منفذ عملية الطعن في هامبورغ على علاقة بأوساط المتشددين

مسلمان تصديا للقاتل وطرحاه أرضاً

شرطي ألماني قرب مكان الحادث في هامبورغ (أ.د.ب)
شرطي ألماني قرب مكان الحادث في هامبورغ (أ.د.ب)
TT

منفذ عملية الطعن في هامبورغ على علاقة بأوساط المتشددين

شرطي ألماني قرب مكان الحادث في هامبورغ (أ.د.ب)
شرطي ألماني قرب مكان الحادث في هامبورغ (أ.د.ب)

تحدثت تقارير صحافية ألمانية عن علاقة واضحة لمنفذ عملية الطعن في هامبورغ بأوساط المتشددين. وتحدثت كانتورستن فوغتز، رئيسة دائرة حماية الدستور في هامبورغ (مديرية الأمن العامة) بعد الجريمة، التي راح ضحيتها شخص واحد و6 جرحى، عن «فاعل منفرد» و«إسلامي» ولكن ليس «جهاديا». وكتبت صحيفة «تاغيسشبيغل» البرلينية أمس (الاثنين) أن الفلسطيني أحمد س. (26 سنة)، الذي صرخ «الله كبر» مرتين وهو يطعن في الناس بلا تعيين، على علاقة واضحة بأوساط المتطرفين، وأن الدافع وراء عملية الطعن التي نفذها كان دينياً إرهابياً.
وأضافت الصحيفة أن دائرة حماية الدستور (الأمن العامة) في هامبورغ صنفت الجاني في قائمة 800 إسلامي متشدد يقيمون في هامبورغ، إلا أنها لم تضعه في قائمة الإسلاميين «الخطرين». وقال خبير في الإرهاب في شرطة هامبورغ للصحيفة «لا مفر من احتساب العملية على الإرهاب وإن كان الدافع لها غير واضح بعد». وذكرت مجلة «دير شبيغل» أن الجاني، وهو فلسطيني مولود في دولة الإمارات، على علاقة بأوساط المتشددين. وأضافت أن السلطات ما زالت تدقق في جنسيته للتأكد من ادعائه بأنه فلسطيني. وكان أحمد س. يعاني من اضطرابات نفسية ومعروف بتعاطيه الكحول والمخدرات. وربطت صحيفة «دي فيلت» بين أحمد س. وبين عملية طعن أخرى أودت بحياة شاب عمره16 سنة في هامبورغ في العام الماضي. وأشارت إلى أن الشرطة في هامبورغ تحقق في احتمال مسؤولية المتهم عن عملية الاغتيال التي جرت تحت جسر كندي في هامبورغ في أكتوبر (تشرين الأول) 2016.
وكان المراهق فيكتور (16 سنة) وصديقته (15 سنة) تعرضا يوم 17 أكتوبر الماضي إلى هجوم مباغت من مجهول بينما كانا يتفسحان على كورنيش الستر، قرب جسر كندي، في الساعة العاشرة مساء. ووجه المجهول، الذي قالت الشرطة إنه بملامح أوروبية جنوبية وشعر أسود، عدة طعنات قاتلة إلى الألماني كما ألقى صديقته في النهر. ونجت الفتاة من الغرق واتصلت بالشرطة التي هرعت إلى مكان الحادث.
وكشف أحد المحققين للصحيفة أن أحمد س. نفسه طالب الشرطة بمعاملته كإرهابي بعد اعتقاله. ونقلت عن تورستن فوغتز، رئيس دائرة حماية الدستور في هامبورغ، قوله إن الانطباع الأول للدائرة حول شخصية أحمد س. كانت أنه يعاني من اضطراب شخصية ممزوج بتطرف ديني، وأنها أوصت بفحصه طبياً من قبل الجهات الرسمية، إلا أن ذلك لم يجر لأسباب مجهولة.
وذكر لاجئون عاشوا مع أحمد س. في بيت للاجئين أنه كان «مجنوناً» يكثر من تعاطي الكحول والحشيشة والكوكايين، ويزعق بين فترة وأخرى في الممر «الله أكبر» بلا سبب.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر أمنية مطلعة أن أحمد س. على علاقة بأوساط المتشددين في ألمانيا. وأضافت أن الجاني مولود في الإمارات المتحدة، لكنه بالتأكيد ليس فلسطينياً.
هاجم أحمد س. زبائن مخزن تجاري في حي بارمبيك الهامبورغي بسكين مطبخ طويلة وطعن عدة أشخاص بعد الساعة الثالثة من يوم الجمعة الماضي. وأسفر الهجوم عن مقتل رجل عمره 50 سنة وإصابة امرأة وخمسة رجال تتراوح أعمارهم بين 19 و64 سنة.
وقال أكثر من شاهد لأكثر من صحيفة ألمانية إن الرجل صرخ «الله أكبر» قبل أن يطعن الناس، إلا أن الشرطة امتنعت عن تأكيد ذلك. وشارك ثلاثة رجال لاحقاً في قذف الجاني بالحجارة والكراسي ومن ثم صرعه على الأرض إلى حين وصول رجال الشرطة. واتضح أن اثنين من المشاركين في التصدي للمعتدي كانا مسلمين. أحدهما هو التركي عمر أونلو (35 سنة) صاحب محل حلاقة قريب من مكان الجريمة، والأفغاني توفيق عرب (21 سنة) الذي يعمل كبائع في مخزن «ايديكا» القريب أيضاً من مكان الحادث. وشاركهما الألماني سونكه فيبر (28 سنة الذي كان يقود سيارته قرب مكان الحادث وقرر المساعدة في التصدي للجاني. وأشار عمدة هامبورغ الاشتراكي أولاف شولتز في تصريحاته مساء الجمعة الماضي إلى أن دائرة الهجرة واللجوء رفضت طلب اللجوء الذي تقدم به أحمد س. وأنه كان من المفترض ترحيله إلى البد الذي جاء منه، إلا أن عدم وجود وثائق سفر صالحه لديه حال دون تسفيره.
وظهر من آخر التحقيقات أن النرويج رفضت طلب لجوئه في سنة2015، وأنه حاول مجدداً تقديم اللجوء في السويد قبل أن يسافر عبر إسبانيا مع اللاجئين إلى دورتموند في ألمانيا، ومن ثم إلى هامبورغ في مايو (أيار) 2015، ولم تكتشف سلطات اللجوء في ألمانيا هذه الحقيقة إلى متأخرة رغم أنه مسجل في أرشيف النظام الأوروبي المشترك لطالبي اللجوء.
وتشير صحيفة «بيلد» المعروفة إلى أن قوى الأمن الألمانية أدخلت أحمد س. في قائمة المتشددين، لكنها شخصته كإنسان يعاني من اضطرابات نفسيه، ولم تدخله في قائمة الخطرين. كما أنها لم تفرض عليه الرقابة المشددة بسبب تقييمه الطبي. وهو أحد 165 ألف لاجئ رفضت طلباتهم في ألمانيا وتمتعوا بإقامة إنسانية مؤقتة من مجموع 220 ألف طالب لجوء ينتظر التسفير القسري من ألمانيا بعد أن رفضت طلبات لجوئهم.
وأثارت عملية الطعن في هامبورغ الجدل مجدداً في ألمانيا حول ضرورات التشدد في تسفير المشتبه بهم قسرا إلى البلدان التي وفدوا منها. واتهم سياسيو التحالف المسيحي الولايات التي يحكمها الاشتراكيون والخضر بأنهم لا يلتزمون بالتعليمات الموحدة حول تسفير الخطرين.
وقال شتيفان ماير، خبير الشؤون الداخلية من الاتحاد الاجتماعي المسيحي، إن شروط تسفير الإسلاميين الخطرين تم تخفيفها لتسهيل تسفيرهم وإن كانوا من دون وثائق سفر. وأضاف أن على كل الولايات التمسك بهذه التعليمات، مشيراً إلى أن محكمة الدستور الاتحادية لم تجد أي تعارض بين إجراءات تسفير المتطرفين ومبادئ الدستور.
ودعا فولغانغ بوسباخ، خبير الشؤون الداخلية في الحزب الديمقراطي المسيحي، إلى التأكد من جنسية طالب اللجوء وهو على الحدود. وأشار إلى أن ألمانيا ستواجه مشكلة كبيرة إذا استمرت بإدخال طالبي لجوء لا تعرف عن هويتهم الحقيقية.
إلى ذلك، قال وزير العدل في ولاية بافاريا أن عدد المتشددين في سجون الولاية تضاعف خلال سنتين. وأردف الوزير فينفريد باوسباك أن عدد هؤلاء السجناء قفز من 40 في سنة 2015 إلى 87 سجيناً في هذا العام. وبينهم 58 سجيناً يقضون محكوميات مختلفة بسبب جنايات على علاقة بالإرهاب، يضاف إليهم نحو 20 متهماً ينتظرون صدور الأحكام بحقهم.
وهناك 29 سجيناً إضافياً ارتكبوا جرائم عادية إضافة إلى علاقتهم بالإرهاب. وترتفع نسبة حملة الجنسية الألمانية بين سجناء الإرهاب إلى 43 (36 سجيناً). وقال باوسباك إن نسبة السجناء الأجانب المرتفعة في ولاية بافاريا تشكل تحدياً للسلطات المحلية.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.