الاتحاد الأوروبي «قلق» من العقوبات الأميركية الجديدة على روسيا

موسكو انتقدت الخطوة واختارت «ضبط النفس»

زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب الأميركي عقب مؤتمر صحافي حول مشروع قانون العقوبات الجديد أول من أمس (إ.ب.أ)
زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب الأميركي عقب مؤتمر صحافي حول مشروع قانون العقوبات الجديد أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي «قلق» من العقوبات الأميركية الجديدة على روسيا

زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب الأميركي عقب مؤتمر صحافي حول مشروع قانون العقوبات الجديد أول من أمس (إ.ب.أ)
زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب الأميركي عقب مؤتمر صحافي حول مشروع قانون العقوبات الجديد أول من أمس (إ.ب.أ)

ردّت موسكو على تبني مجلس النواب الأميركي مشروع القانون حول تشديد العقوبات عليها بغضب ممزوج بعبارات تحذيرية، في الوقت الذي أعرب الأوروبيون فيه عن قلقهم حيالها مؤكدين عزمهم الدفاع عن مصالحهم في وجه احتمال معاقبة شركاتهم.
وأقر مجلس النواب الأميركي، الثلاثاء، بأكثرية ساحقة (419 صوتا مقابل ثلاثة أصوات) مشروع قانون يفرض عقوبات جديدة على موسكو، ويبعد إمكانية تطبيع العلاقات الثنائية بين البلدين.
وتنعكس هذه العقوبات الجديدة على وحدة الموقف الأميركي - الأوروبي في وجه روسيا، منذ أن ضمت موسكو القرم عام 2014 وبعد حرب أوقعت أكثر من عشرة آلاف قتيل في شرق أوكرانيا، إذ تجيز معاقبة شركات أوروبية.
ويتوقع أن يوافق مجلس الشيوخ على القانون المذكور، في حين أشارت مصادر في وقت سابق إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستعد للتوقيع على قانون العقوبات الجديد. ومع أن ممثلي مؤسسات السلطة في روسيا شنّوا حملة انتقادات واسعة ضد هذه الخطوة، إلا أن غالبيتهم أبقوا «فسحة» لاستمرار التعاون مع الولايات المتحدة في مجالات محددة، في محاولة لتفادي الانجرار نحو قطيعة جديدة بين البلدين، والحفاظ على النتائج الإيجابية نسبياً التي خرج بها اللقاء الأول بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في هامبورغ على هامش قمة العشرين.
وتجدر الإشارة إلى أن قانون العقوبات الأميركية الجديدة ضد روسيا، يتضمن كل العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس باراك أوباما بحق موسكو سنوات 2014 و2015 وحتى آخر عقوبات نهاية عام 2016. ويضيف إليها السماح بفرض عقوبات جديدة عن «النشاط الذي يقوض الأمن الإلكتروني الأميركي لصالح الحكومة الروسية». كما يدعو نص العقوبات إلى «مواصلة التصدي لمشروع أنابيب السيل الشمالي - 2 (أي نورد ستريم - 2)، لأنه يضر بأمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي، وتطوير سوق الغاز في وسط وشرق أوروبا»، وعليه فيجب على الحكومة الأميركية أن تجعل من تصدير الطاقة من الولايات المتحدة إلى أوروبا ضمن أولوياتها.
وكان ديمتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الكرملين، انتقد أمس مشروع قانون العقوبات الأميركية، لكنه أظهر «ضبطا للنفس» وقال للصحافيين: «طالما سيكون هناك لاحقاً تصويت في مجلس الشيوخ، فلننتظر إلى أن يصبح مشروع القانون قانونا». وأضاف أن «الحديث ما زال يدور حول مشروع قانون، لهذا لن نعطي أي تقديرات. وسيتم صياغة الموقف من هذا الأمر بعد تحليل دقيق. ولا شك في أن القرار سيتخذه رئيس الدولة الرئيس فلاديمير بوتين». وتابع: «أما الآن، فيمكننا أن نقول إنه خبر مؤسف جدا فيما يخص وضع العلاقات الروسية الأميركية وآفاق تطويرها. كما أنها أخبار مدمرة من وجهة نظر القانون الدولي والعلاقات الاقتصادية الدولية».
من جانبه، قال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي، في حديث أمس لوكالة «تاس»، إن موسكو تنظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها «مصدر خطر» وستتحرك روسيا انطلاقاً من هذه الرؤية. وقال إن موسكو واثقة من موافقة مجلس الشيوخ على مشروع القانون الخاص بفرض عقوبات جديدة ضد إيران وكوريا الشمالية وروسيا، الذي يمنح في الوقت ذاته صفة القانون على العقوبات السابقة التي تم فرضها بأوامر تنفيذية صادرة عن الرئيس الأميركي. وحذر من أن هذا القرار لا يترك أي مجال لتطبيع العلاقات الروسية - الأميركية في المستقبل المنظور.
ووصف ريباكوف تبني الولايات المتحدة عقوبات جديدة بأنه «خطوة لا تتوافق مع العقل السليم. ومعدو وممولو هذا المشروع يخطون خطوة كبيرة نحو تدمير آفاق تطبيع العلاقات مع روسيا». وحمل من وصفهم بـ«أعداء روسيا» المسؤولية عن الدفع نحو تبني قرار العقوبات، وقال إن «روسيا انطلاقا من ذلك ستنظر إلى أميركا (على أنها) مصدر الخطر. ويجب أن نفهم ذلك، وأن نعمل انطلاقا من هذا الفهم بشكل متزن وعقلاني وبهدوء».
وبموازاة هذه الانتقادات الحادة والاتّهامات، أكّد نائب وزير الخارجية الروسي أن موسكو لن تنجر وراء الانفعالات، وستواصل البحث عن حلول وسط في القضايا التي تشكل محط اهتمام روسي أميركي مشترك، ومنها محاربة الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل. واستطرد قائلا: «سنعمل بإصرار على إيجاد صيغة للحوار المثمر والتعاون مع الولايات المتحدة».
وفي المجلس الفيدرالي الروسي، قال السيناتور قسطنطين كوساتشوف، رئيس لجنة المجلس لشؤون العلاقات الدولية، إن «انقراض» العلاقات الأميركية - الروسية بعد تبني مشروع قانون العقوبات الجديد، يصبح أمرا لا مفر منه، ودعا إلى تبني تدابير جوابية، وشدد على أن الرد الروسي «يجب ألا يكون مجرد رد مناسب ومواز، بل ومؤلم أيضاً للأميركيين». وعبر كوساتشوف عن قناعته بضرورة إجراء مشاورات بين روسيا والاتحاد الأوروبي على خلفية تشديد العقوبات الأميركية. وتجدر الإشارة إلى أن تلك العقوبات تهدد شبكة جديدة لأنابيب الغاز تقوم روسيا بمدها عبر بحر البلطيق، وهي شبكة «سيل الشمال - 2» وتهدف إلى تأمين ممر بديل لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا دون عبور الأراضي الأوكرانية.
واللافت في قانون العقوبات الأميركية الجديد أن الاتحاد الأوروبي، حليف واشنطن، يعارض تلك العقوبات أيضاً، ويرى فيها تهديدا لأمن الطاقة في أوروبا. فمن باريس إلى برلين مرورا ببروكسل، أثارت المبادرة الأميركية الاستياء لأنها اتخذت من طرف واحد، بعدما كان يجري حتى الآن التنسيق بين أوروبا والولايات المتحدة قبل فرض عقوبات على روسيا حول القرم حرصا على وحدة الصف بين جانبي الأطلسي في مواجهة موسكو.
ودعت المفوضية الأوروبية إلى وجوب الأخذ بمخاوفها، وقال رئيسها جان كلود يونكر في بيان، إن مشروع القانون الأميركي قد «ينجم عنه أفعال أحادية ستترتب عليها عواقب على مصالح الاتحاد الأوروبي على صعيد أمن الطاقة». وأضاف يونكر: «في حال لم يتم الأخذ بمخاوفنا بالشكل الكافي اليوم، فإننا على استعداد للتحرك بالشكل المناسب في غضون بضعة أيام»، مرددا تهديدا صدر عنه في مايو (أيار) بعد محادثات مع الرئيس الأميركي.
وأعربت عدة دول أوروبية، في مقدمتها ألمانيا وفرنسا، عن الغضب لأن القانون سيتيح للرئيس الأميركي فرض عقوبات على الشركات العاملة على خطوط غاز من روسيا من خلال الحد، مثلا، من إمكانية وصولها إلى المصارف الأميركية أو استبعادها من الأسواق العامة في الولايات المتحدة.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية، أنياس روماتيه، إن «مشروع القانون هذا، في حال إقراره، سيسمح بفرض تدابير على كيانات أوروبية (...) وبالتالي، فإن مدى تطبيق هذا النص خارج الأراضي (الأميركية) يبدو غير قانوني في نظر القانون الدولي».
ويمكن لمثل هذا الإجراء الأميركي أن يفسح نظريا المجال أمام فرض عقوبات على مجموعات أوروبية شريكة في مشروع أنابيب الغاز «نورد ستريم 2»، الذي يفترض أن يسرع وصول الغاز الروسي إلى ألمانيا ابتداء من 2019، وخصوصا الفرنسية «آنجي» والألمانيتين «يونيبر» و«فينترشال» والنمساوية «أو إم في» والبريطانية - الهولندية «شل». وحتى الآن كان الخط الأحمر الذي توافقت عليه واشنطن وبروكسل يقضي بألا تؤثر العقوبات على إمدادات الغاز إلى أوروبا.
يشار إلى أن المذكرة القانونية تشمل كذلك عقوبات على إيران تستهدف، خصوصا، جهاز الحرس الثوري المتهم بدعم الإرهاب، وعلى كوريا الشمالية بسبب تجاربها الصاروخية.
ونددت إيران، أمس، بهذا «الإجراء العدائي» الذي قد يضر بتطبيق الاتفاق على برنامج إيران النووي المبرم مع القوى الكبرى، وبينها الولايات المتحدة في يوليو (تموز) 2015، بحسب تصريحات لنائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نقلتها وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية.
ووجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديدا مستترا لإيران، الثلاثاء، مطالبا طهران بالامتثال لبنود الاتفاق النووي مع القوى العالمية، وإلا فسوف تواجه «مشكلات كبيرة للغاية»، كما نقلت وكالة «رويترز».
وبعد أسبوع من الإقرار بأن إيران ملتزمة بالاتفاق المبرم في 2015 الذي تفاوض بشأنه الرئيس الديمقراطي باراك أوباما، أوضح ترمب للآلاف من أنصاره أنه لا يزال حذرا للغاية من طهران.
وقال ترمب خلال كلمته أمام حشد من أهالي أوهايو أول من أمس، إن هذا الاتفاق إذا لم يؤد إلى ما يفترض به أن يؤدي إليه، «فإن الإيرانيين سيجلبون لأنفسهم مشكلات كبيرة». وأضاف في كلمته: «كان يجب على الإيرانيين أن يقولوا بعد توقيع الاتفاق للولايات المتحدة نحن حقا نحبكم كثيراً، ولكن عوضا عن ذلك، قرروا أن يكونوا أكثر جرأة، وهذا لن يستمر طويلاً».
في سياق متصل، اعتبر الرئيس دونالد ترمب في مقابلة أجرتها معه صحيفة «وول ستريت جورنال»، الثلاثاء، إنه سيشعر بالاندهاش إذا تبين امتثال إيران للاتفاق النووي، وذلك عندما يحين موعد إعادة التقييم مجددا بعد نحو ثلاثة أشهر. وأضاف ترمب للصحيفة: «سنتحدث بشأن الموضوع خلال 90 يوما، لكنني سأشعر بالاندهاش إذا كانوا ملتزمين».
ويتعين على الرئيس أن يبلغ الكونغرس كل ثلاثة أشهر أن إيران تلتزم بالاتفاق النووي المبرم في عام 2015، حتى لا تتخذ ضدها مجموعة واسعة من العقوبات.
وكانت الإدارة الأميركية أعلنت الأسبوع الماضي في 17 يوليو، أن إيران حافظت على التزاماتها المتعلقة ببنود الاتفاق النووي، لكنها انتهكت من دون أدنى شك «روح الاتفاق» الذي وقعته الدول الكبرى مع طهران. وبحسب قانون العقوبات، فإنه يحق للحكومة الأميركية حجب ممتلكات الحكومة الإيرانية أو الأفراد بقرار من الرئيس لمخالفتهم الاتفاقيات الدولية، كما يحق لوزير الخارجية ووزير الأمن الداخلي استبعاد أي شخص أو عدم قبول تأشيرة أي شخص له علاقة بالبرامج الإيرانية الصاروخية، أو انتهاك القوانين الدولية والقوانين الأميركية.
كما طالب القانون برفع تقرير مفصل للكونغرس عن مشاركات إيران في دعم النظام السوري، و«حزب الله» اللبناني المسلحة، والجماعات المسلحة الأخرى مثل حماس غزة، والحوثي في اليمن، وانتهاكاتها حقوق الإنسان.



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.