طهران ترفض عقوبات الكونغرس وتعد بـ«رد مناسب»

الخارجية الإيرانية حذرت من تداعيات مشروع القانون على الاتفاق النووي

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية من اجتماع الحكومة بحضور الرئيس حسن روحاني في طهران أمس
صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية من اجتماع الحكومة بحضور الرئيس حسن روحاني في طهران أمس
TT

طهران ترفض عقوبات الكونغرس وتعد بـ«رد مناسب»

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية من اجتماع الحكومة بحضور الرئيس حسن روحاني في طهران أمس
صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية من اجتماع الحكومة بحضور الرئيس حسن روحاني في طهران أمس

هاجمت طهران، أمس، موافقة مجلس النواب الأميركي على فرض عقوبات جديدة على إيران، وفيما قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن الخطوة الأميركية «ستلاقي الرد المناسب» من بلاده، وإنها لا تترك أثرا على سياساتها الإقليمية، حذر المتحدث باسم وزارة الخارجية، بهرام قاسمي، من تهديد العقوبات لمستقبل الاتفاق النووي. وأعلن البرلمان الإيراني عن قطع إجازة الصيف وإقامة جلسة طارئة السبت لبحث الرد الإيراني. وبموازاة المواقف السياسية، لم يغب الصوت العسكري عن ردود الفعل الواسعة في العاصمة الإيرانية؛ إذ قال المتحدث باسم الأركان المسلحة، اللواء مسعود جزايري، إن «على ترمب أن يكون دقيقا وحذرا أكثر من أي وقت مضى على الاتجاه العسكري في محيط الثورة الإيرانية»، وذلك غداة إعلان البحرية الأميركية عن احتكاك جديد بين سفينة تابعة لها وبين زوارق سريعة للحرس الثوري في مياه الخليج.
ورد كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الإيرانيين على قانون مجلس النواب الأميركي الذي يفرض عقوبات شاملة ضد الحرس الثوري، خصوصا البرنامج الصاروخي وأنشطة «فيلق القدس» في الشرق الأوسط، والذي يصبح قانونا ساريا بموافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
غداة تصويت الكونغرس، عاد الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، خلال تصريحاته في اجتماع للحكومة، إلى وصف أميركا بـ«العدو»، وهدد باتخاذ خطوة مماثلة للرد على قانون العقوبات، وقال: «إذا الأعداء خرقوا جزءا من العهد، فنحن أيضا سنفعل ذلك»، ولم يقدم روحاني تفاصيل حول الخطوات التي قد تتخذها بلاده في تنفيذ الاتفاق.
ومع ذلك، قلل روحاني من أهمية قرار الكونغرس، بقوله: «نرى أن العقوبات ضد إيران تختلف عن العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية وروسيا» ونوه بأن «العقوبات في الواقع تكرار للعقوبات السابقة، وهذا يظهر سلاح العقوبات أقل حدة مقارنة بالسابق».
وأعلنت الإدارة الأميركية منذ وصول ترمب إلى البيت الأبيض، جملة من العقوبات ركزت على «الحرس الثوري» الإيراني، وهو ما تسبب في اتهام إدارة روحاني بتمرير رسائل إلى الجانب الأميركي، في ظل الخلاف بينه وبين «الحرس الثوري» حول ملفات عدة.
وفي حين اتهم روحاني الإدارة الأميركية بـ«استمرار العداء» ضد بلاده، أوضح أن دوافع واشنطن في فرض العقوبات الجديدة هي «عدم قبول تأثير إيران في منطقة حساسة مثل الشرق الأوسط»، مشددا على أن العقوبات «لا تترك أي تأثير على مواقف طهران ولا تؤدي إلى تغيير المسار والسياسات».
وحاول روحاني أن يسد ثغرة لمهاجمة الاتفاق النووي من خصومه في الداخل، عندما قال أمس إنه «قبل الاتفاق النووي، كانوا يقرون العقوبات بأي حجة ضد إيران وكان يحاولون على (العقوبات الدولية) للتأثير على أوروبا والدول الأخرى، وأن يأخذوا العقوبات إلى مجلس الأمن وتدويلها ضد إيران».
وأقر مجلس النواب الأميركي بأغلبية أعضائه قانون عقوبات ضد إيران وروسيا وكوريا الشمالية، رغم تحذيرات واسعة من الجانب الإيراني على مختلف المستويات خلال الشهر الماضي بعد تمرير قانون «مواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار» في مجلس الشيوخ. أبرز المواقف وردت قبل أيام قليلة على لسان قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد علي جعفري، الذي طالب أميركا بإبعاد قواعدها ألف كيلومترا من إيران في حال أقرت عقوبات ضد قواته. سبق ذلك، تهديد قائد الأركان محمد باقري باستهداف قواعد وقوات ومصالح أميركية في المنطقة، إذا ما صنفت «الحرس الثوري» ضمن القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية.
قبل ذلك، وجه قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني رسالة إلى الإدارة الأميركية، عندما تحدث عن صناعة الأسلحة على مدار الساعة وإرسالها إلى «الحشد الشعبي» العراقي، وهو مؤشر على أن «الحرس الثوري» يرفض أي تراجع عن دوره، وذلك ردا على قانون «مواجهة أنشطة إيران».
قبل روحاني بساعات، قالت الخارجية الإيرانية على لسان المتحدث بهرام قاسمي، إن الإدارة الأميركية «لديها التزامات وفق الاتفاق النووي، والقرارات الداخلية في البلدان لا يمكن أن تكون حجة للهروب من المسؤوليات الدولية»، عادّاً قرار مجلس النواب الأميركي بفرض عقوبات غير نووية «تجاهلا وتهديدا للاتفاق النووي» في حال جرى تنفيذه.
وذكر قاسمي أن الجهاز الدبلوماسي يعد مضمون مشروع القانون الأميركي حول القوات المسلحة والقدرات الصاروخية الإيرانية «غير قانوني وغير موجه وبلا أساس». وقال قاسمي إن سياسة بلاده الإقليمية قائمة على أسس «حسن الجوار وحفظ أمن المنطقة ومكافحة الإرهاب» وشدد في الوقت نفسه، على أن برنامج تطوير الصواريخ الباليستية «مطابق للقرار (2231)»، مضيفا أنه «لا يمكن متابعة وتنفيذ السياسات الأصولية في تطوير القدرات الدفاعية».
وكان أول رد إيراني صدر من مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي قال إن «إيران سترد إذا ما طبقت العقوبات على أرض الواقع»، مضيفا أنها «تمثل عملا عدائيا واضحا تماما» وفق ما نقلته عنه وكالة «إيرنا».
بدورها، نقلت وكالة «إيسنا» عن رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني قوله إن القرار الأميركي «يعارض الاتفاق النووي»، مضيفا أن هذه القرارات تظهر أن واشنطن «لا تريد رفع الأزمات الإرهابية في المنطقة».
وأعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، علاء الدين بروجردي، أن نواب البرلمان سيقطعون إجازة الصيف لعقد جلسة طارئة السبت المقبل لمناقشة الرد الإيراني وفق موقع البرلمان «خانه ملت». وكان البرلمان وافق على مسودة مشروع «مواجهة أنشطة أميركا الإرهابية والمغامرة في المنطقة» ردا على القانون الأميركي.
وانتقد رئيس مجلس خبراء القيادة، أحمد جنتي، سياسات حكومة روحاني الخارجية، وقال إن العقوبات الأميركية «تحذير ورفض لمن يتصور للآن أن بإمكانه حل مشكلات البلد عبر تطبيع العلاقات مع أميركا والاتفاق النووي» حسبما نقلت عنه وكالة «فارس».
ردا على تحرك الكونغرس الأميركي، حذر قائد الأركان المسلحة الإيرانية اللواء مسعود جزايري إدارة ترمب قائلا: «منذ الآن فصاعدا عليها أن تكون أكثر دقة وحذرا من الماضي حيال خطواتها العسكرية في محيط إيران».
وفي إشارة إلى عقوبات تستهدف «الحرس الثوري»، ذكر جزايري أن القوات المسلحة تواصل تطوير قدراتها العسكرية، مضيفا أن مواجهة ستسبب «الندم» للجانب الأميركي. وقال: «مراعاة أصل الاكتفاء الذاتي في القوات المسلحة، عامل أساسي لإحباط العقوبات الأميركية في الماضي، وهذا المسار يتواصل بقوة».
كما نفى جزايري، ضمنيا أي تباين في مواقف «الحرس الثوري» والجيش الإيراني، عادّاً إياهما «الأجنحة القوية للنظام، ويغيران قواعد اللعبة في أي ميدان للأميركيين». كما حمل أميركا «تبعات أي تصرف غير أخلاقي في المنطقة» في إشارة إلى إمكانية احتمال مواجهة عسكرية بين الجانبين.
من جهة أخرى، طالب رئيس تحرير صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني، حسين شريعتمداري بسحب الملف النووي من يد الحكومة الإيرانية، وتكليف فريق من الخبراء والمختصين، وقال إنه «إذا كان من المقرر استمرار الملف النووي بهذه الطريقة، فمن المؤكد أننا سنواجه خسائر أكثر»، حسبما نقل عنه موقع «جماران».
وكان الملف النووي من ضمن مهام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قبل وصول روحاني إلى الرئاسة في 2013 وتكليف الخارجية الإيرانية بإدارة الملف بالتعاون مع المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية.
في سياق متصل، كشفت افتتاحية صحيفة «كيهان»، أمس، عن تفاصيل اللقاء الذي جرى الاثنين بين روحاني و5 من أبرز قادة الحرس الثوري؛ على رأسهم محمد علي جعفري وقاسم سليماني، وبحسب الصحيفة، فإن قادة الحرس الثوري «ناقشوا من دون وساطة وبصراحة الأدبيات والاتجاه الدعائي للحكومة»، ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن الحرس الثوري «شرح بأدلة وحرص أضرار أدبيات الحكومة على النظام والشعب والحكومة نفسها»، مطالبين روحاني بـ«التصدي لمنع ظهور أدبيات تعارض أدبيات الثورة والمصالح القومية». في الوقت ذاته، نفت الصحيفة أن تكون محاور تناقلتها الصحف الإيرانية، مثل تشكيلة الحكومة، والملف الاقتصادي، ضمن نقاش روحاني وقادة الحرس الثوري.



تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، أوزغور أوزيل، الإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، ووضعه رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية الفساد في البلدية، جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً.

وعقدت الدائرة 40 لمحكمة الجنائيات في إسطنبول، الاثنين، جلستها الخامسة لنظر القضية المتهم فيها 402 شخص، منهم 107 قيد الاحتجاز يتقدمهم إمام أوغلو المرشح الرئاسي للحزب.

وبدأت الجلسة، التي عُقدت في قاعة بسجن سيليفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول، بحالة من الجدل والخلاف حول ترتيب الجلوس بالمقاعد في القاعة المحكمة، حيث أشار القاضي إلى أن بعض نواب حزب «الشعب الجمهوري» يجلسون في مقاعد المحامين، وطالبهم بالانتقال إلى قسم الجمهور، لكنهم لم يغادروا مقاعدهم.

توتر مستمر

ورفع القاضي الجلسة بعد 8 دقائق فقط من بدايتها، وبعد استراحة دامت لمدة ساعة، لم تعد هيئة المحكمة إلى القاعة، وأعلن عن رفع الجلسة لتستكمل الثلاثاء.

كما طبقت قوات الدرك تدابير مشددة بعد خلاف مماثل وقع في جلسة الخميس الماضي حول ترتيب جلوس الصحافيين، وفرضت إجراءات صارمة على دخول الصحافيين إلى القاعة.

تدابير أمنية مشددة في محيط سجن سيليفري حيث تُعقد محاكمة إمام أوغلو والمتهمين في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

وأعلن دفاع عدد من المتهمين التقدم باستئناف على قرار رفض طلب رد المحكمة وتنحية هيئتها، الذي تقدم به الدفاع عن إمام أوغلو وعدد آخر من المتهمين في الجلسة الأولى التي عقدت في 9 مارس (آذار) الحالي، استناداً إلى أن تعيين هيئة قضائية جديدة لنظر القضية مخالف لمبدأ «القاضي الطبيعي»، وتسريب لائحة الاتهام إلى الصحافة قبل وصول المحامين، وإصدار أوامر الحبس دون دراسة مُحكمة، والتناقضات في تطبيق القانون بين المتهمين أثناء المحاكمة.

وقال المحامي حسين أرسوز إن هناك «سيناريو محاكمة استثنائياً ظهر منذ بداية التحقيق، وإن تعيين قضاة جدد يقوض الثقة في استقلال المحكمة».

ويواجه إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه على أنه أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، 142 اتهاماً تصل عقوبتها إلى 2340 سنة، ويقول حزب «الشعب الجمهوري» إن السبب الوحيد لاعتقاله ومحاكمته هو منعه من خوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، وإن العملية برمتها هي «هندسة سياسية».

إمام أوغلو ملوحاً للحاضرين في إحدى جلسات محاكمته بقضية إلغاء شهادته الجامعية عُقدت في أكتوبر الماضي (إكس)

وخلال كلمة في الجلسة الثانية التي عُقدت في 10 مارس (آذار) الحالي، طالب إمام أوغلو بالإفراج عن المتهمين المحتجزين معه، قائلاً إنه هو المطلوب، وإن الأمر يتعلق بإبقائه في السجن منذ اعتقاله في 19 مارس 2025.

أوزيل يقترح الإقامة الجبرية

وطالب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإطلاق سراح إمام أوغلو وجميع المحتجزين؛ لأن الأصل في القضية أن تتم محاكمتهم دون احتجاز.

وأضاف أنه مع استمرار الاعتقالات، تراكم الغضب بين مؤيدي إمام أوغلو، ولم يعد بإمكان السلطة تبرير هذه الاعتقالات المطولة، في الوقت الذي يتحدث فيه إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي عن تخفيف الاستقطاب السياسي وتعزيز الجبهة الداخلية بسبب وقوع تركيا في دائرة من النار في ظل التطورات الجيوسياسية.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

ولفت أوزيل إلى أن المحكمة ستُجري مراجعة أولى حول وضع من تجري محاكمتهم وهو قيد الاحتجاز في بداية أبريل (نيسان) المقبل، وستصدر قراراً مؤقتاً بشأن استمرار الاحتجاز في نهاية الشهر ذاته.

وأفادت تقارير صحافية نقلاً عن مسؤولين في حزب «العدالة والتنمية» بأن هناك مخاوف من محاكمة إمام أوغلو دون احتجاز، وقولهم: «لو تم إطلاق سراحه فلن ينزل من على سطح الحافلة وسيجوب أنحاء تركيا لحشد أنصاره، وسيقولون انتصرنا».

وعدّ أوزيل أن الهدف هو القضاء على إمام أوغلو سياسياً بوصفه منافساً لإردوغان لم يستطع هزيمته في أي انتخابات (في إشارة إلى فوزه مرتين برئاسة بلدية إسطنبول على مرشحي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذين اختارهم إردوغان)، وشل بلدية إسطنبول وإظهارها كما لو كانت عاجزة عن تقديم الخدمات للمواطنين.

وأشار أوزيل إلى أنه لا أحد من المتهمين في قضية بلدية إسطنبول يقول لا تحاكموني، فقط يريدون محاكمة عادلة وشفافة دون احتجاز، أما بالنسبة لإمام أوغلو فإذا كانوا يخافون من حركته بالشارع فليفرجوا عنه وليضعوه قيد الإقامة الجبرية ولينهوا القمع.

جدل سياسي وقانوني

وأثار اقتراح أوزيل جدلاً سياسياً وقانونياً، ورجحت مصادر في حزب «الشعب الجمهوري» عدم علم إمام أوغلو مسبقاً باقتراح «الإقامة الجبرية».

وأوضح قانونيون أن الشرط الأول للإقامة الجبرية هو التسليم بوجود «اشتباه قوي بارتكاب جريمة» ضد المتهم، كما أنها وسيلة تستخدم عند وجود وقائع ملموسة تشير إلى احتمال فرار المتهم، وإمكانية التلاعب بالأدلة.

مواطنون أتراك يطالبون بإطلاق سراح إمام أوغلو خلال تجمع خارج سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

ولفتوا إلى أن إمام أوغلو لم يقدم دفاعه بعد، إضافة إلى ذلك، فإن مطالبته المحكمة بالإبقاء عليه محتجزاً وإطلاق سراح رفاقه لا يلائم طلب الإقامة الجبرية له، كما أن الإقامة الجبرية، من الناحية الفنية، هي إجراء أخف من السجن، لكن رمزيتها السياسية قوية جداً؛ كونها وسيلة أخرى لإبعاد السياسي فعلياً عن الحياة العامة، وسيُفهم منها قبول حزب «الشعب الجمهوري» وإمام أوغلو بسلطة الرئيس إردوغان؛ كونه هو من سيتخذ هذا القرار.


تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)

قالت سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق بشأن الأوضاع في إيران، التابعة للأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إن الغارة الجوية الإسرائيلية على سجن إيفين في طهران العام الماضي تشكل جريمة حرب، محذرة من مخاطر تفاقم القمع في أعقاب القصف الأميركي الإسرائيلي الحالي.

وقالت السلطات الإيرانية إن أكثر من 70 شخصاً قُتلوا عندما قصفت إسرائيل السجن في يونيو (حزيران) الماضي خلال حرب جوية على إيران. كما لحقت أضرار بالسجن، المعروف باحتجازه سجناء سياسيين، في الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الحالية، مما أثار مخاوف بشأن المحتجزين، ومن بينهم زوجان بريطانيان.

وقالت رئيسة بعثة تقصي الحقائق أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: «وجدنا أسباباً وجيهة للاعتقاد بأن إسرائيل، بتنفيذها ضربات جوية على سجن إيفين، ارتكبت جريمة حرب تتمثل في توجيه هجمات عمداً ضد هدف مدني». وأضافت أن 80 شخصاً، بينهم طفل واحد وثماني نساء، قتلوا في الهجوم.

وقدمت رئيسة البعثة تقريرها الأحدث إلى المجلس، اليوم الاثنين، واستند إلى مقابلات مع مصابين وشهود وصور التقطتها الأقمار الصناعية وغيرها من الوثائق.

وانسحبت إسرائيل من المجلس، الذي يوثق الانتهاكات ويجري التحقيقات، وتركت مقعدها شاغراً. ولم ترد أي ردود حتى الآن على طلبات التعليق من مكتب رئيس الوزراء أو وزارة الخارجية أو الجيش.

ونددت رئيسة البعثة بارتفاع عدد القتلى المدنيين في إيران، وعبّرت عن قلقها من أن تدفع حملة القصف الحالية إيران إلى قمع المعارضة بشكل أكبر، مشيرة إلى زيادة في عمليات الإعدام بعد الضربات التي وقعت العام الماضي.

آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين في يونيو الماضي (أرشيفية - رويترز)

وقالت: «الدرس الأساسي المستخلص من تحقيقاتنا في هذا السياق واضح، وهو أن العمل العسكري الخارجي لا يضمن المساءلة، ولا يجلب تغييراً ملموساً. بل على العكس، فإنه ينذر بتصعيد القمع الداخلي».

وعبرت أيضاً ماي ساتو، الخبيرة في مجال حقوق الإنسان المعنية بإيران والمعينة من قبل الأمم المتحدة، عن قلقها بشأن المحتجزين، ومنهم من جرى اعتقالهم خلال الاحتجاجات الحاشدة في يناير (كانون الثاني). وقالت إن الأسر لا تستطيع الاتصال بذويها، كما أن المواد الغذائية والأدوية تتناقص تدريجياً في السجون.

ودعا سفير إيران لدى الأمم المتحدة علي بحريني، إلى التنديد بالضربات الأميركية الإسرائيلية التي قال إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 1300 شخص في إيران.

Your Premium trial has ended


«القيادة المركزية الأميركية»: ضرباتنا تستنزف قدرات إيران في مضيق هرمز

طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
TT

«القيادة المركزية الأميركية»: ضرباتنا تستنزف قدرات إيران في مضيق هرمز

طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تركز جهودها على التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمرّ عبره خُمس الإنتاج العالمي للنفط والغاز الطبيعي المسال.

وقال كوبر في إفادة عملياتية عبر مقطع فيديو نُشر يوم الاثنين على منصة «إكس»: «سنواصل بسرعة استنزاف قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز وما حوله».

وأفاد كوبر بأن الهجوم الأميركي الذي نُفذ الجمعة على مواقع عسكرية إيرانية في جزيرة خرج، مركز تصدير النفط في البلاد، دمّر أكثر من 90 هدفاً، من بينها مخابئ للألغام البحرية والصواريخ. وأضاف أن الطائرات الهجومية الأميركية نفذت، خلال 16 يوماً من القتال، أكثر من 6 آلاف مهمة قتالية، مستهدفة صواريخ ومصانع أسلحة وسفناً إيرانية.

وأضاف أن إيران أطلقت أكثر من 300 صاروخ أو طائرة مسيّرة باتجاه أكثر من 12 دولة منذ اندلاع الحرب.

ورغم إشادته بالنجاحات العسكرية الأميركية في الحملة، لكنه لم يقدم شرحاً لكيفية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تقول واشنطن إن إيران أغلقته فعلياً أمام حركة الملاحة الدولية. كما لم يحدد مدة الحرب، مكتفياً بتكرار تقييم سابق مفاده أن «قدرات إيران تتراجع في حين تستمر قدراتنا ومزايا قواتنا في التنامي».

وقال كوبر إن الطيارين الأميركيين نفذوا أكثر من 6000 طلعة جوية قتالية مشتركة منذ بدء الحرب مع إيران، أسفرت عن تدمير صواريخ ومصانع أسلحة و100 سفينة إيرانية.

ووصف كوبر هذه المهام بأنها محددة بدقة بهدف القضاء على تهديدات إيران المتمثلة في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية، مضيفاً أن القوات الأميركية تستهدف أيضاً «المنظومة الصناعية الأوسع التي تقف وراءها»، وذلك أثناء عرضه مقطع فيديو قال إنه يظهر مصانع ومستودعات تم تدميرها، حسبما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال».

وقال كوبر في الفيديو الذي نُشر على حساب القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس»: «نحن نركّز أيضاً على تفكيك التهديد الإيراني المستمر منذ عقود لحرية تدفق التجارة في مضيق هرمز»، في إشارة إلى الممر المائي الذي تقول واشنطن إن إيران أغلقته فعلياً أمام حركة الملاحة الدولية.

وأضاف أنه تم يوم الجمعة تدمير 90 هدفاً عسكرياً في جزيرة خرج، محطة النفط الرئيسية في إيران، بما في ذلك منشآت لتخزين الألغام البحرية والصواريخ.

وقال كوبر إن نحو 50 ألف أميركي منتشرون في أنحاء المنطقة لتنفيذ المهمة، بما في ذلك إدارة الجوانب اللوجيستية. وأوضح أن الأرقام التي أعلنها الجيش بشأن الطلعات الجوية تعكس عدد الطيارين الذين نفذوا المهام، وليس عدد الطائرات.

كما عرض كوبر صوراً تظهر لقطات قبل وبعد الغارات الجوية الأميركية التي استهدفت المجمع الصناعي العسكري الإيراني، بما في ذلك مصانع الصواريخ، قائلاً إن الهدف من هذه الضربات هو تدمير قدرة إيران على الرد وتهديد المنطقة.