جرحى إثر اقتحام القوات الإسرائيلية الأقصى مجددا... واجتماع طارئ للجامعة العربية

الآلاف يصلون العصر بالحرم القدسي بعد انقطاع لأسبوعين

قوة اسرائيلية تقتحم باحة المسجد الاقصى (أ.ف.ب)
قوة اسرائيلية تقتحم باحة المسجد الاقصى (أ.ف.ب)
TT

جرحى إثر اقتحام القوات الإسرائيلية الأقصى مجددا... واجتماع طارئ للجامعة العربية

قوة اسرائيلية تقتحم باحة المسجد الاقصى (أ.ف.ب)
قوة اسرائيلية تقتحم باحة المسجد الاقصى (أ.ف.ب)

اقتحمت القوات الإسرائيلية مجددا باحات المسجد الأقصى وأطلقت قنابل الصوت والغاز في اشتباكات مع المصلين الذين دخلوا لصلاة العصر في الحرم القدسي لأول مرة منذ أسبوعين بعد ساعات من إزالة إسرائيل للإجراءات الأمنية بمحيط الأقصى، فيما عقدت الجامعة العربية اجتماعا طارئا على مستوى وزراء الخارجية لمناقشة التصعيد الإسرائيلي في القدس.
وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أنها عالجت 46 إصابة في مواجهات على أبواب المسجد الأقصى وداخل باحاته بين شبان فلسطينيين والقوات الإسرائيلية.
وقالت جمعية الهلال الأحمر «تعاملت طواقمنا مع 41 إصابة خلال مواجهات باب حطة وباب الأسباط تنوعت ما بين اعتداء بالضرب أدى إلى كسور وإصابات بالرصاص المطاط وبغاز الفلفل وبقنابل الصوت».
وأضافت أنه «يجري علاج خمس إصابات بالمطاط داخل عيادات المسجد الأقصى».
وفي السياق ذاته، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أن العرب لن يتخلوا يوماً عن المسجد الأقصى المبارك أو الحرم القدسي الشريف.
وفي كلمته خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية برئاسة الجزائر بمقر الجامعة اليوم (الخميس) والخاص بمناقشة التصعيد الإسرائيلي الخطير في مدينة القدس، قال الأمين العام إن «اجتماعنا اليوم يُعد رسالة واضحة في مغزاها ومعناها ورمزيتها، رسالة للعالم أجمع بأن العرب لن يتخلوا يوماً عن المسجد الأقصى المُبارك أو الحرم القدسي الشريف، إذا دعانا الأقصى فكلُنا يلبي النداء بلا تردد أو تهاون أو تأخير».
وأضاف: «يخطئ من يظنُ أن الأقصى يعني الفلسطينيين وحدهم بحكم أنه يُعد جزءاً من وطنهم المحتل، فهذه البقعة المباركة هي عنوان لهويتنا العربية والإسلامية، إليها تتطلع أفئدة العرب والمسلمين جميعاً، وبها تتعلق أرواحهم وعلى حجارتها الطاهرة تشكل وجدانهم الديني والروحي».
وقال أبو الغيط إن «أزمة الأيام الاثني عشر الماضية، ومنذ قامت سُلطة الاحتلال في 14 يوليو (تموز) الجاري باتخاذ عدد من الإجراءات غير القانونية وغير المسبوقة في محيط الحرم القُدسي الشريف، والتي تنتهك حرية الأفراد في العبادة، وحقهم الثابت في إقامة شعائرهم الدينية... أقول إن هذه الأزمة كشفت قبل أي شيء آخر عن أن تضامننا وتكاتفنا هما السبيل الوحيد لمواجهة أي تحد، والوقوف بوجه كل من تسول له نفسه المس بمُقدساتنا».
وأضاف: «التحية أولاً إلى الشعب الفلسطيني البطل، الصامد والمرابط... والذي تدفقت جموعه حتى فاضت الساحات المُحيطة بأبواب الأقصى بعشرات الآلاف من أبنائه الذين أتوا من كل حدب وصوب للصلاة والاعتصام والاحتجاج على الإجراءات الإسرائيلية الظالمة... وتحية احترامٍ للقيادة الفلسطينية التي أعلنت موقفها الواضح من اليوم الأول بُمطالبة سُلطات الاحتلال بالتراجع عن كافة الإجراءات التي اتخذتها، وعدم القبول بأي حل وسط في هذا الخصوص».
وتابع: «إنني أوجه رسالة شكر وتقدير إلى الزعماء والوزراء العرب، الذين تحركوا سريعاً وبادروا إلى إجراء الاتصالات الضرورية من أجل وقف الإجراءات الإسرائيلية».
وقال: «ويقيني أن هذه الأزمة لم تكن لتجد طريقها إلى الحل بهذه الصورة المرضية للرأي العام العربي، إلا عبر التحرك السريع اليقظ، وبروح التضامن والتكاتف... ورُب ضارة نافعة... فمثل هذه المواقف تُجدد فينا الأمل بأن تضامننا يُمكن أن يتحول إلى واقع ملموس، وإرادة فاعلة، وأن تكون له نتائج على الأرض... إذا صدقت النوايا وصحت العزائم».
وأضاف الأمين العام «إن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والتصدي لجموحه وإمعانه في القمع والقهر هو أمرٌ ممكن عندما تجتمع الإرادة العربية، وتتوحدُ كلمة العرب كما تُعبر عنهم هذه الجامعة وهذا المجلس».
وتابع: «إن تراجع إسرائيل عن إجراءاتها الاستفزازية وغير القانونية، وإن كان يُمثل حلاً للأزمة التي افتعلتها، إلا أنه لا يعني أن نهج الاحتلال نفسه قد تغير، فجميعُنا يتابع المخططات الإسرائيلية الحثيثة منذ سنوات طوال لتهويد القُدس الشرقية عبر تكثيف البناء الاستيطاني بها، والسعي إلى تغيير طابعها العربي والإسلامي من خلال أعمال الحفر والتنقيب الخطيرة في محيط الحرم القدسي الشريف، بحثاً عن معالم يهودية لا دليل علمياً على وجودها، وجميعنا يُتابع ما يتعرض له سُكان القُدس من قمع وحصار وتضييق بغرض دفعهم لمُغادرة المدينة حتى تصير يهودية خالصة».
وأردف «ولم تكن الإجراءات الأخيرة في مُحيط الحرم القُدسي سوى حلقة في سلسلة متصلة من هذه السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى فرض السيطرة والسيادة على المدينة المُقدسة، وحصار سكانها من العرب والمسلمين».
وقال أبو الغيط «الأزمة تُذكرنا، وتُذكر العالم كله، بأهمية التصدي إلى هذه السياسات الإسرائيلية الرامية إلى استباق مفاوضات التسوية النهائية، وفرض أمرٍ واقع يلغي الوضع القائم في المدينة... ومطلوبٌ منّا جميعاً، ومن المجتمع الدولي، الانتباه إلى أن التعامل مع المقدسات الإسلامية بهذا القدر من الرعونة والصلف ينطوي على تهديد حقيقي بإشعال حرب دينية، لأنه لا يوجد مسلمٌ في العالم يقبلُ بتدنيس الأقصى، أو إغلاقه في وجه المُصلين، أو وضعه تحت سيطرة إسرائيل».
وأضاف: «أرجو مُخلصاً أن تصل دروس هذه الأزمة إلى الجميع... وأُطالب القوى الفاعلة في المجتمع الدولي، باتخاذ ما يلزم من الضمانات والإجراءات، التي تضمن عدم تكرارها في المُستقبل».
من جهته، هنأ رئيس البرلمان العربي الدكتور مشعل السلمي، الشعب الفلسطيني بانتصاره في معركته ضد الظلم والعدوان الصهيوني والمتمثل في نجاح صمود الشعب الفلسطيني في إجبار سلطات الاحتلال على إزالة الإجراءات التي قامت بها مؤخرا في محيط الحرم القدسي الشريف.
وثمن السلمي عالياً الجهود التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال الفترة الأخيرة والاتصالات التي قام بها بالكثير من زعماء العالم، خاصة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتحمل مسؤولياتهم والضغط على دولة الاحتلال لعدم إغلاق المسجد الأقصى في وجه المسلمين وعدم منعهم من أداء فرائضهم وصلاتهم فيه، وإلغاء القيود المفروضة على دخول المسجد وإعادة الوضع إلى ما كانت عليه قبل هذه الإجراءات.
وأكد السلمي أن جهود خادم الحرمين الشريفين تكللت والحمد لله بالنجاح اليوم وبالشكل الذي ساهم في إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الإجراءات التي اتخذتها سلطة الاحتلال.
وقال السلمي «خادم الحرمين الشريفين كما عودنا يتقدم الصفوف ويوظف مكانة وعلاقات المملكة العربية السعودية مع كافة دول العالم خدمة لقضايا العرب والمسلمين، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية».
وكان آلاف المسلمين يتقدمهم مشايخ القدس قد دخلوا بعد ظهر اليوم (الخميس) إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة العصر لأول مرة بعد انقطاع أسبوعين.
وتحدث عن وكالة الأنباء الفلسطينية عن دخول 100 ألف فلسطيني إلى الأقصى لأداء صلاة العصر.
ودخل مشايخ المدينة وسط حشد ضم الآلاف من الفلسطينيين الذين جاءوا للصلاة في الحرم بعد أن واظبوا على أداء الصلاة في الشوارع المحيطة احتجاجا على إجراءات أمنية إسرائيلية أثارت غضبا عارما، بحسب ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
وهلل الداخلون إلى الحرم بتكبيرات العيد «لبيك اللهم لبيك» ثم ركعوا على الأرض.
وبكت بعض النساء تأثرا، وقال أحد حراس الأقصى «هذه ليلة قدر»، مقارنا الأعداد الهائلة بالأعداد الكبيرة للمصلين الذين يشاركون في صلاة «ليلة القدر» في شهر رمضان كل سنة.
وكانت المرجعيات الدينية بالقدس ترفض دخول المسجد الأقصى لأداء صلاة العصر على إثر منع الشرطة الإسرائيلية، حراس المسجد الأقصى من فتح باب حطة، إلا أنهم تراجعوا عن موقفهم، أمام آلاف الفلسطينيين الذين احتشدوا بالمكان.
وكان مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني أكد العودة للاعتصام إذا لم يفتح باب حطة المغلق حتى الآن.
وقال الكسواني، أمام حشد مع المصلين عند باب الأسباط: «إذا لم يفتح باب حطة سنعود إلى المربع الأول، أي العودة للاعتصام على أبواب المسجد الأقصى».
ودعت المرجعيات الإسلامية في القدس الفلسطينيين صباح الخميس إلى أداء صلاة العصر في المسجد الأقصى للمرة الأولى منذ أسبوعين تقريبا، وذلك بعد أن أزالت السلطات الإسرائيلية كل التجهيزات الأمنية المستحدثة في محيط الحرم الشريف.
وقال رئيس مجلس الأوقاف الشيخ عبد العظيم سلهب في مؤتمر صحافي «هذا الانتصار هو انتصار للشعب الفلسطيني بوقفته الواحدة التي اتحد بها مع قيادته وخلف العمائم، خلف القيادة الدينية التي بينت للعالم أجمع أن الشعب الفلسطيني لا يرضى أن يمسَ في عقيدته، والمسجد الأقصى هو عقيدة».
وتابع: «الآن، نحن نطلب من مدير الأوقاف أن يدخل الحراس لفتح أبواب المسجد، وسنصلي إن شاء الله صلاة العصر كلنا في المسجد الأقصى المبارك».
من جهته قال الشيخ عمر الكسواني لوكالة الصحافة الفرنسية عن الدعوة لأداء صلاة العصر، «يستحق شعبنا الذي صلى في الشوارع على الإسفلت الحار أن يعود (...) وحتى يأتي عدد كبير وندخل مهللين مكبرين مع أبناء شعبنا المقدسي الذي احتمل الأيام الماضية».
وأيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الدعوة للعودة إلى المسجد الأقصى، خلال اجتماع للقيادة الفلسطينية في مقر الرئاسة برام الله، قال فيه «الصلاة ستعود إلى المسجد الأقصى»، مشيدا «بصمود المقدسيين مسلمين ومسيحيين في وجه إجراءات الاحتلال بحق المسجد الأقصى».
وكان عباس اشترط الثلاثاء عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل 14 يوليو لاستئناف «العلاقات الثنائية» مع إسرائيل بعد إعلان تجميدها مساء الجمعة.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية الخميس إزالة كل الإجراءات الأمنية التي استحدثتها في محيط الحرم القدسي إثر هجوم في 14 يوليو، وأثارت غضبا فلسطينيا وإسلاميا عارما وصدامات دامية بين محتجين فلسطينيين والقوات الإسرائيلية.
وأزالت القوات الإسرائيلية فجرا المسارات الحديدية وأعمدة الكاميرات وهي إجراءات رأى فيها الفلسطينيون محاولة من إسرائيل لبسط سيطرتها على الموقع، ورفضوا دخول الحرم القدسي وأدوا الصلاة في الشوارع المحيطة.
واندلعت احتجاجات فلسطينية عارمة تخللتها صدامات أسفرت عن مقتل خمسة فلسطينيين.
وليل الجمعة الفائت، طعن فلسطيني عائلة مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة فقتل ثلاثة منهم.
وما أن أزالت القوات الإسرائيلية التجهيزات حتى توافد الفلسطينيون إلى محيط باحة الأقصى مطلقين أبواق السيارات احتفالا بهذا «الانتصار».
وتثير أي إجراءات إسرائيلية في الحرم القدسي ومحيطه غضب الفلسطينيين.
وفي العام 2000. أدت زيارة زعيم اليمين آنذاك أرييل شارون إلى الحرم إلى إشعال الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي دامت أكثر من أربعة أعوام.
ويقع الحرم القدسي الذي يضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها بعد حرب 1967 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.



الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

تشهد المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، تصاعداً في وتيرة الإنفاق على الفعاليات ذات الطابع الآيديولوجي، وفي مقدمتها المناسبة المرتبطة بما يُعرف بذكرى «الصرخة الخمينية»، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، ويجد ملايين اليمنيين أنفسهم عالقين بين الجوع، وانقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات الأساسية، وتآكل ما تبقى من قدرتهم على الصمود في مواجهة واقع معيشي بالغ القسوة.

وفي مقابل الانكماش الاقتصادي الحاد، واستمرار التدهور في قيمة الدخول، والارتفاع المتواصل في معدلات الفقر والبطالة، تمضي الجماعة في تخصيص موارد مالية كبيرة لتمويل الفعاليات التعبوية، بما يشمل الحشد الإعلامي، وطباعة الشعارات، وتنظيم الأنشطة الجماهيرية، في مشهد يثير تساؤلات واسعة بشأن أولويات الإنفاق في مناطق تعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق مصادر مطلعة، فقد رصدت الجماعة الحوثية، عبر ما تُسمى اللجنة العليا للاحتفالات، ما يقارب مليون دولار لتمويل فعاليات ذكرى «الصرخة الخمينية»، ضمن مساعٍ متواصلة لترسيخ خطابها الآيديولوجي وتعزيز حضورها التعبوي داخل المجتمع، خصوصاً بين فئة الشباب، عبر سلسلة من الأنشطة المكثفة التي شملت المدارس والمعاهد والجامعات، إلى جانب مهرجانات جماهيرية ومحاضرات تعبوية أُقيمت في عدد من المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

أطفال في محافظة حجة حشدتهم الجماعة الحوثية لإحدى فعالياتها (إكس)

وعلى امتداد الأيام الماضية، شهدت مناطق سيطرة الجماعة أكثر من 150 فعالية واحتفالية مرتبطة بهذه المناسبة، وهو ما فجّر موجة استياء واسعة بين السكان الذين يرون أن الأولوية يجب أن تُمنح لمعالجة الملفات المعيشية الملحة، وفي مقدمتها صرف الرواتب المتوقفة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، والحد من التدهور الاقتصادي الذي يدفع مزيداً من الأسر نحو دائرة الفقر المدقع.

وتعكس شهادات السكان حجم الفجوة بين ما يُصرف على الأنشطة التعبوية وبين الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ فهناك موظفون حكوميون يؤكدون أنهم لم يتسلموا رواتبهم منذ سنوات، فيما تعتمد أسر كثيرة على الديون، أو على مساعدات متقطعة بالكاد تكفي لسد الرمق.

ولا يقتصر أثر الأزمة على جانب واحد من الحياة اليومية؛ إذ تمتد تداعياتها إلى التعليم والصحة وفرص العمل، مع اتساع رقعة العجز داخل الأسر عن تأمين الاحتياجات الأساسية، واضطرار كثير من الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة، في حين يواجه المعلمون والعاملون في القطاع العام ظروفاً معيشية خانقة نتيجة توقف المرتبات وغياب أي معالجات اقتصادية ملموسة.

أولويات طائفية

يرى مراقبون يمنيون أن استمرار توجيه الموارد نحو هذه الفعاليات الحوثية، يعكس طبيعة الأولويات التي تحكم سياسات الجماعة، حيث تتقدم الاعتبارات الآيديولوجية والسياسية على الملفات الخدمية والمعيشية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للسكان.

وبحسب هذه القراءة، فإن الاستثمار في المناسبات التعبوية لا يُنظر إليه بوصفه حدثاً موسمياً فحسب؛ بل بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام وترسيخ خطاب الجماعة في المجال الاجتماعي والتعليمي والثقافي.

فعالية تعبوية أقامها الحوثيون في صعدة حيث معقلهم الرئيسي (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذا النمط من الإنفاق، في ظل الموارد المحدودة والاقتصاد المنهك، يسهم بصورة مباشرة في تعميق الاختلالات القائمة، ويزيد الضغوط على المجتمع الذي يواجه أصلاً مستويات غير مسبوقة من الفقر، في وقت تتراجع فيه فرص العمل، وتتآكل القدرة الشرائية بوتيرة متسارعة، وسط غياب أي مؤشرات على انفراج اقتصادي قريب.

كما يربط بعض المراقبين هذه المناسبة بسياقات رمزية تتجاوز البعد المحلي، باعتبارها جزءاً من منظومة شعارات وطقوس جرى إدخالها إلى خطاب الجماعة منذ سنوات، لتصبح لاحقاً ركناً ثابتاً في نشاطها العام، وأداة متكررة للحشد والتعبئة، بما يعكس استمرار توظيف البعد الآيديولوجي بوصفه أولوية تتقدم على متطلبات الحياة اليومية للمواطنين.

خطر المجاعة يقترب

في موازاة هذا المشهد، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق اليمن نحو مستويات أشد خطورة من الأزمة الإنسانية؛ إذ حذرت «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة، من التدهور المستمر في الوضع الغذائي.

الحوثيون يحرمون الموظفين من الرواتب ويبددون الأموال لإحياء مناسبة طائفية (إكس)

وأكدت المنظمة أن اليمن بواجه خطراً حقيقياً بالانزلاق نحو المجاعة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار القيود على إيصال المساعدات، وتراجع التمويل الإنساني، وتأثيرات التصعيد الإقليمي على الوضع الاقتصادي والإنساني.

ووفق أحدث التقديرات، يعاني نحو 18.3 مليون شخص في اليمن، من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي مع بداية عام 2026، وهو رقم يعكس حجم الكارثة المتفاقمة، ويضع البلاد ضمن أعلى المعدلات العالمية في مستويات الطوارئ المرتبطة بالجوع وسوء التغذية.


اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.