عشرون عاماً على وفاة ديانا... ماذا تبقى من الأسرار

الأميرة ديانا (إ.ب.أ)
الأميرة ديانا (إ.ب.أ)
TT

عشرون عاماً على وفاة ديانا... ماذا تبقى من الأسرار

الأميرة ديانا (إ.ب.أ)
الأميرة ديانا (إ.ب.أ)

20 عاماً مرّت على رحيل «أميرة القلوب»، كما يسمّيها البريطانيون. إلا أنّ حادث مقتلها لطالما شكل لغزاً محيراً لم تُكشف ملابساته.
وضمن مراسيم تشييعها الملكي، ألقى رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، توني بلير خطاب تكريم للأميرة الراحلة ملقبا إياها بـ«أميرة الشعب». ويمثل صيف هذا العام الذكرى السنوية العشرين لوفاة الأميرة ديانا، التي لقيت حتفها في حادث سير مروع في باريس يوم 31 أغسطس (آب) 1997.
إحياء لذكرى وفاة الأميرة بعد مرور عشرين عاماً، قام ولداها الأميران ويليام وهاري، اللذان كان عمرهما وقت وفاتها 15 و12 سنة، بتسجيل فيلم وثائقي تحدثا فيه عن وفاة والدتهما وما تركته من فراغ في حياتهما ما زالا رغم كبر سنهما يعانيان من إثر هذه الوفاة على حياتهما.
* ويليام وهاري في وثائقي جديد
تداولت المواقع الإخبارية الأجنبية، إعلان الفيلم الوثائقي الذي أعدته شركة «أوكسفورد للأفلام والتلفزيون» في المملكة المتحدة، حيث يظهر الأميران ويليام وهاري ويتحدثان عنها وعن دورها كأم حنون وليس كأميرة يعشقها الملايين، أثناء تفحصهما صورا في ألبوم عائلي جمعته ديانا، وتكون تلك المرة الأولى التي يحكيان فيها عن والدتهما بشكل علني، وأظهرا صورا عائلية جديدة للإعلام عن حياة ديانا وطريقة تعاملها مع أبنائها.
وتحدث الأمير ويليام في مقابلة مع «بي بي سي» عن أنه لم يستطع التغلب على صدمة موت والدته، الأميرة ديانا، حتى بعد مرور 20 عاماً على حادث السير الذي أودى بحياتها. وقالت مراسلة بي بي سي للشؤون الملكية إنه «من النادر جداً أن يتحدث الأمير ويليام بشكل علني عن تأثير موت والدته عليه».
* الأمير هاري ومعاناته
وكان الأمير هاري قد أعلن مسبقاً أنه «اضطر إلى استشارة طبيب نفسي للتعايش مع فكرة موت والدته».
وقال هاري في مقابلة أجراها إنه «قرر الحديث عن مشاعره أملاً منه في تشجيع الآخرين على الحديث أكثر عن الأمراض النفسية والعقلية». وأردف أنه تعامل مع وفاة والدته حينها برفض الحديث عن الأمر، مشيراً إلى أن ذلك «يجعل المرء يشعر بالحزن أكثر، لأن هذا التصرف لن يعيدها إلى الحياة».
كثيرة هي الحكايات التي نسمعها عن وفاة الأميرة ديانا، فمنها ما ترجح أنها ماتت قتلا، ومنها ما تنفي نية القتل، لتؤكد أن الحادث كان «قضاء وقدرا».
* حادثة وفاة الأميرة ديانا أو حادثة نفق جسر ألما 1997
كانت ديانا وصـديقها عماد الفايد الملقب بـ«دودي» ابن رجل الأعمال محمد الفايد، متوجهين إلى فندق ريتـز الذي يمتلكه لتناول العشاء، قبل ساعات من مقتلهما. وكان الصحافيون والمصورون يلاحقونهما في المكان مما جعل دودى يرتب مع معاونيه في الفندق لحيلة يخدع بها المصورين لإبعادهم عن ملاحقتهما، فقاد السائق الخاص به سيارته الليموزين وخرج بها من المدخل الرئيسي للفندق واستمر في السير فترة ثم عاد مرة أخرى إلى الفندق. وبالفعل حدث ما أراد وذهب المصورون لكي يتعقبوا السيارة، ولكنهم أدركوا سريعاً أن هناك شيئا ما يجري، ففضلوا البقاء في ساحة الفندق. وبعد 19 دقيقة من منتصف الليل، خرجت ديانا ودودي من الباب الخلفي للفندق المؤدي إلى شارع كمبون ولم يركبا السيارة المرسيدس المعتادة، بل ركبا سيارة أخرى. وكان السائق الذي سيقود هذه السيارة هو الرجل الثاني المسؤول عن أمن الفندق هنرى بول، وجلس بجواره الحارس الشخصي تريفور ريس جونس، وجلست ديانا ودودي في الخلف وانطلقت السيارة.
وفي ميدان الكونكورد، لاحق المصورون السيارة بأعداد كبيرة لالتقاط الصور، فانطلق هنرى السائق بالسيارة بعيداً عنهم وهو يقود بسرعة عالية وأخذ الطريق السريع الموازي لنهر السين ومنه إلى نفق ألما بسرعة عالية تعدت الـ100 كم/ س. ولم يمض القليل بعد دخول النفق حتى فقد السيطرة تماماً على السيارة وترنحت منه يميناً ويساراً إلى أن اصطدمت بالعمود الثالث عشر داخل النفق، وقد وقع هذا الحادث في تمام الساعة 0:25 من بعد منتصف الليل، ما تسبب في مقتل كل من السائق ودودي عقب الحادث مباشرة. وظل الحارس الشخصي في حالة حرجة وفاقدا للوعي، وكانت ديانا في حالة خطيرة جداً وعلى وشك الوفاة.
وفي تمام الساعة 1:30 صباحاً، وصلت ديانا إلى مستشفى «لا بيت سالبيتريير» ودخلت غرفة الطوارئ حيث أجرى لها الجراحون عملية لإيقاف النزيف عن الوريد الممزق، وفي أثناء العملية توقف القلب عن النبض فجأة، فحاول الأطباء إعادتها للحياة مرة أخرى عن طريق إنعاش القلب. ولكن فشلت كل المحاولات وماتت ديانا في تمام الساعة 3:57 من صباح يوم الأحد 31 أغسطس 1997 وهي في الـ36 من عمرها.
وصلت جثتها بعد أيام إلى إنجلترا وشيعت الجنازة في 6 سبتمبر (أيلول) 1997، وشاهدها نحو 2.5 مليار شخص حول العالم. وقد أحدثت وفاتها صدمة وحزنا كبيرا في أرجاء العالم.
* شهادة خادم الأميرة بول باريل
أول من أثار الشكوك بشأن مقتل الأميرة ديانا، كان رجل يدعى بول باريل الذي قضى سنوات كثيرة في خدمة الأميرة، وكان أحد الأشخاص القلائل المقربون إليها. وقد أكد أن قبل حادث مقتل الأميرة ديانا بفترة وجيزة، دبت خلافات كثيرة بينها وبين كثير من أفراد الأسرة الحاكمة لبريطانيا، لم يكن لدى باريل علم بتفاصيل تلك الخلافات، لكنه وصفها بأنها شديدة وحادة، حتى إن الأميرة أخبرته ذات يوم باعتقادها أنهم يدبرون لها أمراً، وأن من المتوقع أن يتم تعطيل فرامل سيارتها، أو أن يحترق محل إقامتها، أو أن يصيبها أي حادث يبدو في ظاهره طبيعي بينما في حقيقته مدبر.
* شهادة حارسها الشخصي
خرج الحارس الشخصي لديانا، كين وارف، عن صمته العام الماضي، فقد أشار خلال حديث أدلى به لصحيفة «دايلي ميل» البريطانية، إلى أنّ الرجل الذي كان يتولى حراسة الأميرة في باريس والناجي الوحيد من الحادثة، أي تريفور ريس جونز، لم يكن يتمتّع بالخبرة الكافية في مجال حراسة الشخصيات ولم يكن يعرف الكثير عن مصوّري الباباراتزي.
وخلص إلى أنّ وفاة ديانا لم تنتج عن عملية قتل، بل عن حادث مروّع كان يمكن تجنبه.
* وثائقي «إم 6»
أورد وثائقي فرنسي على قناة «إم 6»، مؤخرا، سببا جديدا لحادثة مقتل الأميرة ديانا برفقة صديقها دودي الفايد في باريس قبل 20 عاما. وذكر الوثائقي أن السيارة التي توفيت فيها الأميرة ديانا جراء حادثة سير بباريس، كانت عربة خطيرة ومهترئة، ولا تستجيب لمعايير السلامة.
وبحسب ما نقلت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، فإن مخاوف السلامة المطلوبة في السيارة جرى تجاهلها، ولم يجر إيلاؤها الأهمية التي تستحق.
وقدم فندق «ريتز كارلتون» سيارة من طراز «ميردسيدس بنرز إس 280» للأميرة ديانا، لكن المفاجأة التي كشف عنها الوثائقي، تكمن في المشاكل التقنية التي كانت تشوب السيارة.
وقال المصور باسكال روستان، إن السيارة تعرضت للسرقة سنة 1997، أي في السنة نفسها التي شهدت الحادثة المميتة في 31 من أغسطس.
* يقين الفايد
فور وقوع حادث مقتل الأميرة ديانا، توافدت الكثير من وكالات الأنباء على مكتب رجل الأعمال محمد الفايد، وذلك لسؤاله عن الحادث الذي راح ضحيته نجله، وفي محاولة للتعرف على اعتقاداته حول ذلك الحادث، لكن الفايد في كافة تصريحاته التي نُشرت بكبرى الصحف العالمية، لم يدلي باعتقاد إنما كان يتحدث دائماً بأسلوب المُتيقن، وكان يردد دائماً أن نجله وديانا لم يلقيا حتفهما في حادث سير، إنما قُتلا عمداً في حادث من تدبير المخابرات البريطانية، ولكن محمد الفايد لم يتمكن من تقديم أدلة قوية تدعم هذا الادعاء.
* اعتراف عميل سري متقاعد
كشف عميل سري متقاعد سراً فاجأ البريطانيين ومعجبي الأميرة البريطانية الراحلة ديانا حول العالم، بخصوص مقتلها قبل عشرين عاماً. وادعى جون هوبكنز، وعمره 80 عاماً، أنه كان عميلاً للاستخبارات البريطانية وشارك في 23 عملية اغتيال كلف بها بين العامين 1973 و1999. مؤكداً أن مقتل الأميرة ديانا كان إحداها.
ونقل موقع «YourNewsWire.com» عن هوبكنز قوله إن الأميرة الراحلة كانت المرأة الوحيدة التي قتلها وهي أيضاً الوحيدة التي تنتمي إلى عائلة ملكية بين ضحاياه. وأفاد بأنها أيضاً الضحية الوحيدة التي كلفته هذه العائلة التخلص منها. وأضاف الموقع أن هوبكنز قرر إعلان اعترافاته وهو على فراش الموت، بعد أن قيل له في المستشفى إن لديه أسابيع قليلة للعيش.
ونقل عنه قوله إن ديانا «كانت تعرف الكثير من الأسرار الملكية. وكانت تكره العائلة وتستطيع إظهار ذلك في أي وقت وبشكل علني».
ومن العوامل التي أثارت الشكوك حول حادث مقتل الأميرة ديانا، ورجحت أنه لم يكن وليد الصدفة بل كان مُعداً له مسبقاً، حقيقة أن الأمير فيليب، زوج الملكة إليزابيث، صَرَّح بمشاعره تجاه دودي الفايد، وكان دائماً يُعلن عن كرهه له، ويصفه بـ«الحشرة» ويُعرب عن رفضه لاحتسابه على الأسرة المالكة البريطانية، وهو ما كان سيحدث إذا أتم دودي الفايد زواجه بديانا.
عاما بعد عام، تكثر الحكايات والتكهنات حول سبب مصرع الأميرة البريطانية التي يعشقها الملايين، وتزداد القضية غموضا بسبب فقدان الثقة بمصادر الأخبار التي تُنشر حولها. والسر الوحيد الذي لم يتمكن الأميران ويليام وهاري من إخفائه، هو أن ذكرى أميرة ويلز عالقة في ذهنيهما، وتأبى الفراق، ولو عمداً.



«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
TT

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)

كان دخول الدراما الكورية وموسيقى الـK-Pop (كي بوب) إلى قلوب الناس حول العالم سريعاً. سبقَ التبنّي الجماهيري لتلك المسلسلات والأغاني الناطقة بلغةٍ غير مفهومة، اعترافَ المحافل الفنية العالمية بالصناعة الترفيهية الكورية الجنوبية.

لكن خلال السنوات القليلة الماضية، توالت الإنجازات الدرامية والموسيقية الكورية على منابر عريقة مثل حفلَي جوائز «إيمي» و«غرامي». من فريق BTS الغنائي المحبوب، مروراً بمسلسل «لعبة الحبّار Squid Game»، وليس انتهاءً بفيلم «فرقة البوب الكورية: صائدات الشياطين K-Pop Demon Hunters».

K-Pop Demon Hunters أحدث إنجازات الآلة الترفيهية الكورية (نتفليكس)

الـ«كي بوب» إلى الأوسكار

هذا الفيلم الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وحقق أرقاماً مليونيّة عليها، يتّجه صوب الأوسكار منافساً على جائزتَين: أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية. وإذا جاءت الجائزتان أو إحداهما من نصيب الفيلم، فإنه سيحقق بذلك إنجازاً تاريخياً للبوب الكوري في هوليوود.

كل الذين تبنّوا الموسيقى الكورية أو أيّ محتوى ترفيهي آتٍ من سيول، وهُم بمعظمهم من «الجيل زد»، يظنّون أنّ تلك الظاهرة حديثة العهد. لكن فيلم «صائدات الشياطين» حَرص في مقدّمته على التذكير بأنّ لهذا الفنّ رائدات مؤسِّسات. في مشهدٍ افتتاحيّ يرجع الفيلم 65 سنة إلى الوراء، ليقدّم تحية مصوّرة إلى فريق «الشقيقات كيم The Kim Sisters».

إعدامات ولجوء وجوع

ألهمَت تلك الفتيات الثلاث أجيالاً من مغنّي البوب الكوري، بمَن فيهم البطلات الافتراضيات لفيلم «صائدات الشياطين». فمَن هنّ «الشقيقات كيم» اللواتي أسّسن البوب الكوري وصدّرنه إلى العالم، قبل حتى أن يصير اسمه K-Pop؟ وكيف تحوَّلت حكايةُ القهر التي طلعن منها إلى قصة مجدٍ على الأراضي الأميركية؟

بدأ كل شيء في مطلع خمسينيات القرن الماضي، بينما كان الاجتياح الكوري الشمالي يعصف بكوريا الجنوبية. وجدت المغنّية الشهيرة لي نان يونغ نفسها بلا مالٍ ولا مأوىً، بعد إعدام زوجها المايسترو كيم ها سونغ على أيدي قوات كوريا الشمالية. لم تكن يونغ بمفردها، بل كانت مسؤولة عن أولادها السبعة، ومن بينهم ابنتَاها سو وآيجا، وابنة عمّهما ميا التي توفّي والدُها الموسيقيّ هو الآخر فتبنّتها يونغ.

في المخزن الذي لجأت إليه بعد أن أحرق الشماليون بيتها، عاشت يونغ وأولادها في مساحة ضيّقة مع 22 شخصاً لا تربطها بهم أي صِلة. أمضوا أياماً من دون طعام وتشاركوا الحمّام ذاته مع اللاجئين الآخرين، وفق ما توثّق سو كيم في حوار مع منصة «هيستوري». بقيت الأوضاع على حالها إلى أن حلّ يونيو (حزيران) 1950 وجلبَ معه الجيش الأميركي إلى سيول، بعد أن انضمّت واشنطن إلى الحرب الكورية مسانِدةً الجنوبيين.

الشقيقات كيم كما ظهرن في فيلم K-Pop Demon Hunters (يوتيوب)

سو وآيجا وميا يغنّين للمارينز

وجدت يونغ الخلاص في «المارينز» فاسترجعت صوتها وبدأت بإقامة الحفلات في المخيّمات العسكرية الأميركية. سرعان ما جلبَ ذلك طعاماً إلى المائدة وسدّ جوع الأولاد، فالجنود كانوا يقدّمون لها صناديق المشروبات الكحولية بدلاً عن أتعابها فتستبدلها بالأرزّ والمواد الغذائية في السوق السوداء.

من السوق السوداء، أحضرت يونغ كذلك أسطوانات لأغانٍ أميركية معروفة. من بين الأولاد انتقت سو وآيجا وميا لتدرّبهنّ على حفظ تلك الأغاني من دون أي معرفةٍ للّغة الإنجليزية. وهي أيضاً لم تكن تنطق بتلك اللغة. كانت الفتيات حينها بين الـ8 والـ9 من العمر، لكنّ ذلك لم يَحُل دون اعتلائهنّ الخشبة والغناء والعزف أمام الجنود.

الشقيقات سو وآيجا وميا كيم (إنستغرام)

المنتج الأميركي في كوريا من أجلهنّ

بآلاتهنّ الموسيقية المتعددة وأصواتهنّ البريئة، لفتن الأنظار والأسماع وأيقظن الحنين إلى الأرض رغم اللكنة الكورية في أداء الأغاني. كبرت الفتيات بين صفوف الجنود واحتكرن الترفيه الفنيّ عنهم، فاستحققنَ اسماً رسمياً عام 1953: The Kim Sisters أي «الشقيقات كيم».

استمرت الحال هذه حتى 1958 وكانت قد بلغت شعبية الأخوات الثلاث ذروتها بين الجنود، الذين خطّوا رسالة للمنتج الأميركي طوم بال مطالبين إياه بزيارة كوريا الجنوبية لمشاهدة عرضٍ للفرقة. لبّى بال الطلب، وكما جنود بلاده، أُعجب كثيراً بهنّ فقدّم لهنّ عقدَ عمل في الولايات المتحدة.

تميزت الشقيقات كيم في الغناء والعزف على آلات متعددة (إنستغرام)

من لاس فيغاس إلى التلفزيون

تأخّر الحصول على فيزا لكن بحلول 1959، حطّت الشقيقات كيم رحالهنّ في لاس فيغاس. بدأت هناك رحلة الغناء في الفنادق من دون أي ضمانات لناحية الحصول على إجماع الحاضرين. فالجنود الأميركيون في كوريا الجنوبية تعلّقوا بهنّ لأنهن جلبن إليهم نفحةً من هواء الوطن، لكنّ التحدّي في لاس فيغاس كان التميّز بين عشرات الفنانين الأميركيين والعالميين الذين لا يتعثّرون في اللغة الإنجليزية.

لم تكن المهمة صعبة، إذ أسرت الفتيات قلوب الجماهير، وسرعان ما انتقلن من فنادق لاس فيغاس وقاعات الرقص فيها، إلى شاشات التلفزة الأميركية. ظهرن في 22 حلقة من «برنامج إد سوليفان» والذي كان يُعدّ الأكثر جماهيريةً حينذاك. بالزيّ التقليديّ الكوريّ أو الـ«هانبوك»، كرّرن الإطلالات التلفزيونية إلى أن بتنَ وجوهاً وأصواتاً معروفة على امتداد الولايات الأميركية.

قصة نجاح أو دعاية سياسية؟

غير أنّ الرحلةَ لم تَخلُ من الصعوبات، فالشقيقات كيم واجهنَ العنصريّة حيال العرق الآسيويّ والنظرة الدونيّة تجاه المرأة ذات البشرة الصفراء. مع ذلك، هنّ تصدّرن أغلفة أهمّ المجلّات كـ«نيوزويك» و«لايف»، وأصدرن ألبومهنّ الأول عام 1963 ليصبحن بذلك أول فريق آسيوي ينتج الموسيقى داخل الأراضي الأميركية.

كانت المنفعةُ متبادلة، فمع تراجع الدعم الشعبي الأميركي للحرب الكورية، جرى استخدام قصة نجاح الشقيقات كيم كبروباغندا أو دعاية سياسية ساعدت في تبرير القرار الأميركي بالدفاع عن كوريا الجنوبية. كما شكّلن الدليل القاطع على أنّ تحقيق «الحلم الأميركي» ليس مستحيلاً، مما أدّى إلى نشوء ظواهر مشابهة في سيول من دون أن تحقّق النجاح ذاته.

الشقيقات كيم على غلاف مجلة «لايف» عام 1960 (إنستغرام)

جدّات الكي بوب

في حوارها مع «هيستوري» عام 2019، أي بعد 44 سنة على اعتزال الفريق، تقول سو كيم إنها «متأكدة من أن الشقيقات كيم مهّدن الطريق أمام نجوم الـK-Pop الحاليين».

صحيح أنّ الموسيقى الكورية المعاصرة لا تُشبه في شيء ما كانت الشقيقات يقدّمنه، غير أنّ ثمة نقاطاً مشتركة. تجتمع النسختان القديمة والجديدة على مسار المثابرة والقصة الملهمة التي يطلع منها الفنانون. كما أنّ المظهر الموحّد أساسي في الإطلالة. ليست الأصوات الجميلة مهمة بقَدر أهمية الصورة البرّاقة والقدرات الاستعراضية.

ليس مُستغرباً إذن أن تؤدّي بطلات «صائدات الشياطين» التحيّة لجدّاتهنّ «الشقيقات كيم»، وذلك نيابةً عن سائر نجوم الكي بوب الذين يغزون العالم بأغانيهم ورقصاتهم وألوانهم.


97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».