باتريك فييرا أفضل صفقة بالدوري الإنجليزي في آخر 25 عاماً

ما زال عالم الكرة في إنجلترا يبحث عن لاعب خط وسط يملك مواصفاته وقدرته على القيادة

المنافسة الشرسة بين فييرا وكين حولت العلاقة بين آرسنال ومانشستر يونايتد إلى عداء
المنافسة الشرسة بين فييرا وكين حولت العلاقة بين آرسنال ومانشستر يونايتد إلى عداء
TT

باتريك فييرا أفضل صفقة بالدوري الإنجليزي في آخر 25 عاماً

المنافسة الشرسة بين فييرا وكين حولت العلاقة بين آرسنال ومانشستر يونايتد إلى عداء
المنافسة الشرسة بين فييرا وكين حولت العلاقة بين آرسنال ومانشستر يونايتد إلى عداء

شهدت المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي عام 2005 مواجهة من العيار الثقيل بين نجم خط وسط آرسنال باتريك فييرا ونجم خط وسط مانشستر يونايتد روي كين، ولم يكن أحد يعرف آنذاك أن هذين اللاعبين المنضمين حديثا لآرسنال ومانشستر يونايتد سيكتبان اسميهما بأحرف من نور ويتركان بصمة كبيرة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.
انتهت المباراة بالتعادل السلبي واحتكم الفريقان لركلات الترجيح. وبعد ما لعب كل فريق أربع ركلات ترجيح، كان آرسنال متقدما في النتيجة بعدما تصدى حارس «المدفعجية» يانس ليمان لركلة جزاء النجم الإنجليزي بول سكولز. وتقدم كين للركلة الخامسة لمانشستر يونايتد وأحرزها بنجاح، قبل أن يأتي الدور على فييرا لتنفيذ ركلة الترجيح الأخيرة. وخلال عودة كين إلى دائرة المنتصف وذهاب فييرا إلى نقطة الجزاء تقابل النجمان الكبيران لكنهما لم ينظرا إلى بعضهما البعض مطلقا وسار كل منهما في طريقه، في لقطة معبرة للغاية عن المنافسة الشرسة بين الناديين بصفة عامة وهذين اللاعبين بصفة خاصة.
لقد جسد كين وفييرا واحدة من أكثر الفترات قوة ومنافسة، بدأت من منتصف التسعينات في القرن الماضي واستمرت لما يقرب من عقد من الزمان، عندما كان مانشستر يونايتد في أفضل فتراته بقيادة مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون وآرسنال بقيادة مديره الفني الكبير آرسين فينغر. لقد نجح هذان المدربان الكبيران في تكوين فريقين عظيمين يجمعان بين القوة البدنية الهائلة والمهارة الكبيرة، ولذا لم يكن من الغريب أن نشاهد منافسة حامية الوطيس بين هذين الناديين الكبيرين للدرجة التي جعلت المنافسة تنحصر بينهما إلى حد كبير، فعندما يفوز أحدهما بالدوري الإنجليزي الممتاز يكون الآخر في مركز الوصيف والعكس صحيح.
واستخدم كين في كتابه «الشوط الثاني» كلمة «أجواء مشحونة» لكي يصف المنافسة الشرسة بين مانشستر يونايتد وآرسنال، وقال: «لم نشهد منافسة بهذا الشكل الشرس منذ ذلك الحين. لا توجد مثل هذه القوة البدنية الهائلة في كرة القدم هذه الأيام، لأن الأندية تشتري نوعا مختلفا من اللاعبين وتبحث عن الموهبة في المقام الأول وليس عن اللاعبين المقاتلين. لم تكن المنافسة محصورة بيني وبين باتريك فييرا، لكن كانت هناك منافسات قوية للغاية في جميع أرجاء الملعب. أنا أرى بعض اللاعبين اليوم وهم يحتضنون لاعبي الفرق المنافسة قبل انطلاق المباريات. لا أعتقد أن أي من لاعبي مانشستر يونايتد سيختلف معي عندما أقول إننا كنا نكره آرسنال وكان لاعبو آرسنال يكرهوننا» لقد أدى هذا الشعور بالصراع المستمر إلى تطوير قدرات وإمكانيات كين وفييرا وخلق منافسة شرسة استمرت لسنوات.
لقد كسر مانشستر يونايتد الرقم القياسي لأغلى لاعب إنجليزي عندما تعاقد مع كين - الذي وصفه المدرب الإنجليزي الفذ برايان كلوف في ذلك الوقت بأنه «أكثر اللاعبين الذين ينتظرهم مستقبل باهر في عالم كرة القدم - من نادي نوتنغهام فورست». وكان اللاعب على وشك الانتقال إلى بلاكبيرن روفرز لولا تدخل مسؤولي مانشستر يونايتد في اللحظات الأخيرة وتحويل وجهة اللاعب إلى «أولد ترافورد». وقال فيرغسون في وقت لاحق: «لقد بدا أنه لاعب في مانشستر يونايتد بمجرد أن رأيته».
ودفع مانشستر يونايتد 3.75 مليون جنيه إسترليني للحصول على خدمات كين، وكان ذلك مبلغا كبيرا للغاية عام 1993، لكن اللاعب أثبت أنه يستحق هذا المبلغ بفضل ما قدمه مع مانشستر يونايتد. كان فيرغسون يسعى لإيجاد بديل للاعبه المخضرم بريان روبسون الذي كان في منتصف الثلاثينات من عمره وكان يعاني من الإصابات من آن لآخر. وبالفعل نجح كين في أن يكون البديل الأمثل وأصبح حجر الزاوية في خط وسط مانشستر يونايتد وأحد العناصر الأساسية التي ساهمت في حصول النادي على كثير من البطولات والألقاب.
لقد كان كين يبث الرعب في نفوس لاعبي الفرق المنافسة بفضل قوته وشراسته وقوته البدنية الهائلة وقدرته الفائقة على استخلاص الكرات وهو ما كان يمنح الأفضلية لفريقه دائما في منتصف الملعب. وقال ريان غيغز عن كين: «كان يجعل كل حصة تدريبية وكأنها مباراة نهائية في الكأس. كان يحفزنا في كل دقيقة من دقائق المباراة. وكان وجوده في الفريق يجعلنا نشعر دائما بأن الفرصة متاحة أمامنا».
أما فييرا فوصل إلى آرسنال بعد انضمام كين لمانشستر يونايتد بثلاثة أسابيع. وكان اللاعب الفرنسي الموهوب قد انضم لميلان الإيطالي وهو في التاسعة عشرة من عمره ثم انتقل إلى آرسنال مع بداية انتقال فينغر من اليابان لتولي تدريب المدفعجية. وسرعان ما ظهر تأثير فييرا على خط وسط آرسنال، ولكي نفهم ما حدث بالضبط يتعين علينا أن نتذكر أن خط وسط آرسنال قبل فييرا ربما كان الخط الأضعف بين خطوط الفريق، وكان يلعب به لاعبون مثل ديفيد بلات والدنماركي جون ينسن والسويدي ستيفان شوارز ومجموعة من اللاعبين المحليين.
لقد تفاجأ لاعبو آرسنال بطريقة لعب فييرا، للدرجة التي جعلت المهاجم الإنجليزي الدولي إيان رايت يقول: «لم أر في حياتي لاعب خط وسط يلعب بهذا الشكل، فقط كان طويل القامة وأنيقا في حركاته. عندما رأيته للمرة الأولى انتابني شعور بأن لاعبي خط الوسط الآخرين في إنجلترا سوف يلتهمونه لأنه نحيف وضئيل إلى حد ما. لكن عندما بدأنا التدريب لم نتمكن من الاقتراب منه، وأدركنا حينئذ أننا نمتلك لاعبا من طراز عالمي». وكان من المذهل أن تراه ينجح في قطع الكرات من الفرق المنافسة ثم يرسلها بسرعة كبيرة ودقة فائقة إلى لاعبي فريقه في نفس الحركة. لقد كان يتميز بالقوة والصلابة بقدر تمتعه بالمهارة والفنيات الكبيرة. وقد وصفه المهاجم الهولندي الكبير دينيس بير كامب بأنه «واحد من أوائل لاعبي خط الوسط الذين يلعبون كرة القدم الحديثة»، كما أن طريقة لعبه تختلف تماما عما اعتادت عليه كرة القدم الإنجليزية.
لقد شهد الدوري الإنجليزي الممتاز على مدى الـ25 عاما الماضية الكثير من اللاعبين الرائعين القادرين على منافسة فييرا على لقب أفضل صفقة انتقال في كرة القدم الإنجليزية خلال تلك الفترة، فهناك لاعبون أمتعونا بمهاراتهم وفنياتهم العالية مثل الهولندي دينيس بير كامب والإيطالي جيانفرانكو زولا اللذين قدما كرة قدم جميلة وممتعة بأسلوب ساحر، وهناك هدافون من طراز فريد مثل الآن شيرار والفرنسي تيري هنري والبرتغالي كريستيانو رونالدو والإيفواري ديديه دروغبا والأرجنتيني سيرجيو أغويرو. وهناك نجوم عمالقة مثل حارس المرمى الدنماركي بيتر شمايكل ومدافع تشيلسي البرتغالي ريكاردو كارفاليو، ولاعبون نجحوا في نقل فرقهم إلى مستويات أعلى مثل فرانك لامبارد ويايا توريه، ولاعبون تألقوا للغاية على عكس كل التوقعات في البداية مثل كارلوس تيفيز ونغولو كانتي.
في الحقيقة، لا توجد صيغة رياضية واضحة لا يمكن لأحد الاختلاف عليها لمعرفة أفضل صفقة في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال آخر 25 عاما. قد يمكننا أن نلجأ إلى احتساب قيمة الصفقة ونضربها في عدد البطولات والألقاب وعدد النقاط التي حصل عليها الفريق خلال مشاركة هذا اللاعب ثم نطرح منها بعض النقاط بسبب المشكلات السلوكية للاعب ثم نضيف إليها عائدات بيع قمصان هذا اللاعب وعائداتها من الناحية التجارية، لكن لا يبدو هذا واقعيا على الإطلاق. لكن الأمر يتعلق بكل بساطة في رد فعلك العفوي والتلقائي الذي لا يمكن تفسيره وأنت تشاهد لاعباً يجعلك تهتز من داخلك وتصرخ حتى يصل صوتك إلى عنان السماء بسبب ما يقدمه داخل المستطيل الأخضر، ونعرف بالطبع أن كل شخص سيكون له رأي مختلف فيما يتعلق باللاعب الأفضل.
وعقب انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد، وبالتحديد في منتصف التسعينات من القرن الماضي، ساعدت التدفقات المالية الهائلة والحرية في التعاقد مع عدد أكبر من اللاعبين الأندية الإنجليزية على إبرام تعاقدات كبيرة وجلب مواهب رائعة من جميع أنحاء العالم، وبدا أن كل شيء بات في الإمكان، فتعاقد ليدز يونايتد مع اللاعب الغاني توني يبواه، ونيوكاسل يونايتد مع الكولومبي فاوستينو اسبريا، وتوتنهام هوتسبير مع الألماني يورغن كلينسمان، وكوفنتري سيتي مع المغربيين مصطفى حجي ويوسف شيبو، وشيفلد يونايتد مع الإيطالي باولو دي كانيو، وميدلسبره مع البرازيلي جونينيو الذي أضفى على النادي نكهة برازيلية جميلة. واتجه مانشستر سيتي إلى شرق أوروبا وتعاقد مع نجم جورجيا جورجي كينكلادز، وبدأت الأندية الإنجليزية في جذب المواهب البارزة من جميع أنحاء العالم.
ومن بين كل هذه الأسماء يبرز كين وفييرا بسبب مجودهما الوفير وقيادتهما لزملائهما داخل الملعب وحماسهما الشديد خلال مواسم استثنائية في تاريخ ناديهما. لقد ترك هذان اللاعبان بصمة واضحة على أداء الأندية التي لعبا لها وساهما في رفعها إلى مكانة أعلى، حتى تحولا إلى رمزين يحتذى بهما، ليس فقط بسبب طريقتها في اللعب ولكن بسبب تأثيرهما على أداء ومستوى الآخرين.
ولم يكن من السهل على الإطلاق أن تختار اللاعب الأفضل من بينهما، فكين حصل على بطولات أكثر في إنجلترا، حيث حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز سبع مرات مقابل ثلاث مرات لفييرا (رغم أن اللاعب الفرنسي قد حصل على لقب الدوري الإيطالي الممتاز عدة مرات). كما حصل كين على لقب كأس الاتحاد الإنجليزي أربع مرات مقابل ثلات لفييرا. وفاز كين بلقب دوري أبطال أوروبا، لكن فييرا حصل على كأس العالم وكأس الأمم الأوروبية مع منتخب بلاده.
لقد أعاد فييرا تعريف الواجبات والمهام التي يتعين على لاعب خط الوسط القيام بها في الدوري الإنجليزي الممتاز، فرغم قدرته الفائقة على إفساد هجمات الفرق المنافسة والتغلب على أي لاعب أمامه فإنه يملك في الوقت نفسه ما وصفه اللاعب الفرنسي السابق مارسيل ديساييه بـ«الفنيات المتطورة» أيضاً. انتقل فييرا إلى آرسنال مقابل ما يزيد قليلا عن ثلاثة ملايين جنيه إسترليني عام 1996، عندما تدخل فينغر وخطف اللاعب قبل انتقاله إلى أياكس أمستردام الهولندي، في لحظة حاسمة في تاريخ اللاعب وآرسنال والدوري الإنجليزي على حد سواء. وما زال الجميع يبحث حتى الآن عن باتريك فييرا الجديد، لكن في حقيقة الأمر من الصعب العثور على لاعب بمثل هذه المواصفات مرة أخرى.
جدير بالذكر أن الأسطورتين «روي كين وباتريك فييرا» ظهرا للمرة الأولى معاً على ملعب «إل مدريجال عام 2011 وتبادلا الكلمات اللطيفة فيما بينهما وهو الأمر الذي لم يسبق حدوثه على الإطلاق طيلة فترة وجودهما معاً في إنجلترا حين كانا يلعبان بين صفوف مانشستر يونايتد وآرسنال. كين وفييرا كانا من أعظم اللاعبين الذين لعبوا لمانشستر يونايتد وآرسنال ولمنتخبي جمهورية آيرلندا وفرنسا في العصر الحديث، لكن دائماً كانت بينهما خلافات حادة خرجت عن الروح الرياضية في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز مطلع هذه الألفية، لدرجة أن الإعلام شبه علاقاتهما معاً بالحرب التي لا تنتهي.
لكن الثنائي تبادل الكلمات الرقيقة على أرض ملعب نادي فيا ريال (إل مدريجال) قبل بدء مباراة فيا ريال ومانشستر سيتي في الجولة الرابعة من دور مجموعات أبطال أوروبا، وهو اللقاء الذي انتهى بفوز السيتي بثلاثة أهداف نظيفة. وتعجب الحاضرون في ملعب «إل مدريجال» وعشاق مانشستر يونايتد وآرسنال من هذا التناقض الصارخ في علاقة الثنائي داخل الملعب قبل سنوات وعلاقتهما الآن.
وكان روي كين واصل إطلاق قذائفه الصاروخية في كل اتجاه، بعد إعلانه عن كتابه الجديد، الذي يحكي فيه تفاصيل كروية شديدة الخصوصية، ورحلته الكبيرة في كرة القدم البريطانية. واعترف كين بحالة العداء التاريخية بينه وبين باتريك فييرا، وأكد بأن فييرا إذا سنحت له الفرصة، كان من الممكن أن يقتله، خصوصاً مع المشاجرات المستمرة بين الثنائي خلال فترة المنافسة بين يونايتد وآرسنال.



بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.