تصاعد التوتر بين الرئيس المولدوفي وحكومته بسبب روسيا

أزمة متعددة الأطراف وتحذيرات من تفجر الوضع

الرئيس المولدوفي يفضل تطبيع العلاقات مع روسيا والابتعاد عن الغرب (رويترز)
الرئيس المولدوفي يفضل تطبيع العلاقات مع روسيا والابتعاد عن الغرب (رويترز)
TT

تصاعد التوتر بين الرئيس المولدوفي وحكومته بسبب روسيا

الرئيس المولدوفي يفضل تطبيع العلاقات مع روسيا والابتعاد عن الغرب (رويترز)
الرئيس المولدوفي يفضل تطبيع العلاقات مع روسيا والابتعاد عن الغرب (رويترز)

توعدت روسيا بتوجيه رد مناسب على قرار السلطات المولدوفية إعلان ديمتري روغوزين، نائب رئيس الحكومة الروسية، والمكلف ملف الصناعات الحربية، «شخصية غير مرحب بها» على الأراضي المولدوفية. وجاء القرار المولدوفي ضمن أزمة جديدة متعددة الأطراف تشهدها العلاقات بين روسيا ورومانيا ومولدوفيا، بما في ذلك أزمة داخل مولدوفيا ذاتها بين الحكومة والرئيس، وكل ذلك بسبب التباين في المواقف من العلاقة مع روسيا. وكان الفصل الأول من تلك الأزمة في الأجواء الرومانية، حين رفضت السلطات في بوخارست السماح بعبور طائرة مدنية متجهة إلى مولدوفيا، وعلى متنها ركاب، بينهم ديمتري روغوزين، الذي كان ينوي زيارة كيشنيوف، وبريدنيستروفيا. حينها حلقت الطائرة بعض الوقت في الأجواء فوق الحدود الرومانية والهنغارية، ومن ثم اتضح أنها عادت وهبطت في مطار مينسك في بيلاروسيا.
وبعد أن منعته رومانيا من العبور باتجاه مولدوفيا، كشفت الحكومة المولدوفية عن قرار اتخذته بإعلان ديمتري روغوزين شخصية غير مرغوب بها في البلاد، الأمر الذي أثار غضب موسكو. وبررت السلطات الرومانية قرارها بمنع طائرة روغوزين من عبور الأجواء، بما قالت إنها «قائمة العقوبات». ومعروف أن روغوزين مدرج على قائمة العقوبات الغربية ضد روسيا بسبب أوكرانيا. أما الحكومة المولدوفية فقد عزت قرارها بإعلان روغوزين «غير مرغوب به» إلى ما قالت إنها جملة تصريحات أطلقها المسؤول الروسي مسيئة لمولدوفيا. وقال آندريه غالوبار، وزير الخارجية والتكامل الأوروبي في مولدوفيا، إن الحكومة اتخذت قرارها بحق روغوزين، لأن الأخير أطلق تصريحات «تحمل طابعاً مسيئاً وعدائياً»، وقالت الوزارة إن القرار غير محدود الأجل. مما يعني أن روغوزين الذي يحمل ملف علاقات روسيا مع مولدوفيا، ويقوم بجهود لتسوية النزاع بين السلطات المولدوفية والسلطات في إقليم بريدنيستروفيا، لن يتمكن بعد الآن من دخول الأراضي المولدوفية. وتوعدت روسيا بالرد على ما قامت به السلطات الرومانية، وكذلك على قرار الحكومة المولدوفية، إلا أنها ستعتمد إجراءات أكثر اتزانا ضد الثانية، ذلك أن الأزمة في العلاقة ليست مع مولدوفيا، بل مع الحكومة الحالية. بالمقابل فإن العلاقات الروسية مع الرئيس المولدوفي إيغر دودون تبدو مثالية، منذ فوزه بالرئاسة العام الماضي. واختار دودون موسكو محطة أولى له بعد توليه الرئاسة، واستقبله حينها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتم التوصل لتفاهمات حول ملفات من شأنها تطبيع العلاقات بين البلدين، بما في ذلك قدمت روسيا تسهيلات لدخول وإقامة وعمل المواطنين المولدوفيين على أراضيها، فضلا عن إلغاء حظر على استيراد جملة من المنتجات المولدوفية. ويدل على طبيعة علاقة دودون مع موسكو مشاركته إلى جانب بوتين في احتفالات روسيا ربيع هذا العام، بعيد النصر على النازية، وكان عمليا الرئيس الأجنبي الوحيد الذي شارك في تلك الاحتفالات. غير أن الحكومة المولدوفية ما زالت متمسكة بنهج التكامل مع أوروبا، وهو النهج الذي لم يرفضه دودون، لكنه فضل التوجه نحو روسيا، وقال إن الوضع في مولدوفيا لم يتغير نحو الأفضل طيلة السنوات الماضية التي ركزت فيها السلطات على الانفتاح نحو الغرب. ومنذ ذلك الحين برزت معالم توتر بين الرئيس دودون وحكومته. وفي تعليقه على قرار تصنيف روغوزين «شخصية غير مرغوب فيها»، قال دودون إن الحكومة بقرارها هذا «جرت مولدوفيا إلى فضيحة دبلوماسية وجيوسياسية غير مسبوقة»، ووصف القرار بحق روغوزين بأنه «حماقة سياسية كبرى»، وعبر عن قناعته بأن ما قامت به الحكومة «خطوة سيئة لمولدوفيا ولكل مواطنيها»، واتهم الحكومة بأنها اتخذت قرارها بإملاءات «من وراء المحيط» في إشارة إلى الغرب.
ويحذر مراقبون من أن بقاء الوضع في مولدوفيا على حاله هذه، يهدد بتفجر أزمة داخلية خطيرة، حيث ما زالت الحكومة تستفيد من صلاحياتها بموجب الدستور لتعرقل جهود الرئاسة الرامية إلى تطبيع العلاقات مع روسيا، وهي بهذا تسير عكس رغبة الغالبية التي منحت أصواتها للرئيس دودون، ولبرنامجه في التقارب مع روسيا بديلا عن نهج التكامل مع الغرب. وما يزيد من خطورة الوضع في مولدوفيا حقيقة أن الانقسام بين النخب السياسية يعكس حالة انقسام في المجتمع، برزت بوضوح في نتائج الانتخابات الرئاسية، حيث حصل إيغر دودون على نحو 53 في المائة من الأصوات، بينما حصلت منافسته مايا ساندو المرشحة المختارة عن المعارضة الداعية للتكامل مع أوروبا، على 47 في المائة من الأصوات؛ وإذ يعكس قرار الحكومة المولدوفية إصرارها على التمسك بنهج التكامل مع الغرب والابتعاد عن روسيا، فإن الرئيس دودون من جانبه أيضاً متمسك بالتقارب مع روسيا، وهو سيلتقي مع ديمتري روغوزين، اليوم الجمعة في طهران.



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.