140 بين قتيل وجريح في عمليات عسكرية في بنغازي ضد المتطرفين

طرابلس تتهم اللواء حفتر مجددا بتنفيذ انقلاب عسكري

عناصر أمن ليبية أمام مدخل معسكر للجيش في مدينة بنغازي تعرض للتدمير منذ اسبوعين بفعل سيارة مفخخة (رويترز)
عناصر أمن ليبية أمام مدخل معسكر للجيش في مدينة بنغازي تعرض للتدمير منذ اسبوعين بفعل سيارة مفخخة (رويترز)
TT

140 بين قتيل وجريح في عمليات عسكرية في بنغازي ضد المتطرفين

عناصر أمن ليبية أمام مدخل معسكر للجيش في مدينة بنغازي تعرض للتدمير منذ اسبوعين بفعل سيارة مفخخة (رويترز)
عناصر أمن ليبية أمام مدخل معسكر للجيش في مدينة بنغازي تعرض للتدمير منذ اسبوعين بفعل سيارة مفخخة (رويترز)

اتهمت السلطات الليبية مجددا اللواء خليفة حفتر القائد العام السابق للقوات البرية في الجيش الليبي بمحاولة تنفيذ انقلاب عسكري في مدينة بنغازي بشرق البلاد، بعدما شنت قوات تابعة لحفتر هجوما مفاجئا أمس على معسكرات تابعة لميليشيات إسلامية متطرفة في المدينة تحت اسم عملية الكرامة «لتطهير» المدينة من «المجموعات الإرهابية».
وعاشت بنغازي التي تعد ثاني كبريات المدن الليبية وعاصمة الثورة ومهد الانتفاضة الشعبية ضد نظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011، ساعات عصيبة وهدوءا مشوبا بالحذر، بعد الاشتباكات التي وقعت في الصباح وأسفرت عن سقوط نحو 140 شخصا ما بين قتيل وجريح على الأقل، بينما أكدت عدة مصادر أمنية وعسكرية لـ«الشرق الأوسط» أنها تتوقع المزيد من المعارك الدامية في وقت لاحق من مساء أمس.
وأوضح شهود أن قوات من سلاح الجو انضمت إلى مجموعة حفتر، أحد قادة حركة التمرد التي أطاحت بنظام القذافي، قد قصفت ثكنة تحتلها «كتيبة 17 فبراير» وهي ميليشيا إسلامية، بينما ردت هذه الميليشيا بنيران المدفعية المضادة للطيران.
وقالت مصادر بالمدينة لـ«الشرق الأوسط» إن قوات حفتر هاجمت معسكرين أحدهما تابع لسرية مالك بقيادة زياد بلعم والثاني معسكر راف الله السحاتي الذي يقوده كل من إسماعيل الصلابي ومحمد الغرابي، بينما دارت مواجهات عنيفة حول مواقع يحتلها مسلحون إسلاميون في منطقة سيدي فرج في جنوب المدينة.
وقالت مصادر عسكرية وطبية إن المعارك الطاحنة التي جرت أمس أسفرت عن سقوط نحو عشرين قتيلا وما لا يقل عن 120 جريحا في إحصائية أولية، مشيرة إلى أن هذا العدد قد يتزايد نتيجة للاشتباكات التي جرت باستخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.
وعد عبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية أن الطائرة التي قصفت بعض معسكرات المتطرفين في مدينة بنغازي، منشقة عن سلاح الطيران الليبي، وقال إن هناك طائرة واحدة حلقت من دون أوامر منا وهذا خروج عن الشرعية.
وبعدما شدد في بيان صحافي تلاه عقب اجتماع طارئ لحكومته في العاصمة الليبية طرابلس لمناقشة الوضع الراهن في مدينة بنغازي، على أن عهد الانقلاب ولى ولا مكان للإرهابيين، دعا الثني المواطنين في بنغازي إلى التمسك بشرعية الدولة فقط، ووصف المجموعات التي يقودها حفتر بأنها خارجة عن شرعية الدولة الليبية.
وأعلن العقيد طيار علي أبو دية رئيس أركان القوات الجوية الليبية، أن الطائرات التي حلقت أمس في سماء بنغازي تتبع بالفعل قاعدة بنينا الجوية، إلا أنها خرجت للتحليق من دون تلقي أوامر من قبل القاعدة.
وفيما أبلغت مصادر حكومية وسكان في المدينة «الشرق الأوسط» أن القوات التابعة لحفتر قد تلقت ما وصفته بهزيمة مدوية في المواجهات التي جرت طوال الساعات الماضية، فقد نفى الناطق باسم قوات حفتر في المقابل لـ«الشرق الأوسط» هذه المزاعم وقال إنها عارية تماما عن الصحة.
وقال العقيد محمد حجازي الذي قدم نفسه على أنه الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الوطني الليبي (الموالي لحفتر): «هذه هي الحرب الإعلامية، وهذا هو الجيش الإلكتروني الذي يروج الشائعات»، لافتا إلى أن «المستهدف من عملية الكرامة تطهير ليبيا والوطن وبنغازي من هذه الكيانات المتطرفة وغيرها من الميليشيات المسلحة».
وأضاف حجازي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من بنغازي: «هذا جيش وطني وهذا قائد عسكري وطني، هذا واجب وطني كان لزاما علينا للتدخل، كل القواعد الجوية والعسكرية انضمت تحت قيادة اللواء خليفة حفتر وهو القائد العام للجيش الوطني الليبي الذي يعاني ويتعرض لعمليات عرقلة وتنكيل واغتيالات مستمرة».
وردا على تصريحات الثني رئيس الحكومة الانتقالية، قال حجازي لـ«الشرق الأوسط»: «جرى الآن ضرب الأجنحة المسلحة التي تحكم بها الحكومة الانتقالية، وهذه الميليشيات المسلحة هي أجنحة لهذا لمؤتمر الوطني العام (البرلمان) المنتهية شرعيته أصلا وقراراته منتهية».
وأضاف: «من يسيطر على هذا الكيان غير الشرعي هي هذه الميليشيات المسلحة، وهي تسيطر على المؤتمر الفاسد، هذه الكيانات الإسلاموية تسيطر على هذا الكيان المفسد».
وقصفت طائرة واحدة على الأقل تابعة لسلاح الجو الليبي معسكرات لقوات غير حكومية في المدينة، بينما هاجمت قوة عسكرية تابعة لحفتر مدججة بالأسلحة عددا من المعسكرات والكتائب الواقعة في مدينة بنغازي.
وقالت مصادر في بنغازي لـ«الشرق الأوسط» إن المناطق التي تقدمت منها قوات حفتر التي وصلت إلى أسوار معسكر راف الله السحاتي، الآن تسيطر عليها قوات مشتركة من الدروع والكتيبة، مشيرة إلى أنه لا أثر لقوات حفتر بتلك المنطقة التي دخل منها بينما هناك ما وصفته بانتشار واسع لغرفة ثوار ليبيا بمدخل بنغازي الشرقي حتى وسط المدينة.
وأضافت: «ميليشيات تنظيم أنصار الشريعة ما زالت بمراكزها، الإسلاميون والكتائب استعادوا تلك المناطق في زمن قصير».
ونفى العقيد ميلود الزوي الناطق الرسمي بالقوات الخاصة بالجيش الليبي (الصاعقة) ما أشيع عن مشاركة قوات الصاعقة بقيادة العقيد ونيس بوخمادة في هذه الاشتباكات، وأن القوات الخاصة في حالة استنفار تام داخل معسكرها بمنطقة بوعطني، فيما قالت وكالة الأنباء المحلية إن هناك انتشارا عسكريا كثيفا بالمنطقة المحيطة بمدينة بنغازي من جهة البحر ومداخل المدينة، وإن هدوءا يسود المدينة يشوبه الحذر الشديد.
وقال مصدر عسكري إن القوات الخاصة بقيت بثكناتها ولم تشارك إلا في تأمين مناطق الاشتباك بإقامة بوابات لإرجاع المواطنين.
وطبقا لما أعلنته الحكومة الليبية في بيان أصدرته أمس عقب هذه الاشتباكات، فقد تحركت في الساعات الأولى من صباح أمس مجموعة مسلحة وبعض أفراد الجيش الليبي وعربات وآليات من معسكر الرجمة يحمل بعضها رايات وعلامات الجيش الوطني إلى ضواحي مدينة بنغازي وحلقت بعض الطائرات التابعة للسلاح الجوي الليبي في سماء المدينة، مشيرة إلى أن رئاسة الأركان نفت صدور أي أوامر منها لهذه القوات، وبالتالي فإن تحركها هو مخالف للأوامر العسكرية الصادرة عن السلطات الشرعية.
وأكد البيان أن التسبب في القتال في بنغازي في ظل هذه الظروف يعرقل بشدة جهود بسط الأمن التي يبذلها الجيش والشرطة لتنفيذ القانون والأوامر الصادرة من أجل القضاء على الإرهاب والاغتيالات والجريمة المنظمة والمجموعات الخارجة عن القانون التي تهدد أمن المدينة وسلامة أهاليها.
وطلبت الحكومة من كتائب الثوار ضبط النفس والالتزام بالأوامر الصادرة من رئاسة الأركان والتحرك وفقا لتلك الأوامر حرفيا وعدم مخالفتها حفاظا على ليبيا ووحدتها، موضحة أن رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي تعمل على ضبط الموقف على الأرض ومنع دخول أي قوات من خارج المدينة والتصدي لأي مجموعات خارجة على القانون، كما صدرت الأوامر للغرفة الأمنية المشتركة وكل وحدات الجيش والشرطة بذلك.
ودعت الحكومة: «كل أهلنا في عاصمة الثورة بنغازي إلى الهدوء والتماسك ودعم شرعية ثورة 17 فبراير (شباط) وجيشها وشرطتها»، وشددت على «أن الحدود الشرقية للدولة آمنة وتحت سيطرة قوات الجيش الليبي التابعة للشرعية».
وأضاف البيان: «ترى الحكومة أن ما يحدث هو محاولة لاستغلال الوضع الأمني للانقلاب على ثورة 17 فبراير، وبالتالي فإنها تؤكد أن عهد الانقلابات والحكم الفاشي والخروج عن الشرعية قد ولى إلى غير رجعة».
من جهته، أعلن اللواء عبد السلام العبيدي رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، أن القوة التي دخلت إلى بنغازي فجر أمس هي مجموعات صغيرة تابعة لحفتر من بينها بعض العسكريين، واتهمها بالعمل على فرض إرادتها بالقوة على الشعب الليبي.
وأوضح جاد الله في تصريحات لقناة محلية أنه صدرت تعليمات مكتوبة إلى الغرفة الأمنية والقوات العسكرية والثوار التابعين لقيادة الغرفة الأمنية المسؤولة عن بنغازي بالتصدي لأي قوات خارجة عن الشرعية تحاول الانقلاب على الشرعية، مؤكدا أنه لا يمكن أن تأتي قوة عسكرية نيابة عن الشعب الليبي وتقرر مصيره، واصفا ما حدث بالانقلاب.
وأوضح العبيدي أنه منح في السابق مهلة زمنية لتشكيل تابع للواء حفتر عقب اعتدائه بقاذف على مخزن للسلاح تابع للجيش للخروج وأيضا لانضمامهم للشرعية قبل أن تتخذ الجهات الأمنية الموقف المناسب حيالهم والتصدي لهم، مشيرا إلى أن هذه المجموعة تحاول استغلال جروح الشعب، والأفراد الذين يقتلون في بنغازي الذين نترحم عليهم.
وبدلا من أن يطلب من قوات الجيش النظامية التدخل، دعا العبيدي أهالي مدينة بنغازي والشعب الليبي إلى التصدي للإرهاب أيا كان مصدره، مؤكدا أن التعليمات الصادرة للغرفة الأمنية المشتركة في بنغازي هي ضرب أي محاولة لدخول مدينة بنغازي.
ونفى العبيدي سيطرة القوات المهاجمة على بعض المقرات في بنغازي، مبينا أن الجيش الليبي والثوار يدافعون عن المدينة لإحباط أي محاولة للسيطرة على الشرعية.
وأصدر العبيدي في وقت سابق أوامر لقطاع الدفاع الجوي في بنغازي بمنع أي قوات عسكرية أو غير عسكرية لا تتبعه بالوجود في مقرات القطاع، وحمل العبيدي قادة القطاع مسؤولية أي تحركات تخرج من مقر القطاع للقيام بأي عمل خارج الشرعية.
وكانت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي قد حملت في بيان لها الأسبوع الماضي، المسلحين الموجودين بمقر الدفاع الجوي بمنطقة الرجمة، مسؤولية أي أضرار قد تحدث للمواطنين ومواشيهم والتلوث البيئي الذي قد يحدث جراء بعض التصرفات التي وصفتها بالعبثية.
وقالت الرئاسة إن المسلحين الموجودين بمقر الدفاع الجوي بهذه المنطقة والتابعين لحفتر، ليلة الأربعاء الماضي، قصفوا بقذيفة «آر بي جي» مستودعا لصواريخ الدفاع الجوي بالمعسكر.
وطالب المجلس المحلي لمدينة بنغازي المؤتمر الوطني والحكومة المؤقتة ورئاسة الأركان العامة للجيش الليبي بتقديم توضيحات رسمية حول ما يجري في بنغازي من اصطدامات واشتباكات.
ودعا المجلس، في بيان نشر على موقعه الإلكتروني، وزارة العدل إلى تعزيز تأمين السجون بالمدينة من أي اعتداءات أو خروق قد تستغل في ظل هذه الظروف الأمنية.
وفي ظل تراجع واسع لسلطة القانون والنظام منذ الانتفاضة التي أطاحت بالقذافي عام 2011 اتهم مقاتلون إسلاميون بتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال والتفجيرات ضد الجيش في بنغازي وخوض معارك متكررة مع القوات الخاصة، لكنهم يتحصنون الآن في قواعد على مشارف المدينة.
ونظرا لضعف قوات الجيش الوطني الليبي التي ما زالت تحت التدريب، لا تستطيع ليبيا السيطرة على كتائب المقاتلين التي حاربت القذافي وترفض الآن إلقاء السلاح، وكثيرا ما تتحدى سلطة الدولة، فيما تضررت صناعة النفط الحيوية في البلاد بشدة بسبب الفوضى.



هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
TT

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)

أجبرت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة المفخخة التي شنّها الحوثيون على مدينتي المخا والخوخة في الساحل الغربي لليمن، منظمات إغاثية على تعليق أنشطتها الميدانية مؤقتاً، في منطقة تُعد من أكثر مناطق البلاد اكتظاظاً بالنازحين، واحتياجاً للمساعدات الإنسانية.

وأعلنت لجنة الإنقاذ الدولية عن تعليق عملياتها الميدانية مؤقتاً في الساحل الغربي، على خلفية التصعيد العسكري، وقالت إن غارات جوية استهدفت خلال الفترة الأخيرة مناطق مكتظة بالسكان المدنيين في مدينة المخا ومحيطها.

وأضافت المنظمة أن تعليق العمليات يُعطل تنفيذ برامجها، ويحدّ من قدرتها على الوصول إلى المجتمعات المحتاجة، مشيرة إلى أن خدمات الصحة والحماية الأساسية لا تزال متوفرة في الساحل الغربي عبر العيادات التي تدعمها اللجنة، فيما تستمر برامجها في المحافظات الأخرى كالمعتاد.

مدينة الخوخة العاصمة المؤقتة للحديدة كانت هدفاً لصواريخ الحوثيين (إعلام حكومي)

وأكدت لجنة الإنقاذ الدولية أن الهجمات على المخا تأتي في إطار نمط أوسع من التصعيد الذي تشهده مناطق مختلفة من اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، محذرةً من أن استمرار القتال يُهدد بتقويض الهدنة الهشة، ويزيد من عزلة السكان الذين هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدات والخدمات الأساسية.

وأفاد الفريق الصحي التابع للجنة الإنقاذ الدولية في المخا بأن أطفالاً بدأوا يتغيبون عن مواعيد التطعيم الروتينية، فيما يتجنب مرضى تلقي الرعاية الطبية خشية مغادرة منازلهم في ظل التصعيد.

تحذير من استمرار التصعيد

في هذا السياق، قالت جولي هيفنر، نائبة مدير برامج لجنة الإنقاذ الدولية في اليمن، إن السكان «يعانون في جميع أنحاء البلاد من أجل البقاء»، موضحة أن المرافق الصحية التي تدعمها اللجنة في الساحل الغربي غالباً ما تكون المصدر الوحيد للرعاية الصحية في المنطقة.

وأضافت أن النساء الحوامل والأطفال يضطرون إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام، وفي ظروف جوية قاسية، للوصول إلى الرعاية التي يحتاجون إليها، محذرةً من أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى عزلهم عن هذه الخدمات.

وأشارت جولي هيفنر إلى أن العودة إلى حرب شاملة ستضرب بلداً يرزح تحت وطأة عقد من الصراع، مبينة أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن، أي ما يقارب نصف السكان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، في حين يواجه 18.3 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

ضحايا الاعتداءات الحوثية يتلقون العلاج في أحد المستشفيات الريفية (إعلام حكومي)

وأضافت أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 لا تزال مموّلة بأقل من خُمس المبلغ المطلوب، ما يترك الأسر أمام خيارات محدودة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية.

وطالبت اللجنة جميع أطراف النزاع باتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، بغض النظر عن تغير خطوط المواجهة.

كما دعت المانحين والمجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم والتمويل بصورة عاجلة، لضمان حصول السكان على الخدمات الأساسية التي يعتمدون عليها، محذرةً من أن العودة إلى حرب شاملة ستكون كارثية على ملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل احتياجات إنسانية ملحة.

استهداف الميناء والسفن

يأتي تحذير لجنة الإنقاذ الدولية فيما يواصل الحوثيون، لليوم الرابع، استهداف مدينة وميناء المخا بعدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تعطيل عمل الميناء التجاري بشكل كامل، وفق مصادر محلية وعسكرية.

وقالت المصادر إن الهجمات استهدفت الرصيف التجاري ومنطقة مخصصة لقطر السفن، إضافة إلى معدات مرتبطة بمشروع توسعة غاطس الميناء، كما طالت مخازن للبضائع، ما أدى إلى عرقلة تصدير منتجات المزارعين، خصوصاً إلى دول القرن الأفريقي.

وفي وقت لاحق، استهدف الحوثيون سفينة تجارية تعمل بين المخا وبقية الموانئ اليمنية وموانئ القرن الأفريقي، ما أسفر عن مقتل 4 من أفراد طاقمها واثنين من أفراد فرق الإنقاذ الحكومية.

الحوثيون استهدفوا سفينة تجارية وقتلوا 4 من طاقمها واثنين من المنقذين (إعلام حكومي)

وكانت السلطة المحلية في مديرية ذو باب المندب قد ندّدت باستهداف الحوثيين للأعيان المدنية في منطقتي باب المندب والمخا، قائلة إن الهجمات أدّت إلى سقوط قتلى وجرحى، وإلحاق أضرار بالغة بالبنية التحتية الاقتصادية والخدمية.

وقالت السلطة المحلية، في بيان، إن استهداف سفن الإمدادات الغذائية وأطقم الإنقاذ يُمثل «اعتداءً إجرامياً»، ويلحق أضراراً بالأمن الغذائي والطبي للسكان، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الهجمات هو تعطيل حركة الملاحة والتجارة البحرية في هذا الممر الاستراتيجي.

وطالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات البحرية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية إزاء هذه الهجمات، واتخاذ إجراءات حازمة لحماية الملاحة الدولية.

وأكدت السلطة المحلية استمرار جهودها لمساندة القطاعات الخدمية والتخفيف من آثار الهجمات، كما ثمّنت اليقظة والجهود الميدانية لقوات المقاومة الوطنية بمختلف تشكيلاتها في التصدي للهجمات وتأمين الشريط الساحلي.


القوات المسلحة اليمنية تحبط هجمات حوثية متعددة الجبهات

القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)
القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)
TT

القوات المسلحة اليمنية تحبط هجمات حوثية متعددة الجبهات

القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)
القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)

صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجماتها على عدد من الجبهات اليمنية، بالتزامن مع استهداف مناطق ومنشآت مدنية في محافظة تعز، في حين أعلنت القوات المسلحة اليمنية إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية في تعز وشبوة والضالع، وتكبيد الجماعة خسائر في الأرواح والعتاد.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية إن القوات المسلحة تصدت، خلال الساعات الماضية، لهجمات شنتها الجماعة الحوثية على مواقع عسكرية ومناطق مدنية، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهات وتزامنها في أكثر من جبهة.

وفي محافظة تعز (جنوب غربي) استهدفت الجماعة بقذائف الهاون مسجداً ومدرسة في قرية المقصب بمنطقة العتقة التابعة لمديرية موزع؛ ما أدى إلى أضرار مادية بالمبنيين من دون تسجيل خسائر بشرية، وفق مصادر محلية. وجاء استهداف المسجد بعد ساعات من قصف مدرسة «الجيل الجديد» في المنطقة نفسها.

القوات المسلحة اليمنية كبَّدت الحوثيين خسائر بشرية كبيرة في الأيام الماضية (إعلام عسكري)

وقالت المصادر إن الهجمات الحوثية تأتي ضمن اعتداءات متواصلة تستهدف دور العبادة والمنشآت التعليمية والمدنية والأحياء السكنية في المحافظة.

وفي الجبهة الشمالية الشرقية لمدينة تعز، قصفت الجماعة مواقع للقوات المسلحة في تبة الوكيل وتبة الموشكي بالأسلحة المتوسطة والقذائف، من دون تسجيل خسائر في صفوف القوات، حسب مصدر عسكري نقلت عنه «وكالة الأنباء اليمنية» (سبأ).

وردت القوات باستهداف مصادر نيران الحوثيين في موقعي سوفتيل والمستشفى الدولي، وتمكنت من إسكاتها، في حين استمرت الاشتباكات بين الجانبين.

مواجهات متزامنة

امتدت المواجهات بين القوات اليمنية الحكومية والحوثيين إلى جبهة حيفان جنوب شرقي تعز، حيث دارت اشتباكات في عيريم، والمفاليس، وتبة سعيد طه، والعبلية والمنظرة، باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة.

وأكدت مصادر محلية وعسكرية أن القوات المسلحة اليمنية تصدت لهجوم حوثي وأجبرت عناصر الجماعة على التراجع، في حين واصلت التعامل مع مصادر نيرانها، مؤكدة جاهزيتها للتصدي لأي هجمات جديدة.

وفي محافظة شبوة، أحبطت وحدات القوات المسلحة هجمات ومحاولات تسلل حوثية في جبهات مديريات حريب، وعين، وبيحان ومرخة العليا.

مسيَّرة حوثية استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

وقال مصدر عسكري إن القوات المرابطة في المحافظة أفشلت محاولات التسلل، مشيراً إلى تكبيد الجماعة خسائر في الأرواح والعتاد. ورداً على الهجمات، نفذت طائرات مسيّرة تابعة للقوات المسلحة ضربات استهدفت مواقع وتعزيزات حوثية، وفق المصدر ذاته.

وفي محافظة الضالع، قُتل وأصيب عدد من عناصر الحوثيين جراء قصف مدفعي استهدف تجمعات وتعزيزات للجماعة في محيط سوق الفاخر غربي قعطبة، أثناء استعدادها لشن هجوم على مواقع القوات المسلحة. كما استهدفت ضربات بالطيران المسيّر تلك التعزيزات.

84 قتيلاً حوثياً خلال أسبوع

في مؤشر على حجم الخسائر التي تتكبدها الجماعة، أقرت وسائل إعلام حوثية بمقتل 84 من عناصرها خلال نحو أسبوع، بينهم 28 قيادياً ميدانياً.

وشملت الحصيلة تشييع 47 قتيلاً خلال يومين فقط، بينهم 14 ضابطاً، في حين ينحدر 40 من إجمالي القتلى من محافظة صنعاء، إلى جانب قتلى من ذمار، وعمران، وحجة، وصعدة، والمحويت وإب.

وتشير هذه الأرقام، وفق ما أعلنته وسائل الإعلام الحوثية، إلى امتداد الخسائر إلى مستويات ميدانية قيادية، فضلاً عن اتساع نطاقها جغرافياً داخل مناطق نفوذ الجماعة.

الهجمات الحوثية تسببت في أضرار واسعة لميناء المخا اليمني جنوب البحر الأحمر (رويترز)

ويأتي التصعيد الميداني في وقت أكد فيه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن موقف الدولة تجاه الحوثيين تغير، وأن أي هجوم تنفذه الجماعة سيواجه برد وردع متكامل.

وقال العليمي إن القوات المسلحة باتت تعمل ضمن غرفة عمليات واحدة، وإنها أكثر استعداداً للدفاع عن المواطنين والمنشآت والمؤسسات الوطنية، مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي للدولة يتمثل في استعادة مؤسساتها وإسقاط الانقلاب.

وأكد أن تجربة السنوات الماضية أثبتت، حسب تقييم الحكومة، أن الهدن تحولت لدى الحوثيين إلى مراحل لإعادة بناء القدرات العسكرية والاستعداد للعودة إلى القتال، مشدداً على أن الحكومة لا تريد هدنة تعيد إنتاج التجارب السابقة، وإنما سلاماً دائماً يقوم على دولة تحتكر السلاح والسيادة.

وقال العليمي إن الاعتداءات الحوثية على المنشآت النفطية والملاحة الدولية وتهديد أمن المنطقة أسهمت في تغيير النظرة الدولية إلى الجماعة، مضيفاً أن السؤال الدولي بات، وفق رؤيته، مرتبطاً بكيفية حماية الدولة اليمنية والممرات المائية والأمن والسلم الدوليين، بدلاً من الاقتصار على كيفية استيعاب الحوثيين.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

كما أشار إلى أن التطور الأهم عسكرياً يتمثل في وحدة الجبهات وتكاملها، لافتاً إلى التفاعل المتزامن بين جبهات مأرب، وتعز، وشبوة، والضالع، ولحج، وحجة وصعدة وغيرها.

ودعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي القوات المسلحة في بلاده إلى حماية المدنيين واحترام القانون، مؤكداً أن قوة الدولة لا تقوم على السلاح وحده، وإنما أيضاً على القيم والمؤسسات التي تسعى إلى استعادتها.

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال العليمي إن الفرصة لا تزال متاحة أمام الجماعة لإلقاء السلاح والانخراط في الحياة السياسية والتنافس عبر صناديق الاقتراع، مؤكداً أن اليمن يتسع للجميع تحت سقف الدولة والقانون.


أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني
TT

أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أكّدت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة لـ«الشرق الأوسط» أن سلوك ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران «يدفع اليمن إلى صراعات لا تخدم مصالح شعبه، ويهدد أمن واستقرار المنطقة والملاحة الدولية»، منوهة بأنه «لا يمكن الوصول لحل مستدام من موقع يسمح باستمرار الاعتداءات بلا تكلفة»، وأن «كل تجاوز بلا تكلفة يشجع التجاوز الذي يليه».

وقالت أفراح الزوبة، في أول حوار تُجريه منذ تولّيها المنصب، إن مصالح الحوثيين «تتقاطع مع المشروع الإيراني حيثما يخدم ذلك توسيع نفوذها وفرض الأمر الواقع»، مشيرة إلى «محاولات لتحويل اليمن وموقعه الجغرافي إلى منصة لتهديد دول الجوار والسفن والموانئ والممرات البحرية، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا، وتحويل البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن إلى ساحات للضغط والابتزاز».

وأوضحت الوزيرة اليمنية أن التصعيد الحوثي باستهداف القوات المسلّحة في مأرب وحضرموت ومخيّمات النازحين والأعيان المدنية بمأرب والمخا، والاعتداءات على نجران (جنوب السعودية)، والتهديد للسفن والممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب «جاء في وقت كانت فيه الجهود السياسية لا تزال قائمة، وفي مقدمتها جهود السعودية للعودة إلى المسار السياسي».

وتنظر الحكومة اليمنية، وفق الزوبة، إلى «التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات» الذي أطلقته السعودية، بوصفه «خطوة مهمة»؛ لأنه ينقل حماية الملاحة «من ردود متفرقة إلى تعاون مؤسسي» يشمل حماية السفن وتبادل المعلومات ورفع الوعي البحري والتدريب وتعزيز القدرة على التعامل مع التهديدات.