«سيلفي موغيريني» يثير الجدل في إيران

عدسات البرلمانيين طاردت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي

نواب البرلمان الإيراني يلتقطون صوراً تذكارية مع منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بعد نهاية القسم الدستوري لحسن روحاني السبت (آفتاب نيوز)
نواب البرلمان الإيراني يلتقطون صوراً تذكارية مع منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بعد نهاية القسم الدستوري لحسن روحاني السبت (آفتاب نيوز)
TT

«سيلفي موغيريني» يثير الجدل في إيران

نواب البرلمان الإيراني يلتقطون صوراً تذكارية مع منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بعد نهاية القسم الدستوري لحسن روحاني السبت (آفتاب نيوز)
نواب البرلمان الإيراني يلتقطون صوراً تذكارية مع منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بعد نهاية القسم الدستوري لحسن روحاني السبت (آفتاب نيوز)

أثار تهافت نواب في البرلمان الإيراني على التقاط صور مع منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني عقب انتهاء مراسم أداء اليمين الدستورية للرئيس حسن روحاني، ردود فعل سلبية في الشارع الإيراني.
وعبر الإيرانيون في شبكات التواصل الاجتماعي عن صدمتهم بعد نشر صور أعضاء في البرلمان وهو يحاولون اصطياد موغيريني بعدسات الهاتف الجوال وأخذ صورة «سيلفي» بينما كان يحاول مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القنصلية حسن قشقاوي أخذ صور جماعية للمسؤولة الأوروبية وأعضاء البرلمان.
وأظهرت صور تناقلتها وكالات أنباء رسمية إيرانية، نواب البرلمان وهم يرفعون أجهزة الجوال لالتقاط صور لموغيريني بينما كان يرافقها مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية حسن قشقاوي الذي بدوره كان يحاول التقاط صور لموغيريني مع النواب.
وكانت وكالة أنباء الحرس الثوري «تسنيم» أول وكالة أنباء نشرت صور البرلمانيين.
وأعلن عضو البرلمان، علي رضا سليمي، أمس عن إمكانية إحالة نواب البرلمان إلى لجنة الإشراف على سلوك النواب وفتح تحقيق إذا ما تقدم نواب البرلمان بشكوى ضد سلوك زملائهم.
ووصف سلوك زملائه بأخذ صورة سيلفي مع موغيريني بـ«تحقير الذات» مقابل الغربيين، وفق ما نقلت عنه وكالة «مهر».
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تثير فيها صور في البرلمان الجدل في الشارع الإيراني؛ ففي عام 2012 نشرت وسائل الإعلام صورا لنواب نائمين خلال اجتماع البرلمان، مما أدى إلى التصويت على مشروع يقيد عمل المصورين الصحافيين، لكنه لم يحصل على الأصوات لتمريره.
وسرعان ما تحول تصرف النواب إلى وقود غضب للإيرانيين في شبكات التواصل بعد لحظات من نشر الصور في وكالات أنباء رسمية، وأطلق الإيرانيون هاشتاغ «سيلفي الحقارة» لتوجيه انتقادات واسعة لتصرف نواب البرلمان، وتباينت المواقف بين السخط والسخرية، كما تحولت المناسبة لإثارة مشكلات اجتماعية تعاني منها المرأة في داخل البلاد.
قبل التوجه إلى طهران، تعرضت موغيريني إلى انتقادات منظمات حقوق الإنسان قبل حضورها مراسم أداء اليمين الدستورية لحسن روحاني أمام البرلمان لبدء ولاية ثانية أول من أمس، وكانت منظمة العفو الدولية طالبت الاتحاد الأوروبي بالخروج عن صمته والابتعاد عن مجاملة المسؤولين الإيرانيين حول انتهاكات حقوق الإنسان.
وتباينت المواقف في شبكات التواصل الاجتماعي بين غالبية ساخطة على التصرف الذي عدته غير أخلاقي لنواب البرلمان بسبب ما اعتبرته تقليلا من شأن مكانة النواب، وأسباب اجتماعية، ومنتقدين لرد فعل النواب على حضور امرأة أجنبية، في حين يتخذون مواقف تمنع النساء من الوصول إلى الحقوق القانونية، فضلا عن المضايقات، فيما حاول قسم آخر توظيف وجود غالبية النواب الإصلاحيين لضرب التيار الإصلاحي، واعتبر فريق آخر أن المكانة السياسية لموغيريني سبب اهتمام النواب.
وعلق عدد من الشخصيات الفنية والسياسية على نشر الصور، ودخل المساعد الثقافي للرئيس الإيراني حسين آشنا على خط الجدل بقوله إن «المشكلة ثقافية»، ودعا إلى «حوار عميق» مع أعضاء البرلمان الحاضرين في صورة السيلفي لفهم القضية بشكل أفضل. وبموازاة الغضب، فإن تصرف نواب البرلمان أطلق موجة من السخرية والنكات بين الإيرانيين، كما تحولت الصور إلى مادة لهواة الفوتوشوب والصور المتحركة، كما رد عدد من رسامي الكاريكاتير الإيرانيين بنشر رسوم لموغيريني والنواب.
وتداول الإيرانيون صورة للنائب عن مدينة طهران وعضو كتلة «الأمل» علي رضا رحيمي وهو يلوح بيده إلى موغيريني لالتقاط صورة، وأرفق المغردون صورة ثانية لرحيمي هو في الثالثة عشرة من العمر خلال مشاركته في حرب الخليج الأولى، في إشارة إلى ما ذكره في حملة الانتخابات البرلمانية حول احتجاجه على سوء حجاب مراسلة أجنبية.
كما شبه المغردون محاولة نواب البرلمان، بمشهد من فيلم الحسناء الإيطالية «ملينا» عندما تمتد إليها عشرات الأيدي من رجال حولها في محاولة لإشعال سيجارتها.
في هذا الصدد، أفادت وكالات أنباء إيرانية بأن ممثل شيراز العضو في قائمة «الأمل» الإصلاحية، فرج الله رجبي الذي ظهر وهو يحاول التقاط صورة «سيلفي» من الأعلى مع موغيريني، قدم اعتذاره للإيرانيين تجاه ما اعتبر تقليلا من شأن نواب البرلمان، مضيفا أن الصور التقطت في أجواء غير رسمية.
بدوره، دافع النائب عن مدينة الأحواز همايون يوسفي عن نفسه، وقال في تصريحات لوكالة «مهر» إن «أخذ الصور التذكارية على هامش الجلسات الرسمية أمر اعتيادي، ونوعا ما تقليد دبلوماسي».
وقال مغرد إيراني إن «موغيريني ستكتب في مذكراتها: في زيارة لأحد البلدان، ذهبت إلى برلمان لم يرَ أعضاؤه امرأة»، بينما قال آخر يدعى مهدي، إن «الألم والخجل من الضيوف بينما خطباء القسم الدستوري تحدثوا عن حكم الديني للشعب وحراسة مذهب البلد هكذا تصرف نواب البرلمان».
وقالت الممثلة مهناز إفشار عبر حسابها في «تويتر» إن «الأصالة والثقافة ليست في المنصب أو الاسم أو الشهرة وليست بالمستوى العلمي أو التيار السياسي. منذ سنوات، الجوهرة فقدت لونها». وقالت الصحافية آمنة شيرافكن: «فرحة من انتشار الصور، فرحة لتسجيل ذات الرجال أمام العدسات، هؤلاء الرجال نواب، وبعضهم من الإصلاحيين، الويل لنا».
وتزامن هاشتاغ «سيلفي الحقارة» مع هاشتاغ «إيران البرج العالي للديمقراطية» للسخرية من عبارة استخدمها روحاني خلال خطابه بعد أداء اليمين الدستورية قال فيها إن «إيران برج عال للديمقراطية لديه 111 طابقا. منذ 111 عاما خطوات الإيرانيين للديمقراطية».
وقال مقدم البرامج السياسية في قناة «بي بي سي» الفارسية مهدي برينجي في مشاركته: «نصف لجنة صيانة الدستور يختارها المرشد والنصف الآخر يختاره رئيس القضاء الذي يعينه المرشد. لجنة صيانة الدستور تصفي المرشحين، والمرشد يصادق على الرئيس المنتخب».



إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
TT

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)

صنفت إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منظمات إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، اليوم السبت، إن طهران ستتخذ إجراءات رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي «غير القانوني وغير المبرر» بتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية.

وجاء في البيان، الصادر رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي بتاريخ 19 فبراير (شباط): «بما أن الحكومات الأوروبية قد صنفت الحرس الثوري، وهو أحد الفروع الرسمية للقوات المسلحة الإيرانية، منظمة إرهابية، فإن إيران ستتخذ إجراءات بناء على مبدأ المعاملة بالمثل».

واستناداً إلى المادة 7 من قانون «التدابير الانتقامية ضد إعلان الولايات المتحدة الأميركية الحرس الثوري منظمة إرهابية»، الصادر عام 2019، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن «جميع الدول التي تذعن أو تدعم بأي شكل من الأشكال قرار الولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن ستخضع لتدابير مماثلة من جانب إيران»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وتابع البيان: «وفي إطار هذا القانون، واستناداً إلى أحكامه، بما في ذلك المادة 4، تعتبر إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خاضعة لأحكام هذا القانون، وتصنفها وتعلنها منظمات إرهابية».

وأكدت وزارة الخارجية في ختام بيانها أن هذا الإجراء اتخذ في إطار «القانون المحلي لإيران، رداً على الانتهاك الصارخ لمبادئ القانون الدولي من جانب الحكومات الأوروبية».


تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة تخصيب المخزون الذي تحتفظ به تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت الصحيفة أن هذا المقترح سيكون محور العرض الذي من المقرر أن تقدمه إيران للولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إمكانية استخدام تعزيزاته البحرية الضخمة في الشرق الأوسط لشن هجوم على إيران.

وتمتلك إيران حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة التخصيب إلى 20 في المائة أو أقل.

ويزعم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه لم تُطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وينصبّ التركيز بدلاً من ذلك على نقاء اليورانيوم المُخصّب وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بها.

وقد نُوقشت إمكانية إرسال المخزون إلى روسيا، وربط برنامج التخصيب المحلي الإيراني بتحالف دولي، لكن مصادر إيرانية تُصرّ على أن فكرة التحالف لم تُطرح.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مُقرّبة من الحكومة عن دبلوماسي إيراني قوله: «أكدنا هذا الموقف خلال المفاوضات، وهو أن المواد النووية لن تُغادر البلاد».

ويعني هذا الموقف الإيراني المتشدد نسبياً أنه سيُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كبير مدى إمكانية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع النووية، وفقاً للصحيفة.

ومن المرجح أن يحدد العرض الإيراني ما إذا كان ترمب سيشعر بأنه مضطر لشن عمل عسكري ضد إيران.

وقال عراقجي، في مقابلة أجريت معه في الولايات المتحدة، وبُثت يوم الجمعة: «لم تطلب واشنطن من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم بشكل دائم»، مضيفاً أن طهران لم تعرض على واشنطن تعليقاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

ونفى التقارير التي تفيد بأن إيران اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، قائلاً: «ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة دعت إلى وقف كامل للتخصيب».

وتناقضت تصريحاته مع تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي قال، بناءً على سؤال من محاوره، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «عدم تخصيب اليورانيوم» من جانب إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأنباء جاءت في وقت اندلعت فيه احتجاجات في بعض الجامعات، مما أدى إلى اشتباكات جديدة في الشوارع، في جامعة مشهد للخدمات الطبية وجامعتين على الأقل في طهران.

وكانت الجامعات قد أعادت فتح أبوابها بعد إغلاقها خشية اندلاع احتجاجات.

وفي جامعة شريف، هتف الطلاب «الموت للديكتاتور»، وحث رئيس الجامعة الطلاب على التوقف، محذراً من أن السلطات ستجبرهم على العودة إلى التعليم عن بُعد.

ومن المتوقع أيضاً اندلاع احتجاجات خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، حيث ستشغل المسؤولة الإيرانية، أفسانه نديبور، مقعدها لأول مرة بوصفها عضوةً كاملة العضوية في المجلس الاستشاري. ومن المقرر أن تقدم نديبور، السفيرة الإيرانية السابقة لدى الدنمارك، مداخلة حول حقوق المرأة.

وتتألف اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من 18 خبيراً مستقلاً من خمس مجموعات إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وتُعد بمثابة الذراع الفكرية للمجلس.

وتُقدم الحكومات الترشيحات، ويتم اختيار الأعضاء من قبل المجلس، وتم انتخابها لفترة ولاية مدتها ثلاث سنوات في أكتوبر (تشرين الأول).


تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
TT

تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)

تجددت الاحتجاجات في عدد من جامعات طهران، السبت، مع عودة الدراسة الحضورية، حيث شهدت جامعات طهران، وشريف الصناعية، وأميركبير، وبهشتي، تجمعات طلابية رفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام، في تحرك تزامن مع إحياء مراسم «الأربعين» لضحايا احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن تجمعاً مشابهاً جرى في جامعة طهران. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي طلاباً في جامعة شريف يرددون شعارات تطالب بالحرية وتنتقد «الولاية»، فيما تحدثت تقارير طلابية عن احتكاكات بين محتجين وعناصر من «البسيج» الطلابي.

كما أفادت قنوات طلابية بتنظيم اعتصام في كلية علم النفس بجامعة بهشتي «إحياءً لذكرى القتلى والطلاب المعتقلين»، مع مطالبات بالإفراج عن موقوفين. وفي جامعة أميركبير، نُظم تجمع مماثل، وفق تقارير محلية.

وعاد إيرانيون إلى الشوارع خلال الأيام الأخيرة لإحياء ذكرى من قُتلوا خلال المظاهرات المناهضة للحكومة الشهر الماضي، وهو ما قوبل بحملات أمنية جديدة.

قلق السلطات

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

ويبدو القلق جلياً لدى السلطات الإيرانية في وقت تتصاعد فيه الضغوط الخارجية، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجوم عسكري على خلفية السياسات النووية والأمنية لطهران.

ونشرت السلطات قوات أمن عند بعض المقابر، ودعت المواطنين إلى حضور مراسم «الأربعين» التي نظمتها الدولة الثلاثاء الماضي، بعد اعتذارها «لجميع المتضررين» من العنف الذي ألقت بالمسؤولية فيه على مَن وصفتهم بـ«الإرهابيين».

وخلال الأيام الأخيرة، أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عائلات تقيم مراسم تأبين خاصة في مناطق مختلفة من إيران، بعد مرور 40 يوماً على بدء قوات الأمن عمليات إطلاق نار واسعة النطاق استمرت يومين. وتقول جماعات معنية بحقوق الإنسان إن تلك العمليات أسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين.

وتحوّل بعض مراسم الحداد التي أُقيمت أمس إلى احتجاجات أوسع مناهضة للحكومة، وقوبل بعضها باستخدام القوة المميتة.

وكانت هناك توقعات بإقامة مزيد من مراسم الحداد في الأيام التي تحل فيها ذكرى مرور 40 يوماً على اليومين الأكثر دموية في اضطرابات يناير، غير أن القيود المفروضة على الاتصالات تعرقل إمكانية التحقق الفوري من عددها أو ما جرى خلالها.

«إرهابيون مسلحون»

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

وسرعان ما تحولت احتجاجات محدودة لتجار ومتعاملين في البازار الكبير بطهران، بدأت في ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية، إلى أزمة واسعة تواجه المؤسسة الدينية الحاكمة منذ ما يقرب من خمسة عقود، إذ طالب متظاهرون رجال الدين بالتنحي عن الحكم.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات قطعت خدمات الإنترنت، وألقت باللوم على «إرهابيين مسلحين» قالت إنهم مرتبطون بإسرائيل والولايات المتحدة في أعمال العنف، كما أوقفت صحافيين ومحامين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان وطلاباً.

وفي إشارة إلى حملة قمع الاحتجاجات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن هناك «فرقاً بين الشعب الإيراني وقيادة البلاد». وأضاف أن «32 ألف شخص قُتلوا خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً»، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.

وتابع ترمب: «إنه وضع محزن للغاية»، معتبراً أن تهديداته بشن هجوم على إيران دفعت «الحكام الدينيين» إلى التراجع عن خطط لتنفيذ إعدامات جماعية قبل أسبوعين. وقال: «كانوا سيشنقون 837 شخصاً. وأخبرتهم أنه إذا شنقتم شخصاً واحداً، شخصاً واحداً فقط، فستتعرضون للقصف فوراً».

من جهتها، سجّلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، 7114 حالة وفاة مؤكدة، مشيرة إلى أنها تراجع 11700 حالة أخرى.

عراقجي: 3117 قتيلاً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

وبعد ساعات من تصريحات ترمب بشأن عدد القتلى، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الحكومة نشرت بالفعل «قائمة شاملة» تضم 3117 قتيلاً في الاحتجاجات. وكتب على منصة «إكس»: «إذا كان هناك مَن يشكك في دقة بياناتنا، فليقدّم الأدلة».

30 شخصاً يواجهون خطر الإعدام

ومن جانبها، قالت منظمة العفو الدولية إن ما لا يقل عن 30 شخصاً في إيران يواجهون خطر الحكم بالإعدام على خلفية المظاهرات الحاشدة الأخيرة في البلاد.

وأوضحت المنظمة أن السلطات أصدرت بالفعل أحكاماً بالإعدام في 8 قضايا، فيما تنظر المحاكم في 22 قضية أخرى، من بينها قضيتان تتعلقان بقاصرين.

واتهمت «العفو الدولية» السلطات الإيرانية باستخدام عقوبة الإعدام لقمع المعارضة. وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط في المنظمة، إن «السلطات الإيرانية تكشف مجدداً عن مدى استهانتها بالحق في الحياة والعدالة من خلال التهديد بتنفيذ إعدامات سريعة وتوقيع عقوبة الإعدام في محاكمات عاجلة بعد أسابيع فقط من الاعتقال».

وأضافت أن «استخدام عقوبة الإعدام بوصفها سلاحاً يهدف إلى بث الخوف وكسر إرادة السكان الذين يطالبون بتغيير جوهري».