واشنطن تسعى لعمليات تفتيش نووية في مواقع عسكرية إيرانية

خطوة جديدة للبيت الأبيض لمنع طهران من إنتاج أسلحة دمار شامل

صورة التقطتها الأقمار الصناعية عام 2004 تظهر منشأة «بارشين» العسكرية في جنوب العاصمة طهران (أ.ف.ب)
صورة التقطتها الأقمار الصناعية عام 2004 تظهر منشأة «بارشين» العسكرية في جنوب العاصمة طهران (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تسعى لعمليات تفتيش نووية في مواقع عسكرية إيرانية

صورة التقطتها الأقمار الصناعية عام 2004 تظهر منشأة «بارشين» العسكرية في جنوب العاصمة طهران (أ.ف.ب)
صورة التقطتها الأقمار الصناعية عام 2004 تظهر منشأة «بارشين» العسكرية في جنوب العاصمة طهران (أ.ف.ب)

قالت مصادر مطلعة في الحكومة الأميركية، أمس، إن إدارة الرئيس ترمب تسعى إلى إجراء عمليات تفتيش للمواقع العسكرية الإيرانية المشبوهة، في محاولة للتحقق من تطبيق طهران للاتفاق النووي المبرم وذلك قبل ثلاثة أشهر من مصادقة ترمب على تعهد طهران بالاتفاق النووي. ويعد التفتيش من الآليات المتبعة لنهج أكثر صرامة يحول دون حصول إيران على الأسلحة النووية. وفي حين أن إدارة الرئيس ترمب تسعى إلى فرض الرقابة على الاتفاق القائم بشكل أكثر صرامة، فإنها تعمل في الوقت ذاته على إصلاح ما وصفه مساعدو الرئيس ترمب بأنه «العيوب الخطيرة» في الاتفاق التاريخي، التي من شأنها أن تؤدي إلى إلغاء ترمب للاتفاق برمته، إن لم يتم تسويتها بشكل عاجل، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس»، أمس، عن مسؤولين أميركيين رفضوا الكشف عن هوياتهم.
وبحسب المسؤولين الأميركيين، فإن إدارة ترمب تتطلع إلى إقامة مشاورات مع الدول الأوروبية للتفاوض على اتفاق آخر لمنع إيران من استئناف تطوير القدرات النووية بعد نهاية أجل قيود الاتفاق الأول بعد عشر سنوات.
وعارضت إيران خلال المفاوضات النووية بشدة تفتيش مواقعها العسكرية ومن المرجح أن تعارض إيران إي طلب جديد لتفتيش المواقع العسكرية وهو ما من شأنه أن يدفع بالرئيس الأميركي إلى اتخاذ القرار الذي طال انتظاره حول ما إذا كان سوف يلتزم بالاتفاق الذي يستنكره منذ فترة طويلة.
وفي سبتمبر (أيلول) 2015، زار رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو منشأة «بارشين» التي يشتبه بقيام إيران فيها بتجارب أولية للأسلحة النووية، وقالت الوكالة إنها أخذت عينات من الموقع كجزء من المفاوضات السرية التي أدت إلى التوصل للاتفاق النووي.
وكانت الوكالة الدولية أعلنت في نهاية أغسطس (آب) التوصل إلى اتفاق مع طهران للقيام بعمليات تفتيش بواسطة خبراء إيرانيين.
وإذا ما رفضت إيران إجراء عمليات التفتيش، فسوف يتوفر للرئيس الأميركي الأساس الراسخ لإعلان انتهاك إيران للاتفاق النووي، مما يجعل طهران تتحمل أغلب اللوم إذا ما انهار الاتفاق في خاتمة المطاف. وإذا ما وافقت إيران على عمليات التفتيش، فسوف تتأيد مواقف الجهات الفاعلة داخل إدارة الرئيس ترمب، الذين يريدون الحفاظ على سريان الاتفاق والقول إنه يعزز من الأمن القومي الأميركي وبشكل فعال.
وكان الرئيس ترمب حريصاً على إعلان انتهاك طهران للاتفاق، على الرغم من أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تراقب الامتثال الإيراني تقول إن المخالفات الإيرانية طفيفة. وبناء على طلب من كبار أعضاء مجلس الوزراء الأميركي، وافق الرئيس ترمب على مضض، وفي اللحظة الأخيرة، على تفادي المواجهة لمدة ثلاثة شهور أخرى، ولكن مع ضمانات بأن الولايات المتحدة سوف تزيد من الضغوط على إيران لاختبار ما إذا كان الاتفاق قادراً فعلاً على التعامل مع الطموحات النووية الإيرانية، وغير ذلك من الأنشطة المثيرة للإزعاج.
ويواجه ترمب موعداً آخر للمصادقة في غضون ثلاثة أشهر، ومن غير الواضح حتى الآن إن كانت عمليات التفتيش أو أي تدابير أخرى سوف تستخدم لتهدئة مخاوفه بحلول هذا الوقت. وصرح الرئيس ترمب لصحيفة «وول ستريت جورنال»، هذا الأسبوع، بأنه يتوقع أن يعلن عدم امتثال إيران لبنود الاتفاق، مما يرفع من درجة الشروط المطلوبة من وزير الخارجية ريكس تيلرسون وغيره من المساعدين لإقناعه بخلاف ذلك. وقال الرئيس الأميركي في تصريحه للصحيفة: «إن الأمر يرجع لي، وكان لزاماً علي أن أعلن عن عدم امتثالهم قبل ستة أشهر من الآن».
وكانت مجلة «فورين بوليسي» قد كشفت، الأسبوع الماضي، عن أن الرئيس دونالد ترمب حيَّد وزير خارجيته في ملف الاتفاق النووي مع إيران، وكلف بدلاً منه فريقاً من البيت الأبيض لمتابعة الملف. وتحدثت مجلة «فورين بوليسي» مع 3 مصادر تمت دعوتهم للمشاركة في الفريق الجديد. واعتبرت هذه المصادر أن ترمب لم يكن راضياً عن أداء تيلرسون في مراجعته السابقة لالتزام إيران بالاتفاق النووي. وقال مصدر ثان مطلع على الاجتماع إن الرئيس الأميركي «عقد العزم على التراجع عن المصادقة على الاتفاق في غضون 90 يوماً».
ولفرض إجراء عمليات التفتيش على مواقع جديدة داخل إيران، سوف يتعين على الولايات المتحدة الحصول على دعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأغلب الدول المشاركة في الاتفاق. وقال المسؤولون إن الولايات المتحدة واجهت نوعاً من المقاومة المبكرة بشأن المخاوف التي أثارتها حتى الآن والتي لا تشكل أكثر من هالة من الدخان، في افتقار واضح للأدلة الدامغة التي تفيد بوجود نشاط غير مشروع في أحد المواقع العسكرية الإيرانية، مما يمكن للوكالة الدولية استخدامه لتبرير إجراء عمليات التفتيش المطلوبة.
ومن بين المخاوف بشأن الاندفاع نحو إجراء عمليات التفتيش أنه إذا أخفقت هذه العمليات في الكشف عن أي انتهاكات حقيقية، فسوف تقوض من مصداقية الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومقدرتها على المطالبة بإجراء عمليات التفتيش في المستقبل.
ومن ثم، تعمل الولايات المتحدة على إنتاج المعلومات الاستخبارية الراسخة حول الأنشطة غير المشروعة في المواقع الإيرانية. ورفض المسؤولون ذكر الأنشطة الاستخبارية أو المواقع الإيرانية التي تعتقد الولايات المتحدة بتورطها في الأمر.
وأشار السيناتور الجمهوري بوب كوركر رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي إلى هذه الاستراتيجية خلال احتفالية استضافتها أخيراً صحيفة «واشنطن بوست» يوم الأربعاء. وقال السيناتور الأميركي إن الولايات المتحدة كانت تحاول تطبيق الاتفاق بصورة جذرية من خلال المطالبة بالدخول إلى مختلف المواقع والمنشآت في إيران.
وأضاف السيناتور الأميركي قائلاً: «إن لم يسمحوا لنا بالدخول، فسوف ينهار الاتفاق. إننا نريد تفكيك هذا الاتفاق مع إيران. ولكننا لا نريد تحميل الولايات المتحدة تبعات ذلك الأمر، وذلك لأننا نريد دعم حلفائنا في هذه اللعبة كذلك».



استئناف الرحلات في مطار بندر عباس الإيراني

الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)
الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)
TT

استئناف الرحلات في مطار بندر عباس الإيراني

الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)
الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية استئناف الرحلات الجوية في مطار بندر عباس الواقع على الساحل الإيراني، السبت، بعدما شهدت تلك الرحلات انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة.

ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية للأنباء عن المدير العام للمطارات في محافظة هرمزغان كاظم توسلي قوله: «استؤنفت اليوم الرحلات الجوية المجدولة في مطار بندر عباس الدولي على الخطوط الداخلية التي تشهد حركة كثيفة».

وأضاف أن إعادة فتح المطار جاءت «بعدما شهدت الأيام الأخيرة تسيير رحلات محدودة فيه»، مؤكداً للمسافرين أنه بات بإمكانهم حالياً شراء تذاكر للرحلات بين طهران وبندر عباس، ومشهد وبندر عباس، وبندر عباس وأصفهان، في الاتجاهين.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، لفت توسلي إلى أن المطار كان يستقبل قبل الحرب «ما بين 35 و40 رحلة جوية داخلية ودولية يومياً».


هدنة على حافة السقوط... واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً»

سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

هدنة على حافة السقوط... واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً»

سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)

مع اقتراب انتهاء مهلة مذكرة وقف إطلاق النار الأميركية - الإيرانية، الاثنين، لا تبدو واشنطن وطهران منشغلتين بصياغة تسوية بقدر انشغالهما باختبار قدرة الخصم على الاحتمال.

وأوضحت عدة تقارير إخبارية أن الولايات المتحدة تراهن على الحصار والعقوبات وخنق صادرات إيران واقتصادها، فيما تراهن طهران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وإبقاء أسعار الطاقة مرتفعة بما يضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس.

وبينما وصف مسؤول أميركي المفاوضات بأنها «جامدة»، نفى مسؤول إيراني كبير وجود محادثات فعلية لتمديد الهدنة، مطالباً واشنطن أولاً بالعودة إلى التزامات اتفاق يونيو (حزيران). وهكذا تحولت المواجهة من البحث عن حل للملف النووي إلى معركة إرادات اقتصادية وسياسية، تحاول فيها كل جهة شراء الوقت، ولكن وفق توقيتها هي.

لذلك، لا يبدو الجمود دليلاً على غياب الاستراتيجية، بل هو الاستراتيجية نفسها، وفق ما يرى عدد من الخبراء. فترمب يشتري الوقت حتى الانتخابات، وإيران تشتريه حتى تصبح كلفة مضيق هرمز أعلى من كلفة تقديم تنازلات لها. والسؤال لم يعد من يملك القوة الأكبر، بل أي النظامين السياسيين أقل قدرة على تحمّل الألم حتى «يرمش الخصم أولاً»؟

انقسام أم توزيع أدوار؟

تعزو الإدارة الأميركية جانباً من تعثر المفاوضات إلى وجود ثلاثة مراكز قرار داخل إيران: «الحرس الثوري»، والمؤسسة الدينية، والقيادة الحكومية. وبحسب رواية مسؤول أميركي نقلها موقع «بوليتيكو»، فإن الاتفاق مع أحد هذه المراكز لا يضمن موافقة الآخرين، ما يجعل المفاوض الإيراني يبدّل شروطه أو يعجز عن تقديم التزامات قابلة للتنفيذ.

غير أن توصيف المشهد بأنه مجرد «صراع أجنحة» قد يكون مبالغاً فيه. فالخلافات داخل النظام الإيراني حقيقية، وخصوصاً بين حكومة معنية بإنقاذ الاقتصاد، ومؤسسات أمنية تنظر إلى الحرب باعتبارها معركة بقاء. لكنها لا تعني بالضرورة وجود ثلاث سياسات متعارضة. الأرجح أن هناك تنافساً على النفوذ والصلاحيات، يقابله توافق على الخطوط الحمراء: عدم إظهار الاستسلام، والحفاظ على ورقة هرمز، ورفض تقديم تنازلات نووية من دون رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة.

وكانت وكالة «رويترز» قد تحدثت في أبريل (نيسان) عن تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في إدارة الحرب والمفاوضات، لكنها أشارت أيضاً إلى تماسك النواة المتشددة حول شروط المواجهة. لذلك يمكن فهم التباين الحالي بوصفه مزيجاً من اختلاف مؤسسي حقيقي وتوزيع للأدوار: الحكومة تترك باب الوساطة مفتوحاً، والمؤسسة الدينية تمنح الموقف شرعيته الآيديولوجية، بينما يستخدم «الحرس الثوري» القوة لرفع كلفة رفض المطالب الإيرانية.

وقد يكون الحديث الأميركي المتكرر عن «انقسام إيران» جزءاً من التكتيك التفاوضي أيضاً؛ إذ يسمح لواشنطن بتحميل طهران مسؤولية الجمود، فيما تستخدم القيادة الإيرانية تعدد مراكزها لتقول إن أي اتفاق يحتاج إلى ثمن أكبر كي يصبح قابلاً للتسويق داخلياً.

هرمز ورقة إيران الأخيرة

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

بات مضيق هرمز جوهر المواجهة، لا مجرد ملف إضافي فيها. فإيران تستطيع من خلاله إلحاق ضرر اقتصادي بالولايات المتحدة وحلفائها أكبر بكثير من حجم اقتصادها أو قدراتها العسكرية التقليدية.

وتظهر بيانات تتبع السفن التي نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال» أن 13 سفينة فقط عبرت المضيق، الخميس، مقارنة بأكثر من 130 يومياً قبل الحرب، وأن معظم السفن استخدمت المسار الشمالي الخاضع للإدارة الإيرانية.

كما اتهمت الإمارات إيران بمهاجمة سفينة تابعة لشركة النفط «أدنوك»، في ثالث حادث مماثل خلال أسبوع، داعية إلى وقف الهجمات وإعادة فتح الممر كاملاً. ولم تعلن طهران مسؤوليتها عن الحادث، لكن تكرار استهداف السفن يثبت أن الحصار الأميركي لم ينتزع منها القدرة على التحكم بالمخاطر الأمنية للملاحة.

لهذا، رفعت إيران مطالبها من رفع الحصار وتحرير الأصول المجمدة إلى التعويض عن أضرار الحرب ووقف التهديدات ضدها وحلفائها. كما تسعى إلى تكريس حقها في تنظيم المرور أو فرض رسوم، وهو ما تعدُّه واشنطن «خطاً أحمر»: لا رسوم ولا قيود ولا اعتراف بسيطرة إيرانية منفردة.

أما إعلان ترمب أنه سيجعل المضيق «أرضاً أميركية» بعد هزيمة إيران، فقد قال مسؤول في البيت الأبيض لصحيفة «وول ستريت جورنال» إنه جاء على سبيل المزاح. لكنه يعكس، حتى بصفته استفزازاً خطابياً، عمق المأزق: واشنطن تقول إنها تسيطر على الممر، فيما تثبت أرقام الملاحة أن السفن لا تزال تتصرف على أساس أن الإذن الإيراني هو العامل الحاسم.

ساعتان مختلفتان

ترمب يريد إبطاء الحرب حتى الانتخابات النصفية وتجنب جولة عسكرية واسعة قد ترفع أسعار النفط والبنزين. فقد بلغ متوسط سعر غالون البنزين 4.08 دولار، بينما أقر الرئيس بأن الأميركيين قد يضطرون إلى دفع المزيد، قائلاً في خطاب له، مساء الجمعة، في بنيويورك، إنه لن يعتذر عن الحرب؛ لأن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يستحق دفع ثمن هذه الحرب.

لكن ترتيب الأولويات داخل الإدارة الأميركية أصبح لافتاً. فقد عد نائب الرئيس جي دي فانس، خفض أسعار الطاقة «الهدف الأول»، بينما منع إيران من امتلاك سلاح نووي جاء في المرتبة الثانية، وذلك قبل أن تؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن الهدفين متساويان. وهذا يوحي بأن الحاجة إلى إنجاز سريع في مضيق هرمز باتت تتقدم عملياً على التسوية النووية الشاملة.

في المقابل، تراهن طهران، وفق عدة تقارير إخبارية، على أن الزمن الانتخابي الأميركي أقصر من قدرتها على الاحتمال. صحيح أن الحصار خفّض صادراتها النفطية وعمّق نقص الوقود والعملات الأجنبية، لكنها انتقلت إلى «اقتصاد البقاء» الذي يقوم على التقنين وتحميل الأسر كلفة الأزمة وحماية الموارد الضرورية لاستمرار الدولة. ومنطقها في ذلك أن الألم الاقتصادي الأميركي، وإن كان أقل حجماً، فإنه أكثر حساسية سياسياً.

أما استبدال حاملة الطائرات «جورج واشنطن» بـ«أبراهام لينكولن»، بعد انتشار في البحار تجاوز ثمانية أشهر وتقارير عن تدهور ظروف الطاقم، فيظهر أن واشنطن تستطيع مواصلة الحشد، ولكن ليس بلا كلفة بشرية ولوجستية. ونفي ترمب لوجود مشكلة لا يلغي أن التبديل أصبح ضرورياً.

تمديد صامت أم انفجار؟

الوفد الإيراني في أثناء مشاركته في إحدى جلسات المفاوضات بباكستان (الخارجية الإيرانية)

وبناءً على مسار المفاوضات وتقديرات المسؤولين والخبراء، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات. السيناريو الأقرب ليس اتفاقاً نهائياً ولا عودة فورية إلى الحرب الشاملة، بل استمرار «الهدنة - الحصار»: لا إعلان رسمياً عن التمديد، مع تجنب ضربات مباشرة واسعة، واستمرار العقوبات والهجمات المحدودة على السفن والضغوط عبر الوسطاء. فهذا الوضع، كما يقول السفير الأميركي السابق جيمس جيفري، أقل سوءاً للطرفين من البدائل؛ واشنطن لا تريد قبول المطالب الإيرانية الجديدة، وطهران لا تريد العودة إلى مذكرة ترى أن الولايات المتحدة انتهكتها.

السيناريو الثاني هو تمديد تقني قصير عبر باكستان أو قطر، مقابل إجراء محدود مثل الإفراج عن جزء من الأموال المجمدة أو توسيع ممرات الملاحة، بما يسمح لكل طرف بالقول إنه لم يتراجع.

أما السيناريو الأخطر، فيبدأ بخطأ حسابات: إصابة سفينة أو سقوط قتلى أميركيين أو خليجيين قد يدفع ترمب إلى تنفيذ تهديده باستخدام «كل الخيارات»، ثم ترد إيران بتوسيع استهداف الملاحة والقواعد والحلفاء. عندها تفقد لعبة الانتظار قابليتها للضبط.


بغداد وأربيل تعززان التنسيق بشأن الحدود ومكافحة التهريب

زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً مستشار الأمن القومي قاسم العبودي في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً مستشار الأمن القومي قاسم العبودي في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
TT

بغداد وأربيل تعززان التنسيق بشأن الحدود ومكافحة التهريب

زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً مستشار الأمن القومي قاسم العبودي في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً مستشار الأمن القومي قاسم العبودي في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

بحث مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، السبت، استمرار التنسيق بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب، في وقت عقدت فيه لجنة عراقية عليا اجتماعاً في أربيل لمراجعة تنفيذ الاتفاق الأمني بين بغداد وطهران.

ووصل العبودي صباح السبت إلى أربيل على رأس وفد أمني بتوجيه من رئيس الوزراء علي الزيدي، في زيارة ركزت على الملفات الأمنية المشتركة بين الحكومة الاتحادية والإقليم، وعلى متابعة بنود الاتفاق الأمني المبرم بين العراق وإيران.

وقال مكتب العبودي في بيان إن مستشار الأمن القومي التقى بارزاني في أربيل، وناقشا «مجمل الأوضاع على مستوى الداخل العراقي»، إلى جانب آخر التطورات الإقليمية والدولية.

وأضاف البيان أن الجانبين بحثا استمرار التنسيق والتعاون بين بغداد وأربيل في مجالات ضبط الحدود والحفاظ على الأمن والاستقرار وتعزيز التعاون الأمني، فضلاً عن تبادل المعلومات لمنع التهريب ومكافحة الإرهاب.

ونقل العبودي رسالة من رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، مفادها أن الحكومة الاتحادية حريصة على بذل أقصى الجهود للحفاظ على أمن واستقرار إقليم كردستان والمدن العراقية كافة.

جانب من اجتماع اللجنة العليا لتنفيذ الاتفاق الأمني بين العراق وإيران في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

الاتفاق الأمني مع إيران

في أربيل أيضاً، عقدت اللجنة العليا المعنية بتنفيذ الاتفاق الأمني المشترك بين العراق وإيران اجتماعاً برئاسة العبودي، وبمشاركة وفد من حكومة إقليم كردستان برئاسة وزير الداخلية ريبر أحمد.

وقالت وزارة الداخلية في الإقليم إن الاجتماع تناول تفاصيل الاتفاق الأمني، ولا سيما ما يتعلق بتأمين الحدود ومنع التسلل والتهريب والحفاظ على الأمن والاستقرار في العراق.

وحسب بيان مكتب العبودي، راجعت اللجنة ما نُفذ من بنود الاتفاق، وشددت على استمرار التواصل والتنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاق، وفق توجيهات القائد العام للقوات المسلحة وبما يخدم «مصلحة وسيادة العراق».

ويأتي الاجتماع في إطار متابعة تنفيذ الاتفاق الأمني الذي أبرمه العراق وإيران لمعالجة ملف الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة الموجودة في إقليم كردستان، والذي يركز على منع استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على إيران وتعزيز ضبط الحدود المشتركة.

ويحظى الملف بأهمية أمنية وسياسية بالنسبة لبغداد وطهران، في ظل الحدود الجبلية الممتدة بين العراق وإيران، وفي ظل وجود جماعات كردية إيرانية مسلحة في مناطق بإقليم كردستان.

وتشارك حكومة إقليم كردستان في تنفيذ الترتيبات المتعلقة بالحدود، بينما تحتفظ الحكومة الاتحادية بالمسؤولية الدستورية عن السياسة الخارجية وأمن الحدود الدولية للعراق.

ويأتي تحرك العبودي في أربيل في وقت تسعى فيه حكومة الزيدي إلى تعزيز التنسيق الأمني بين بغداد وأربيل، في ملفات تشمل ضبط الحدود ومكافحة التهريب والإرهاب، بالتوازي مع متابعة الالتزامات الأمنية تجاه إيران.