قطاع الطيران الهندي... مرحلة جديدة تخدم الاقتصاد الأسرع نمواً في العالم

حقق أرباحاً بواقع 1.31 مليار دولار في 2016

بيع شركة «إير إنديا» يمكن أن يحدث فقط إذا ما وافق أي مشتر محتمل على تحمل القروض والمسؤوليات الأخرى المتعلقة بشركة الخطوط الجوية الوطنية (أ.ب)
بيع شركة «إير إنديا» يمكن أن يحدث فقط إذا ما وافق أي مشتر محتمل على تحمل القروض والمسؤوليات الأخرى المتعلقة بشركة الخطوط الجوية الوطنية (أ.ب)
TT

قطاع الطيران الهندي... مرحلة جديدة تخدم الاقتصاد الأسرع نمواً في العالم

بيع شركة «إير إنديا» يمكن أن يحدث فقط إذا ما وافق أي مشتر محتمل على تحمل القروض والمسؤوليات الأخرى المتعلقة بشركة الخطوط الجوية الوطنية (أ.ب)
بيع شركة «إير إنديا» يمكن أن يحدث فقط إذا ما وافق أي مشتر محتمل على تحمل القروض والمسؤوليات الأخرى المتعلقة بشركة الخطوط الجوية الوطنية (أ.ب)

مع بدء الحكومة الهندية في عملية تصفية الاستثمارات في شركة خطوط الطيران الوطنية «إير إنديا» والشركات التابعة لها، فمن المقدر لصناعة الطيران الهندية، والتي تهدف إلى أن تكون أكبر صناعة في مجالها حول العالم بحلول عام 2030، أن تشهد استثمارات بنحو 25 مليار دولار في قطاع المطارات والاستحواذ على الطائرات الجديدة، بما يخدم اقتصاد البلد الأسرع نموا في العالم.
ومع النمو المحقق في الحركة الجوية بواقع 13 في المائة، تعد الهند تاسع أكبر سوق للطيران المدني في العالم مع حجمها البالغ 17 مليار دولار. وقد حصلت على المركز الثالث كأكبر سوق محلية حول العالم بديلا لليابان هذا العام، بعد الولايات المتحدة بمقدار (719 مليون دولار) والصين بمقدار (436 مليون دولار)، وفقاً لتقرير حديث صادر عن مركز الطيران لمنطقة آسيا والمحيط الهادي ومقره سيدني.
يقول قابيل كاول، المدير التنفيذي لمركز الطيران، في بيان إعلامي مؤخراً: «بلغ عدد المسافرين على متن الرحلات الجوية المحلية الهندية نحو 100 مليون مسافر في عام 2017. وسوف نواصل احتلال هذا المركز الثالث لفترة طويلة من الوقت بسبب صعوبة التغلب على الصين أو الولايات المتحدة في هذا المضمار».
ولقد دخلت صناعة الطيران الهندية في مرحلة جديدة من التوسع، مدفوعة بعوامل متعددة مثل شركات الطيران منخفضة التكلفة، والمطارات الحديثة، والاستثمارات الأجنبية المباشرة في شركات الطيران المحلية، وتكنولوجيا المعلومات المتقدمة، والتركيز الكبير على الربط الجوي الإقليمي. وقد سجلت شركات الطيران العاملة في الهند أرباحا بواقع 1.31 مليار دولار في السنة المالية 2016، وفقاً إلى بيانات شركة كريسيل المحدودة.
ومن المتوقع لقطاع الطيران المحلي توظيف نحو 4 ملايين عامل خلال العقدين القادمين، بسبب تحسن الأنشطة الاقتصادية، وإنتاجية العمل، كما أشارت دراسة أعدتها وزارة الطيران المدني الهندية بهذا الصدد.
* بيع شركة «إير إنديا»
وافق رئيس الوزراء الهندي على قرار بيع شركة «إير إنديا» للطيران التي حققت خسائر كبيرة في الفترة السابقة، وبلغت ديونها أكثر من 8 مليارات دولار، بما يعادل قيمة أصول الشركة مجتمعة.
ولقد أنشأت الشركة المذكورة أول الأمر تحت اسم شركة «تاتا للطيران» على يد المستثمر الهندي جيه. أر. دي. تاتا في عام 1932.
ولقد قاد جيه. أر. دي. تاتا بنفسه طائرة وحيدة المحرك تحمل 25 كيلوغراما من البريد بين مدينة كراتشي إلى مدينة بومباي. وخلال الحرب العالمية الثانية، شاركت الطائرة في مسح لمسار في شبه الجزيرة العربية، ونقل الإمدادات إلى العراق، ونقل اللاجئين من بورما، وإصلاح وصيانة معدات للقوات الجوية الملكية البريطانية.
تحولت شركة «تاتا» للطيران من القطاع الخاص إلى العام وصارت شركة مساهمة هندية في عام 1946 وتغير اسمها ليكون شركة «إير إنديا» المحدودة مع اتخاذها لشعار المهراجا الشهير، ونشرت أجنحتها إلى أوروبا، قبل أن يتم تأميمها وطنيا في عام 1953. ومع استمرار السيد جيه. أر. دي. تاتا في منصب رئيس مجلس إدارة الشركة حتى بعد قرار التأميم، تمت إقالته من منصبه على نحو مفاجئ في عام 1977. ثم أدمجت الحكومة الهندية شركة الخطوط الجوية المحلية مع شركة «إير إنديا» في شركة واحدة عام 2007.
ولقد أعربت شركة «إنديغو» للطيران منخفض التكلفة، وهي مملوكة لشركة إنترغلوب للطيران، عن اهتمامها بالحصول على حصة في شركة «إير إنديا» الوطنية الهندية.
وقال أحد المصادر المطلعة على التطورات إنه بالإضافة إلى المالكين السابقين لشركة «إير إنديا»، مجموعة شركات تاتا، فهناك شركات طيران خليجية أعربت أيضاً عن رغبتها في الحصول على حصة من الشركة نفسها. وفي الأثناء ذاتها، أمام الحكومة الهندية ثلاثة خيارات بالنسبة لشركة «إير إنديا»؛ البيع الكامل بنسبة 100 في المائة لأصول الشركة، وبيع حصة بنسبة 74 في المائة، أو بيع حصة بنسبة 51 في المائة، كما قال تقرير صادر عن صحيفة «هندو». مما يعني أنه في أي سيناريو، سوف تمتنع الحكومة عن أن تكون المالك الحصري لأسهم شركة الطيران. وقالت المصادر إن بيع شركة «إير إنديا» المستقلة بذاتها يمكن أن يحدث فقط إذا ما وافق أي مشتر محتمل على تحمل القروض والمسؤوليات الأخرى المتعلقة بشركة الخطوط الجوية الوطنية.
* صناعة الطيران الهندي
شهدت صناعة الطيران الهندية دفعة جيدة من الاستثمار والتعاون الأجنبي المباشر، والذي يُسمح له في الوقت الحاضر بأن يصل إلى 100 في المائة في كثير من الفئات في قطاعات مثل خدمات النقل بالمطارات، وهي من القطاعات غير المدرجة، وكذلك خدمات المروحيات والطائرات المائية.
إلى جانب ذلك، يجري تشجيع الجهات الدولية على المشاركة في تشييد المطارات من خلال نماذج مختلفة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع الدعم الكبير الذي تقدمه الدولة من حيث التمويل، وتخصيص الأراضي، والإعفاءات الضريبية، وغير ذلك من المحفزات.
* الاستثمارات والتطورات الرئيسية في صناعة الطيران الهندية
وجذبت الإمكانات الضخمة صناع الطائرات العالمية الشركات الهندية إلى شراء المزيد من الطائرات. ووفقا لشركتي «بوينغ» و«إيرباص»، أكبر شركتين لصناعة الطائرات في العالم، فمن المتوقع للهند أن تطلب شراء أكثر من 1600 طائرة خلال العشرين سنة المقبلة.
ووفقاً لتقرير الطيران الهندي الصادر عن «FICCI - KPMG» فإن شركة «إيرباص» قد وقعت على اتفاقية مع شركة «إيكوس» الفضائية الهندية، وهي من شركات صناعة مكونات الطائرات، لتوريد أكثر من 100 ألف قطعة معدنية من التيتانيوم لصالح طائرة إيرباص إيه 320 ذات المحرك الجديد.
كما تستثمر شركة «إيرباص» 40 مليون دولار في إنشاء مركز لتدريب الطيارين والصيانة في نيودلهي، والذي يبدأ تشغيله الفعلي بحلول نهاية العام الحالي.
ولقد دخلت شركة «بوينغ» مع شركة «تاتا» للأنظمة المتقدمة، وهي إحدى الشركات التابعة والمملوكة بالكامل لمجموعة «تاتا» الصناعية، في مشروع مشترك لإقامة منشأة جديدة في حيدر آباد لتصنيع الهياكل الخارجية لطائرات الأباتشي بصفة مبدئية مع التعاون في فرص تطوير الأنظمة المتكاملة في الهند على المدى الطويل. وتتكاثر الطائرات التي تحلق في سماء الطيران الهندي، مع شركة «سبيس - جيت» كآخر الشركات التي طلبت شراء الطائرات الجديدة عبر أمر شراء 205 طائرات جديدة بقيمة 22 مليار دولار ومن بينها 40 طائرة بوينغ 737 - 10، وأمر آخر بقيمة 1.7 مليار دولار لشراء 50 طائرة تجارية صغيرة. ومن المتوقع أن يصل إجمالي طلبات الشراء إلى أكثر من ألف طائرة، مما يجعل الهند أكبر ثالث مشتر للطائرات في العالم بعد الولايات المتحدة والصين. ومن بين الألف طائرة المشار إليها هناك 700 طائرة من المقررة تسليمها خلال عشر سنوات والبقية خلال خمس سنوات لاحقة. يقول دينيش كيسكار، نائب رئيس شركة بوينغ لوكالة «رويترز» الإخبارية: «يمكن للنمو الاقتصادي الهندي المساعدة في تعويض التباطؤ في أجزاء أخرى من العالم». كما تتوقع شركة «بوينغ» أيضاً أن تحتاج الهند إلى 1850 طائرة جديدة خلال العقدين المقبلين. وتقدر الشركة الأميركية أن يبلغ إجمالي طلبات الشراء 265 مليار دولار.
كما تبيع شركة «بوينغ» أيضاً 100 طائرة إلى شركة «جيت إيروايز» الهندية. كما أنها تعتبر المنافس الأول لبيع 100 طائرة أخرى إلى شركة «فيستارا» وهي إحدى شركات الطيران العاملة في الهند.
أما شركة «جو - إير»، وهي خامس أكبر شركة طيران في الهند من حيث عدد المسافرين، فقد وقعت على مذكرة تفاهم مع شركة «إيرباص» الأوروبية لشراء 72 طائرة جديدة من طراز (A320neo) بقيمة 7.7 مليار دولار، كجزء من توجهات التوسع الجديدة للشركة.
وتخطط شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية إلى إنشاء قاعدة في الهند لتصنيع الطائرات المقاتلة من طراز «إف - 16 - في»، وطائرات «سي - 130 هيركليز» للنقل العسكري إلى جانب المروحيات المقاتلة. وقد أبرمت شركة «بهارات فورج» الهندية المعنية بصناعة المكونات الآلية وهي إحدى شركات مجموعة «كالياني» تعاقدا مع شركة «رولزرويس» تقوم الشركة الهندية بموجبه بتوريد المكونات عالية الجودة لصالح مجموعة من محركات الطائرات. ووقعت وزارة الطيران المدني الهندية مذكرة تفاهم مع فنلندا، وكازاخستان، وكينيا، والسويد، والنرويج، والدنمارك، وسلطنة عمان، وإثيوبيا لمزيد من التعاون بين هذه الدول من حيث المقاعد الإضافية، وتقاسم رموز شركات الطيران، وزيادة الترددات، ونقاط الاتصال الإضافية، خلال مفاوضات الطيران المدني الدولي لعام 2015 والتي عقدت في تركيا.
يقول سيدهارث بيرلا، الرئيس الأسبق لمؤسسة فيشي، هيئة الأعمال والصناعة الهندية، أن قطاع الطيران الهندي يقدم فرصا كبيرة وعلى المدى الطويل للاعبين الدوليين في مجال الطيران. وقال أيضاً إن الحكومة الهندية وصناعة الطيران تعملان بشكل وثيق في هذا المجال.
وتعاون كثير من اللاعبين الدوليين مع الشركات العالمية للعمل في الهند. وأنشأت مجموعة «تاتا» شركتي طيران مستقلتين من الصفر - شركة فيستارا مع الخطوط الجوية في سنغافورة وشركة إير آسيا إنديا مع إير آسيا بي اتش دي. كذلك، استحوذت شركة الاتحاد للطيران على حصة بنسبة 24 في المائة في شركة «جيت إيروايز». ولقد تم تخفيف المزيد من القيود العام الماضي. وحاولت الخطوط الجوية القطرية التقارب مع الحكومة الهندية للحصول على مشروع محتمل لشركة من شركات الطيران الآن بعد تخفيف القيود واللوائح العام الماضي، واعتبارا من ذلك الوقت يمكن لشركة طيران أجنبية الاستحواذ على 100 في المائة من أية شركة طيران هندية بالاشتراك مع مستثمر أجنبي.
* التحديات
ولكن السباق المحموم للحصول على حصص في هذا السوق بات أشبه بالمنحدر الزلق. وفقا إلى مركز الطيران لمنطقة آسيا والمحيط الهادي، فقد حذر من أن شركات الطيران تخاطر بالاستحواذ على حصص بأكبر مما تستطيع التحمل.
ويقول تقرير مركز أبحاث الطيران: «من شأن التوسع غير المسبوق أن يضيف ضغوطا هائلة على نظام الطيران. ويبدو أن صناعة الطيران تقلل في الوقت الراهن من شأن التحديات المستقبلية».
وهناك كثير من الأمثلة في تاريخ الطيران في الهند التي يمكن الاعتبار بها، مع شركات كينغ - فيشر للطيران، وهي الشركة الفاشلة المملوكة لبارون صناعة المشروبات فيجاي ماليا، باعتبارها من أحدث الأمثلة على ذلك. كما يمكن اعتبار شركة الطيران الوطنية الهندية من أبرز الأمثلة على الشركات ذات الأوضاع غير المستقرة.
ومن التحديات الكبرى الماثلة هناك نقص البنية التحتية. إذ إن طفرة الطيران الهندية معرضة لتهديد خطير من واقع حقيقة مفادها أن 75 في المائة فقط من أصل 400 مطار محلي في حيز التشغيل الفعلي - وحتى أكبر المطارات في البلاد مثل مطار مومباي ونيودلهي وشيناي، أصبحت تعاني من الازدحام الشديد في حركات السفر والوصول اليومية.
وقال مركز الطيران لمنطقة آسيا والمحيط الهادي إن الافتقار إلى الاستعدادات الكافية في البلاد من شأنه أن يهدد هذه الصناعة على نحو سريع، ولا سيما مع عدد 700 طائرة من أصل 1080 طائرة جديدة من المتوقع أن تصل وتسلم إلى الهند خلال السنوات العشر المقبلة.
وأفاد التقرير البحثي أخيرا أن: «وصول الطائرات الجديدة على هذا النحو الكبير سوف يتطلب تنمية ضخمة للبنية التحتية والموارد البشرية الماهرة، وبوتيرة لم يسبق لها مثيل من قبل في الهند. كما سوف تصبح مواقف السيارات ومنافذ المدرجات أكثر ندرة على نحو كبير خلال السنوات القليلة المقبلة».



النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.