عشرون عاماً على وفاة ديانا... ماذا تبقى من الأسرار

الأميرة ديانا (إ.ب.أ)
الأميرة ديانا (إ.ب.أ)
TT

عشرون عاماً على وفاة ديانا... ماذا تبقى من الأسرار

الأميرة ديانا (إ.ب.أ)
الأميرة ديانا (إ.ب.أ)

20 عاماً مرّت على رحيل «أميرة القلوب»، كما يسمّيها البريطانيون. إلا أنّ حادث مقتلها لطالما شكل لغزاً محيراً لم تُكشف ملابساته.
وضمن مراسيم تشييعها الملكي، ألقى رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، توني بلير خطاب تكريم للأميرة الراحلة ملقبا إياها بـ«أميرة الشعب». ويمثل صيف هذا العام الذكرى السنوية العشرين لوفاة الأميرة ديانا، التي لقيت حتفها في حادث سير مروع في باريس يوم 31 أغسطس (آب) 1997.
إحياء لذكرى وفاة الأميرة بعد مرور عشرين عاماً، قام ولداها الأميران ويليام وهاري، اللذان كان عمرهما وقت وفاتها 15 و12 سنة، بتسجيل فيلم وثائقي تحدثا فيه عن وفاة والدتهما وما تركته من فراغ في حياتهما ما زالا رغم كبر سنهما يعانيان من إثر هذه الوفاة على حياتهما.
* ويليام وهاري في وثائقي جديد
تداولت المواقع الإخبارية الأجنبية، إعلان الفيلم الوثائقي الذي أعدته شركة «أوكسفورد للأفلام والتلفزيون» في المملكة المتحدة، حيث يظهر الأميران ويليام وهاري ويتحدثان عنها وعن دورها كأم حنون وليس كأميرة يعشقها الملايين، أثناء تفحصهما صورا في ألبوم عائلي جمعته ديانا، وتكون تلك المرة الأولى التي يحكيان فيها عن والدتهما بشكل علني، وأظهرا صورا عائلية جديدة للإعلام عن حياة ديانا وطريقة تعاملها مع أبنائها.
وتحدث الأمير ويليام في مقابلة مع «بي بي سي» عن أنه لم يستطع التغلب على صدمة موت والدته، الأميرة ديانا، حتى بعد مرور 20 عاماً على حادث السير الذي أودى بحياتها. وقالت مراسلة بي بي سي للشؤون الملكية إنه «من النادر جداً أن يتحدث الأمير ويليام بشكل علني عن تأثير موت والدته عليه».
* الأمير هاري ومعاناته
وكان الأمير هاري قد أعلن مسبقاً أنه «اضطر إلى استشارة طبيب نفسي للتعايش مع فكرة موت والدته».
وقال هاري في مقابلة أجراها إنه «قرر الحديث عن مشاعره أملاً منه في تشجيع الآخرين على الحديث أكثر عن الأمراض النفسية والعقلية». وأردف أنه تعامل مع وفاة والدته حينها برفض الحديث عن الأمر، مشيراً إلى أن ذلك «يجعل المرء يشعر بالحزن أكثر، لأن هذا التصرف لن يعيدها إلى الحياة».
كثيرة هي الحكايات التي نسمعها عن وفاة الأميرة ديانا، فمنها ما ترجح أنها ماتت قتلا، ومنها ما تنفي نية القتل، لتؤكد أن الحادث كان «قضاء وقدرا».
* حادثة وفاة الأميرة ديانا أو حادثة نفق جسر ألما 1997
كانت ديانا وصـديقها عماد الفايد الملقب بـ«دودي» ابن رجل الأعمال محمد الفايد، متوجهين إلى فندق ريتـز الذي يمتلكه لتناول العشاء، قبل ساعات من مقتلهما. وكان الصحافيون والمصورون يلاحقونهما في المكان مما جعل دودى يرتب مع معاونيه في الفندق لحيلة يخدع بها المصورين لإبعادهم عن ملاحقتهما، فقاد السائق الخاص به سيارته الليموزين وخرج بها من المدخل الرئيسي للفندق واستمر في السير فترة ثم عاد مرة أخرى إلى الفندق. وبالفعل حدث ما أراد وذهب المصورون لكي يتعقبوا السيارة، ولكنهم أدركوا سريعاً أن هناك شيئا ما يجري، ففضلوا البقاء في ساحة الفندق. وبعد 19 دقيقة من منتصف الليل، خرجت ديانا ودودي من الباب الخلفي للفندق المؤدي إلى شارع كمبون ولم يركبا السيارة المرسيدس المعتادة، بل ركبا سيارة أخرى. وكان السائق الذي سيقود هذه السيارة هو الرجل الثاني المسؤول عن أمن الفندق هنرى بول، وجلس بجواره الحارس الشخصي تريفور ريس جونس، وجلست ديانا ودودي في الخلف وانطلقت السيارة.
وفي ميدان الكونكورد، لاحق المصورون السيارة بأعداد كبيرة لالتقاط الصور، فانطلق هنرى السائق بالسيارة بعيداً عنهم وهو يقود بسرعة عالية وأخذ الطريق السريع الموازي لنهر السين ومنه إلى نفق ألما بسرعة عالية تعدت الـ100 كم/ س. ولم يمض القليل بعد دخول النفق حتى فقد السيطرة تماماً على السيارة وترنحت منه يميناً ويساراً إلى أن اصطدمت بالعمود الثالث عشر داخل النفق، وقد وقع هذا الحادث في تمام الساعة 0:25 من بعد منتصف الليل، ما تسبب في مقتل كل من السائق ودودي عقب الحادث مباشرة. وظل الحارس الشخصي في حالة حرجة وفاقدا للوعي، وكانت ديانا في حالة خطيرة جداً وعلى وشك الوفاة.
وفي تمام الساعة 1:30 صباحاً، وصلت ديانا إلى مستشفى «لا بيت سالبيتريير» ودخلت غرفة الطوارئ حيث أجرى لها الجراحون عملية لإيقاف النزيف عن الوريد الممزق، وفي أثناء العملية توقف القلب عن النبض فجأة، فحاول الأطباء إعادتها للحياة مرة أخرى عن طريق إنعاش القلب. ولكن فشلت كل المحاولات وماتت ديانا في تمام الساعة 3:57 من صباح يوم الأحد 31 أغسطس 1997 وهي في الـ36 من عمرها.
وصلت جثتها بعد أيام إلى إنجلترا وشيعت الجنازة في 6 سبتمبر (أيلول) 1997، وشاهدها نحو 2.5 مليار شخص حول العالم. وقد أحدثت وفاتها صدمة وحزنا كبيرا في أرجاء العالم.
* شهادة خادم الأميرة بول باريل
أول من أثار الشكوك بشأن مقتل الأميرة ديانا، كان رجل يدعى بول باريل الذي قضى سنوات كثيرة في خدمة الأميرة، وكان أحد الأشخاص القلائل المقربون إليها. وقد أكد أن قبل حادث مقتل الأميرة ديانا بفترة وجيزة، دبت خلافات كثيرة بينها وبين كثير من أفراد الأسرة الحاكمة لبريطانيا، لم يكن لدى باريل علم بتفاصيل تلك الخلافات، لكنه وصفها بأنها شديدة وحادة، حتى إن الأميرة أخبرته ذات يوم باعتقادها أنهم يدبرون لها أمراً، وأن من المتوقع أن يتم تعطيل فرامل سيارتها، أو أن يحترق محل إقامتها، أو أن يصيبها أي حادث يبدو في ظاهره طبيعي بينما في حقيقته مدبر.
* شهادة حارسها الشخصي
خرج الحارس الشخصي لديانا، كين وارف، عن صمته العام الماضي، فقد أشار خلال حديث أدلى به لصحيفة «دايلي ميل» البريطانية، إلى أنّ الرجل الذي كان يتولى حراسة الأميرة في باريس والناجي الوحيد من الحادثة، أي تريفور ريس جونز، لم يكن يتمتّع بالخبرة الكافية في مجال حراسة الشخصيات ولم يكن يعرف الكثير عن مصوّري الباباراتزي.
وخلص إلى أنّ وفاة ديانا لم تنتج عن عملية قتل، بل عن حادث مروّع كان يمكن تجنبه.
* وثائقي «إم 6»
أورد وثائقي فرنسي على قناة «إم 6»، مؤخرا، سببا جديدا لحادثة مقتل الأميرة ديانا برفقة صديقها دودي الفايد في باريس قبل 20 عاما. وذكر الوثائقي أن السيارة التي توفيت فيها الأميرة ديانا جراء حادثة سير بباريس، كانت عربة خطيرة ومهترئة، ولا تستجيب لمعايير السلامة.
وبحسب ما نقلت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، فإن مخاوف السلامة المطلوبة في السيارة جرى تجاهلها، ولم يجر إيلاؤها الأهمية التي تستحق.
وقدم فندق «ريتز كارلتون» سيارة من طراز «ميردسيدس بنرز إس 280» للأميرة ديانا، لكن المفاجأة التي كشف عنها الوثائقي، تكمن في المشاكل التقنية التي كانت تشوب السيارة.
وقال المصور باسكال روستان، إن السيارة تعرضت للسرقة سنة 1997، أي في السنة نفسها التي شهدت الحادثة المميتة في 31 من أغسطس.
* يقين الفايد
فور وقوع حادث مقتل الأميرة ديانا، توافدت الكثير من وكالات الأنباء على مكتب رجل الأعمال محمد الفايد، وذلك لسؤاله عن الحادث الذي راح ضحيته نجله، وفي محاولة للتعرف على اعتقاداته حول ذلك الحادث، لكن الفايد في كافة تصريحاته التي نُشرت بكبرى الصحف العالمية، لم يدلي باعتقاد إنما كان يتحدث دائماً بأسلوب المُتيقن، وكان يردد دائماً أن نجله وديانا لم يلقيا حتفهما في حادث سير، إنما قُتلا عمداً في حادث من تدبير المخابرات البريطانية، ولكن محمد الفايد لم يتمكن من تقديم أدلة قوية تدعم هذا الادعاء.
* اعتراف عميل سري متقاعد
كشف عميل سري متقاعد سراً فاجأ البريطانيين ومعجبي الأميرة البريطانية الراحلة ديانا حول العالم، بخصوص مقتلها قبل عشرين عاماً. وادعى جون هوبكنز، وعمره 80 عاماً، أنه كان عميلاً للاستخبارات البريطانية وشارك في 23 عملية اغتيال كلف بها بين العامين 1973 و1999. مؤكداً أن مقتل الأميرة ديانا كان إحداها.
ونقل موقع «YourNewsWire.com» عن هوبكنز قوله إن الأميرة الراحلة كانت المرأة الوحيدة التي قتلها وهي أيضاً الوحيدة التي تنتمي إلى عائلة ملكية بين ضحاياه. وأفاد بأنها أيضاً الضحية الوحيدة التي كلفته هذه العائلة التخلص منها. وأضاف الموقع أن هوبكنز قرر إعلان اعترافاته وهو على فراش الموت، بعد أن قيل له في المستشفى إن لديه أسابيع قليلة للعيش.
ونقل عنه قوله إن ديانا «كانت تعرف الكثير من الأسرار الملكية. وكانت تكره العائلة وتستطيع إظهار ذلك في أي وقت وبشكل علني».
ومن العوامل التي أثارت الشكوك حول حادث مقتل الأميرة ديانا، ورجحت أنه لم يكن وليد الصدفة بل كان مُعداً له مسبقاً، حقيقة أن الأمير فيليب، زوج الملكة إليزابيث، صَرَّح بمشاعره تجاه دودي الفايد، وكان دائماً يُعلن عن كرهه له، ويصفه بـ«الحشرة» ويُعرب عن رفضه لاحتسابه على الأسرة المالكة البريطانية، وهو ما كان سيحدث إذا أتم دودي الفايد زواجه بديانا.
عاما بعد عام، تكثر الحكايات والتكهنات حول سبب مصرع الأميرة البريطانية التي يعشقها الملايين، وتزداد القضية غموضا بسبب فقدان الثقة بمصادر الأخبار التي تُنشر حولها. والسر الوحيد الذي لم يتمكن الأميران ويليام وهاري من إخفائه، هو أن ذكرى أميرة ويلز عالقة في ذهنيهما، وتأبى الفراق، ولو عمداً.



متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.