تنامي «خطاب الكراهية» في لبنان... واسترجاع للوجود العسكري السوري

التوتر زاد عقب تفجيرات إرهابية وتعميم اتهام «الدعشنة»

سوريون في مخيم للاجئين في البقاع اللبناني (أ.ف.ب)
سوريون في مخيم للاجئين في البقاع اللبناني (أ.ف.ب)
TT

تنامي «خطاب الكراهية» في لبنان... واسترجاع للوجود العسكري السوري

سوريون في مخيم للاجئين في البقاع اللبناني (أ.ف.ب)
سوريون في مخيم للاجئين في البقاع اللبناني (أ.ف.ب)

عكست الصفقة بين «حزب الله» و«جبهة النصرة» التي ستفضي إلى رحيل أكثر من 10 آلاف لاجئ سوري من لبنان، بعضاً من الارتياح في صفوف لبنانيين، رموا في وقت سابق أسباب أزماتهم على نحو مليون لاجئ سوري يقيمون في البلاد، عادّين ما يجري الآن «تمهيداً لعودة السوريين على دفعات».
الخطاب اللبناني تجاه السوريين، الذي رأى فيه ناشطون حقوقيون «عنصرية»، استدرج خطاباً سورياً مقابلاً، وتنامى «خطاب الكراهية» على مدى 5 سنوات بشكل كبير في أوساط ما، مما استدعى تدخلاً من الرئيس اللبناني ميشال عون قبل 3 أسابيع لـ«إخماد» بعض من احتقان تنامى بين السوريين واللبنانيين، وانفجر عقب أحداث عرسال في الشهر الماضي.
لكن التوتر، في الواقع، لم يكن وليد لحظته، ولو أنه وصل إلى ذروته في الآونة الأخيرة، ذلك أن التراكمات الممتدة على 5 سنوات، منذ بدء النزوح السوري إلى لبنان، ضاعفت الاحتقان الذي كان ينفجر عند كل حدث.
وأشعل حدثان موجة غضب واتهامات؛ الأول، العملية العسكرية التي نفذها الجيش اللبناني في مخيمين للنازحين في عرسال وتوقيف متورطين ومتشبه بانتمائهم لـ«داعش». الثاني، انتشار شريط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي أظهر تعرض شاب سوري للضرب والإهانة من شبان لبنانيين، أوقفتهم القوى الأمنية في وقت لاحق. وتزامن الحدثان مع انتشار شريط ثالث أظهر امرأة سورية تكيل إهانات للبنانيين.
هذا الوضع ارتد سلبا على اللاجئين السوريين الذين يعيشون في مخيمات أو منازل متواضعة، فازداد شعورهم بالخوف من أي أعمال ترهيب أو تخويف، ودفعهم لأخذ الاحتياطات اللازمة لضمانة أمنهم وسلامتهم.
يقول أحمد حسن، وهو لاجئ سوري وناشط، إنه قام بـ«إجراءات احترازية» كي لا يتعرض لأي أذى. يضيف: «عند مروري ببعض المناطق في بيروت، التي تشهد توترا ضد السوريين، أطفئ جهاز الهاتف كي لا أتحدث لهجة سورية، منعاً لاستفزاز أحد أو استدراج أي عراك. فالأمور محتقنة في هذه الظروف». ولا يخفي شعوره بـ«الخوف» من الوضع الذي وصلت إليه البلاد.
وتفرض بعض البلديات حظر تجول على السوريين بعد الساعة الثامنة مساء، في وقت تُكال فيه اتهامات للسوريين بأنهم «دواعش» في مناطق أخرى. ويقول علاء الدين الجاسم، الذي يعيش في لبنان منذ عام 2012، إن ما يتعرض له السوريون في الوقت الحالي «لم يشهد له مثيل». يضيف: «يصفونني اليوم بـ(الداعشي)، وتنهال عبارات مطالبة برحيلي من هنا والعودة إلى سوريا، في حين لم أكن أسمع كلمة واحدة تشعرني بأنني غريب عن أبناء البلدة في وقت سابق». ويعد الجاسم، الذي يسكن في الفرزل بالبقاع، أنه «مقيد»، خصوصاً مع صدور قرار البلدية بمنع التجول بعد الساعة السابعة مساء. ويقول: «نعيش اليوم في قفص، لا يمكننا الخروج ليلا، وكأننا نختلف عن باقي البشر».
وتنامت هذه النزعة ضد السوريين في أعقاب تفجيرات انتحارية وأعمال إرهابية ضربت لبنان، تبين فيما بعد أن سوريين متورطين بالانتماء لتنظيمات متطرفة، كانوا مسؤولين عنها. كما برزت في أعقاب انتشار إشاعات تقول إن السوريين مسؤولون عن ارتفاع نسبة الجريمة في لبنان، التي ارتفعت إلى أعلى معدلاتها إثر النزوح السوري.
لكن مصدراً سياسياً يرى أن هذه الإشاعات تندرج في إطار التضخيم. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لنكن منصفين، ليس السوريون المسؤولين عن ارتفاع معدل الجريمة، وليس صحيحاً أن عدد المتورطين السوريين بتجاوز القانون يفوق عدد اللبنانيين. أحياناً ثمة مبالغة».
وكانت إحصاءات في عام 2014 أظهرت أن 66 في المائة من الجرائم المرتكبة ارتكبها لبناني بحق لبناني، في مقابل 12 في المائة ارتكبها سوريون بحق سوريين، و5 في المائة ارتكبها سوريون بحق لبنانيين.
وينتشر أكثر من مليون سوري في سائر المناطق اللبنانية، ويقيمون في مخيمات للاجئين، يتركز معظمها في البقاع في شرق لبنان وفي شمال لبنان، بينما يسكن آخرون في بيوت ومناطق سكنية وسط أحياء يسكنها لبنانيون في سائر المناطق اللبنانية.
غير أن مخاوف بعض السوريين يبددها انتشار عشرات الآلاف منهم في مناطق لبنانية، يمارسون فيها حياتهم الطبيعية، ولم يتعرضوا لأي إشكال. يقول محمد العبد الله (42 عاماً) إنه موجود في بيروت منذ 2013، ولم يتعرض لأي مضايقات، لافتاً إلى أنه «يحمل أوراقا ثبوتية ويمارس حياته الطبيعية بشكل يومي».
ولعل اشتداد حدة التوتر في ظل «تغيّر مزاج» اللبنانيين تجاه السوريين، وارتفاع حدة «خطاب الكراهية» من الطرفين على مواقع التواصل الاجتماعي، دفع بالرئيس عون إلى التأكيد على أن «حل أزمة النازحين السوريين في لبنان والحد من أعبائها السلبية على الوضع العام في البلاد، لا يكون من خلال نشر الكراهية وتعميمها بين الشعبين الشقيقين والجارين»، داعيا إلى «الحذر وعدم الانجرار إلى لعبة بث الحقد، لأن نتيجتها لن تكون إيجابية على لبنان ولا على السوريين أيضا».
الواقع أن تصاعد التوتر ليس وليد اللحظة؛ إذ هناك عوامل عدة أدت إلى ارتفاع حدته تجاه اللاجئين، تعود أسبابها إلى حقبة وجود الجيش النظامي السوري في لبنان، بحسب ما تقول الباحثة الاجتماعية منى فياض لـ«الشرق الأوسط». وتوضح: «يحمل اللبناني في ذاكرته توترات تجاه السوريين، خصوصا من جهة النظام، وكل ما يظهر حاليا من اشتداد في خطاب الكراهية نابع من ترسبات الاحتلال السوري للبنان»، لافتة إلى أن «إظهار الأعمال العنفية التي يقوم بها سوريون على الوسائل الإعلامية يزيد من شحن النفوس ضد السوريين»، وتقول: «هذا يدفع باللبناني إلى القيام بردود فعل مضادة طريقةً للتعبير عن سخطه تجاه الوضع القائم، يتمثل بمطالبة السوريين بالخروج من لبنان أو وصفهم بالإرهابيين».
ولا يتوقف الأمر عند التصرفات العنفية، بل المنافسة بين السوري واللبناني في العمل شكلت إرباكا بين الطرفين؛ إذ «أصبح ينظر إلى السوري على أنه يأخذ لقمة العيش من اللبناني، وينافسه في العمل، ولا يتردد اللبناني في توجيه الاتهامات للسوريين إما بطريقة لائقة أو غير لائقة».
كل ذلك يزيد من الشعور بـ«الغبن والقهر» لدى السوريين، بحسب فياض، مضيفة: «لطالما كان يعدّ الشعب السوري نفسه عنصرا مساعدا للبنانيين ويقف إلى جانبهم، وبالتحديد في الحروب السابقة، حيث استقبلهم وفتح لهم منازله. أما ما يحصل اليوم، من ارتفاع الأصوات المطالبة بخروج النازحين، أو منعهم من التجول في عدد من المناطق، فيفاقم الوضع سوءا ويؤدي إلى تربية ضغائن كبيرة بين الشعبين». وتوضح: «ففي ظل ازدياد الكثافة السكانية عن نسبة 50 في المائة في بعض المناطق وانعدام أبسط شروط العيش، فالأمر سيولد حتماً أعمالاً عنفية وجرائم، تنذر بمخاطر كبيرة وتدق ناقوس الخطر».
من هنا، تؤكد فياض استحالة اندماج المجتمع السوري داخل المجتمع اللبناني، «لأن هناك اختلافاً كبيراً بين الشعبين من حيث العادات والتقاليد والبيئة المحافظة». وتضيف: «من غير الممكن دمج سكان غرباء، عاشوا سنين تحت سلطة ونظام مختلف عن نظامنا. وأصلا يصعب الاندماج في بلد استقبل السوريين غصبا عنه، ويفتقد إلى إدارة جيدة للأزمات. فلبنان بلد يعاني من فساد، وأزمة كهرباء ومياه وبطالة من قبل الوجود السوري، ولم يستطع حل أي أزمة داخلية ولا يمكنه القيام بأي سياسية أكبر من إمكاناته».
لكن صعوبات الاندماج، لا تنطبق على القطاع التعليمي، حيث يتلقى عشرات الآلاف من الأطفال اللاجئين في لبنان تعليماً في المدارس الرسمية والخاصة، وبينها الالتحاق بتلك المدارس في دوَامات بعد الظهر.
وتظهر فاطمة ماز، وهي أم لثلاثة أولاد، رضا عن اندماج أطفالها في المدرسة. وتقول: «لا أحد يتعرض لنا، ولا نشعر بأننا مختلفون عن اللبنانيين هنا». ماز التي تسكن في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت، تبدي ارتياحها، خصصوا فيما يتعلق بالتعليم. وتضيف: «تمكنت ابنتي من الالتحاق بالمدرسة، وها هي اليوم في الصف الثالث ابتدائي».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.