سلطات الإحتلال تركب مسارات حديدية أمام الأقصى والمرجعيات ترفض

مواجهات في الضفة وقصف في غزة... واجتماعات ماراثونية للحكومة الإسرائيلية المصغرة

شبان فلسطينيون يشتبكون مع قوات الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة عند مستوطنة بيت إيل القريبة من رام الله (أ.ف.ب)
شبان فلسطينيون يشتبكون مع قوات الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة عند مستوطنة بيت إيل القريبة من رام الله (أ.ف.ب)
TT

سلطات الإحتلال تركب مسارات حديدية أمام الأقصى والمرجعيات ترفض

شبان فلسطينيون يشتبكون مع قوات الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة عند مستوطنة بيت إيل القريبة من رام الله (أ.ف.ب)
شبان فلسطينيون يشتبكون مع قوات الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة عند مستوطنة بيت إيل القريبة من رام الله (أ.ف.ب)

تواصلت المواجهات بين فلسطينيين غاضبين وقوات الاحتلال الإسرائيلي التي بدأت في تركيب مسارات حديدية أمام المسجد الأقصى أمس، فيما يعتقد أنها ضمن البدائل التي تفكر فيها إسرائيل، قبل إزالة البوابات الإلكترونية التي فجرت أزمة الأقصى.
وكانت الشرطة الإسرائيلية ركبت كاميرات ذكية ومتقدمة قبل أن تقيم المسارات، ويعتقد أنها تجهز لإجراءات جديدة.
ولليوم العاشر، رفض مصلون المرور إلى المسجد الأقصى عبر البوابات الإلكترونية. وأكدت المرجعيات الدينية والوطنية والمجتمعية في مدينة القدس المحتلة، تمسكها بالموقف الموحّد الرافض لجميع إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، ومحاولات الالتفاف بطرح بدائل تمس حرية العبادة والسيادة الإسلامية على المسجد.
وقال بيان جديد صدر عن المرجعيات أمس «إنه أمام التعنت وإصرار سلطات الاحتلال على التصعيد، ومواصلة إجراءاتها التعسفية بحق المسجد الأقصى والمواطنين بالقدس، فإن المرجعيات تؤكد مواصلة التصدي لهذه الإجراءات التعسفية، فضلاً عن رفض محاولات فرض سيادة الاحتلال على المسجد الأقصى».
ومع استمرار غياب الحل، اشتبك مصلون أمام باب الأسباط مع القوات الإسرائيلية التي حاولت إخلاءهم بالقوة، فيما اندلعت مواجهات في مناطق أخرى في مدينتي القدس رام الله في الضفة الغربية.
ونفد فلسطيني عملية طعن في مدينة بتاح تكفا في مركز إسرائيل، ظنا منه أنه يستهدف يهوديا، قبل أن يتضح أنه عربي يحمل الجنسية الإسرائيلية. وقال المنفذ أثناء التحقيق معه، «نفذت العملية دفاعا عن الأقصى».
وجاءت عملية الطعن الجديدة، في وقت بدأت تشعر فيه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بمزيد من الضغط، بعد عملية طعن سابقة في مستوطنة حلميش قرب رام الله، وعملية طعن في سفارة إسرائيل في الأردن، تسببت باندلاع أزمة دبلوماسية أردنية إسرائيلية.
وأجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مشاورات أمنية، وقال إنه سيتصل بالملك الأردني كذلك، في محاولة لاحتواء الموقف. واجتمع المجلس الأمني والسياسي الإسرائيلي المصغر، «الكابنيت» 3 مرات منذ مساء الأحد وحتى مساء أمس، الاثنين، بينها مرتان أمس، في محاولة لاتخاذ قرارات فيما يخص أزمة الأقصى والأزمة مع الأردن.
وانتهى الاجتماع الأول من دون اتخاذ قرارات، وكذلك الاجتماع الثاني، وقرر الكابنيت أن يجتمع في وقت متأخر أمس.
وجاءت هذه الاجتماعات على وقع معارضة إسرائيلية متصاعدة لطريقة إدارة الأزمة. فقالت تسيبي ليفني، التي تعد زعيمة للمعارضة الإسرائيلية إلى جانب يستحاق هيرتسوغ، إن إسرائيل «على بعد شعرة واحدة من تحول الصراع مع الفلسطينيين إلى صراع مع الدول العربية الشريكة والدول السنية الأخرى». وأضافت ليفني، «نحن أمام حالة خطيرة تتدهور بشدة»، داعية إلى ضبط النفس والهدوء تجاه ما جرى والتصرف بحكمة.
وفيما نفذت عملية طعن في إسرائيل، اشتبك متظاهرون فلسطينيون مع الجيش الإسرائيلي عند مدخل «بيت إيل» شمال رام الله، ما خلف 4 إصابات بين الشبان الفلسطينيين، كما ارتفع التوتر في قطاع غزة، بعد إطلاق صاروخ ثان باتجاه إسرائيل، خلال أقل من 12 ساعة، وقد سقط الأخير في منطقة بئر السبع. وردت المدفعية الإسرائيلية بإطلاق قذيفتين تجاه موقعين مختلفين جنوب ووسط قطاع غزة، ما تسبب بأضرار مادية بالغة دون وقوع إصابات.
واستهدفت المدفعية نقطة رصد لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، شمال شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة بقذيفة واحدة، أتبعتها بقذيفة أخرى تجاه نقطة للضبط الميداني التابع لوزارة الداخلية بغزة. وحمل ناطق عسكري إسرائيلي حماس المسؤولية عن الحفاظ على الأمن في القطاع، عقب إطلاق الصاروخين تجاه أهداف إسرائيلية، حيث يعتقد أن جماعات سلفية جهادية تقف خلف عمليات إطلاق الصاروخين، على الرغم من اعتقال حماس المئات منهم في الأشهر الأخيرة.
وفي هذه الأثناء، هاجمت حركة فتح بيانا للرباعية الدولية حول الأقصى، جاء فيه، «يلاحظ مبعوثو اللجنة الرباعية الحساسيات الخاصة التي تحيط بالمناطق المقدسة في القدس، والحاجة إلى ضمان الأمن، ولكنهم يناشدون الجميع إلى أن يظهروا أقصى قدر من ضبط النفس، ويمتنعوا عن الأعمال الاستفزازية، ويعملوا على تهدئة الوضع».
وعبر بيان الرباعية عن ترحيبها «بالضمانات التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه سيتم احترام الوضع الراهن في الأماكن المقدسة والإبقاء عليه». وأضاف، «ويكرر مبعوثو اللجنة الرباعية التأكيد على أنّ العنف يعمّق انعدام الثقة، ويتناقض أساساً مع إمكانية التوصل إلى حل سلمي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني».
ورفض أمين سر الجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب، بيان الرباعية، الذي ساوى بين الضحية والجلاد. وقال الرجوب: «إن الوضع القائم منذ العام 67 لا يسمح بدخول المستوطنين واليهود للمسجد الأقصى وباحاته المقدسة في أي وقت كان، وإنما هو مكان مقدس وللعبادة للمسلمين فقط».
ودعا الرجوب مجلس الأمن، إلى تنفيذ القرار 2334 الصادر في 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي 2016. والتأكيد على ضرورة التزام إسرائيل بإزالة كل المعيقات أمام المصلين لدخول المسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس، وخاصة البوابات الإلكترونية وكافة الإجراءات الأمنية وغيرها التي اتخذتها أخيرا، والتأكيد، أيضا، على عدم السماح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى المبارك.
وطالب الرجوب مجلس الأمن بضرورة وجود ضمانات دولية لعدم تكرار ذلك تحت أي حجة كانت، وإدانة الممارسات الإسرائيلية المخالفة للقرارات والقانون الدوليين. وأكد أن الوقت حان «لكي يتحمل المجتمع الدولي برمته مسؤولياته أمام ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات وخرق للقانون الدولي، وأن الحل الجذري للمشكلة القائمة يكمن في تنفيذ القانون والقرارات الدولية الصادرة عن مؤسسات الأمم المتحدة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضي دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية، وليس دعوة الأطراف لضبط النفس والمساواة بين الضحية والجلاد وتغيير ركائز الوضع التاريخي القائم في القدس والمسجد الأقصى المبارك» كما في بيان الرباعية.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».