* الفيلم: طبيعة الحال
* إخراج: كريم موساوي
* تمثيل: محمد جوهري، صونية مكيو، شوقي عماري، ناديا قاسي.
* النوع: دراما اجتماعية
* الجزائر، فرنسا (2017)
* تقييم:
لا العنوان العربي («طبيعة الحال») ولا الإنجليزي (Until the Birds Return) ولا الفرنسي («في انتظار السنونو». En attendant les hirondelles) مناسب لهذا الفيلم الجيد صنعاً ونصاً.
الزمن لا علاقة صلبة بما يقع ولا هناك من طيور حتى على نحو رمزي (هناك مشهد في البداية لسيارة على الطريق في المدينة تمر - لمن ينتبه تحت سلك كهربائي اصطفت عليه طيور بالصدفة).
الحكايات بدورها متباينة. المخرج الجزائري الذي قدّم فيلمه هذا في إطار تظاهرة «نظرة ما» في مهرجان «كان» الأخير، عمد إلى ثلاث قصص كل منها مرتبط بالآخر بخيط نحيف. وهي متباينة من حيث أن المفاد الكامن في كل منها قد يعود إلى اختيارات أبطالها أكثر مما هو فعل زمني، وذلك باستثناء محدود للحكاية الثالثة حيث يعود الماضي إلى الحاضر ويفرض واقعاً جديداً على بطله.
الحكاية الأولى تدور حول ذلك الرجل الذي تواجهه أسئلة لا يستطيع الإجابة عليها. زوجته الحالية التي تريد العودة إلى فرنسا وابنه، من زوجة سابقة، الذي ترك الدراسة. وهناك الجريمة التي شهدها في مكان مهجور ولم يبلغ عنها. إنّه رجل في منتصف العمر ازداد شعوره بكآبة الواقع، لكنّه ما زال لا يعرف اتجاهه فيه.
الحكاية الثانية عن شاب يضطلع بمهمة إيصال عائلة من المدينة إلى القرية. العائلة مؤلفة من الأب والأم والفتاة التي ستتزوّج من عريسها في تلك القرية. هناك مفارقة تبقى مفبركة من حيث لم يحسن إخراجها: تدخل العائلة مطعماً شعبياً من تلك التي تنتشر في الطرق البعيدة. يطلب الأب دجاجاً فيصاب بالتسمم ويُنقل إلى المستشفى وبجانبه زوجته، ما يسمح لخلوة بين السائق الشاب والفتاة يتبادلان فيها مناوشة عاطفية قصيرة. تفعيلة التسمم معالجة بأقل ممّا كان يجب في فعل الكتابة ما جعلها صدفية وغير مقنعة.
الحكاية الثالثة عن ذلك الطبيب الجراح الذي يصله نبأ أخذ ينتشر بين معارفه: امرأة انتقلت حديثاً إلى منزل في المنطقة التي يعيش فيها وأخبرت جارة لها بأنّ الطبيب اغتصبها قبل سنوات. بطبيعة الحال سيقرّر الطبيب سؤال تلك المرأة عن غايتها لأنّها تكذب. في مقابلة معنى بتصويرها (ليلاً داخل شقة معتّمة وبصوت غير طبيعي لطفل)، تذكره بأنّه وقف يتفرج على الشبان الذين اغتصبوها من دون أن يحرّك ساكناً. وما تطلبه هو أن يتبنّى ابنها لكي تستطيع استخراج شهادة رسمية له.
الاختيارات التي يجد فيها أبطال هذه القصص لا تتشابه كثيراً. الاختيار الأول هو، فشل رجل القيام بواجبه بإبلاغ البوليس بينما يشكو من الوضع السائد. الثاني اختيار الفتاة بأنّ مستقبلها هو في الزواج المتفق عليه وليس في قصّة حب طارئة. وفي الرواية الثانية، جرأة الطبيب، بعد ممانعة وتردد، بمنح الطفل اسمه لكي يصلح خطأ ارتكبه في الماضي.
يتبع المخرج منوالاً فنياً جريئاً في معالجته للحكايات الثلاث دافعاً بالأمكنة إلى المشاركة في أجوائه. ولديه القدرة على تنفيذ طقوس نفسية متعددة ومكانية كذلك.





