الجزائر تنصح رعاياها في ليبيا بالحذر من التعرض للاختطاف.. وتونس تحشد قواتها على الحدود

وزير الخارجية الجزائري عد الوضع في بنغازي «إحدى أخطر الأزمات بالمنطقة»

الجزائر تنصح رعاياها في ليبيا بالحذر من التعرض للاختطاف.. وتونس تحشد قواتها على الحدود
TT

الجزائر تنصح رعاياها في ليبيا بالحذر من التعرض للاختطاف.. وتونس تحشد قواتها على الحدود

الجزائر تنصح رعاياها في ليبيا بالحذر من التعرض للاختطاف.. وتونس تحشد قواتها على الحدود

أفاد مصدر حكومي جزائري بأن سلطات البلاد طلبت من الفنيين الجزائريين العاملين في ليبيا توخي أقصى درجات الحيطة والحذر لتجنب التعرض لاعتداء محتمل. جاء ذلك بعد قرار الحكومة غلق السفارة بطرابلس «مؤقتا».
وأوضح المصدر الحكومي، الذي رفض نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، أن أغلبية الفنيين المعنيين بالتحذير يعملون في منشآت نفطية تديرها شركة المحروقات «سوناطراك» المملوكة للدولة. وتوجد هذه المنشآت في عدة مناطق داخل ليبيا، وأهمها في غدامس. وأفاد المصدر بأن غلق السفارة سيتبعه في الأيام المقبلة إقفال بعض القنصليات التي تقع بالمناطق الساخنة، ومنها قنصلية «سبها» بجنوب ليبيا. وأضاف المصدر أن تحذير الفنيين من التعرض للقتل أو الاختطاف «قد يتطور إلى اتخاذ قرار بإعادتهم إلى الجزائر إذا تبين للحكومة أن الظروف الأمنية منعدمة في البلاد»، مشيرا إلى أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة «أعطى تعليمات لوزارة الخارجية بالسهر على متابعة ظروف الجزائريين المقيمين في ليبيا، خاصة الفنيين العاملين في منشآت المحروقات، وإجلائهم إذا اقتضت الضرورة ذلك».
وتابع المصدر الحكومي أن الحكومة «غير مستعدة لتكرار المأساة التي وقعت في قنصلية غاو بشمال مالي»، في إشارة إلى اختطاف 6 موظفين بقنصلية الجزائر في غاو في أبريل (نيسان) 2012، من بينهم القنصل بوعلام سياس، على أيدي مسلحين ينتمون لتنظيم «حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا»، وهو فصيل مسلح انشق عن «القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي». وقتل التنظيم الإرهابي أحد الموظفين المحتجزين، وأطلق سراح اثنين منهم، في صفقة مع الحكومة الجزائرية يجهل مضمونها.
ولا يزال ثلاثة من الرهائن بين أيدي الخاطفين في مكان ما بالحدود بين مالي وموريتانيا، بحسب تقديرات الاستخبارات الجزائرية. وتقول مصادر غير مؤكدة إن المسلحين اشترطوا الإفراج عن عدة جهاديين معتقلين في الجزائر، مقابل إطلاق سراح المحتجزين. فيما نقل عن أعيان بقبائل طرقية، أن الخاطفين يطلبون فدية قيمتها 3 ملايين يورو، نظير إخلاء سبيلهم. وترى الجزائر أن الأموال التي دفعتها حكومات غربية للتنظيمات الإرهابية في الساحل الأفريقي في السنوات الأخيرة، مقابل الإفراج عن رعايا أوروبيين تعرضوا للاختطاف «أعطت نفسا قويا للإرهابيين بفضل الأسلحة التي حصلوا عليها بأموال الفدية».
إلى ذلك، صرح وزير خارجية الجزائر رمضان العمامرة، بواغادوغو (بوركينافاسو) أول من أمس، أن بلاده «تعد طرفا إقليميا فاعلا لحل المشاكل والأزمات التي تعرفها بلدان الساحل». واعتبر الوضع المتفجر في ليبيا «إحدى أخطر الأزمات بالمنطقة». ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن وزير الخارجية البوركيني جبريل باسولي، عقب محادثات جمعته بوزير خارجية الجزائر، أن العمامرة «سيتوجه (اليوم) إلى باماكو لاستكمال ما بادرنا به معا بالجزائر العاصمة (أبريل الماضي)، في إطار تفعيل مبادرة جزائرية ندعمها، تتعلق بتنسيق الجهود الأمنية بين بلدان المنطقة، لمواجهة التحديات المطروحة وفي مقدمتها محاربة الإرهاب، وتجارة المخدرات والسلاح».
من جهتها، تتابع تونس بتخوف شديد ما يحصل من مواجهات مسلحة في مدينة بنغازي الليبية منذ يومين، وتسعى لتفادي الانعكاسات السلبية المتوقعة، جراء المواجهات بين الفرقاء الليبيين. وفي خطوة استباقية للتطورات الأمنية التي عرفتها بنغازي عقد مجلس الأمن الوطني التونسي (جهاز أمني يضم وزارات السيادة - الداخلية والعدل والخارجية - والقيادات الأمنية والعسكرية العليا) في ساعة متأخرة من ليلة أول أمس اجتماعا طارئا بغرض اتخاذ إجراءات وتدابير استباقية، تحسبا لأي طارئ مرتبط بتدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا المجاورة.
ودعا الرئيس التونسي المنصف المرزوقي إلى هذا الاجتماع بقصر قرطاج لتناول الوضع الأمني في ليبيا، خاصة بعد حالة الاقتتال التي عرفتها بنغازي بين عدد من الحساسيات السياسية المختلفة. وتخشى تونس من تدفق عدد جديد من اللاجئين الإضافيين على ترابها، مثلما حصل خلال شهور الاقتتال التي أدت إلى الإطاحة بالنظام الليبي. كما تتوجس من احتمال انتقال الخلافات بين الليبيين إلى تونس، بفعل وجود عدد كبير من أنصار القذافي المستقرين في تونس.
وحضر الاجتماع، الذي دعيت له القيادات الأمنية والعسكرية العليا في تونس، الرئيس التونسي، والمهدي جمعة رئيس الحكومة، ومصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي (البرلمان)، ودام أكثر من ساعتين، دون أن يصدر أي بيان عن محتوى أعماله وما دار خلاله من نقاشات، وما طرح من سيناريوهات لإيقاف الخطر الداهم على الحدود الشرقية، بفعل انتشار السلاح وتنامي قوة المجموعات المتشددة. واندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة أول من أمس الجمعة في مدينة بنغازي، بين وحدات عسكرية، بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وتشكيلات مسلحة محسوبة على تيارات إسلامية متشددة. وذكرت مصادر عسكرية وأمنية لـ«الشرق الأوسط» أن تونس أرسلت قرابة خمسة آلاف جندي تونسي إلى المناطق الجنوبية الحدودية بين البلدين، لتعزيز الوحدات العسكرية المرابطة هناك، بعيدا عن الحدود الليبية.
وتحسبا لتواصل الانفلات الأمني، أعلنت «الخطوط الجوية التونسية» عن إلغاء رحلتي يوم الجمعة إلى بنغازي، كما ألغت يوم أمس ثلاث رحلات جوية، كانت مبرمجة لنفس الوجهة. وسيتحدد برنامج الرحلات وفق تطورات الوضع الأمني في بنغازي.
وعلى الرغم من تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا، فإن رضا البوكادي، سفير تونسي لدى ليبيا، أكد في تصريح لوسائل الإعلام التونسية أن التطورات الأمنية المفاجئة لن تؤدي مبدئيا إلى تغيير أولويات مصالح السفارة التونسية في طرابلس وقنصليتها في بنغازي، وبشأن إمكانية الاحتذاء بالجزائر وسحب السفير التونسي لدى ليبيا وكل أعضاء السلك الدبلوماسي، أكد البوكادي أن «هذا السيناريو غير وارد حاليا بالنسبة للجانب التونسي»، وقال إن من أولويات البعثة الدبلوماسية التونسية في ليبيا السهر على مصالح الجالية التونسية هناك، ومتابعة ملف الدبلوماسيين المختطفين بهدوء وحكمة على حد تعبيره.
وإثر الاجتماع الطارئ للمجلس الوطني للأمن، صرح لطفي بن جدو، وزير الداخلية التونسي، للقناة الوطنية الأولى التونسية الحكومية، أن الاجتماع قدم تصورات أولية لتأثير الوضع الأمني المتعثر في ليبيا على تونس. وقال «إن اللقاء بحث انعكاسات التطورات المسلحة في ليبيا على الوضع الأمني الداخلي في تونس، وفرضية انتقال هذا الصراع إلى ترابنا الوطني، خاصة أن تونس تؤوي قرابة مليون و900 ألف ليبي». وأشار كذلك إلى تدارس التطورات الأمنية الأخيرة بليبيا وتأثيراتها على استقرار تونس، خاصة أن الحساسيات المتناحرة مختلفة، وأعداد الليبيين في تونس كبيرة، وقد تجد لها صدى على أرض تونس.
وتخشى تونس توتر الأوضاع الأمنية في ليبيا، مما يجعل فرضية إنقاذ الدبلوماسيين التونسيين المختطفين في ليبيا ضئيلة للغاية. وتؤوي ليبيا مناصري تنظيم أنصار الشريعة بزعامة «أبو عياض» المحظور في تونس منذ شهر أغسطس (آب) 2012، ومن المتوقع أن تضغط تلك المجموعات بطرق مختلفة من أجل إطلاق بعض عناصرها الموجودة في السجون التونسية.



العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».