زيادات قياسية لصادرات نفط «أوبك» رغم تخفيضات السعودية والكويت

قطر تنشط في شحن المكثفات وإيران تزيد حصصها إلى الصين

زيادات قياسية لصادرات نفط «أوبك» رغم تخفيضات السعودية والكويت
TT

زيادات قياسية لصادرات نفط «أوبك» رغم تخفيضات السعودية والكويت

زيادات قياسية لصادرات نفط «أوبك» رغم تخفيضات السعودية والكويت

أظهر أكثر من تقرير لتتبع الصادرات النفطية هذا الأسبوع، أن شحنات النفط من دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ارتفعت في الشهر الماضي عند مستوى عال، هو الأعلى خلال العام الحالي بلا شك؛ رغم أن بعض الجهات مثل وكالة «رويترز» تعتبره مستوىً قياسيا.
واطلعت «الشرق الأوسط» على بيانات أكثر من جهة لمتابعة ناقلات النفط، من بينها «بلومبيرغ» و«رويترز» و«كبلر»، إضافة إلى بعض الجهات الأخرى. وأظهرت غالبية هذه البيانات، أن السعودية خفضت صادراتها في يوليو (تموز) بشكل عام تماشيا مع التوجه الذي تنتجه لتسريع توازن السوق، في حن زادت الصادرات من ليبيا بشكل كبير. ولم تكن هناك صورة واضحة حيال إيران؛ إلا أن اتجاه الصادرات في العراق وإيران يبدو أنه اتجه للهبوط في يوليو.
ومن بين الدول التي التزمت بخفض كبير في يوليو كانت الكويت، التي تعهدت في أكثر من مرة بأنها سوف تلتزم باتفاق «أوبك» والدول خارجها بتخفيض الإنتاج؛ نظراً لأن الكويت تترأس لجنة مراقبة الإنتاج من هذه الدول.
والبداية مع بيانات «بلومبيرغ»، التي أظهرت أن السعودية خفضت صادراتها في يوليو إلى 6.81 مليون برميل يومياً من 6.99 مليون برميل يومياً في يونيو (حزيران). وانخفضت صادرات السعودية إلى جميع الأسواق الخمس الكبار لها، وهي الصين واليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة والهند.
وأظهرت بيانات «بلومبيرغ»، أن الولايات المتحدة شهدت أكثر انخفاض بين الدول الخمس، وهذا يؤكد تصريحات سابقة لوزير الطاقة السعودي خالد الفالح في مايو (أيار) بعد الانتهاء من اجتماع «أوبك»، قال حينها إن السعودية سوف تخفض في الأشهر المقبلة صادراتها إلى الولايات المتحدة بشكل كبير، وسيرى الكل ذلك.
وبحسب بيانات «بلومبيرغ»، فإن الكويت خفضت صادراتها إلى 1.89 مليون برميل يومياً في يوليو من 2.01 مليون برميل يومياً في يونيو، رغم أنها زادت مبيعاتها إلى الصين خلال يوليو بنسبة كبيرة، فإنه يبدو أن هناك تخفيضا من أسواق أخرى.
أما قطر، فقد زادت صادراتها من النفط الخام والمكثفات بنحو 33 ألف برميل يومياً بحسب أرقام «بلومبيرغ» لتصل إلى 971 ألف برميل يومياً في يوليو. وانخفضت الشحنات من قطر إلى الإمارات العربية المتحدة في يوليو، وهذا أول انخفاض كامل خلال شهر بعد الخلاف القطري - الخليجي. وتصدر قطر المكثفات إلى الإمارات وهي عبارة عن نوع خفيف جداً من النفط.

الكويت وشحنات فيتنام

قال مسؤول بمؤسسة البترول الكويتية: إن المؤسسة بدأت يوم أمس (الخميس) في إرسال مليوني برميل من النفط إلى مصفاة فيتنام التي تمتلك فيها الكويت 35 في المائة. وقال وليد الرشيد البدر، نائب العضو المنتدب لتسويق النفط الخام والمنتجات البترولية في مؤسسة البترول الكويتية في مؤتمر صحافي أمس: إن المؤسسة سترسل أيضا شحنتين أخريين يبلغ إجمالي حجمهما مليوني برميل يومي 11 و12 أغسطس (آب) الحالي، وأربعة ملايين برميل إضافية في سبتمبر (أيلول). وأضاف، أن المؤسسة تعتزم إرسال ست شحنات أخرى بإجمالي 12 مليون برميل من النفط الخام للمصفاة خلال الربع الأخير من 2017، مشيرا إلى أن المصفاة بدأت العمل بالفعل وسوف تعمل بكامل وحداتها في 2018، وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة فيتنام 200 ألف برميل من النفط يوميا.
وأكد البدر، أن هذه الكميات من النفط لا تؤثر على التزامات الكويت تجاه «أوبك»؛ لأن هذه الالتزامات تتعلق بالإنتاج وليس التصدير. مبينا أن هذه الكميات هي ضمن حصة الكويت من الإنتاج المقدرة بواقع 2.7 مليون برميل يوميا وفقا لاتفاق خفض الإنتاج المبرم بين «أوبك» وبعض المنتجين المستقلين.
واتفقت «أوبك» وبعض المنتجين خارجها على خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا في الفترة بين يناير (كانون الثاني) الماضي ومارس 2018؛ في مسعى لتعزيز أسعار الخام. وحول تأثير خفض الإنتاج على صادرات الكويت، قال إن الحصة الأكبر من التخفيض كانت من نصيب الصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة. وأوضح، أن إغلاق مصفاة الشعيبة الكويتية هذا العام ساهم إلى حد كبير في التقليص التلقائي لحصة الكويت من إنتاج النفط.

صادرات قياسية

أما وكالة «رويترز»، فقد نقلت بالأمس عن تقرير لوحدة تابعة لها لأبحاث النفط، أن صادرات النفط الخام من «أوبك» ارتفعت إلى مستوى قياسي في يوليو بفضل زيادة كبيرة في صادرات الدول الأفريقية الأعضاء في المنظمة.
وبلغت صادرات يوليو 26.11 مليون برميل يوميا، وهو ما يعني زيادة 370 ألف برميل يوميا؛ جاء معظمها من نيجيريا التي زادت شحناتها بمقدار 260 ألف برميل يوميا، بحسب «رويترز».
وانخفضت الشحنات من الشرق الأوسط إلى 18.14 مليون برميل يوميا في يوليو، من 18.53 مليون برميل يوميا في يونيو، حيث سجلت السعودية والكويت وقطر انخفاضات. وكان أكبر انخفاض من السعودية التي شحنت 7.10 مليون برميل يوميا في المتوسط بانخفاض 360 ألف برميل يوميا عن يونيو، الذي سجل 7.46 مليون برميل يوميا كما أظهرت بيانات «رويترز».
وقال التقرير: «منذ بداية العام شهدت السعودية صادرات بمتوسط 7.26 مليون برميل يوميا بانخفاض 300 ألف برميل يوميا تقريبا عن متوسط 2016، وهو ما يظهر الالتزام الكامل بخفض الإمدادات. لكن العرض ما زال أعلى من الطلب، حيث لم تنجح بقية دول (أوبك) في الحد من الصادرات بما يتماشى مع الإنتاج».
وأظهرت البيانات التفصيلية لشهر يوليو الواردة في تقرير «تومسون رويترز» لأبحاث النفط، التي تعد حساباتها بناء على رصد تدفقات النفط الخام وبيانات الحاويات، أن صادرات نيجيريا زادت 260 ألف برميل يوميا، لتبلغ 2.19 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، بينما زادت صادرات أنغولا 200 ألف برميل يوميا إلى 1.89 مليون برميل يوميا.
وزادت صادرات ليبيا 120 ألف برميل يوميا على أساس شهري إلى 880 ألف برميل يوميا، وهو ما يصل إلى مثلي صادرات أبريل (نيسان) تقريبا. ولم تشهد صادرات العراق تغيرا يذكر في يوليو، حيث ظلت عند 3.22 مليون برميل يوميا. وزادت شحنات كركوك التي يجري تصديرها عبر ميناء جيهان التركي إلى 442 ألف برميل يوميا في يوليو، من 369 ألف برميل يوميا في يونيو.
وزادت صادرات إيران 103 آلاف برميل يوميا إلى 2.29 مليون برميل يوميا في يوليو. وأبقت إيران صادرات الخام أعلى من مليوني برميل يوميا على مدار العام الحالي، باستثناء شهر أبريل.

إيران تزيد الصادرات إلى الصين

وذكرت وكالة «رويترز» عن مصدرين مطلعين أمس (الخميس)، أن صادرات النفط الإيراني إلى الصين قد تزيد إلى أعلى مستوى في 11 شهرا في أغسطس مع ارتفاع الطلب على الخام الإيراني الأثقل بعد أن خفضت البلاد أسعاره.
وقال أحد المصدرين، وهو مطلع على جدول تحميل ناقلات النفط: إن من المنتظر أن تبلغ صادرات النفط الخام والمكثفات الإيرانية إلى الصين 733 ألف برميل يوميا في أغسطس، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر؛ مدفوعة بزيادة تبلغ 11 في المائة في كميات الخام على أساس شهري.
وقد تواصل إيران كسب حصة سوقية في الصين في النصف الثاني من 2017. في الوقت الذي أدت فيه تخفيضات الإنتاج التي تنفذها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وتراجع إنتاج أميركا اللاتينية إلى تقلص معروض النفط الثقيل.
وقال مصدر ثان، إن المشترين الصينيين يستوردون أيضا المزيد من نفط الشرق الأوسط في الوقت الذي ينخفض فيه سعر خام دبي القياسي مقابل خام القياس العالمي مزيج برنت.
وتظهر حسابات «رويترز» أن إيران خفضت سعر البيع الرسمي لدرجتي الخام الإيراني الثقيل ومزيج فروزان، وهما من الخامات الأثقل، في الربع الثالث بواقع سنتين للبرميل مقارنة مع الأشهر الثلاثة السابقة؛ سعيا منها لجذب مشترين.
لكن المصدر الأول قال، إن من المنتظر أن يهبط إجمالي صادرات النفط الخام الإيراني إلى آسيا في أغسطس إلى 1.3 مليون برميل يوميا، بانخفاض 0.3 في المائة عن مستواها في يوليو.
وقال المصدر، إن إجمالي صادرات إيران من النفط الخام والمكثفات إلى العالم قد يبلغ 2.37 مليون برميل يوميا هذا الشهر، بانخفاض 4 في المائة عن مستواه قبل عام؛ مما سيمثل أول تراجع على أساس سنوي في أربعة أشهر.
وستزيد صادرات الخام والمكثفات الإيرانية إلى آسيا 5 في المائة عن مستواها في يوليو إلى نحو 1.65 مليون برميل يوميا، بينما ستنخفض تلك المصدرة إلى أوروبا 15 في المائة عن مستواها في الشهر السابق إلى 613 ألف برميل يوميا. ولن تشهد الصادرات إلى الشرق الأوسط تغييرا يذكر لتبلغ 111 ألف برميل يوميا.
وستنخفض الصادرات إلى الهند 25 في المائة عن مستواها في يوليو إلى 310 آلاف برميل يوميا هذا الشهر، وهو الأدنى منذ فبراير (شباط) 2016، وذلك في خطوة قد تكون ردا على عدم ترسية طهران مشروع تطوير حقل غاز على شركات هندية.
وخلال الربع الثالث، تحولت شركات التكرير الهندية إلى السوق الفورية وحصلت على خام عالي الكبريت من أبوظبي وسلطنة عمان وروسيا لتلبية طلبها.
وتخطط إيران لزيادة إنتاج النفط بنحو 200 ألف برميل يوميا، لتصل إلى مستوى نحو أربعة ملايين برميل يوميا بحلول نهاية 2017. وجرى إعفاء طهران من اتفاق خفض الإنتاج كي تستعيد حصتها السوقية بعد تخفيف العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي في يناير 2016.
وقال المصدر، إن كوريا الجنوبية ستتجاوز الهند في أغسطس بصفتها ثاني أكبر مستورد للخام الإيراني للمرة الأولى منذ يناير 2016، بحصولها على 380 ألف برميل يوميا تقريبا.
وقال المصدر، إن تايوان ستحصل على نفط إيراني هذا الشهر للمرة الأولى منذ أبريل بإجمالي مليوني برميل. ومن بين المستوردين الآخرين للنفط الإيراني في آسيا، ستحصل اليابان على 157 ألف برميل يوميا بزيادة 6 في المائة عن يوليو.
وفي أوروبا، ستحصل تركيا على 258 ألف برميل يوميا من النفط الإيراني، بارتفاع 7 في المائة مقارنة مع يوليو. في حين ستحصل إيطاليا على 129 ألف برميل يوميا دون تغيير عن الشهر السابق.
وفي الشرق الأوسط ستحصل الإمارات العربية المتحدة على 111 ألف برميل يوميا بزيادة 3 في المائة عن يوليو.
وبالإضافة إلى صادرات هذا الشهر، تضع إيران أيضا مليوني برميل في وحدات التخزين العائمة، بحسب المصدر.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.