السعودية: «البيئة والزراعة» تطلق 9 مبادرات لتحقيق الأمن المائي والغذائي

شملت مركزاً للإنذار المبكر... وتأتي ضمن برنامج «التحول الوطني 2020»

المبادرات التسع تتوزع على كل القطاعات التابعة للوزارة وتشكل أرضية تأسيسية لمبادرات أخرى مستقبلية («الشرق الأوسط»)
المبادرات التسع تتوزع على كل القطاعات التابعة للوزارة وتشكل أرضية تأسيسية لمبادرات أخرى مستقبلية («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية: «البيئة والزراعة» تطلق 9 مبادرات لتحقيق الأمن المائي والغذائي

المبادرات التسع تتوزع على كل القطاعات التابعة للوزارة وتشكل أرضية تأسيسية لمبادرات أخرى مستقبلية («الشرق الأوسط»)
المبادرات التسع تتوزع على كل القطاعات التابعة للوزارة وتشكل أرضية تأسيسية لمبادرات أخرى مستقبلية («الشرق الأوسط»)

تعتزم السعودية، في خطوة تعد هي الأولى من نوعها على مستوى البلاد، إنشاء مركز لمعلومات البيئة والأرصاد والإنذار المبكر، فيما أطلقت منظومة وزارة البيئة والمياه والزراعة، 9 مبادرات جديدة من أصل 59 مبادرة، ستسهم من خلالها في تحقيق أهم مستهدفات برنامج «التحول الوطني 2020» المتمثلة في تحقيق الأمن المائي والغذائي بالمملكة.
المبادرات التسع تتوزع على كل القطاعات التابعة للوزارة، وتشكل أرضية تأسيسية لمبادرات أخرى مستقبلية، وأبرزها مبادرة التحول في تقديم الخدمات الزراعية التي ستعمل المنظومة عبرها على تأسيس شركة تعنى بتقديم الخدمات الزراعية، ومبادرة برنامج الاستقصاء والسيطرة على الأمراض الحيوانية، والتي من المنتظر أن توفر ما تتجاوز قيمته 10.8 مليار ريال (2.88 مليار دولار) من الفاقد في القطاع جراء تفشي بعض الأمراض، بالإضافة إلى مبادرة لإنشاء مركز لمعلومات البيئة والأرصاد والإنذار المبكر، وبما ينعكس على جودة الحياة في المدن السعودية، ويرفع مستوى الأمن البيئي فيها.
وفي المجال الزراعي، تعتزم منظومة البيئة والمياه والزراعة تأسيس نقلة نوعية في قطاع الزراعة عبر تأهيل المدرجات الزراعية، واعتماد تقنيات حصاد مياه الأمطار في الجنوب الغربي من المملكة، وذلك في مسعى لاستعادة هذا النمط من الزراعة ليكون أحد روافد فرص العمل للمواطنين في تلك المناطق، ويسهم في خفض الهجرة إلى المدن الرئيسية، ناهيك عن أهميته في إدخال محاصيل جديدة للأسواق المحلية.
ويتوقع أن يستفيد من هذه المبادرة 3850 مزارعاً، من خلال تأهيل 2500 هكتار من المدرجات الزراعية، وتطبيق تقنيات حصاد الأمطار في الطائف والباحة وعسير وجازان، بمعدل 600 هكتار لكل منطقة.
وفي قطاع خدمات المياه، ستطلق المنظومة مبادرتين رئيسيتين؛ هما: تعزيز خدمات الصرف الصحي والتوسع فيها وزيادة تغطية المناطق العمرانية بها، بالإضافة إلى مبادرة التوسع في خدمات مياه الشرب وزيادة تغطيتها لتلبية الاحتياجات المتنامية في مختلف مناطق المملكة.
وينتظر أن ترفع مبادرة توفير خدمات الصرف الصحي نسبة تغطية الخدمات إلى 65 في المائة من المساكن في المملكة، من نحو 60 في المائة حالياً، وذلك من خلال ضخ مشاريع رأسمالية تتجاوز قيمتها 56.7 مليار ريال (15.1 مليار دولار).
وتستهدف هذه المبادرة إيصال مياه الشرب للمستهلكين، إلى 4.8 مليون شخص خلال السنوات الثلاث المقبلة، وذلك من خلال ضخ مشاريع بقيمة تتجاوز 43 مليار ريال (11.4 مليار دولار).
على المستوى البيئي، جهزت الوزارة مبادرة لتنمية المراعي والغابات وتنظيم الاستثمار بها ومكافحة التصحر، وأخرى لتأهيل وتطوير المتنزهات الوطنية واستثمارها وإدارتها المستدامة، حيث حددت المبادرة أكثر من 24 موقعاً يمكن تطويرها، ورفع مستوى الخدمات فيها.
ولتعزيز استدامة الأمن الغذائي، تطلق الوزارة مبادرة خاصة لإنشاء وتطوير مرافئ الصيد في المناطق الساحلية لخدمة الصيادين، من أجل تطويرها لتصبح رافداً أساسياً لخلق مراكز سياحية بالشراكة مع القطاع الخاص، وتوفير الكثير من فرص العمل لأهالي المناطق المستهدفة، إلى جانب رفع مستوى دخل الفرد العامل في هذا القطاع، حيث ستتيح المبادرة المجال لزيادة مساهمة قطاع الثروة السمكية في الأمن الغذائي السعودي، وتوفير فرص العمل، وتحسين دخول الصيادين، وتهيئة بيئة مناسبة لهم، خصوصاً ممن يعملون في المناطق الريفية، مما سيساعدهم على ممارسة عملهم في بيئة صحية وآمنة ومنتجة، ويمكنهم من تطوير جودة المنتجات المستهدفة.
وينتظر أن تؤدي هذه المبادرة إلى زيادة عدد الصيادين والوظائف التابعة للمرافئ (مثل المطاعم، المقاهي، المنتجعات وغيرها)، وتوفير وسائل الترفيه والمراكز السياحية، بالشراكة مع القطاع الخاص. ويتوقع أن تحقق المبادرة أثراً مباشراً بخلق فرص عمل جديدة.
وبينت الوزارة أن مبادرة الخدمات الزراعية ستحرر أكثر من 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار) من ميزانية الوزارة تتحملها حالياً، كما ستوفر 1200 وظيفة جديدة من خلال إنشاء شركة جديدة مملوكة للدولة تقدم الخدمات الزراعية، وهذا سيمكن الدولة من بدء استثمار وتأجير أراضي وعقارات تابعة للوزارة.
اللافت في هذه المبادرة هو أن استراتيجية تسعير الخدمات الزراعية التي ستعتمدها المنظومة ستراعي تقديم الخدمات من دون مقابل لصغار المزارعين، وصيادي الأسماك التقليديين، وبالتالي خلق أثر اجتماعي إيجابي مرتقب لدى تلك الفئة.
من جهة أخرى، ستشكل مبادرة «برنامج الاستقصاء والسيطرة على الأمراض الحيوانية» نقلة نوعية لجهود تطوير الثروة الحيوانية في البلاد، وذلك من خلال إنشاء منظومة متكاملة للمراقبة والسيطرة تعتمد أفضل الممارسات العالمية». بالإضافة إلى ذلك، سيتم إطلاق برنامجٍ خاصٍ لترقيم الماشية إلكترونياً.
وينتظر أن تؤدي هذه المبادرة إلى خفض نسبة الفاقد في قطاع الثروة الحيوانية، وهو ما يعني تحقيق عوائد مادية للقطاع تقدر بنحو 10.8 مليار ريال سنوياً (2.8 مليار دولار)، وزيادة ربحيته بمعدل 1.5 مليار سنوياً (400 مليون دولار)، وخفض معدل انتشار الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، من خلال السيطرة على 21 مرضاً، بدلاً من السيطرة على مرضين فقط حالياً.
المبادرة السابعة هي «التنمية المستدامة للمراعي والغابات وتنظيم الاستثمار بها ومكافحة التصحر»، وتسعى المنظومة من خلالها إلى تحقيق التنمية المستدامة للمراعي والغابات وحماية أراضيها من التعدي والتدهور، وتعزيز فرص الاستثمار في هذا القطاع، والحد من التصحر، من خلال تأسيس شركة وطنية لإدارة وتأجير بعض مواقع المراعي والغابات وتنميتها.
وتستهدف المبادرة تحقيق التنمية المستدامة للمراعي والغابات وحماية أراضيها من التعدي والتدهور، وتعزيز فرص الاستثمار، والحد من التصحر، من خلال تأسيس شركة وطنية لإدارة وتأجير بعض مواقع المراعي والغابات وتنميتها، وسيتم العمل على المبادرة نظامياً، عبر تفعيل نظام المراعي والغابات الذي يعطي الوزارة الحق بالإشراف على أراضي المراعي والغابات ومحتوياتها الحية وغير الحية، وتنظيم استثمارها وتنميتها والمحافظة عليها.
فيما تتركز ثامن المبادرات في «إنشاء مركز لمعلومات البيئة والأرصاد والإنذار المبكر»، وهي أول مبادرة من نوعها على المستوى الوطني، ومن المأمول أن ينعكس أثرها الإيجابي على الصحة العامة في المملكة، وذلك من خلال تفعيل التشريعات ذات العلاقة، حيث ستساهم هذه المبادرة في تحقيق تحول نوعي عبر إيجاد خريطة إلكترونية تظهر جودة الهواء في مناطق المملكة ببيانات آنية لجميع المحطات، وتتضمن مؤشرات لقياس تركيز الملوثات في كل محطة.
وستشمل هذه المبادرة توفير المعلومات والمؤشرات البيئية اللازمة لإعداد الخطط المستقبلية، وتوفير التحليلات البيئية والإرصادية الآنية لدعم صناع القرار لتفادي أخطار الكوارث على الأرواح والممتلكات العامة.
وأخيراً، تعتزم منظومة البيئة والمياه والزراعة استحداث مبادرة تطوير وتأهيل البنية التحتية للمتنزهات الوطنية، وتشجيع الاستثمار المستدام فيها، والتي ستشمل عدة محاور من بينها تأسيس شركة حكومية ستعمل على زيادة عدد المتنزهات الوطنية من 5 إلى 24 متنزهاً، والمساحة المخصصة للتنزه من 8800 إلى 51000 هكتار، والعمل على تزويدها بالخدمات الأساسية مثل المياه، الطرق، الكهرباء، في مسعى لرفع عدد الزوار من 3.5 إلى 5.6 مليون زائر سنوياً، بالإضافة إلى جذب القطاع الخاص والمستثمرين الخارجيين للاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
ويعد برنامج «التحول الوطني 2020» أولى الخطوات نحو تجسيد «رؤية المملكة 2030» باعتبارها منهجاً وخريطة للعمل الاقتصادي والتنموي في المملكة، وهو يرسم التوجهات والسياسات العامة والمستهدفات والالتزامات الخاصة بها، لتكون نموذجاً رائداً على كل المستويات.
وتأتي مبادرات منظومة البيئة والمياه والزراعة الجديدة في سياق المرحلة الأولى من برنامج التحول التي يجري تنفيذها حالياً بالشراكة بين مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية و18 جهة حكومية، وتتضمن 755 مبادرة في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، والتي ينتظر أن تسهم في تحول المملكة الرقمي، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتوليد الوظائف، وتعظيم المحتوى المحلي.



«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».


أوروبا مهددة بالفشل في تأمين مخزونات الغاز للشتاء بسبب الحرب

وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)
وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)
TT

أوروبا مهددة بالفشل في تأمين مخزونات الغاز للشتاء بسبب الحرب

وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)
وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)

قالت وكالة تنظيم الطاقة الأوروبية يوم الخميس، إن دول الاتحاد الأوروبي ستعجز على الأرجح عن الوفاء بمتطلبات الاتحاد المتمثلة في ملء مخزونات الغاز بنسبة 90 في المائة من سعتها قبل الشتاء المقبل، وذلك بسبب اضطراب أسواق الوقود العالمية نتيجة الحرب الإيرانية.

وأوضحت الوكالة أنه ينبغي أن تكون الدول قادرة على الوصول إلى مستوى ملء أقل بنسبة 80 في المائة، وهي مرونة تسمح بها قواعد الاتحاد الأوروبي في ظل ظروف السوق الصعبة. لكنها أضافت أن بلوغ هذا المستوى «سيكون على الأرجح بتكلفة إضافية» وسيكون عرضة لانقطاعات الإمداد.

وذكرت أن ملء المخزونات بنسبة 90 في المائة سيتطلب من الاتحاد الأوروبي زيادة وارداته من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 13 في المائة مقارنةً بعام 2025، وهو ما سيكون صعباً في ظل شح الإمدادات العالمية.

أدت الحرب الإيرانية إلى اضطراب أسواق الغاز العالمية بإغلاق مضيق هرمز فعلياً، الذي يمر عبره عادةً نحو 20 في المائة من الغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد تسببت الهجمات الإيرانية على البنية التحتية للغاز في قطر بأضرار تقول قطر إن إصلاحها سيستغرق سنوات.

وبينما تأتي معظم واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز من خارج الشرق الأوسط -من النرويج والولايات المتحدة- فقد أجبر انقطاع الإمدادات العالمية المشترين الأوروبيين على التنافس مع نظرائهم في آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال المرنة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنحو 40 في المائة.

وتُعد احتياطيات أوروبا الحالية من الغاز المخزَّن منخفضة بشكل غير معتاد، بعد شتاء بارد. وتُثني الأسعار المرتفعة الحالية الشركات عن شراء الغاز للتخزين.

وتبلغ نسبة امتلاء خزانات الغاز في الاتحاد الأوروبي حالياً 31 في المائة، وهو أدنى مستوى لها في هذا الوقت من العام منذ عام 2022، عندما خفضت روسيا إمدادات الغاز إلى أوروبا، وفقاً لبيانات من مؤسسة البنية التحتية للغاز في أوروبا.

ويغطي الغاز المخزَّن عادةً ما يصل إلى ثلث الطلب على الغاز في الاتحاد الأوروبي خلال فصل الشتاء. حثّت المفوضية الأوروبية الحكومات على البدء في إعادة ملء خزانات الغاز في أسرع وقت ممكن، وأعلنت يوم الأربعاء، أنها ستتدخل لتنسيق جهود الدول لتجنب اندفاعها لشراء الغاز في وقت واحد، مما قد يتسبب في ارتفاعات جديدة في الأسعار.