سلطات الإحتلال تركب مسارات حديدية أمام الأقصى والمرجعيات ترفض

مواجهات في الضفة وقصف في غزة... واجتماعات ماراثونية للحكومة الإسرائيلية المصغرة

شبان فلسطينيون يشتبكون مع قوات الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة عند مستوطنة بيت إيل القريبة من رام الله (أ.ف.ب)
شبان فلسطينيون يشتبكون مع قوات الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة عند مستوطنة بيت إيل القريبة من رام الله (أ.ف.ب)
TT

سلطات الإحتلال تركب مسارات حديدية أمام الأقصى والمرجعيات ترفض

شبان فلسطينيون يشتبكون مع قوات الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة عند مستوطنة بيت إيل القريبة من رام الله (أ.ف.ب)
شبان فلسطينيون يشتبكون مع قوات الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة عند مستوطنة بيت إيل القريبة من رام الله (أ.ف.ب)

تواصلت المواجهات بين فلسطينيين غاضبين وقوات الاحتلال الإسرائيلي التي بدأت في تركيب مسارات حديدية أمام المسجد الأقصى أمس، فيما يعتقد أنها ضمن البدائل التي تفكر فيها إسرائيل، قبل إزالة البوابات الإلكترونية التي فجرت أزمة الأقصى.
وكانت الشرطة الإسرائيلية ركبت كاميرات ذكية ومتقدمة قبل أن تقيم المسارات، ويعتقد أنها تجهز لإجراءات جديدة.
ولليوم العاشر، رفض مصلون المرور إلى المسجد الأقصى عبر البوابات الإلكترونية. وأكدت المرجعيات الدينية والوطنية والمجتمعية في مدينة القدس المحتلة، تمسكها بالموقف الموحّد الرافض لجميع إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، ومحاولات الالتفاف بطرح بدائل تمس حرية العبادة والسيادة الإسلامية على المسجد.
وقال بيان جديد صدر عن المرجعيات أمس «إنه أمام التعنت وإصرار سلطات الاحتلال على التصعيد، ومواصلة إجراءاتها التعسفية بحق المسجد الأقصى والمواطنين بالقدس، فإن المرجعيات تؤكد مواصلة التصدي لهذه الإجراءات التعسفية، فضلاً عن رفض محاولات فرض سيادة الاحتلال على المسجد الأقصى».
ومع استمرار غياب الحل، اشتبك مصلون أمام باب الأسباط مع القوات الإسرائيلية التي حاولت إخلاءهم بالقوة، فيما اندلعت مواجهات في مناطق أخرى في مدينتي القدس رام الله في الضفة الغربية.
ونفد فلسطيني عملية طعن في مدينة بتاح تكفا في مركز إسرائيل، ظنا منه أنه يستهدف يهوديا، قبل أن يتضح أنه عربي يحمل الجنسية الإسرائيلية. وقال المنفذ أثناء التحقيق معه، «نفذت العملية دفاعا عن الأقصى».
وجاءت عملية الطعن الجديدة، في وقت بدأت تشعر فيه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بمزيد من الضغط، بعد عملية طعن سابقة في مستوطنة حلميش قرب رام الله، وعملية طعن في سفارة إسرائيل في الأردن، تسببت باندلاع أزمة دبلوماسية أردنية إسرائيلية.
وأجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مشاورات أمنية، وقال إنه سيتصل بالملك الأردني كذلك، في محاولة لاحتواء الموقف. واجتمع المجلس الأمني والسياسي الإسرائيلي المصغر، «الكابنيت» 3 مرات منذ مساء الأحد وحتى مساء أمس، الاثنين، بينها مرتان أمس، في محاولة لاتخاذ قرارات فيما يخص أزمة الأقصى والأزمة مع الأردن.
وانتهى الاجتماع الأول من دون اتخاذ قرارات، وكذلك الاجتماع الثاني، وقرر الكابنيت أن يجتمع في وقت متأخر أمس.
وجاءت هذه الاجتماعات على وقع معارضة إسرائيلية متصاعدة لطريقة إدارة الأزمة. فقالت تسيبي ليفني، التي تعد زعيمة للمعارضة الإسرائيلية إلى جانب يستحاق هيرتسوغ، إن إسرائيل «على بعد شعرة واحدة من تحول الصراع مع الفلسطينيين إلى صراع مع الدول العربية الشريكة والدول السنية الأخرى». وأضافت ليفني، «نحن أمام حالة خطيرة تتدهور بشدة»، داعية إلى ضبط النفس والهدوء تجاه ما جرى والتصرف بحكمة.
وفيما نفذت عملية طعن في إسرائيل، اشتبك متظاهرون فلسطينيون مع الجيش الإسرائيلي عند مدخل «بيت إيل» شمال رام الله، ما خلف 4 إصابات بين الشبان الفلسطينيين، كما ارتفع التوتر في قطاع غزة، بعد إطلاق صاروخ ثان باتجاه إسرائيل، خلال أقل من 12 ساعة، وقد سقط الأخير في منطقة بئر السبع. وردت المدفعية الإسرائيلية بإطلاق قذيفتين تجاه موقعين مختلفين جنوب ووسط قطاع غزة، ما تسبب بأضرار مادية بالغة دون وقوع إصابات.
واستهدفت المدفعية نقطة رصد لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، شمال شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة بقذيفة واحدة، أتبعتها بقذيفة أخرى تجاه نقطة للضبط الميداني التابع لوزارة الداخلية بغزة. وحمل ناطق عسكري إسرائيلي حماس المسؤولية عن الحفاظ على الأمن في القطاع، عقب إطلاق الصاروخين تجاه أهداف إسرائيلية، حيث يعتقد أن جماعات سلفية جهادية تقف خلف عمليات إطلاق الصاروخين، على الرغم من اعتقال حماس المئات منهم في الأشهر الأخيرة.
وفي هذه الأثناء، هاجمت حركة فتح بيانا للرباعية الدولية حول الأقصى، جاء فيه، «يلاحظ مبعوثو اللجنة الرباعية الحساسيات الخاصة التي تحيط بالمناطق المقدسة في القدس، والحاجة إلى ضمان الأمن، ولكنهم يناشدون الجميع إلى أن يظهروا أقصى قدر من ضبط النفس، ويمتنعوا عن الأعمال الاستفزازية، ويعملوا على تهدئة الوضع».
وعبر بيان الرباعية عن ترحيبها «بالضمانات التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه سيتم احترام الوضع الراهن في الأماكن المقدسة والإبقاء عليه». وأضاف، «ويكرر مبعوثو اللجنة الرباعية التأكيد على أنّ العنف يعمّق انعدام الثقة، ويتناقض أساساً مع إمكانية التوصل إلى حل سلمي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني».
ورفض أمين سر الجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب، بيان الرباعية، الذي ساوى بين الضحية والجلاد. وقال الرجوب: «إن الوضع القائم منذ العام 67 لا يسمح بدخول المستوطنين واليهود للمسجد الأقصى وباحاته المقدسة في أي وقت كان، وإنما هو مكان مقدس وللعبادة للمسلمين فقط».
ودعا الرجوب مجلس الأمن، إلى تنفيذ القرار 2334 الصادر في 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي 2016. والتأكيد على ضرورة التزام إسرائيل بإزالة كل المعيقات أمام المصلين لدخول المسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس، وخاصة البوابات الإلكترونية وكافة الإجراءات الأمنية وغيرها التي اتخذتها أخيرا، والتأكيد، أيضا، على عدم السماح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى المبارك.
وطالب الرجوب مجلس الأمن بضرورة وجود ضمانات دولية لعدم تكرار ذلك تحت أي حجة كانت، وإدانة الممارسات الإسرائيلية المخالفة للقرارات والقانون الدوليين. وأكد أن الوقت حان «لكي يتحمل المجتمع الدولي برمته مسؤولياته أمام ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات وخرق للقانون الدولي، وأن الحل الجذري للمشكلة القائمة يكمن في تنفيذ القانون والقرارات الدولية الصادرة عن مؤسسات الأمم المتحدة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضي دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية، وليس دعوة الأطراف لضبط النفس والمساواة بين الضحية والجلاد وتغيير ركائز الوضع التاريخي القائم في القدس والمسجد الأقصى المبارك» كما في بيان الرباعية.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.