السعودية تخفض صادراتها من النفط مليون برميل يوميا لدعم الأسعار

الفالح: التزام بعض الدول لا يزال ضعيفا وهو مبعث قلق

وزراء الطاقة السعودي والروسي والكويتي بجانب أمين عام أوبك في اجتماع لجنة مراقبة الإنتاج أمس (رويترز)
وزراء الطاقة السعودي والروسي والكويتي بجانب أمين عام أوبك في اجتماع لجنة مراقبة الإنتاج أمس (رويترز)
TT

السعودية تخفض صادراتها من النفط مليون برميل يوميا لدعم الأسعار

وزراء الطاقة السعودي والروسي والكويتي بجانب أمين عام أوبك في اجتماع لجنة مراقبة الإنتاج أمس (رويترز)
وزراء الطاقة السعودي والروسي والكويتي بجانب أمين عام أوبك في اجتماع لجنة مراقبة الإنتاج أمس (رويترز)

نحو أكثر من دولار ارتفاعا في أسعار مزيج خام برنت، أمس الاثنين، بعد تعهد السعودية خفض صادراتها من النفط بمقدار مليون برميل يوميا على أساس سنوي، إلى 6.6 مليون برميل يوميًا.
ومن شأن تحييد مليون برميل يوميا، من صادرات السعودية في أغسطس (آب) المقبل، ستذهب للسوق المحلية، تقليل المعروض العالمي، وبالتالي دعم الأسعار التي اقتربت أمس من 49 دولارًا للبرميل، إلا أن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، قال أمس، إن المخزونات العالمية انخفضت بنحو 90 مليون برميل، لكنها لا تزال أعلى بحوالي 250 مليون برميل من متوسطها في خمس سنوات في الدول الصناعية، وهو المستوى الذي تستهدفه أوبك والمنتجون المستقلون بتخفيضات إنتاجهم.
وأضاف الفالح خلال اجتماع للجنة الوزارية المشكلة من دول أوبك ومنتجين آخرين لمراقبة الاتفاق العالمي على خفض إنتاج النفط، أن أوبك وشركاءها غير الأعضاء مثل روسيا مستعدون لأخذ إجراءات إضافية للمساعدة في استعادة التوازن بالسوق والقضاء على واحدة من أسوأ حالات تخمة المعروض على الإطلاق.
وذكر أن السوق واجهت ضغوطا في الأسابيع الأخيرة بسبب تراجع التزام أوبك بالتخفيضات وزيادة إنتاج ليبيا ونيجيريا المعفيتين من قيود الإنتاج. وقال إن أوبك مستعدة لمواجهة تلك التحديات «بشكل مباشر».
وتحركت منظمة أوبك أمس الاثنين، لوضع سقف لإنتاج النفط النيجيري وطالبت بعض أعضائها بتعزيز امتثالهم لتخفيضات الإنتاج للمساهمة في تصريف المخزونات العالمية الفائضة ودعم الأسعار الضعيفة.
واتفقت أوبك مع عدد من المنتجين خارجها بقيادة روسيا على تقليص إنتاج النفط بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا اعتبارا من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية مارس (آذار) العام القادم. لكن جرى إعفاء ليبيا ونيجيريا من الاتفاق لمساعدة قطاعيهما النفطيين على التعافي بعد سنوات من الاضطرابات.
وقاد اتفاق خفض الإنتاج أسعار الخام إلى الارتفاع فوق 58 دولارا للبرميل في يناير لكن الأسعار عاودت التراجع منذ ذلك الحين إلى نطاق بين 45 و50 دولارا للبرميل حيث استغرقت جهود تقليص المخزونات وقتا أكثر مما كان متوقعا.
وبددت زيادة إنتاج النفط الصخري الأميركي أثر خفض الإمدادات مثلما بدده تنامي إنتاج ليبيا ونيجيريا المتنامي.
وقالت اللجنة الوزارية المشكلة من دول أوبك ومنتجين آخرين لمراقبة الاتفاق العالمي على خفض إنتاج النفط، والمنعقدة أمس في مدينة سان بطرسبرغ الروسية، إنها وافقت على انضمام نيجيريا للاتفاق بوضع سقف لإنتاجها عند 1.8 مليون برميل يوميا، أو حتى خفضه من هذا المستوى فور استقرار الإنتاج عنده مقارنة مع 1.7 مليون برميل يوميا في الآونة الأخيرة. ولم تحدد اللجنة إطارا زمنيا لذلك، قائلة إنها ستتابع أنماط الإنتاج النيجيري في الأسابيع المقبلة.
ولم تدعم اللجنة وضع سقف لإنتاج ليبيا، وقالت إن من المستبعد أن يستقر إنتاج البلاد عند مليون برميل يوميا في المستقبل القريب مقارنة مع طاقتها الإنتاجية البالغة 1.4 مليون إلى 1.6 مليون برميل يوميا قبل اندلاع ثورة العام 2011 وانزلاق البلاد في براثن الفوضى.
وقال مصدر نفطي ليبي لرويترز أمس، إن إنتاج البلاد من الخام بلغ 1.069 مليون برميل يوميا. ويتجاوز الرقم مستوى 1.05 مليون برميل يوميا المسجل في وقت سابق هذا الشهر.
وتنتج ليبيا ما يزيد على المليون برميل يوميا، وهو ما يقل عن طاقتها الإنتاجية التي تتراوح بين 1.4 و1.6 مليون برميل يوميا لكن يقترب من مستواه القياسي منذ اندلاع الاضطرابات التي أطاحت بمعمر القذافي في عام 2011.
وقال الفالح إن قضية زيادة إنتاج ليبيا ونيجيريا ستجري معالجتها في سياق أنماط العرض والطلب العالمية
كما عززت نيجيريا إنتاجها في الأشهر الأخيرة. وزاد البلدان إنتاجهما بما يتراوح بين 700 ألف و800 ألف برميل يوميا منذ التوصل إلى الاتفاق الذي تقوده أوبك.
وقال أمين عام أوبك محمد باركيندو، إن نيجيريا لا تنوي تخطي هدفها لإنتاج النفط والذي يبلغ 1.8 مليون برميل يوميا حتى نهاية مارس 2018. وأضاف أن هدف إنتاج ليبيا يبلغ 1.25 مليون برميل يوميا بحلول ديسمبر (كانون الأول) لكنه يظل مجرد هدف في ضوء التحديات التي يواجهها البلد.

معنويات متشائمة

تواجه السعودية وروسيا ضغوطا متنامية لدعم أسعار النفط. وستجري روسيا، التي تعتمد اعتمادا شديدا على إيرادات النفط، انتخابات رئاسية العام القادم، بينما تحتاج السعودية لأسعار أعلى لضبط ميزانيتها وتحقيق التوازن فيها ودعم الإدراج المزمع لشركة النفط الحكومية أرامكو السعودية في العام القادم.
وقال الفالح خلال اجتماع لجنة المراقبة «يجب أن نقر بأن السوق تحولت إلى الهبوط وسط عدة عوامل أساسية تقود هذه المعنويات». وأضاف أن ضعف مستوى التزام بعض أعضاء أوبك باتفاق الخفض وزيادة صادرات المنظمة دفعا أسعار الخام للتراجع.
وخفضت السعودية والكويت إنتاجهما بأكثر مما تعهدتا به لكن آخرين، مثل الإمارات العربية المتحدة والعراق، أظهروا التزاما ضعيفا نسبيا بقيود الإنتاج.
وقال الفالح «التزام بعض الدول لا يزال ضعيفا وهو مبعث قلق يجب أن نعالجه مباشرة». أضاف: «الصادرات باتت الآن المحددات الرئيسية للأسواق المالية ونحن بحاجة لإيجاد سبيل لإحداث توافق بين بيانات الإنتاج وبيانات صادرات ذات مصداقية».
وتابع أن اللجنة تحدثت إلى تلك الدول الضعيفة الالتزام دون أن يسميها، وقال إنهم تعهدوا بتعزيز الامتثال.
وذكر الفالح أن من المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط بما يقارب 1.4 مليون إلى 1.6 مليون برميل يوميا العام القادم على غرار 2017. بما قد يكفي لتبديد أثر زيادة الإنتاج الأميركي.
وقالت الكويت التي ترأس لجنة المراقبة إن أوبك قد تدعو إلى اجتماع غير عادي لضم نيجيريا إلى الاتفاق وربما تمدد أجل تخفيضات الإنتاج الحالية لما بعد مارس 2018 إذا لم تستعد الأسواق توازنها.
وبجانب السعودية والكويت، تضم اللجنة أيضا روسيا وفنزويلا والجزائر وسلطنة عمان.

روسيا تسعى لقيود على الإنتاج

قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أمس إن ليبيا ونيجيريا تقتربان من اللحظة التي يتعين وضع سقف لإنتاجهما فيها نتيجة للارتفاعات الكبيرة التي تحققت في الأشهر الأخيرة.
وقال نوفاك للصحافيين إن 200 ألف برميل يوميا إضافية من النفط يمكن إزاحتها عن السوق إذا وصلت نسبة الالتزام باتفاق خفض إنتاج الخام العالمي إلى 100 في المائة.
وخيار تعميق خفض الإنتاج مستبعد إلى الآن حسبما تقول مصادر في أوبك. وقال محمد الرمحي وزير نفط عمان غير العضو في المنظمة للصحافيين، على هامش اجتماع أمس، إنه لا يرى حاجة للمزيد من الخفض في الإنتاج من جانب أوبك والمنتجين المستقلين.
وقال باركيندو إن استعادة السوق لتوازنها ستتسارع وتيرتها مع ارتفاع الطلب في النصف الثاني من هذا العام.
وإنتاج روسيا النفطي تراجع ما بين 303 آلاف و305 آلاف برميل يوميا منذ بداية الشهر الحالي. بحسب نوفاك الذي أضاف أن روسيا قد توافق على مراقبة صادراتها النفطية لكن ينبغي في هذه الحالة مراقبة صادرات المنتجات النفطية أيضا.



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.