توجه مليون وثلاثمائة ألف ناخب موريتاني، أمس (السبت)، إلى صناديق الاقتراع للتصويت في استفتاء شعبي على تعديلات دستورية مقترحة من طرف الحكومة، وتشمل تعديل العلم الوطني عبر إضافة خطين أحمرين للعلم الحالي، وإلغاء مجلس الشيوخ، ليتحول البرلمان إلى غرفة واحدة، بالإضافة إلى دمج عدد من المؤسسات العمومية من أجل ترشيد الموارد وتقليص الميزانية.
وجرى التصويت في ظل إجراءات أمنية مشددة فرضت في محيط 3 آلاف 118 مكتب تصويت على عموم التراب الموريتاني، خصوصا المكاتب الموجودة في العاصمة نواكشوط، وذلك خشية وقوع أعمال عنف بسبب دعوة المعارضة لمقاطعة التصويت، لأنها ترى أن الاستفتاء «غير دستوري» والتعديلات المقترحة من طرف الحكومة «غير توافقية».
وقال الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، بعد أن أدلى بصوته في الساعات الأولى من الصباح، إن هذه التعديلات الدستورية من شأنها أن «تفتح الطريق نحو الازدهار والتطور والأمن والاستقرار في موريتانيا»، وأضاف: «أغتنم هذه الفرصة لأشكر وأهنئ الشعب الموريتاني على الجو الذي دارت فيه الحملة الانتخابية الممهدة للاستفتاء الدستوري، كما أهنئه على وعيه إزاء أهمية هذه التعديلات، لقد جرت الحملة في جو تميز بالسكينة والهدوء دون تسجيل أي عراقيل، وأعتقد أن هذه الانتخابات تسير على ما يرام».
وقال ولد عبد العزيز، أمام جمع من الصحافيين في مكتب تصويت قريب من القصر الرئاسي بنواكشوط: «أديت واجبي الانتخابي كسائر المواطنين، وأعتقد أن جميع المواطنين سيشاركون في هذه الاستحقاقات»، قبل أن يشير إلى أنه «إذا كانت أقلية قليلة من المعارضة الوهمية التي لم يعد لها وجود إلا في شبكات التواصل الاجتماعي وبقيت أسماء بلا مسمى، تعلن على مستوى رؤسائها المقاطعة وتدعو لها، فإن من يتابع ما جرى خلال الأيام الماضية يلاحظ أن هذه الأحزاب لا تأثير لها في الساحة السياسية الوطنية»، وفق تعبيره.
ورد ولد عبد العزيز، في حديثه مع الصحافيين على سؤال حول غياب المراقبين الأوروبيين عن الاستفتاء، مشيرا إلى أن «الاتحاد الأوروبي ليس مقياسا بالنسبة لنا لتقويم الانتخابات ومن يفكرون بهذا المنطق خلفيتهم استعمارية بحتة»، مشيرا إلى أن «التصويت مسؤولية شخصية وواجب وطني، ولا ينبغي أن يكون مجالا للبيع والشراء، ولا يمكن لأحد أن يجعله كذلك بفعل الوعي المتزايد للمواطن الموريتاني».
من جانبه، قال رئيس حزب اللقاء الديمقراطي، محفوظ ولد بتاح، وهو الحزب المعارض الوحيد المشارك في الاستفتاء والداعي للتصويت بـ«لا»، إنه سجل «خروقات سافرة» في عملية التصويت. وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بعد أن أدلى بصوته في أحد المكاتب بالعاصمة، أن «السلطات الإدارية تدخلت بشكل كبير في عمل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، وأجرت تغييرات في رؤساء المكاتب في اللحظات الأخيرة قبل الشروع في التصويت». وأكد ولد بتاح أن حزبه الذي يمثل الصوت الوحيد الذي لم يقاطع الاستفتاء، ولكنه يرفض التعديلات الدستورية، «واجه صعوبة كبيرة في إدخال بعض الممثلين عنه إلى مكاتب التصويت، وذلك خرق واضح وصريح للقوانين المنظمة للانتخابات»، وأضاف: «سنعمل على إعداد تقرير بكل هذه الخروقات نقدمه للمجلس الدستوري من أجل الطعن في الاستفتاء».
وفي ظل دعوات المعارضة لمقاطعة الاستفتاء، تحول تركيز النظام إلى رفع نسبة المشاركة في الاستفتاء لتأكيد قوة شعبيته وقدرته على تعبئة الموريتانيين، إلا أن الساعات الأولى من يوم التصويت كان الإقبال فيها على مكاتب الاقتراع ضعيفا في العاصمة نواكشوط، إلى متوسط في عموم التراب الموريتاني.
وقال مدير العمليات الانتخابية في اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات محمدن ولد سيدي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن نسبة المشاركة وصلت عند منتصف النهار إلى 40 في المائة في المحافظات الداخلية، بينما توقفت في العاصمة نواكشوط عند 20 في المائة فقط، بينما توقع وزير الاقتصاد والمالية الموريتاني المختار ولد أجاي أن تصل نسبة المشاركة النهائية إلى 51 في المائة. وفي الوقت الذي كان الموريتانيون فيه يصوتون على تعديل الدستور كان عدد من أعضاء مجلس الشيوخ يعتصمون في مبنى المجلس رفضا لهذا الاستفتاء الذي يعدونه «انقلابا على الدستور»، مؤكدين أن هذه التعديلات لا يمكن عرضها على استفتاء شعبي، لأنهم سبق أن صوتوا ضدها في شهر مارس (آذار) الماضي، وبالتالي أصبحت «لاغية وغير دستورية»، كما طالبوا باعتذار الرئيس لهم عن تصريحات سابقة اتهمهم فيها بالرشوة والفساد.
وعلى الرغم من أن هذا هو رابع استفتاء من نوعه تشهده موريتانيا منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960، فإنه كان الأكثر زخما بسبب الوضع السياسي المتوتر الذي تعيشه موريتانيا، ورفض المعارضة التقليدية للمشاركة فيه، واعتصام عدد من أعضاء الغرفة العليا في البرلمان احتجاجا عليه.
موريتانيا تصوت على تعديل دستورها وسط إجراءات أمنية مشددة
https://aawsat.com/home/article/991736/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B5%D9%88%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84-%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B4%D8%AF%D8%AF%D8%A9
موريتانيا تصوت على تعديل دستورها وسط إجراءات أمنية مشددة
الرئيس الموريتاني: هذه الانتخابات تسير على ما يرام
في ظل دعوات المعارضة لمقاطعة الاستفتاء تحول تركيز النظام إلى رفع نسبة المشاركة في الاستفتاء لتأكيد قوة شعبيته وقدرته على تعبئة الموريتانيين («الشرق الأوسط»)
- نواكشوط: الشيخ محمد
- نواكشوط: الشيخ محمد
موريتانيا تصوت على تعديل دستورها وسط إجراءات أمنية مشددة
في ظل دعوات المعارضة لمقاطعة الاستفتاء تحول تركيز النظام إلى رفع نسبة المشاركة في الاستفتاء لتأكيد قوة شعبيته وقدرته على تعبئة الموريتانيين («الشرق الأوسط»)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






