خمس شركات صينية تعتزم استثمار 300 مليون دولار في أبوظبي

اتفاقية بين العاصمة الإماراتية وجيانغسو لدعم جهود تنمية «الحزام والطريق»

سلطان الجابر وزير الدولة رئيس مجلس إدارة موانئ أبوظبي يوقع الاتفاقية  مع هوانغ ليكسن نائب الحاكم التنفيذي لحكومة مقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
سلطان الجابر وزير الدولة رئيس مجلس إدارة موانئ أبوظبي يوقع الاتفاقية مع هوانغ ليكسن نائب الحاكم التنفيذي لحكومة مقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
TT

خمس شركات صينية تعتزم استثمار 300 مليون دولار في أبوظبي

سلطان الجابر وزير الدولة رئيس مجلس إدارة موانئ أبوظبي يوقع الاتفاقية  مع هوانغ ليكسن نائب الحاكم التنفيذي لحكومة مقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
سلطان الجابر وزير الدولة رئيس مجلس إدارة موانئ أبوظبي يوقع الاتفاقية مع هوانغ ليكسن نائب الحاكم التنفيذي لحكومة مقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

تعتزم خمس شركات صينية ضخ استثمارات بقيمة 1.1 مليار درهم (300 مليون دولار)، وذلك في عدد من الفرص التي تطرحها العاصمة الإماراتية أبوظبي ضمن عدد من القطاعات، بما ينسجم مع خطة التنويع الاقتصادية للإمارة الخليجية لعام 2030.
ووقع أمس الدكتور سلطان الجابر وزير الدولة رئيس مجلس إدارة موانئ أبوظبي اتفاقية تعاون استراتيجية مع هوانغ ليكسن نائب الحاكم التنفيذي لحكومة مقاطعة «جيانغسو» الصينية، تهدف إلى توطيد العلاقات الاقتصادية وتنفيذ مشاريع استثمارية مشتركة عبر الاستفادة من الفرص المتنامية في كل من اقتصاد الإمارات والصين.
وتحت مظلة هذه الاتفاقية الاستراتيجية وقعت «موانئ أبوظبي» اتفاقية مساطحة لمدة 50 عاما مع شركة الاستثمار والتعاون وراء البحار لمقاطعة جيانغسو المحدودة «جوسيك» في منطقة التجارة الحرة لميناء خليفة التابعة لمدينة خليفة الصناعية، وقع الاتفاقية الكابتن محمد الشامسي الرئيس التنفيذي لموانئ أبوظبي وبنغ شيانغفنغ رئيس شركة «الصين جيانغسو إنترناشيونال»، ولوه هوا مدير عام شركة مقاطعة جيانغسو للتعاون أوفر سيز كوبيريشن أند انفستمنت المحدودة.
وقالت المعلومات الصادرة أمس إنه بموجب هذه الاتفاقية ستدير شركة التعاون الصناعي وإدارة الإنشاءات الصينية الإماراتية المحدودة «جيانغسو» التابعة لـ«جوسيك» عمليات تأجير مساحة تبلغ نحو 23.7 مليون قدم مربع من منطقة التجارة الحرة إلى شركات مقاطعة جيانغسو الصينية، أي ما نسبته 2.2 في المائة من مساحة منطقة التجارة الحرة لميناء خليفة ضمن مدينة خليفة الصناعية.
وقال الدكتور الجابر إن توقيع هذه الاتفاقية الاستراتيجية يأتي تماشيا مع توجيهات القيادة الإماراتية ليشكل خطوة جديدة على طريق تعزيز التعاون البناء بين الإمارات والصين، اللتين تمتلكان علاقات راسخة ومتميزة تشهد تطورا نوعيا ومتناميا منذ زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى الصين في عام 2015، خاصة من حيث توثيق الروابط الاقتصادية والاستثمارية والتجارية ودعم جهود التنمية الاقتصادية من خلال مبادرتي الحزام والطريق وطريق الحرير البحري.
وأضاف: «نحن في الإمارات نفخر بتاريخنا العريق، كما نفخر بالقفزة العملاقة التي حققناها في المجالات كافة، وخصوصا في تطوير مشاريع البنية التحتية المتقدمة وعالمية المستوى. وتعد موانئ أبوظبي ومدينة خليفة الصناعية ومنطقة التجارة الحرة لميناء خليفة من الأمثلة الناجحة على هذا التقدم الذي يستفيد من أحدث التقنيات المتطورة، ويسخرها لضمان السرعة والكفاءة والفعالية من خلال منظومة متكاملة تدعم نمو وازدهار قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات اللوجيستية».
وأكد أن هذه الاتفاقية تؤكد استمرار التعاون البناء مع الأصدقاء في الصين لتحقيق الأهداف المشتركة بتعزيز التنمية الاقتصادية، وتحقيق إضافة نوعية للنشاط الصناعي والتجاري في منطقة التجارة الحرة لميناء خليفة.
وكانت خمس شركات صينية كبرى أعلنت نيتها الاستثمار في المساحة التأجيرية المتاحة، حيث قام ممثلون عن كل من شركة هانيرجي ثين فيلم باور غروب، وشركة جيانغسو فانتاي مايننغ المحدودة، وشركة سوزهو جيانغي وود المحدودة، وشركة جيانغسو جينزي إنفيرومينتال القابضة، وشركة غوانغ تشنغ.. بتوقيع عقود تأجير مع شركة جوسيك للاستفادة مبكرا من المزايا التجارية للاتفاقية.
وسيضخ المستأجرون الجدد ما مجموعه أكثر من 1.1 مليار درهم (300 مليون دولار) في منطقة التجارة الحرة لميناء خليفة، مما يسهم في توفير أكثر من 1400 وظيفة، وكذلك تعزيز القوة المالية للمنطقة وتعميق روابطها مع مبادرة الحزام والطريق.
وتعتبر الصين ثاني أكبر شريك تجاري وأكبر مصدر للإمارات، حيث يصل حجم التبادل التجاري سنويا إلى 70 مليار دولار، فيما تمثل الإمارات منفذا لنحو 60 في المائة من الصادرات الصينية إلى المنطقة.
من جانبها، قالت هوانغ ليكسن نائب الحاكم التنفيذي لحكومة مقاطعة جيانغسو الصينية: «هناك حالة من التكامل بين مقاطعة جيانغسو وإمارة أبوظبي، وذلك من خلال جميع ما تتمتعان به من ثروات طبيعية وهياكل اقتصادية ونظم صناعية، فضلا عن أنهما تسعيان إلى تحقيق أهداف مشتركة أبرزها تسريع تكيف الهياكل الصناعية وتعزيز التحول الاقتصادي وتنميته».
وأضافت أن أبوظبي وجيانغسو عازمتان على مواصلة العمل معا لتعميق التعاون بينهما في مجالات تطوير القدرات الصناعية والإسهام في نجاح مبادرة حزام واحد - طريق واحد، وقالت: «نتطلع إلى الارتقاء إلى آفاق واسعة في هذه المجالات».
وأكدت أن جيانغسو ستعمل مع أبوظبي على دمج المنطقة النموذجية الصينية الإماراتية للتعاون الصناعي في البرنامج الضخم لمبادرة حزام واحد طريق واحد، كي تصبح نموذجا للتعاون والتبادلات التجارية بين الصين والإمارات.
من جانبه، قال محمد الشامسي الرئيس التنفيذي لموانئ أبوظبي إن اتفاقية المساطحة بين موانئ أبوظبي و«جوسيك» تعد أحد أكبر عقود التأجير التي تبرمها مدينة خليفة الصناعية، متوقعاً أن تسهم هذه الاتفاقية في تعزيز علاقات أبوظبي التجارية مع شركات مقاطعة جيانغسو وتزيد من تدفق استثماراتها الضخمة نحو بناء المنشآت الصناعية في أبوظبي.
وأوضح الشامسي أن الاتفاقية تعزز الجهود الحكومية في أبوظبي الموجهة نحو تعزيز البنية التحتية وتطوير قطاع النقل، بما ينسجم مع الخطة الاقتصادية للإمارة 2030، وأكد التوقيع مع «جوسيك» على الدور الأساسي لموانئ أبوظبي في تحويل دولة الإمارات نحو اقتصاد متنوع ومستدام.
وأشار الشامسي إلى أن موانئ أبوظبي وقعت العام الماضي اتفاقية مع شركة «كوسكو» الصينية ثاني أكبر مشغل حاويات في العالم، والتي اعتمدت ميناء خليفة كميناء رئيسي لعملياتها في الشرق الأوسط، لترفع بذلك قدرة مناولة الميناء إلى 6 ملايين حاوية نمطية سنويا، الأمر الذي يشكل نقلة نوعية في توسعة عمل الميناء وسهولة نقل البضائع وتحفيز المستثمرين خاصة من دول شرق آسيا للدخول إلى مدينة خليفة الصناعية، كما سيعزز من تنافسية الميناء ويفتح أبواب التعاون مع الشركات في الصين وشرق آسيا على مصراعيه لجذب وتشجيع الاستثمارات على التوجه نحو أبوظبي.
وبحسب المعلومات الصادرة أمس، ستسهم اتفاقية المساطحة التي وقعتها موانئ أبوظبي وجوسيك في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى إمارة أبوظبي، حيث تتماشى هذه الاتفاقية مع مبادرتي الحزام والطريق وطريق الحرير البحري في الصين وتسلط الضوء على الفرص التجارية والصناعية المتاحة في دولة الإمارات عامة وأبوظبي خاصة لتعميق التكامل الاقتصادي الإقليمي وتوسيع العلاقات التجارية مع كل دول آسيا.
وتتوقع الاتفاقية إقامة علاقة طويلة الأجل بين الطرفين، كما تتضمن خيارا يتيح لشركة التعاون الصناعي وإدارة الإنشاءات الصينية الإماراتية المحدودة «جيانغسو»، تطوير مساحة إضافية تبلغ نحو 107.6 مليون قدم مربع لتلبية الطلب الإضافي من شركات مقاطعة جيانغسو.



«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
TT

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)

أعلنت شركة «سانتوس» الأسترالية، الثلاثاء، أنها أغلقت مؤقتاً محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى توقف الصادرات من سلسلة التوريد التي تم استئنافها مؤخراً، في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

يأتي هذا التوقف في وقت تتعرض فيه صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا وآسيا لضغوط، في أعقاب اضطرابات الشحنات من قطر، بعد إعلانها «القوة القاهرة»، نتيجة استمرار حرب إيران.

وتعد أستراليا واحدة من أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، ومورِّداً رئيسياً للمشترين الآسيويين.

وانخفضت أسهم ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في البلاد بنسبة 2.6 في المائة، لتصل إلى 7.84 دولار أسترالي، مسجلة أضعف إغلاق لها منذ 18 مارس (آذار)، متخلفة عن مؤشر الطاقة الفرعي الأوسع نطاقاً الذي انخفض بنسبة 0.4 في المائة.

وأعلنت شركة «سانتوس» أن التوقف مرتبط بأعمال استبدال المعدات في سفينة الإنتاج العائمة «بي دبليو أوبال» في مشروع «باروسا» للغاز والمكثفات البحرية، والذي يغذي محطة «داروين».

وقال متحدث باسم الشركة، إن التوقف كان مخططاً له ومرتبطاً بأنشطة التشغيل التجريبي، ولكنه لم يحدد مدة توقف المحطة.

ومع ذلك، أشارت الشركة إلى أن استئناف عمليات محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد يستغرق «عدة أسابيع»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «أستراليان فاينانشال ريفيو».

وقال المتحدث الرسمي: «نحن في المراحل النهائية من تشغيل مشروع (باروسا) للغاز الطبيعي المسال لتنظيف النظام قبل استئناف التشغيل بكامل طاقته».

وكانت شركة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد استأنفت صادراتها في وقت سابق من هذا العام، بعد تأخر بدء تشغيل «باروسا» الذي واجه مشكلات فنية، من بينها مشكلات في مانع تسرب الضاغط أثرت على استقرار الإنتاج.

وفي تقريرها الإنتاجي الفصلي، ذكرت شركة «سانتوس» أنها تتوقع أن يتراوح إجمالي الإنتاج بين 101 و111 مليون برميل من المكافئ النفطي لعام 2026، ومن المتوقع أن يساهم مشروع «باروسا» بنحو 19 مليون برميل من المكافئ النفطي.

وتدير سانتوس مشروع «باروسا» بحصة 50 في المائة، إلى جانب شركة «إس كي إي آند إس» الكورية الجنوبية التي تمتلك 37.5 في المائة، وشركة «جيرا» اليابانية التي تمتلك 12.5 في المائة.


إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)
TT

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، عن إعادة جدولة الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو الذي كان من المقرر عقده خلال 22 و23 أبريل (نيسان) 2026 في مدينة جدة بالسعودية.

وأوضحت الوزارة أنّ هذا القرار يأتي بناءً على رغبة المنتدى في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة، وبما يضمن انعقاد الاجتماع في توقيت يحقق الأثر المنشود، مشيرة إلى أنّ المملكة كانت وما زالت على أتم الاستعداد لاستضافة الاجتماع الدولي في مدينة جدة، مستندة إلى ما تمتلكه من خبرة وكفاءة تنظيمية عالية في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وما رسخته خلال السنوات الأخيرة من مكانة متقدمة كونها منصة عالمية للحوار، بما في ذلك النجاح الذي تحقق في استضافة الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة الرياض عام 2024. وتتطلع الوزارة إلى عقد الاجتماع الدولي في موعد سيُعلن عنه لاحقاً.

وصرح المنتدى الاقتصادي العالمي بأنّ الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو يمثّل منصة رئيسة لتعزيز الحوار العالمي البنّاء، وأنّه بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، قرر المنتدى إعادة جدولة الاجتماع، وذلك بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة منه، وتعزيز أثره العالمي.


كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى، غير أن هذه القوة النسبية قد لا تكفي لحمايتها من تراجعات أكثر حدة إذا استمر النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الضربات العسكرية الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بنسبة 4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 9 في المائة، وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 12 في المائة، في حين هبط صندوق «آي شيرز» للأسهم خارج الولايات المتحدة بأكثر من 8 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة «بي إن سي» للخدمات المالية، يونغ-يو ما: «يمكن للولايات المتحدة امتصاص آثار اقتصادية أكثر مما يمكن أن تتحمله أجزاء أخرى من العالم، لذلك أتوقع أن تتفوق على الآخرين». لكنه حذّر من أن «التفوق حتى الآن يعني أنها ما زالت متراجعة، لذا فإن الأمر لا يزال مؤلماً».

وعادت الأسهم عموماً إلى الارتفاع يوم الاثنين، بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وجود محادثات منتجة مع إيران، مما يبرز الحساسية القصوى للأسواق تجاه التطورات في الشرق الأوسط.

ويشير المستثمرون إلى عدة عوامل تدعم الأسهم الأميركية، أهمها أن المناطق الأخرى تُعدّ أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب.

وأدى التحول نحو اقتصاد أكثر اعتماداً على الخدمات بعيداً عن التصنيع، إلى جانب تنوع مصادر الطاقة، إلى جعل الاقتصاد الأميركي أقل اعتماداً على النفط، الذي ارتفع سعره بأكثر من 30 في المائة منذ بداية الأزمة. وقالت رئيسة قسم السياسات والاستراتيجية الجيوسياسية في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات، مونيكا غيرا: «مقارنة بعام 1980، يحتاج الإنتاج الآن إلى 70 في المائة أقل من النفط لإنتاج الناتج المحلي الإجمالي نفسه».

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعد إعلان قرار الفائدة في بورصة نيويورك (رويترز)

وعلى صعيد الإمدادات، تُعدّ الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم وصافي مصدر له. وفي حين يمر نحو خُمس إنتاج النفط العالمي عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة السفن فيه، فإن 4 إلى 8 في المائة فقط من النفط الأميركي يمر عبر المضيق، وفق تقرير معهد «بلاك روك» للاستثمار.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، سكوت رين: «من ناحية الإمدادات، نحن أكثر عزلاً مما قد تكون عليه الدول المتقدمة الأخرى. هناك مخاوف من أن الإمدادات لن تكون متاحة لبعض هذه الدول الأخرى لأن معظمها يأتي من الخليج العربي».

الوزن الكبير لقطاع التكنولوجيا وقوة الدولار

عامل آخر هو التركيز الأكبر لأسهم التكنولوجيا في مؤشرات الأسهم الأميركية، التي تُعدّ أقل تأثراً بالصدمات الاقتصادية؛ فقد انخفض قطاع التكنولوجيا في «ستاندرد آند بورز 500» بأقل من 2 في المائة منذ بدء الحرب، وهو ما يمثل نحو ثلث المؤشر، مقارنةً بـ16.5 في المائة فقط في صندوق «آي شيرز إيه سي دبليو إكس» للأسهم خارج الولايات المتحدة.

وقال يونغ-يو ما: «نموذج أعمال قطاع التكنولوجيا ككل لن يتأثر بشكل كبير بتقلبات أسعار النفط».

كما تدعم قوة الدولار الأميركي الأسهم المحلية؛ إذ ارتفع بنحو 1.5 في المائة مقابل سلة من العملات منذ بدء الأزمة. وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في «مانوليف إنفستمنت مانجمنت»، نيت ثوف: «تم التعرف على الدولار الأميركي مبكراً بوصفه أحد الرابحين في هذا الصراع، وقد قلّلنا التعرض للأسهم غير المقوّمة بالدولار لحماية أنفسنا من سيناريوهات التراجع».

على الأقل مؤقتاً، عكس الأداء الأفضل للأسهم الأميركية الاتجاه السابق الذي شهد تفوق الأسهم الدولية منذ بداية 2025.

امرأة تمشي تحت المطر في وول ستريت بنيويورك (أرشيفية - رويترز)

وقال كبير استراتيجيي المحافظ في «ناتيكس إنفستمنت» لإدارة الحلول، جاك جاناسيويتش: «هناك الكثير من الأموال التي تراكمت في تداولات أوروبا، مما يجعلها معرضة لإعادة التقييم. بالنسبة لي، الولايات المتحدة تعد نوعاً من الملاذ الآمن، ولهذا ربما تتفوق».

نهاية الحرب قد تعيد بريق الأسهم الدولية

يخشى المستثمرون أن البيئة السوقية السابقة قد تعود إذا انتهت الحرب بسرعة، ما قد يعيد قوة الأسهم الدولية.

قبل النزاع، كان كبير استراتيجيي الأسواق في «شبكة الكومنولث المالية»، كريس فاسيانو، يرى أن أسهم بعض الدول الأوروبية جذابة بسبب تقييماتها المغرية وتحسن توقعات الأرباح. ويُتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 15 مرة لأرباح الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل نحو 21 مرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وقال فاسيانو: «إذا حصلنا على حل خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، فإنني أرغب في الاحتفاظ بالأسهم الدولية، وأعتقد أن ذلك سيعود لتكون فئة أصول جيدة للملكية. لكنها حالة متغيرة جداً».

وأضاف كبير الاستراتيجيين العالميين في «نيد ديفيس ريسيرش»، تيم هايز، أن التقييمات الأعلى قد تجعل السوق الأميركية أكثر عرضة للخطر إذا استمرت الحرب لفترة أطول وارتفعت مخاطر الركود التضخمي؛ مزيج من التضخم العالي وتباطؤ النمو الاقتصادي الذي قد يكون ساماً للأسعار.

ووفقاً لمراجعة التعليقات الأخيرة للشركات من قِبل استراتيجيي «آر بي سي كابيتال ماركتس»: «قدمت الشركات إلى المستثمرين أسباباً إضافية لرؤية الولايات المتحدة بصفتها دولة معزولة نسبياً، ونعتقد أن هذه الطمأنة أسهمت أيضاً في مرونة سوق الأسهم الأميركية».

وأضافت «آر بي سي»، في مذكرة بحثية: «تميل الشركات إلى الاعتقاد أن النزاع قصير الأمد يمكن التعامل معه، لكن هناك العديد من الأسئلة المفتوحة إذا استمر لفترة طويلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended