وزير العدل الأميركي ناقش مسائل تتعلق بـ«الحملة الانتخابية» مع سفير روسيا

سيشنز يواجه ضغوطاً متزايدة بعد تقرير للاستخبارات الأميركية وانتقادات من ترمب

الوزير سيشنز خلال إدلائه بشهادته أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ في يونيو الماضي (إ.ب.أ)
الوزير سيشنز خلال إدلائه بشهادته أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ في يونيو الماضي (إ.ب.أ)
TT

وزير العدل الأميركي ناقش مسائل تتعلق بـ«الحملة الانتخابية» مع سفير روسيا

الوزير سيشنز خلال إدلائه بشهادته أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ في يونيو الماضي (إ.ب.أ)
الوزير سيشنز خلال إدلائه بشهادته أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ في يونيو الماضي (إ.ب.أ)

أبلغ سفير روسيا في واشنطن سيرغي كيسلياك رؤساءه في موسكو أنه بحث المسائل المتعلقة بالحملة الانتخابية، بما في ذلك القضايا السياسية ذات الأهمية لموسكو، مع جيف سيشنز خلال السباق الانتخابي لعام 2016، خلافاً للتأكيدات المعلنة من النائب العام الأميركي (وزير العدل)، وفق تصريحات مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين.
وكانت محادثات السفير كيسلياك لمرتين متتاليتين مع السيد سيشنز – الذي كان يشغل منصب كبير مستشاري السياسة الخارجية للمرشح الجمهوري دونالد ترمب – قد اعترضتها أجهزة الاستخبارات الأميركية التي تراقب اتصالات كبار المسؤولين الروس في الولايات المتحدة وروسيا. ولقد فشل السيد سيشنز في أول الأمر في الكشف عن اتصالاته مع السفير الروسي، ثم قال إن الاجتماعات لم تكن في شأن حملة ترمب الانتخابية.
وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن سيشنز - الذي قال في شهادته إنه لا يتذكر أي لقاءات عُقدت في أبريل (نيسان) - قدّم تصريحات مضللة تتناقض مع أدلة أخرى ثابتة. وقال أحد المسؤولين السابقين إن الاستخبارات تشير إلى أن سيشنز وكيسلياك جمعتهما مناقشات جوهرية حول مسائل منها مواقف ترمب من القضايا ذات الأهمية لروسيا، وآفاق العلاقات الروسية - الأميركية في إدارة ترمب المقبلة.
وصرّح سيشنز مراراً وتكراراً بأنه لم يناقش أبداً المسائل المتعلقة بالحملة الانتخابية مع المسؤولين الروس وبأن المقابلات مع كيسلياك كانت بصفته عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي. وقال سيشنز في مارس (آذار) الماضي عندما أعلن أنه سينأى بنفسه عن المسائل ذات الصلة بتحقيقات المباحث الفيدرالية الخاصة بالتدخلات الروسية في الانتخابات الرئاسية وأي صلات تتعلق بحملة ترمب الانتخابية: «لم أعقد أي اجتماعات مع المسؤولين أو الوسطاء الروس حول حملة ترمب الانتخابية».
وقال مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون إن موقف سيشنز يتناقض مع تصريحات كيسلياك حول محادثتين أجريتا خلال الحملة الانتخابية، إحداهما في أبريل قبل خطاب ترمب الأول عن السياسة الخارجية، والثانية كانت في يوليو (تموز) على هامش المؤتمر الوطني الجمهوري.
ومن شأن التناقض الظاهر أن يسبب مشكلات جديدة للسيد سيشنز، إذ إن موقفه في الإدارة الأميركية يبدو ضعيفاً على نحو متزايد.
وأعرب السيد ترمب، خلال مقابلة شخصية هذا الأسبوع، عن إحباطه من إعلان سيشنز النأي بنفسه عن التحقيقات الروسية وأعرب عن أسفه لتعيين المشرّع من ولاية ألاباما أكبر مسؤولي إنفاذ القانون في البلاد. كما انتقد السيد ترمب السيد سيشنز بسبب الإجابات السيئة التي أدلى بها خلال جلسة الكونغرس لتأكيد تعيينه في منصب النائب العام (وزير العدل) حول الاتصالات الروسية التي أجراها خلال الحملة الانتخابية.
وأكد المسؤولون أن المعلومات المناقضة لتصريحات السيد سيشنز مصدرها تقارير الاستخبارات الأميركية حول اتصالات السفير الروسي مع الكرملين، كما قالت أجهزة الاستخبارات الأميركية إن السفير الروسي قد يكون أساء فهم أو بالغ في فهم طبيعة التفاعلات مع الجانب الأميركي.
وصرحت الناطقة الرسمية باسم وزارة العدل الأميركية سارة إيسغور فلورز في بيان: «من الواضح أنني لا أستطيع التعليق على صدقية المصادر المجهولة التي تتحدث عن اعتراض استخباراتي غير موثوق منه وغير مؤكد ولم تطلع عليه صحيفة واشنطن بوست، كما لم أطلع عليه بصفة شخصية».
ومن المعروف عن الدبلوماسيين الروس وغيرهم من الدبلوماسيين الأجانب في واشنطن وأماكن أخرى، أنهم في بعض الأحيان يقومون بالإبلاغ عن معلومات كاذبة أو مضللة بغية تعزيز مكانتهم لدى رؤسائهم أو للتسبب في إرباك أجهزة الاستخبارات الأميركية (التي تتنصت عليهم).
لكن المسؤولين الأميركيين من ذوي الاطلاع المنتظم على تقارير الاستخبارات الروسية يقولون إن كيسلياك – الذي انتهت فترة خدمته أخيراً سفيراً لموسكو في واشنطن - كان معروفا عنه الإبلاغ عن التفاصيل الدقيقة حول تفاعلاته مع المسؤولين في واشنطن.
ولقد نأى السيد سيشنز بنفسه عن التعاطي المباشر مع التحقيقات الروسية بعدما كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن مقابلته مع السيد كيسلياك مرتين على الأقل في عام 2016، وهي اتصالات فشل في الكشف عنها خلال جلسة الكونغرس لتأكيد تعيينه في منصب النائب العام في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وأجاب سيشنز رداً على سؤال عما إذا كان أي شخص على علاقة بحملة ترمب قد اتصل بممثلين من الحكومة الروسية: «لم تكن لي اتصالات مع الجانب الروسي».
لكنه أكد منذ ذلك الحين أنه أساء فهم نطاق السؤال وأن اجتماعاته مع السيد كيسلياك كانت تتعلق بصفته عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي ليس إلا. وفي لقاء مع شبكة فوكس الإخبارية في مارس الماضي قال السيد سيشنز: «لا أذكر إجراء أي مناقشات بشأن الحملة الانتخابية بأي شكل من الأشكال».
وبدا السيد سيشنز محاولاً تضييق نطاق هذا التأكيد في الشهادة الموسعة التي أدلى بها أمام لجنة استخبارات مجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي عندما قال إنه «لم يلتق مع أو كانت له أي محادثات مع أي مسؤول روسي أو أجنبي فيما يتعلق بأي نوع من أنواع التدخل في أي حملة انتخابية أو انتخابات جارية في الولايات المتحدة الأميركية».
ولكن عندما مورست عليه الضغوط بشأن التفاصيل في الجلسة نفسها، علل السيد سيشنز الكثير من إجاباته بقوله إنه لا يتذكر أو ليست لديه ذاكرة حاضرة بهذا الصدد.
وقال أحد المسؤولين الأميركيين الذي اطلع على تقارير كيسلياك إن السفير الروسي قال إنه تحدث مع السيد سيشنز بشأن مسائل ذات أهمية للحملة الانتخابية، بما في ذلك مواقف السيد ترمب حول قضايا السياسة الرئيسية ذات الأهمية للجانب الروسي.
وكان هناك اجتماع ثالث جمع سيشنز وكيسلياك في مكتبه بالكونغرس الأميركي في سبتمبر (أيلول). ورفض المسؤولون التصريح بما إذا كانت أجهزة الاستخبارات الأميركية قد اعترضت أي اتصالات روسية فيما يتعلق بالاجتماع الثالث المذكور.
ونتيجة لذلك، تركزت التناقضات حول المحادثتين الأوليين بين سيشنز وكيسلياك، بما في ذلك المحادثة التي أقر السيد سيشنز بأنها وقعت في يوليو من عام 2016 على هامش المؤتمر الوطني الجمهوري.
وبحلول ذلك الوقت، كان الرئيس الروسي قد قرر الشروع في حملة سرية لمساعدة السيد ترمب في الانتخابات الرئاسية من خلال تسريب رسائل البريد الإلكتروني الضارة حول منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، وفق ما تزعم تقارير الاستخبارات الأميركية.
وعلى الرغم من عدم وضوح مدى ضلوع السيد كيسلياك في الحملة الروسية السرية لمساعدة ترمب، فإن رؤساءه في موسكو كانوا حريصين على التحديثات الدبلوماسية بشأن مواقف المرشح الرئاسي في الولايات المتحدة، لا سيما فيما يتعلق بالعقوبات الأميركية المفروضة على روسيا والنزاعات الطويلة الأجل مع إدارة الرئيس أوباما حول الصراعات الدائرة في أوكرانيا وسوريا.
وأشار كيسلياك في تقاريره إلى إجراء محادثة مع سيشنز في أبريل من عام 2016 في فندق «مايفلاور» في واشنطن، في الوقت الذي كان المرشح الانتخابي حينذاك دونالد ترمب يلقي خطابه الأول حول السياسة الخارجية، وفق مسؤولين مطلعين على تقارير الاستخبارات الأميركية حول السيد كيسلياك.
وقال السيد سيشنز إنه لا يتذكر عقد أي لقاءات مع السيد كيسلياك خلال هذه الفعالية. وأدلى في شهادته أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في يونيو الماضي قائلاً: «لا أتذكر إجراء أي محادثات مع أي مسؤول روسي في فندق مايفلاور».
وفي وقت لاحق من الجلسة نفسها، قال السيد سيشنز إنه «من المتصور أن اللقاء قد تم. غير أنني لا أذكره».
كان السيد كيسلياك أيضاً من الشخصيات البارزة في إقالة مستشار الأمن القومي الأميركي السابق الجنرال مايكل فلين من منصبه، الذي أُجبَر على مغادرته بعد كشف صحيفة «واشنطن بوست» عن مناقشاته بشأن العقوبات الأميركية المفروضة على روسيا مع السفير الروسي في الوقت الذي كان يخبر فيه الآخرين في إدارة الرئيس ترمب بأنه لم يفعل شيئاً من ذلك.
وفي هذه الحالة، رغم كل شيء، جرى اعتراض المكالمات الهاتفية بين السيدين فلين وكيسلياك بواسطة الاستخبارات الأميركية، مما شكّل مجموعة من الأدلة الدامغة. أما تقارير الاستخبارات بشأن السيد سيشنز، على النقيض من ذلك، فإنها تستند على تصريحات السيد كيسلياك وغير مؤكدة من جانب مصادر أخرى موثوق منها.
وأثار المدير السابق للمباحث الفيدرالية الأميركية جيمس كومي المزيد من التكهنات حول احتمال انعقاد اجتماع بين سيشنز وكيسلياك في فندق مايفلاور عندما أبلغ جلسة الاستماع بالكونغرس في 8 يونيو أن المباحث الفيدرالية لديها معلومات حول السيد سيشنز قد تثير قدراً من المشكلات بالنسبة إلى ضلوعه في الإشراف على التحقيقات الجارية في قضية التدخلات الروسية.
ولم يقدم السيد كومي أي تفاصيل عن المعلومات التي بحوزة المباحث الفيدرالية، باستثناء التصريح بأنه قد يناقش الأمر مع أعضاء مجلس الشيوخ على نحو سري. وقال المسؤولون الحاليون والسابقون إنه قد يشير إلى المعلومات الاستخباراتية حول تصريحات كيسلياك بشأن المقابلة مع سيشنز في فندق مايفلاور.
ولقد دعا الأعضاء الديمقراطيون في مجلس الشيوخ المباحث الفيدرالية إلى البدء في التحقيق في واقعة شهر أبريل في فندق مايفلاور.
وكان دور السيد سيشنز في إقالة السيد كومي من منصبه قد أغضب الكثيرين في المباحث الفيدرالية وسرّع من وتيرة الأحداث التي أسفرت عن تعيين روبرت مولر في منصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية بدلاً منه باعتباره مستشاراً خاصاً مكلفاً الإشراف على التحقيقات الروسية الحالية.
وأثارت كلمات الرئيس الأميركي اللاذعة تجاه النائب العام الأميركي، جيف سيشنز، المزيد من التكهنات خلال الأيام الماضية حول إمكان فصله من منصبه أو استقالته. وحتى الآن، ظل السيد سيشنز يقاوم اتخاذ قرار الاستقالة، مصرحاً بأنه يعتزم الاستمرار في عمله «ما دام كان ذلك ملائماً».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
TT

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

اختتمت قمة مجموعة «بريكس» أعمالها، الأحد، في نيودلهي بتوافق على إطلاق مرحلة جديدة لتعزيز التعاون بين بلدان المجموعة ووضع تصورات رئيسية لـ«خريطة طريق» تنظم الرؤى المشتركة لـ«عالم متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً»، حسبما ورد في الإعلان الختامي للقمة. وعلى الرغم من توافق القادة المجتمعين على الخطوط الرئيسية لمواجهة التحديات التي تعترض خطط تمتين الشراكات داخل المجموعة، كشف التباين الواسع في الأولويات حجم المشكلات التي تواجه التكتل الذي يضم ثلث البشرية ونحو نصف إنتاجها التجاري. وبرغم دعوة الهند والصين أكبر دولتين في التكتل لتسوية سريعة للصراع حول أوكرانيا، لكن هذا الملف غاب عن البيان الختامي للقمة، كما برزت نقطة خلافية كبيرة حول إيران خلال مناقشات الصياغة النهائية للبيان.

أولويات القمة

جاءت المداخلات الختامية للقادة خلال القمة التي حملت تسمية «بريكس بلوس» بسبب مشاركة بلدان من خارج المجموعة، لتعكس التوجهات الرئيسية التي جرى التوافق عليها.

وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن «الاهتمام العالمي بأنشطة (بريكس) يتزايد باستمرار، وأن المجموعة تُشارك بفاعلية في صياغة نظام عالمي أكثر عدلاً وتعدداً للأقطاب».

ورأى بوتين أن «(بريكس) أصبحت قوة دافعة مؤثرة في تعزيز التعددية الحقيقية في العلاقات الدولية».

وعلى الرغم من تشديده على أن النظام الأحادي القطب للعلاقات الدولية أصبح من الماضي، لكنه أقر بأن «تشكيل عالم متعدد الأقطاب ليس بالأمر الهين؛ إذ يواجَه بمقاومة شديدة من قِبَل أولئك الذين اعتادوا التفكير بمنطق استعماري».

وأشار الرئيس الروسي إلى أنهم (أي الغرب) «غير مستعدين لتقبّل الواقع المتغير، ويحاولون بكل الوسائل احتواء المنافسين المتنامين». وتُستخدم حروب التعريفات الجمركية، والعقوبات غير المشروعة، ومحاولات الديكتاتورية الاقتصادية، والابتزاز، والتدخل في الشؤون الداخلية، والقوة الغاشمة.

وقال بوتين أمام القمة: «تدعو مجموعة (بريكس) إلى منح جميع الدول، دون استثناء، فرصاً متساوية وغير محدودة لتحقيق نمو اقتصادي واجتماعي مستدام ومتوازن، بما يضمن رفاهية شعوبها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ثقافاتها وتقاليدها الوطنية الفريدة والالتزام بنماذجها التنموية السيادية».

وفاخر بأن «القيم والمبادئ الأساسية التي تتبناها دول (بريكس) تعد جذابة لدول كثيرة». وأشاد الزعيم الروسي بهذا «الالتزام بحل المشكلات بشكل جماعي، استناداً إلى القانون الدولي والأحكام الرئيسية لميثاق الأمم المتحدة».

ووضع بوتين تصوره لتطوير التعاون داخل المجموعة، مشيراً إلى أن دول «بريكس» تستحوذ على ما يقرب من ربع الصادرات العالمية، وتساهم بالجزء الأكبر من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 49 في المائة.

صورة نشرتها وزارة الخارجية الهندية تظهر كلاً من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في قمة «بريكس» في نيودلهي (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن الدول الأعضاء في المجموعة تشهد نمواً سكانياً متزايداً باطراد، وتعزيزاً للأسواق المحلية، وإنشاء مراكز صناعية وتكنولوجية ومالية وعلمية وتعليمية قوية، فضلاً عن بناء بنية تحتية حديثة للنقل والطاقة والتقنية الرقمية. وقد بلغ حجم التجارة الداخلية داخل المجموعة 1.2 تريليون دولار.

وتحدث عن أهمية تطوير «تكامل اقتصادات الدول الأعضاء» بما يتيح فرصاً واسعة للتعاون وإنشاء سلاسل إنتاج وتقنيات وخدمات وأسواق جديدة، مقترحاً «إنشاء منصة نمو مشتركة لدول (بريكس)، تجمع بشكل طبيعي بين المزايا التنافسية لاقتصاداتنا».

خريطة طريق

عموماً، كانت إعادة هيكلة النظام العالمي - بدءاً من إصلاح مجلس الأمن الدولي والمؤسسات المالية الدولية وصولاً إلى قواعد التجارة الجديدة - الموضوع الرئيسي لقمة «بريكس» في نيودلهي.

وبعد مداولات ولقاءات ثنائية في اليوم الأول، تحول التركيز في ثاني أيام القمة إلى الآفاق المستقبلية وإصلاح نظام الحوكمة العالمية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدى وصوله إلى قمة «بريكس» في دورتها الثامنة عشرة والمنعقدة في نيودلهي (أ.ف.ب)

وفي افتتاح الجلسة العامة، اقترح الزعيم الهندي ناريندرا مودي التحرك نحو اتخاذ إجراءات حاسمة. وقال: «لقد حان الوقت لتحويل وحدتنا وتوافقنا داخل مجموعة (بريكس) إلى نتائج ملموسة على الساحة العالمية».

ودعا إلى وضع أجندة جديدة طموحة للمجموعة للعشرين عاماً القادمة، بالإضافة إلى آلية لضمان استمرارية القرارات وتنفيذها.

ورأى مودي أن إصلاح نظام الحوكمة العالمية هو التحدي الرئيسي أمامه. وقال إنه ينبغي تطوير عشر مبادرات بشكل مشترك، ثم صياغتها في «خريطة طريق» يمكن إعدادها للقمة القادمة. وقال إن النظام الحالي يشبه الهرم، حيث تتركز السلطة وصنع القرار في القمة، ولا يستطيع أحد التأثير فيه. ورأى أن هذا الهرم من الامتيازات يجب تحويله إلى منصة للشراكة، حيث يكون لكل دولة صوت مسموع.

«شي» في نيودلهي

وتابع الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا النهج. وأشار إلى أن «دول (بريكس) يجب أن تتبوأ الصدارة في تحسين الحوكمة العالمية». كما يجب عليها أن تضطلع بدور ريادي في صون السلام وتحفيز الابتكار.

واقترحت الصين مبادرة لتعزيز التصنيع الجديد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكدت بكين استعدادها للتعاون مع دول «بريكس» للحصول على نتائج البحوث العلمية والتطبيقات العملية، فضلاً عن تعميق التعاون في الإنتاج وسلاسل التوريد.

وتُعد زيارة شي إلى نيودلهي في غاية الأهمية. فقد تدهورت العلاقات بين بكين ونيودلهي بشكل ملحوظ بعد الاشتباكات على طول خط السيطرة في جبال الهيمالايا عام 2020. إلا أنه في عام 2025، زار مودي الصين لأول مرة منذ سبع سنوات. وبعد ذلك، استأنف البلدان الرحلات الجوية المباشرة والتجارة عبر الحدود.

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

خلافات على البيان الختامي

وقال شي: «يجب على الصين والهند أن تدعما عالماً يسوده المساواة». علما بأن تباين المواقف بين بكين ونيودلهي ظهر خلال كل مسيرة «بريكس» منذ تأسيسها، وبرز بشكل خاص عند مناقشة ملفات مثل توسيع المجموعة أو أولويات تحركها المشترك حيال الأزمات الإقليمية والدولية.

كما برزت تباينات خلال صياغة البيان الختامي للقمة، وبالإضافة إلى تفضيل القادة عدم التطرق للصراع حول أوكرانيا، برز الملف الإيراني كعنصر خلافي. وقال مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف إن «الاتفاق على الإعلان النهائي كان صعباً» مع إشارة إلى أن «الوضع المحيط بإيران تسبب في بعض التوتر».

بدوره أجاب مودي عن سؤال حول الخلاف المحيط بمصطلح «الحرب على إيران» الذي احتاج إلى مداولات واسعة بين الأعضاء قبل الاتفاق على صيغة نهائية مبهمة ومرضية للجميع.

وأعربت الوثيقة عن القلق إزاء المخاطر المتزايدة للحرب النووية، ودعت إلى تعزيز الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي. كما دعت إلى الإسراع في تنفيذ القرارات التي تُنشئ منطقة في الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل. وحذّرت من سباق تسلح في الفضاء، وطالبت برفع العقوبات الأحادية غير القانونية، وأقرّت بإمكانات الذكاء الاصطناعي في تحفيز النمو الاقتصادي.

أعلام البلدان المشاركة في قمة «بريكس» بدورتها الثامنة عشرة والمنعقدة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وساطة هندية صينية

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني عرضاً، كل على حدة، على الرئيس الروسي المساعدة في تسوية الأزمة الأوكرانية.

وأفاد بأن الزعيمين طرحا هذه المقترحات خلال محادثات ثنائية مع بوتين على هامش قمة «بريكس»، موضحاً: «خلال الاتصالات الثنائية، أبدى مودي وشي اهتماماً دقيقاً بملف التسوية الأوكرانية، وعرضا مساعيهما للمساعدة في البحث عن حل للمشكلة». وأضاف أن الرئيس الروسي أشاد بهذه المبادرة و«قدم معلومات مفصلة عن الوضع الراهن».

في السياق، قال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إن التوصل إلى اتفاقات بشأن المسألة الإقليمية قد يسهل المضي قدماً في مفاوضات الأطراف في النزاع الأوكراني.

وأشار إلى أنه إلى جانب مسألة التنازلات الإقليمية، لا يزال أمام الأطراف الاتفاق على عدد من الموضوعات الأخرى.

وقال أوشاكوف إن الأميركيين باتوا يتفهمون موقف روسيا على نحو أفضل. وكان الكرملين أعرب عن أمل في أن يعقد لقاء ثلاثياً بشأن أوكرانيا في المستقبل المنظور.

إلى ذلك، قال بيسكوف في تعليق لصحيفة «إزفيستيا» على تصريحات جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي: «نأمل أن يعقد هذا اللقاء (الثلاثي بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا) في المستقبل المنظور. ونحن نتفق في هذا الشأن مع السيد كوشنر».

ولفت إلى أنه لا توجد حالياً مقترحات جديدة بشأن التسوية الأوكرانية، مؤكداً أن اللقاء الثلاثي المرتقب هو السبيل للبحث عن خيارات.


قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)

وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم (السبت)، إلى نيودلهي، للمشاركة إلى جانب قادة الهند وروسيا وإيران في قمة لمجموعة بريكس تتصدرها ملفات النزاعات والتجارة والطاقة.

ويتوقع أن تهيمن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والحرب المستمرة في أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في 2022، وما نتج عنهما من الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على محادثات القمة التي تنطلق السبت وتستمر يومين.

ويشكل حضور شي بحد ذاته حدثاً مهماً؛ إذ ستكون هذه أول زيارة له إلى البلاد منذ 2019، وهي تمثل خطوة كبيرة في مسار التقارب البطيء بين البلدين المتنافسين، بعد 6 سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.

أعلام دول «بريكس» في مركز المؤتمرات «بهارات ماندابام» بنيودلهي (أ.ب)

وشهدت العلاقات بين العملاقين الآسيويين المسلّحين نووياً تحسناً تدريجياً عقب موافقتهما على استئناف الرحلات الجوية والاتصالات رفيعة المستوى ومنح التأشيرات، وأكدت بكين الجمعة، أن «الصين مستعدة للعمل مع الهند من خلال تعزيز التواصل وتوطيد التعاون والتعامل مع الاختلافات وفق الأصول».

ومع ذلك، لا يزال انعدام الثقة يخيم إلى حد كبير على العلاقات، على وقع استمرار الخلافات الحدودية، مع احتفاظ البلدين بانتشار عسكري على طول الحدود الممتدة بينهما نحو 3500 كيلومتر عند أطراف منطقة التبت الصينية.

ويجري شي السبت، محادثات مباشرة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بحسب «الخارجية» الهندية.

وتظاهر عشرات التبتيين في نيودلهي الجمعة، رافعين لافتات ضدّ زيارة شي، بحسب مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وهم يعيشون في المنفى مثل زعيمهم الروحي الدالاي لاما الذي انتقل إلى الهند للفرار من حملة قمع صينية عام 1959.

* «بريكس» منذ 2009

أُسس منتدى «بريكس» عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى؛ البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت إليه سريعاً جنوب أفريقيا، وذلك خارج إطار التكتلات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

وتوسع التكتل بعد ذلك ليشمل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران، وغيرها.

دورية للشرطة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وقبل انعقاد القمة، استقبل مودي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي قال: «حين يتعرض بلد لضغوط سياسية واقتصادية على تجارته وطاقته وبناه التحتية ونظامه المالي، فإن العواقب تتخطى حدوده».

وتغلق إيران منذ اندلاع الحرب مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار النفط. وتخطى سعر برميل برنت مجدداً هذا الأسبوع عتبة 100 دولار.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في لقاء سابق عقد في روسيا يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (رويترز)

وتثير هذه الحرب انقساماً بين أعضاء «بريكس»؛ إذ تواصل روسيا والصين تعاملهما التجاري مع إيران على الرغم من العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على طهران والدول المتعاملة معها في إطار حملة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني.

وقال هارش بانت المحلل في مركز «أوبزيرفر ريسيرتش فاونديشن» للدراسات القريب من الحكومة الهندية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذا النزاع سيكون خط الانقسام الرئيسي خلال القمة».

ومن جهة أخرى، التقى مودي الجمعة فلاديمير بوتين، بعد 6 أشهر على آخر زيارة للرئيس الروسي إلى الهند، وأكدت نيودلهي أنهما «تبادلا وجهات النظر» بشأن الشرق الأوسط وأوكرانيا، مشيرة إلى أن مودي «أكد مجدداً أن النزاعات لا تحلّ إلا بالحوار والدبلوماسية».

وتعدّ الهند حليفاً تقليدياً لموسكو وواصلت استيراد النفط الروسي رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، بذريعة أن المداخيل النفطية تسمح لموسكو بتمويل حربها على أوكرانيا.

وساعد ذلك نيودلهي في تجاوز أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.


البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

ورحبت الولايات المتحدة الشهر الماضي بحضور وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف اجتماعاً لدول مجموعة العشرين في ولاية كارولاينا الشمالية، في المرة الأولى التي يحضر فيها وزير المالية الروسي المنتدى شخصياً منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.

وسيُعقد الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين بشأن وفرة الطاقة من يوم الاثنين إلى الأربعاء بحضور مسؤولين أميركيين، منهم وزير الداخلية دوغ بورغم، ووزير الطاقة كريس رايت، والمسؤول في البيت الأبيض جارود أجين. ولم يذكر البيت الأبيض بعد من سيحضر اجتماع الأسبوع المقبل من الجانب الروسي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أيضاً حضور مسؤولين بقطاع الطاقة من أوروبا وآسيا. وقالت محكمة تدقيق الحسابات الأوروبية هذا الشهر إن جهود الاتحاد الأوروبي للتحرر من الاعتماد على النفط والغاز الروسيين تتعثر في وقت يقترب فيه الشتاء مع وجود مخزونات غاز منخفضة بنحو غير معتاد.

وعلى الرغم من اسم الاجتماع، فإن الحربين الدائرتين في أوكرانيا وإيران جعلتا أمن الطاقة مبعث قلق للعديد من الدول، إذ سجل سعر الديزل في الولايات المتحدة رقماً غير مسبوق تجاوز ستة دولارات للغالون هذا الأسبوع، وأُغلق مضيق هرمز أيضاً بنحو شبه كامل أمام شحنات النفط والغاز الطبيعي، ويشكل بناء مراكز البيانات الأميركية ضغطاً على إمدادات الكهرباء.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إنه أجرى محادثة «رائعة» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق من الأسبوع، وإن الزعيم الروسي يرغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وعلى الرغم من أحدث الزيارات التي قام بها مبعوثون أميركيون إلى موسكو وكييف، يشكك مسؤولو المخابرات في الولايات المتحدة وأوكرانيا وأنحاء أوروبا في جدية بوتين في إنهاء الحرب.

ومن المرجح أن يصوت مجلس النواب الأميركي على فرض عقوبات جديدة على روسيا خلال اجتماع مجموعة العشرين، لكن من غير المؤكد ما إذا كان مشروع القانون سيتم إقراره في ذلك المجلس مثلما حدث في مجلس الشيوخ الأميركي.

وفرضت إدارة ترمب لأول مرة عقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ حجبت المعاملات وجمدت أصول أكبر شركتين نفطيتين فيها، وهما «روسنفت» و«لوك أويل».