عسل «مانوكا»... غذاء ودواء

عرف في أستراليا ويبحث عنه المشاهير

عسل «مانوكا»... غذاء ودواء
TT

عسل «مانوكا»... غذاء ودواء

عسل «مانوكا»... غذاء ودواء

على عكس المتعارف عليه بين العامة، فإن عسل «مانوكا» لا علاقة له بملكات النحل، ولا هو يشفي من كثير من الأمراض، وإنما يعود أصل الاسم إلى أشجار برية في نيوزلندا وأستراليا تتغذى أسراب النحل المستورد من أوروبا عليها. وهناك عناصر مضادة للبكتيريا في هذا العسل، ولكن لم يثبت أن له فوائد طبية، غير طعمه المميز السكري.
الإنتاج العالمي من هذا العسل من نيوزلندا وأستراليا لا يتعدي 1700 طن في السنة. ولكن نظرا لارتفاع أسعاره وزيادة الإقبال عليه، يباع سنويا 10 آلاف طن من العسل تحت اسم «مانوكا»؛ منها 1800 في بريطانيا وحدها. ويتميز العسل الأصلي باللون البني الداكن، وله رائحة زكية، وطعم مميز عشبي ومركب، وبه لمسة مرارة.
ولم تثبت الأبحاث قطعيا أن عسل «مانوكا» له صفات دوائية لعلاج الحروق أو تجلطات الساقين بالمقارنة مع الرباطات الطبية الأخرى. كما أنه لا يقلل من العدوى بعد جراحات القدمين. ولكنه يحتوي على عناصر مطهرة ومضادة للبكتيريا. ويتم ضبط عينات بنسب كبيرة من العسل المستورد في الصين وهونغ كونغ وسنغافورة وبريطانيا لا تنتمي على فئة «مانوكا» رغم أنها تحمل الاسم، بينما يتم الكشف أيضا على عينات يتم خلطها بمواد سكرية بحيث تنخفض فاعليتها.
من ناحية أخرى، يؤكد البعض أن عسل النحل كان يستخدم منذ قديم الزمان في العلاج مضادا للميكروبات، وتم العثور في قبور الفراعنة على جرار من العسل.
وتوجد في الأسواق الآن أكثر من 300 فصيلة من العسل تنتمي إلى كثير من الفئات الطبيعية أو المبسترة أو المصفاة بفلتر أو تلك التي تباع بشمع النحل. ومن يرد عسل النحل الأصلي، فعليه أن يتوجه إلى متاجر المزارع أو محلات المنتجات الصحية أو الإنترنت.
ويحتوي عسل النحل الطبيعي على كثير من المكونات الغذائية مثل الأحماض الأمينية وفيتامين «ب» والكالسيوم والحديد والمنغنيز والفسفور والبوتاسيوم والصوديوم والزنك. أما عسل «مانوكا» فهو يحتوي على 4 أضعاف هذه العناصر، وهو ما يميزه فوق بقية الأنواع الأخرى.
وهناك عنصر فعال مميز يقتصر على عسل «مانوكا» يسمي «عامل مانوكا الفعال» أو «UMF» وتتدرج الفعالية من رقم 5 إلى رقم 15. ومن يشترِ عسل «مانوكا»، فعليه التأكد من وجود 4 عناصر على علبته، وهي الماركة المسجلة لـ«عامل مانوكا الفعال»، وأن تكون دولة الإنتاج هي نيوزلندا، بالإضافة إلى اسم الشركة المنتجة ورقم رخصتها، وأخيرا نسبة فعالية «عامل مانوكا» من رقم 5 إلى 15. ومن دون هذه المعلومات لا يمكن اعتبار عسل «مانوكا» أصليا.
وتعتمد درجة فاعلية عسل «مانوكا» على الرقم الفعال الذي تحصل عليه وتوثقه هيئة اسمها أيضا «UMF» وهي تقيم الفعالية كالتالي:
- من 1 إلى 4: ليست له فعالية طبية.
- من 4 إلى 9: يتساوى في الفعالية مع أنواع عسل النحل الأخرى.
- من 10 إلى 14: فعال في شفاء بعض الحالات وله صفات مضادة للبكتيريا.
- أعلى من 15: فعالية عالية للشفاء، ولا يحتاج المستهلك لأكثر من ملعقة صغيرة في كل مرة يتناول فيها هذا العسل.

مزايا طبية

رغم أن الطب الحديث يعدّ عسل «مانوكا» من أنواع العلاج الطبيعي أو الأهلي، فإن كثيرا من مواقع الإنترنت الطبية تؤكد فعالية عسل «مانوكا» في علاج كثير من الحالات، وتشير إلى أن الطب الحديث ما زال يجري أبحاثه على ما يعرفه الطب الطبيعي منذ آلاف السنين. ومن الحالات التي يعتقد مشجعو الطب الطبيعي أن عسل «مانوكا» يعالجها:
> أحماض المعدة: وهي تنتج عن زيادة إفرازات بكتيريا المعدة التي ينتج عنها أحيانا صعود الأحماض إلى المريء. ويعالج عسل «مانوكا» هذه الحالات بفضل صفاته المضادة للبكتيريا. ولذلك، فإن تناول عسل «مانوكا» يخفض من الحموضة ويستعيد توازن الجهاز الهضمي.
> علاج أمراض الجلد مثل الإكزيما والبثور: وهو علاج لا يستند حتى الآن إلى تجارب أو إثباتات طبية. ولكن من استخدموه لعلاج هذه الحالات يشهدون بفعاليته. وهم يغطون المنطقة المصابة بالعسل لعدة دقائق ثم يغسلونها بالماء والصابون. ويمكن تكرار العلاج مرة يوميا أو يوما بعد يوما من أجل الحصول على أفضل النتائج.
> وقاية من «الميكروبات السوبر»: وهي ميكروبات تنتشر في المستشفيات ودور رعاية المسنين، وسببها «ميكروبات سوبر» اسمها «MRSA» لا تتأثر بأدوية المضادات الحيوية بعد اكتسابها مناعة ضدها. ومؤخرا اكتشف باحث من جامعة كارديف متروبوليتان أن عسل «مانوكا» من شأنه القضاء على أعتى «الميكروبات السوبر»؛ الأمر الذي يمكن أن يعمم استخدامه في المستشفيات لتوفير علاج طبيعي لظاهرة معدية وخطيرة.
> الحروق والتسلخات الجلدية: يتميز عسل «مانوكا» بأنه مضاد للأكسدة ومزيل للالتهاب، وذكرت بعض الأبحاث أن استخدامه يؤدي إلى سرعة علاج الجروح وخفض الألم لدى مرضى الحروق الجلدية مع خفض نسبة الالتهاب. وهو فعال أيضا في حالات التسلخات الجلدية، واستعماله مفيد في حالات تغطية الجروح.
> أمراض الأسنان واللثة: أشارت عدة دراسات حديثة إلى فعالية عسل «مانوكا» في علاج حالات ألم الأسنان ونزف اللثة بفضل خواصه المضادة للميكروبات. وقال باحثون من جامعة ديوندن في نيوزلندا إن عسل «مانوكا» يخفض تكلس الأسنان بنسبة 35 في المائة ويخفض من درجة نزف اللثة. كما أن عناصر الكالسيوم والزنك والفسفور كلها مفيدة لصحة الأسنان.
> علاج التهابات القولون مع المحافظة على القولون من أي أضرار: وذلك في تجارب معملية أجريت على الفئران.
> علاج التهابات الحلق ودعم جهاز المناعة: في عام 2007 جاء في نشرة طبية اسمها «لوكوسايت بيولوجي» أن أحد مكونات عسل «مانوكا» له تأثير إيجابي على نظام المناعة في الجسم. وأضاف بحث آخر نشر في عام 2011 أن عسل «مانوكا» له أيضا تأثير في وقف انتشار البكتيريا التي تسبب التهابات الحلق. ومؤخرا وافق معهد السرطان البريطاني على استخدام عسل «مانوكا» في علاج التهابات الحلق التي يسببها العلاج الكيميائي.
> مكافحة حالات الحساسية: كثير من مستخدمي عسل «مانوكا» أشاروا إلى فوائده في علاج حالات الحساسية الموسمية التي تحدث خلال فصلي الربيع والصيف بسبب حبوب اللقاح المنتشرة في الجو. وفي دراسة على مجموعة من المصابين قال 60 في المائة منهم إن الحساسية تراجعت لديهم بعد تناولهم جرعات من العسل بصفة منتظمة. ولم تكن هناك حاجة لتناول أدوية مضادة للحساسية.
> منشط عام وترياق للجلد: تناول عسل «مانوكا» يوميا ينشط الجسم ويزيد الطاقة ويدعم نوعية المعيشة بفضل كثافة المواد الغذائية فيه. وهو أيضا مفيد للجلد؛ حيث يستعمله البعض لغسل الوجه، كما أنه يضاف إلى الشامبو أحيانا. وهو يضاف إلى المشروبات من أجل تطهير المعدة.
> يساعد على النوم العميق: إضافة عسل «مانوكا» إلى الحليب وشربه قبل النوم يفرز مواد مثل غلايكوجين وميلاتونين اللتين تساعدان الجسم على الاسترخاء والنوم العميق. وهو يساعد أيضا على حماية الجسم من الأمراض التي تنتج عن عدم القدرة على النوم.
ويمكن تناول ملعقة من عسل «مانوكا» يوميا أو إضافته إلى الشاي أو الزبادي. ومن أجل أفضل النتائج لعلاج التهاب الحلق، يمكن إضافة عسل «مانوكا» إلى مشروب القرفة الذي يتمتع أيضا بمواصفات مضادة للميكروبات.
ولكن عسل «مانوكا» ليس فعالا في كل الحالات، وهناك مؤشرات على أنه قد يعرقل الشفاء في حالات تسلخات الساقين الناجمة عن مرض السكري. وهو أيضا غير مناسب للاستخدام لمن يعاني من حساسية ضد النحل. ولا يفيد عسل «مانوكا» في علاج حالات ارتفاع الكولسترول. وهو يحتوي على نسبة عالية من السكر، ولذلك يجب على مرضى السكري الحرص عند تناول أي كميات من عسل «مانوكا».
ويمكن شراء عسل «مانوكا» من أي سوبر ماركت أو متاجر الأغذية الصحية أو عبر الإنترنت، ويجب التعامل مع شركات معروفة، لأن نسبا كبيرة من العسل المتاح في الأسواق مغشوشة أو مضاف إليها مواد سكرية.

ليس الدواء الشافي لكل الحالات

> رغم انتشار استخدام عسل «مانوكا» بين المشاهير وارتفاع ثمنه، فإن الأبحاث الطبية التي تثبت فعاليته محدودة العدد وبعضها مشكوك فيه. والفوائد العلاجية لهذا العسل قد يكون مبالغ فيها ويروجها تجاره من أجل الحصول على مزيد من الأرباح.
وفي أفضل الأحوال، فإن 4 عبوات من كل 5 متاحة في الأسواق لا علاقة لها بعسل «مانوكا»، لأن إجمالي المحصول العالمي الرسمي لا يزيد على 1700 طن سنويا، بينما المتاح في الأسواق يبلغ 10 ملايين طن. من ناحية أخرى، لا يلزم القانون في نيوزلندا منتجي العسل بإجراء فحوصات معملية عليه لتأكيد درجة فعاليته.
ولم تثبت فعالية عسل «مانوكا» في علاج قرحات المعدة، وقيل إن السبب أن المعدة تفكك المواد الفعالة قبل وصولها إلى القرحة. كذلك لا توجد إثباتات طبية قوية بأن عسل «مانوكا» يعالج التهابات الحلق أو البثور الجلدية بالاستعمال الخارجي عليها. واتضح أن معظم الأبحاث التي جرت تم تمويلها من اتحاد منتجي العسل في نيوزلندا.
أيضا ظهر كثير من الأبحاث في
اليونان وكندا وبعض الدول الأوروبية،
وكلها يزعم أن العسل المحلي به صفات
علاجية وغذائية أفضل من عسل
«مانوكا». وإذا كان الأمر كذلك، فإن
عسل «مانوكا» باهظ الثمن، ليس
إلا مصدر دخل جيد لمنتجيه.



عمان تحتفي بمهرجان الزيتون للمرة الخامسة

يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)
يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)
TT

عمان تحتفي بمهرجان الزيتون للمرة الخامسة

يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)
يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)

تستعد سلطنة عمان لاستقبال النسخة الخامسة من مهرجان حصاد الزيتون، الذي يُقام من 23 إلى 27 سبتمبر (أيلول) احتفاء بأحد أبرز التقاليد الزراعية في عُمان.

ويُقام المهرجان على ارتفاع يزيد على 2.000 متر فوق سطح البحر، ويمتد على مدى خمسة أيام تجمع بين التراث المحلي والتجارب الأصيلة وفنون الطهي المستوحاة من منطقة البحر الأبيض المتوسط، وسط طبيعة الجبل الأخضر الخلابة.

المعروف عن الجبل الأخضر أنه يتميز بمناخ نادر يشبه مناخ منطقة البحر الأبيض المتوسط، ما يجعله أحد الأماكن القليلة في شبه الجزيرة العربية التي تزدهر فيها أشجار الزيتون. وأصبح موسم الحصاد السنوي رمزاً للإرث الزراعي الغني للمنطقة، حيث ينتج المزارعون المحليون زيوت زيتون استثنائية تعكس الخصائص الفريدة للبيئة الجبلية.

عمان تستقبل مهرجان الزيتون بنسخته الخامسة (الشرق الأوسط)

وينظم منتجع أنانتارا الجبل الأخضر بمناسبة الاحتفال بالمهرجان جولات منظمة لعيش تفاصيل وتقاليد موسم الحصاد من خلال رحلات مخصصة لقطف الزيتون برفقة مرشدين، وتجربة الطهي والأنشطة الثقافية. وتنطلق هذه الفعاليات ابتداء من الثالث والعشرين من سبتمبر (أيلول)، ويقوم الشيف مارتين أريستوندو بإعداد أطباق مستوحاة من مطبخ إقليم الباسك في إسبانيا تعتمد على زيت الزيتون.

تقام في الجبل الأخضر بعمان العديد من الفعاليات بمناسبة مهرجان الزيتون (الشرق الأوسط)

تشمل أبرز فعاليات المهرجان مسابقات قطف الزيتون، وسوق الزيتون وزيت الزيتون التي تستعرض المنتجات المحلية والحرفية، بالإضافة إلى حصص لتعلم الطهي الإسباني في «نقطة ديانا» المطلّة على الوادي، بالإضافة إلى جولات برفقة مرشدين في معاصر الزيتون وجلسات تذوّق بإشراف الدكتور علي الفرقاني. وخلال تجربة «حكايات الزيتون على الفطور»، يتم التعرف على القصص والتقاليد والنكهات المرتبطة بموسم الحصاد في الجبل، من خلال زيت الزيتون المنتجة محلياً والمأكولات التقليدية من المنطقة.

وتتواصل تجارب الطهي طوال أيام المهرجان مع أطباق مستوحاة من مطبخ البحر الأبيض المتوسط تحتفي بتنوّع استخدامات الزيتون. ويحتفي مطعم بيلا فيستا الإيطالي بالمهرجان من خلال ابتكار أطباق يستخدم فيها زيت الزيتون والمنتجات الموسمية التي تصنع في الجبل الأخضر.

يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)

بدأت زراعة أشجار الزيتون في عُمان خلال تسعينات القرن الماضي، مع إدخال أصناف من مختلف أنحاء منطقة البحر الأبيض المتوسط ومناطق أخرى، تأقلمت تدريجياً مع مناخ الجبل الفريد. واليوم، يحتفي مهرجان حصاد الزيتون السنوي بهذه المسيرة الزراعية المميّزة، ويقرّب الضيوف من المزارعين والتقاليد والحرفية التي تقف وراء أحد أهم المواسم الزراعية في عُمان.


طهاة عرب يحفرون أسماءهم في عالم ميشلان وموائد عالمية

الأخوة أورفلي (إنستغرام)
الأخوة أورفلي (إنستغرام)
TT

طهاة عرب يحفرون أسماءهم في عالم ميشلان وموائد عالمية

الأخوة أورفلي (إنستغرام)
الأخوة أورفلي (إنستغرام)

لم يكن دخول المطاعم اللبنانية والشرق أوسطية إلى قائمة ميشلان مهمة سهلة، فطريق الوصول إلى هذا التصنيف العالمي المرموق واجه تحديات عديدة مرتبطة بتاريخ هذا المطبخ وطبيعته وانتشاره. وعلى الرغم من غنى المنطقة بتراث غذائي يمتد لقرون، وتنوع هائل في المكونات والوصفات وأساليب الطهي، فإن المطبخ الشرق أوسطي ظل لفترة طويلة خارج دائرة المطاعم الفاخرة التي تحظى باهتمام أدلة التقييم العالمية.

تكمن إحدى الصعوبات الأساسية في الصورة التقليدية التي ارتبطت بالمطبخ العربي، إذ غالباً ما تم تصنيفه ضمن إطار الطعام الشعبي والعائلي، وليس ضمن تجارب الطهي الراقية التي تعتمد على تقنيات دقيقة وعروض مبتكرة. كما أن كثيراً من الأطباق العربية تعتمد على وصفات متوارثة يصعب أحياناً إعادة تقديمها ضمن معايير المطاعم العالمية من دون فقدان هويتها الأصلية.

مازة لبنانية على طريقة الشيف ألان جعم (إنستغرام)

إضافة إلى ذلك، فإن توسع دليل ميشلان تاريخياً ركز على المدن التي تمتلك منظومة قوية من المطاعم الراقية، مثل باريس وطوكيو ولندن ونيويورك، بينما بقي حضور الدليل محدوداً في العديد من مدن الشرق الأوسط لفترة طويلة؛ لذلك كان على كثير من الطهاة العرب أن يخوضوا تجربة مختلفة، عبر الانتقال إلى العواصم العالمية أو تطوير مطاعمهم في مدن دخلت حديثاً ضمن خريطة ميشلان، كما حدث في دبي.

لكن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً لافتاً، إذ ظهر جيل جديد من الطهاة العرب الذين نجحوا في إعادة تعريف المطبخ اللبناني والشرق أوسطي من خلال المزج بين التراث والتقنيات الحديثة. لم يعد الهدف مجرد الحفاظ على الوصفات رالتقليدية، بل تقديم رؤية جديدة تثبت أن المطبخ العربي قادر على المنافسة في أعلى مستويات الطهي العالمي.

ومن بين هؤلاء الطهاة الذين نجحوا في كسر هذا الحاجز، برزت أسماء حملت نكهات المنطقة إلى موائد عالمية، وأثبتت أن المكونات العربية قادرة على الوقوف إلى جانب أرقى مطابخ العالم.

الشيف ألان جعم (إنستغرام)

آلان جعم... النكهة اللبنانية في قلب باريس وبيروت

يُعد الشيف اللبناني آلان جعم من أبرز الأسماء العربية التي وصلت إلى عالم نجوم ميشلان. فقد حصل مطعمه الذي يحمل اسمه في باريس على نجمة ميشلان واحدة، بعدما نجح في تقديم رؤية معاصرة للمطبخ اللبناني تجمع بين الأصالة والدقة الفرنسية.

تروي أطباق آلان جعم قصة ارتباطه بلبنان وذكرياته الأولى مع الطعام، لكنه يعيد تقديمها بأسلوب راقٍ يناسب الذوق العالمي. فهو لا يكتفي بنقل وصفات تقليدية، بل يعمل على إعادة تفسيرها باستخدام تقنيات الطهي الحديثة، محافظاً في الوقت نفسه على روح المكونات اللبنانية مثل الزعتر والباذنجان والحمضيات والتوابل الشرقية.

عودة إلى الجذور عبر مطاعم لو غراي في بيروت

لم تكن عودة آلان جعم إلى بيروت مجرد انتقال جغرافي، بل شكلت عودة إلى الجذور وإلى البيئة التي تشكلت فيها هويته الطهوية.

ففي فندق لو غراي في وسط العاصمة اللبنانية، يقدم الشيف اللبناني رؤيته الخاصة للمطبخ اللبناني المعاصر، مستفيداً من خبرته الطويلة في فرنسا ومن تجربته العالمية في عالم المطاعم الفاخرة.

ومن خلال مطعم QASTI، يعيد جعم تقديم المطبخ اللبناني بأسلوب مبتكر يجمع بين الذاكرة والنكهات المحلية والتقنيات الحديثة، فهو يأخذ الأطباق اللبنانية المعروفة ويمنحها قراءة جديدة أكثر تطوراً، مع الحفاظ على روحها الأصلية، كما يقدم مطعم «بادام» تجربة مختلفة تمزج بين التأثيرات الفرنسية والمتوسطية، في انعكاس واضح لمسيرته التي جمعت بين الثقافتين اللبنانية والفرنسية.

ويشكل حضور آلان جعم في لو غراي محطة مهمة في مسيرته، فهو يجمع بين الاعتراف العالمي الذي حققه في باريس ورغبته في إعادة تقديم المطبخ اللبناني من داخل بلده، مؤكداً أن المطبخ العربي ليس مجرد تراث غذائي، بل فن قادر على التطور والمنافسة في عالم الطهي الفاخر.

الأخوة أورفلي... نجاح سوري إلى العالم

صنع ثلاثة أشقاء سوريين قصة نجاح لافتة في عالم الطهي العالمي؛ فقد حصل مطعم Orfali Bros Bistro، الذي يديره الإخوة محمد ووسام ووليد أورفلي، على نجمة ميشلان واحدة ضمن دليل ميشلان.

يعتمد المطعم على مفهوم يجمع بين المطبخ الشرق أوسطي والنكهات العالمية، حيث يقدم الأطباق السورية والمنطقة المحيطة بها بطريقة مبتكرة. ويتميز أسلوب الإخوة أورفلي بالبحث عن التوازن بين الذاكرة الغذائية للمنطقة والتقنيات الحديثة.

لم يكن هدفهم تقديم نسخة فاخرة من الطعام العربي فقط، بل بناء لغة طهي جديدة تعكس ثقافتهم وتجاربهم الشخصية؛ فقد نجحوا في تحويل المكونات المحلية إلى أطباق معاصرة جذبت اهتمام النقاد والذواقة، وجعلت المطعم واحداً من أبرز التجارب الغذائية في المنطقة.

الشيف غريغ مالوف (إنستغرام)

غريغ مالوف... سفير المطبخ الشرق أوسطي في العالم

يُعد الشيف غريغ مالوف، اللبناني الأصل، من الرواد الذين ساهموا في رفع مكانة المطبخ الشرق أوسطي عالمياً. ارتبط اسمه بمطاعم حازت تقديراً كبيراً في أوروبا، كما حصل خلال مسيرته على نجمة ميشلان في أثناء عمله في أحد المطاعم البريطانية.

تميز مالوف بأسلوبه الذي يمزج بين الموروث اللبناني والتقنيات الحديثة، وقدم أطباقاً شرق أوسطية بروح معاصرة جعلتها تحظى باهتمام النقاد والطهاة العالميين.

وقد ساهمت كتبه وتجربته المهنية الطويلة في تعريف جمهور واسع على تنوع المطبخ العربي وقدرته على التطور خارج حدوده الجغرافية، ليصبح أحد الأصوات التي مهدت الطريق أمام الجيل الجديد من الطهاة العرب.


أفكار لمقبلات خفيفة بنكهة البحر

تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي
تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي
TT

أفكار لمقبلات خفيفة بنكهة البحر

تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي
تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي

في أمسيات الصيف لا تحتاج المائدة إلى أطباق ثقيلة حتى تترك انطباعاً مميزاً لدى الضيوف؛ فغالباً ما تبدأ الحكاية بطبق صغير يحمل ألوان البحر وروائحه المنعشة.

فعلى مائدتك الصيفية دع الروبيان الذهبي يجاور شرائح السلمون، والكاليماري يعبق برائحة الليمون والكزبرة، والمحار تتوسطه الأعشاب الخضراء والخضراوات الطازجة التي تمنح الطبق حيوية لا تخطئها العين.

وحتى تكتمل التجربة اترك مساحة لمقبلات المأكولات البحرية لا سيما خلال أشهر الصيف؛ إذ إنها تجمع بين خفة القوام وسرعة التحضير وتنوع طرق التقديم، فضلاً عن غناها بالبروتين وأحماض أوميغا 3 والعناصر الغذائية المهمة.

مقبلات بحرية خفيفة سهلة التحضير (الشرق الأوسط)

يرى الشيف المصري عصام راشد أن هذا النوع من المقبلات لم يعد حكراً على المطاعم الراقية، بل أصبح من السهل إعداده في المنزل باستخدام مكونات طازجة ومتوافرة في الأسواق المحلية، وذلك مع الالتزام ببعض القواعد البسيطة التي تحافظ على النكهة الطبيعية للمأكولات البحرية وتبرز أفضل ما فيها.

ويقول راشد لـ«الشرق الأوسط»: «إن المقبلات البحرية تتميز بخفة مذاقها وسرعة تحضيرها، كما أنها تمنح الطاهي مساحة واسعة للإبداع في التقديم»، متصفة بأنها «سواء كانت باردة أو ساخنة، مشوية أو مخبوزة أو مطهية سريعاً في المقلاة، فهي مناسبة تماماً للعزائم العائلية واللقاءات الصيفية على حد سواء» وفق قوله.

الأسماك المحلية

ويؤكد راشد أن نجاح مقبلات المأكولات البحرية لا يرتبط بالضرورة باستخدام أصناف مستوردة مرتفعة الثمن، بل يعتمد في المقام الأول على جودة المنتج وطزاجته.

ويشير إلى أن الأسواق المصرية والعربية تزخر بأنواع متميزة من الأسماك والمأكولات البحرية، مثل الجمبري المصري، والدنيس، والقاروص، والكابوريا، إضافة إلى الكاليماري وبلح البحر، وهي جميعها تصلح لإعداد مقبلات تضاهي ما يقدَّم في المطاعم المتخصصة.

ويضيف أن هذه الأصناف تمتاز بسهولة الحصول عليها، واعتدال أسعار كثير منها مقارنة بالأنواع المستوردة، كما أنها تتحمل طرق طهي متعددة، سواء الشواء أو الخبز أو التشويح السريع، مع احتفاظها بقوامها ونكهتها الطبيعية.

الشيف المصري عصام راشد يعد برجاً من المقبلات البحرية (الشرق الأوسط)

وينصح عند شرائها بملاحظة لمعان القشرة أو الجلد، ورائحة البحر الطبيعية، وتماسك اللحم؛ لأنها مؤشرات أساسية على الطزاجة.

ولا يقتصر تميز هذه المقبلات على مذاقها، حسب راشد، بل يمتد إلى شكلها الجذاب وطريقة تنسيقها والإضافات المختلفة؛ إذ تجعل ألوان الروبيان الزاهية والسلمون الوردي والكاليماري الأبيض مع الخضراوات الطازجة والأعشاب الخضراء؛ الأطباق تنبض بالحيوية، لتصبح جزءاً من تجربة الضيافة قبل أن يتذوقها الضيف؛ لذلك يفضل استخدام أطباق بسيطة تسمح بإبراز ألوان الطعام الطبيعية.

ويرى راشد أن كثيراً من وصفات المأكولات البحرية تفقد تميزها بسبب الإفراط في استخدام التوابل أو الصلصات الثقيلة، بينما تعتمد الوصفات الناجحة على إبراز الطعم الطبيعي للمكون الرئيسي.

ويقول إن القليل من الثوم، وعصير الليمون، وزيت الزيتون، والفلفل الأسود، مع بعض الأعشاب الطازجة مثل الشبت أو الكزبرة أو البقدونس، تكفي لصنع مقبلات متوازنة وغنية بالنكهة، من دون الحاجة إلى إضافات كثيرة.

ويضيف أن تقديم هذه المقبلات إلى جانب السلطات الخضراء أو الخضراوات المشوية يمنح الوجبة توازناً غذائياً، ويجعلها أكثر ملاءمة للأجواء الصيفية التي تميل فيها الشهية إلى الأطعمة الخفيفة والمنعشة.

وصفات بسيطة بطابع احترافي

ومن الوصفات التي يرشحها راشد لفائف السلمون المدخن مع الخضراوات الطازجة، وهي من المقبلات الباردة التي تناسب أيام الصيف.

وتُحضَّر باستخدام شرائح السلمون المدخن مع أصابع الخيار والجزر والفلفل الملون والخس، ثم تُلفّ بإحكام وتُقدَّم مع صوص خفيف من الزبادي والليمون والشبت.ويشير إلى أن هذه الوصفة تجمع بين المذاق المنعش والشكل الأنيق، كما يمكن تجهيزها قبل موعد التقديم بساعات وحفظها في الثلاجة.

أما لعشاق النكهات الشرقية، فيقترح الكاليماري بالكزبرة والليمون، وهي وصفة تعتمد على الطهي السريع للحفاظ على طراوة الكاليماري؛ إذ تُقطَّع الحلقات إلى شرائح رفيعة، ثم تُشوح في القليل من زيت الزيتون على نار مرتفعة لمدة لا تتجاوز دقيقتين، ويضاف إليها الثوم المفروم والبصل الأخضر، ثم تُتبَّل بعصير الليمون الطازج والفلفل الأسود ورشة من الملح، وتزين بالكزبرة الخضراء المفرومة قبل التقديم مباشرة.ويظل الروبيان أحد أكثر أنواع المأكولات البحرية قبولاً لدى الكبار والصغار، ويمكن تحويله إلى مقبل فاخر في دقائق معدودة.وينصح الشيف المصري بإعداد خبز الروبيان بالشبت والليمون، من خلال تقطيع الروبيان المسلوق إلى قطع متوسطة وخلطه مع قليل من المايونيز وعصير الليمون والشبت المفروم، مع إضافة رشة فلفل أسود، ثم يوضع الخليط فوق شرائح خبز باغيت أو توست محمص، ويزين بشرائح الليمون وأوراق الشبت.

المحار... نكهة البحر على مائدتك

ويؤكد راشد أن المحار المشوي من أكثر المقبلات التي تعكس الطعم الحقيقي للبحر، موضحاً أن تحضيره لا يحتاج سوى دقائق قليلة؛ إذ يوضع المحار بعد تنظيفه على الشواية أو في فرن ساخن حتى تبدأ القشرة في الانفتاح، ثم يضاف إليه خليط من الزبدة المذابة والثوم والبقدونس وعصير الليمون، ويعاد إلى الحرارة لدقيقة واحدة فقط قبل تقديمه ساخناً.يضيف أن هذه الطريقة تمنح المحار نكهة طبيعية مع لمسة خفيفة من الدخان، دون الحاجة إلى صلصات قوية قد تخفي مذاقه الأصلي.

أكواب السلمون... لمسة عصرية

ومن الوصفات التي يرى راشد أنها تناسب الولائم والمناسبات العائلية أكواب السلمون المخبوزة، وهي وصفة مستوحاة من نكهات السوشي، ولكن بمكونات بسيطة ومتوافرة.وتحضَّر بوضع أرز مطهو في قوالب صغيرة مبطنة بشرائح رقيقة من ورق النوري - لمن يتوافر لديه، أو يمكن الاستغناء عنه - ثم يوزَّع فوقه خليط من مكعبات السلمون الطازج مع البصل الأخضر وقليل من المايونيز وعصير الليمون والفلفل الأسود، وتُخبز في الفرن حتى ينضج السلمون، ثم تزين بالسمسم المحمص والبصل الأخضر وتُقدم دافئة، ويمكن استبدال السلمون بسمك فيليه طازج إذا رغب البعض في تقليل التكلفة.

برج المأكولات البحرية

ومن الأفكار التي يرشحها الشيف راشد للمناسبات الخاصة «برج المأكولات البحرية»، الذي يعتمد على ترتيب أصناف مختلفة من المأكولات البحرية فوق الثلج المجروش بطريقة جذابة.ويضم البرج الروبيان المسلوق، وبلح البحر، والمحار، وقطع السلطعون أو أصابع الكابوريا، مع شرائح الليمون والخس والصلصات الخفيفة، ليصبح قطعة فنية تتوسط المائدة قبل أن يكون طبقاً للطعام.وانتهى راشد إلى أن تجهيز معظم المكونات مسبقاً يوفر الوقت والجهد، ولا يبقى سوى ترتيبها قبل وصول الضيوف مباشرة، وهو ما يجعله مناسباً للعزائم الكبيرة.