قوات الأمن الأفغانية تستعيد مدينة من قبضة المتمردين

قائدة الفريق الأفغاني المشارك في مسابقة أميركية للروبوتات فاطمة قادريان لدى وصولها إلى كابل الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
قائدة الفريق الأفغاني المشارك في مسابقة أميركية للروبوتات فاطمة قادريان لدى وصولها إلى كابل الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

قوات الأمن الأفغانية تستعيد مدينة من قبضة المتمردين

قائدة الفريق الأفغاني المشارك في مسابقة أميركية للروبوتات فاطمة قادريان لدى وصولها إلى كابل الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
قائدة الفريق الأفغاني المشارك في مسابقة أميركية للروبوتات فاطمة قادريان لدى وصولها إلى كابل الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

ذكر مسؤولون، صباح أمس، أن قوات الأمن الأفغانية استعادت السيطرة على مدينة بإقليم باكتيا جنوب شرقي أفغانستان من قبضة طالبان. وكانت مدينة جاني خيل قد سقطت في أيدي مسلحي طالبان في 25 يوليو (تموز) الماضي. وقال المتحدث باسم حكومة إقليم باكتيا، عبد الله حسرات، لوكالة الأنباء الألمانية: «بعد سبعة أيام من القتال العنيف، تمكنت قوات الأمن الأفغانية من السيطرة على جاني خيل صباح أمس».
وأضاف حسرات أن القتال كان بدعم من غارات جوية أميركية. وتابع أن قوات الأمن الأفغانية قتلت 152 متشددا وأصابت 123 آخرين. كما قتل تسعة من أفراد قوات الأمن الأفغانية وأصيب 15 آخرون. ولم يتسن التحقق من الأرقام من مصدر مستقل.
ومن المعروف أن جميع أطراف الصراع يعدلون الأرقام لصالحهم، وأكد مير خان بهرامزوي، أحد أعضاء المجلس الإقليمي، استعادة السيطرة على مدينة جاني خيل، وقال: «لقد تلقينا تقارير بشأن إصابة 15 مدنيا وتشريد نحو 250 أسرة»، وفي الأسابيع الأخيرة، زادت طالبان من كثافة هجماتها على البلدات والمدن في مختلف أنحاء البلاد. وتعرضت مدن لهجمات في إقليمي قندوز وباجلان في شمال أفغانستان، وباداخشان في شمال شرقي البلاد وجور في الوسط وهلمند وقندهار في الجنوب وباكتيا في الجنوب الشرقي.
إلى ذلك، أعلنت السلطات الأفغانية أمس، مقتل 3 عناصر من وكالة الاستخبارات الأفغانية في تفجير انتحاري بسيارة مفخخة وقع في ولاية هلمند جنوب البلاد. وقال عمر زواق، المتحدث باسم الولاية، إن انتحاريا فجّر سيارة مفخخة بمنطقة ياهغال التابعة لمدينة غيرشيك في الولاية، بعد اقترابه من سيارة تقل مجموعة من رجال الاستخبارات الأفغانية. وأسفر التفجير، بحسب زواق، عن مقتل 3 من رجال الاستخبارات وإصابة آخرين لم يحدد عددهم. وتبنت حركة طالبان التفجير، وادعت في بيان صدر عنها مقتل 40 موظفا من جهاز الأمن الأفغاني. ومنذ أبريل (نيسان) الماضي، تصاعدت هجمات «طالبان» ضد قوات الأمن الأفغانية والقوات الأميركية ضمن ما عرف بـ«هجمات الربيع»، بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة إعادة تعزيز وجودها العسكري في أفغانستان. وأكدت مهمة «الدعم الحاسم» التي يقوم بها حلف الناتو في أفغانستان بالفعل وفاة جندي في الهجوم الذي وقع بالعاصمة كابول، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل بشأن جنسية الضحية.
وأكد بشير مجاهد، المتحدث باسم إقليم كابل، صباح أمس، أن ثلاثة مدنيين لقوا حتفهم وأصيب أربعة آخرون خلال الهجوم. وقال الناتو في بيان، إن أربعة جنود آخرين ومترجم أصيبوا أيضا، مضيفا أن الخمسة في حالة مستقرة ويتلقون العلاج بالقرب من قاعدة باغرام، وهي أكبر قاعدة عسكرية أميركية في أفغانستان. وأعلن المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد مسؤولية الحركة عن الهجوم في تغريدة على موقع «تويتر»، وقال إن ثمانية من أفراد القوات الأجنبية قتلوا أو أصيبوا في الهجوم. وكان هجوم انتحاري قد استهدف قافلة لحلف الناتو يوم الأربعاء الماضي في إقليم قندهار بجنوب البلاد، مما أسفر عن مقتل جنديين أميركيين وإصابة أربعة آخرين. وللتحالف نحو 13 ألف جندي من 39 دولة ضمن بعثة لتقديم التدريب والمشورة والمساعدة للقوات الأفغانية. وقال الجيش الأميركي إن تفجيرا انتحاريا في أفغانستان أول من أمس أسفر عن مقتل جنديين أميركيين بينما كانت قافلتهما تتحرك قرب المطار بمدينة قندهار في جنوب البلاد، وأعلنت حركة طالبان مسؤوليتها عن الهجوم.
إلى ذلك، سلطت عدسات المصورين على فريق الروبوتات الذي يضم فتيات أفغانيات قدمن من مدينة هراة، غرب أفغانستان، بعد أن تمكن من المشاركة في المسابقة العالمية التي أقيمت في الولايات المتحدة. جاءت مشاركة الفريق الأفغاني لتعطي بصيصا من الأمل لفتيات جئن من مكان لطالما ارتبط في أذهاننا بإراقة الدماء بعد أن ثابرن للوصول إلى هذا المكان رغم الأنواء، وكان فشلهن في الحصول على تأشيرة الدخول مرتين آخر العقبات التي اعترضتهن.
بابتسامة عريضة، أوضحت قائدة الفريق فاطمة قادريان (14 عاما) إلى أي مدى يمكن للفتيات، حتى اللاتي قدمن من مناطق مزقتها الحرب مثل أفغانستان، أن ينطلقن لو أن الفرصة أتيحت لهن. وبحسب فاطمة، كانت مساعدة والديها عنصرا جوهريا لتحقيق ذلك.
ومساء الثلاثاء الماضي، قتل والد فاطمة (54 عاما) في تفجير انتحاري استهدف مئات المصلين بمسجد قريب من بيتهم بمدينة هراة. أكدت مؤسسة «رويا محبوب» التكنولوجية الأفغانية التي تولت تنظيم رحلة الفريق إلى الولايات المتحدة النبأ، وأعقب ذلك تصريح صدر عن جيلاني فرهاد، المتحدث الرسمي باسم محافظ مدينة هراة، أكد فيه وجود قدريان بين القتلى.
وتسبب التفجير الذي أعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته في وفاة 37 شخصا وإصابة 66 آخرين. ويعد هذا الاعتداء الخامس هذا العام الذي يستهدف أماكن عبادة شيعية، حيث قتل في التفجيرات السابقة 44 شخصا وأصيب 88 آخرون، وفق بيانات صدرت عن بعثة الأمم المتحدة بأفغانستان. كانت منطقة هراة مسرحا لأربعة من الاعتداءات الخمسة، فيما حدث التفجير الخامس في كابل. وأعلن فرع تنظيم داعش في أفغانستان مسؤوليته عن اعتداءين من الخمسة.
ولفت فريق الفتيات الأفغانيات أنظار العالم بعد رفض طلبهن الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة مرتين للمشاركة في مسابقة «فرست غلوبال» التي ضمت فرقا من 150 دولة. غير أن ضجة شعبية كانت سببا في تدخل الرئيس الأميركي لمنحهن تأشيرة الدخول. والتقت إيفانكا ترمب، ابنة الرئيس الأميركي، بالفريق النسائي الأفغاني، وصرحت قائلة: «إنها لفرصة عظيمة لنا أن تتواجدن هنا معنا». وحصل الفريق على الميدالية الفضية تقديرا لشجاعته. وعلقت فاطمة بعد أن أمسكت بالميدالية بكلتا يديها قائلة: «لقد شعرت بسعادة غامرة. لا أكاد أصدق أن هذا حدث».
عادت الفتيات إلى وطنهن ليجري استقبالهن استقبال الأبطال من قبل كبار القادة والمسؤولين الذين منحوهن هدايا تذكارية. وفي تهنئته للفريق، قال الرئيس الأفغاني أشرف غني إن «نجاحهن أثبت لنا أن الأفغانيات بمقدورهن أن يصبحن مصدر إلهام للكثيرين في العلم والتكنولوجيا رغم كل التحديات».
وبعد عودتهن وتكريمهن في أفغانستان بعشرة أيام، قتل والد فاطمة في التفجير الانتحاري.
* خدمة {نيويورك تايمز}



الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، أن القوات الأميركية أصابت أو أغرقت أكثر من 20 سفينة إيرانية منذ بدء الصراع مع طهران مطلع الأسبوع الحالي.

قال ​قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌الجيش ​دمر ‌16 ⁠سفينة ​إيرانية وغواصة واحدة، ⁠وقصف ما يقرب من ⁠2000 هدف ‌في ‌إيران.

وأضاف ​كوبر ‌في ‌مقطع فيديو نشر على «إكس»: «اليوم، ‌لا توجد سفينة إيرانية واحدة ⁠تبحر ⁠في الخليج العربي أو مضيق هرمز أو خليج ​عمان».

وأوضح: «يشارك في هذه العملية أكثر من 50 ألف جندي، وحاملتا طائرات، وقاذفات قنابل انطلقت من الولايات المتحدة، وهناك المزيد من القدرات في طريقها إلينا، ما يمثل أكبر حشد للقوة الأميركية في الشرق الأوسط منذ جيل كامل».

وتابع: «نحن الآن في أقل من 100 ساعة من العملية، وقد ضربنا بالفعل ما يقرب من ألفي هدف بأكثر من ألفي ذخيرة. قمنا بإضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية بشكل خطير، ودمرنا المئات من منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. نحن نركز على تدمير كل شيء يهددنا».


التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
TT

التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)

أصبحت الحرب الإلكترونية من أهم أدوات الصراع العسكري في العصر الحديث، إذ تعتمد على التحكم في البيئة الكهرومغناطيسية بهدف تعطيل أنظمة العدو أو تضليلها. ومن أبرز تطبيقاتها التشويش على الصواريخ والذخائر الذكية التي تعتمد في توجيهها على إشارات إلكترونية مختلفة مثل إشارات الأقمار الاصطناعية أو الحساسات الرادارية والحرارية. ويكمن هدف هذا النوع من العمليات في إرباك أنظمة التوجيه ومنعها من تحديد الهدف بدقة.

كيف تعمل الصواريخ الذكية؟

تعتمد معظم الصواريخ الذكية الحديثة على مجموعة من أنظمة الملاحة والتوجيه. فبعضها يستخدم إشارات الأقمار الاصطناعية مثل نظام GPS لتحديد الموقع بدقة عالية، إلى جانب نظام الملاحة القصورية INS الذي يعتمد على قياس الحركة والاتجاه داخلياً. كما قد تستخدم الصواريخ حساسات رادارية أو كاميرات حرارية وبصرية لتعقب الهدف، إضافة إلى روابط اتصال لاسلكية تسمح بتحديث مسارها في أثناء الطيران. يهدف الجمع بين هذه الأنظمة إلى زيادة الدقة وضمان استمرار التوجيه حتى في حال تعطل أحد الأنظمة.

التشويش والتضليل: طريقتان للهجوم الإلكتروني

يمكن للهجوم الإلكتروني أن يؤثر في هذه الأنظمة بطريقتين رئيسيتين. الأولى هي التشويش، حيث تُبث إشارات قوية على التردد نفسه لإرباك أجهزة الاستقبال ومنعها من التقاط الإشارة الأصلية. أما الطريقة الثانية فهي التضليل أو التزوير الإلكتروني، حيث تُرسل إشارات مزيفة تشبه الإشارات الحقيقية، ما يجعل الصاروخ يعتقد أنه يتلقى بيانات صحيحة بينما يتم توجيهه فعلياً إلى مسار خاطئ.

خلال إطلاق صواريخ موجهة خلال تدريب عسكري عام 2013 قبالة مدينة تشينغداو الساحلية في الصين (رويترز)

كيف يتغير مسار الصاروخ؟

في حالة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، قد يبدأ الهجوم بإغراق جهاز الاستقبال بالضجيج الإلكتروني حتى يفقد الاتصال بالإشارة الأصلية، ثم يتم إرسال إشارات مزورة أقوى قليلاً من الإشارة الحقيقية. وإذا نجح هذا الأسلوب، يبدأ النظام الملاحي في حساب موقع خاطئ تدريجياً، ما يؤدي إلى انحراف الصاروخ عن هدفه.

أما الصواريخ التي تعتمد على الرادار أو الحساسات الحرارية، فيمكن خداعها بوسائل مختلفة مثل الضجيج الإلكتروني أو الأهداف الوهمية أو الشعلات الحرارية. وفي هذه الحالات قد يفقد الصاروخ اتجاهه نحو الهدف أو يتجه نحو هدف مزيف.

النتائج العملية للتشويش

عندما ينجح التشويش، غالباً لا ينحرف الصاروخ بشكل مفاجئ، بل تظهر النتيجة على شكل زيادة تدريجية في الخطأ عند إصابة الهدف. فالصاروخ قد يواصل الطيران اعتماداً على نظام الملاحة القصورية، لكنه يفقد التحديثات الدقيقة القادمة من الأقمار الاصطناعية. أما في حالة التضليل الإلكتروني، فقد تكون النتائج أخطر لأن النظام يعتقد أن البيانات التي يتلقاها صحيحة، فيعدل مساره بناءً على معلومات خاطئة.

محاولات الحد من تأثير التشويش

لمواجهة هذه التهديدات، تعمل الجيوش على تطوير وسائل حماية إلكترونية متقدمة، مثل تحسين معالجة الإشارات، وإدارة الترددات لتقليل تأثير التشويش. كما تُستخدم أنظمة لكشف الإشارات المزورة في مستقبلات الملاحة، إلى جانب الاعتماد على أكثر من نظام توجيه في الوقت نفسه.

ورغم هذه الإجراءات، يبقى التشويش الإلكتروني سلاحاً فعالاً في الحروب الحديثة، لأنه يسمح بإضعاف دقة الأسلحة الذكية دون الحاجة إلى تدميرها مباشرة.

اقرأ أيضاً


«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)

منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، اجتاحت الفضاء الرقمي موجة واسعة من المواد المضللة، تراوحت بين صور أُعيد تدويرها، ومقاطع من ألعاب فيديو قُدّمت على أنها ضربات صاروخية، ومشاهد قتالية مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما وصفها محللون بأنها «حرب سرديات».

وبعدما أشعلت الضربات الأميركية والإسرائيلية نهاية الأسبوع نزاعاً إقليمياً، اندلعت حرب معلومات موازية، إذ أغرق أنصار الطرفين وسائل التواصل الاجتماعي بمعلومات مضللة غالباً ما تنتشر بوتيرة أسرع من الوقائع على الأرض.

ودحض مدققو الأخبار في «وكالة الصحافة الفرنسية» سلسلة ادعاءات نشرتها حسابات مؤيدة لإيران أعادت نشر مقاطع قديمة للمبالغة في حجم الأضرار الناجمة عن ضربات طهران الصاروخية على إسرائيل ودول خليجية.

وقال مصطفى عياد من «معهد الحوار الاستراتيجي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ثمة بالتأكيد حرب سرديات تدور على الإنترنت».

وأضاف: «سواء كان الهدف تبرير الضربات عبر الخليج أو الترويج للقوة العسكرية الإيرانية في مواجهة الضربات الإسرائيلية والأميركية، يبدو أن الغاية هي إنهاك العدو».

وفي الضفة المقابلة، دفعت وسائل إعلام معارضة إيرانية بسرديات مضللة على منصتي «إكس» و«تلغرام» تُحمّل الحكومة الإيرانية مسؤولية ضربة صاروخية استهدفت مدرسة للبنات في إيران، بحسب باحثين.

كما حذّر المعهد من ظهور حسابات مزيفة تنتحل صفة قيادات إيرانية رفيعة.

وفي الأثناء، حصدت مقاطع من ألعاب فيديو أُعيد توظيفها على أنها ضربات صاروخية إيرانية، وصور مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر إغراق سفن حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، ملايين المشاهدات عبر منصات عدة.

وسُجلت أساليب تضليل مماثلة في نزاعات عالمية أخرى، بينها الحرب في أوكرانيا والحرب في غزة.

وقال عياد: «إنها حقاً سرعة وحجم هذه المواد التي تبعث على الدهشة، وتغذي قدراً كبيراً من الالتباس عبر الإنترنت بشأن الأهداف التي تم قصفها أو أعداد الضحايا على سبيل المثال».

ووفقاً لمرصد «نيوزغارد» لمراقبة الأخبار المضللة، حصدت هذه المشاهد الملفّقة التي تُظهر إيران بصورة أكثر تهديداً مما تشير إليه المعطيات الميدانية، أكثر من 21.9 مليون مشاهدة على منصة «إكس» وحدها.

«ضباب الحرب»

وأعلنت منصة «إكس» الثلاثاء أنها ستعلّق مشاركة صانعي المحتوى في برنامج تقاسم العائدات لمدة 90 يوماً إذا نشروا مقاطع عن نزاعات مسلحة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي من دون الإفصاح عن كونها مصطنعة.

ويستهدف تعديل السياسة ما وصفته الشركة بتهديد لمصداقية المعلومات في خضم الحرب الجارية ضد إيران.

وقال رئيس قسم المنتجات في «إكس» نيكيتا بير إنه «خلال أوقات الحرب، من الضروري أن يتمكن الناس من الوصول إلى معلومات موثوقة من الميدان»، مضيفاً أن تقنيات الذكاء الاصطناعي الحالية تجعل «من السهل جداً إنشاء محتوى قد يضلل الناس».

ويمثل إلزام الإفصاح عن المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي تحولاً ملحوظاً لمنصة واجه نهجها في إدارة المحتوى انتقادات واسعة منذ استحواذ إيلون ماسك عليها مقابل 44 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وقال آري أبيلسون، الشريك المؤسس لشركة «أوبن أوريجينز» المتخصصة في التحقق من صحة المحتوى الإعلامي ومكافحة التزييف العميق «إن ضباب الحرب يتحول سريعاً إلى فوضى عارمة، إذ يخلق المحتوى الاصطناعي بالذكاء الاصطناعي ضجيجاً لا متناهياً في بيئات المعلومات».

وأضاف أنه «مع تصاعد حدة صراع عالمي آخر ذي تأثير بالغ في إيران، من المهم أن نفهم جميعاً كيف يعمل نظامنا الإعلامي».

وفيما قد يزيد من حدة الفوضى الرقمية، أظهرت دراسة «نيوزغارد» أن أداة البحث العكسي عن الصور التابعة لشركة «غوغل» قدّمت ملخصات غير دقيقة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي لصور مفبركة ومضللة مرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.

وقالت الهيئة إن ذلك يكشف عن «ثغرة كبيرة في نظام يُستخدم على نطاق واسع للتحقق من صحة الصور». ولم يصدر تعليق فوري من «غوغل».