أمير قطر يقر بخلافات مع الخليج وجاهز للحوار والتسوية

تيلرسون: الدوحة بدأت تنفيذ اتفاقية وقف «تمويل الإرهاب»

أمير قطر يقر بخلافات مع الخليج وجاهز للحوار والتسوية
TT

أمير قطر يقر بخلافات مع الخليج وجاهز للحوار والتسوية

أمير قطر يقر بخلافات مع الخليج وجاهز للحوار والتسوية

أقر الشيخ تميم آل ثاني أمير دولة قطر، بأن بلاده على خلافات مع دول مجلس التعاون الخليجي، بشأن سياسات الدوحة الخارجية، مؤكداً أن قطر جاهزة للحوار مع الدول الأربع لتسوية كل القضايا.
كما أقر الشيخ تميم في كلمة له هي الأولى منذ اندلاع الأزمة مع السعودية والإمارات والبحرين ومصر، بحجم التأثير المقاطعة والألم والمعاناة التي سببها ما وصفه بـ«الحصار».
وشدد أمير قطر على أنه آن الأوان لوقف تحميل الشعوب الخلافات السياسية بين الحكومات. وأكد أن هناك خلافات مع دول مجلس التعاون بشأن سياسة الدوحة الخارجية. واعتبر أن ما وصفها بـ«حملة التحريض» ضد قطر تم التخطيط لها مسبقاً، قائلاً إن هناك محاولات «لفرض الوصاية علينا»، إلا أنه قال إن «الحياة في قطر تسير بشكل طبيعي منذ الأزمة».
وعلى الرغم من أن أمير قطر أشار إلى أن بلاده مستعدة لحل يقوم على ما سماه «مبدأي احترام السيادة والابتعاد عن الإملاء»، فإنه اشترط أن يتضمن أي حل التزاماً بعدم مساءلة بلاده مجدداً.
وبالنسبة إلى الإرهاب الذي تُتهم بلاده بدعمه، قال الشيخ تميم إن «قطر تكافح الإرهاب بلا هوادة ودون حلول وسط». وأضاف: «نختلف مع البعض بشأن مصادر الإرهاب».
وثمّن أمير قطر جهود الوساطة التي يقوم بها أمير الكويت الشيخ الصباح الأحمد الجابر الصباح، قائلاً إن بلاده دعمتها منذ البداية. كما عبّر عن تقديره للمساندة الأميركية للوساطة الكويتية ولمواقف كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وأوروبا عموماً وروسيا.
وأشاد بدور تركيا وإقرارها السريع بـ«اتفاقية التعاون الاستراتيجي»، وشكر كل من فتح أجواءه ومياه الإقليمية لقطر، في إشارة إلى إيران.
وكانت الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، قطعت علاقاتها مع قطر، نتيجة دعمها للإرهاب، وأعلنت الدول الأربع عن أسماء وكيانات إرهابية، معظمها في قطر، تعمل على استهداف عدم الاستقرار في المنطقة والترويج لأدبيات ومخططات الجماعات الإرهابية.
في واشنطن، قال وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، إن قطر بدأت تنفيذ اتفاقية مبرمة مع الولايات المتحدة لوقف تمويل الإرهاب، معبراً عن رضاه عن الخطوات التي تقوم بها الدوحة في هذا المجال، مشيراً إلى نيتها الجلوس للتفاوض مع الرباعية العربية المقاطعة.
وجاءت تصريحاته بعد ساعات من إصدار أمير قطر الشيخ تميم مرسوماً رسمياً، حول «تعريف الإرهابيين والجرائم والأعمال والكيانات الإرهابية وتجميد الأموال وتمويل الإرهاب»، وهو ما عدته الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، خطوة إيجابية، وأن الضغوط بدأت تؤتي ثمارها.
ووقعت الولايات المتحدة وقطر في 11 يوليو (تموز) الحالي مذكرة تفاهم، بشأن مكافحة الإرهاب وتمويله، وتحدد الخطوط العريضة للجهود المستقبلية التي يمكن لقطر القيام بها من أجل تعزيز كفاحها ضد الإرهاب والتصدي بنشاط لقضايا تمويل الإرهاب. وجاء المرسوم الأميري القطري، الجديد الذي صدر مساء أول من أمس، خطوة في اتجاه تنفيذ مذكرة التفاهم. وقال تيلرسون خلال استقباله يوسف بن علوي، وزير الدولة للشؤون الخارجية العمانية، في مبنى وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن، إن «متابعة قطر لتنفيذ الاتفاقية المبرمة كانت إيجابية، وإن واشنطن راضية على الجهد المبذول من قبل الدوحة لوقف تمويل الإرهاب»، معتبراً أن السلطات القطرية كانت حازمة أيضاً في تنفيذ الاتفاقية المبرمة الأسبوعين الماضيين. وأضاف: «أبدى الطرف القطري استعدادا للجلوس مع الأطراف الأربعة المختلفة معه والتفاوض ومناقشة المطالب».
وقام تيلرسون بزيارات مكوكية بين دول خليجية الأسبوع الماضي لإقناعها بالمساعدة على حل أسوأ أزمة إقليمية في سنوات، لكنه غادر المنطقة دون أي إشارات واضحة على أن الأزمة قد تحل سريعا. وخلال زيارته للخليج وقع تيلرسون اتفاقا مع قطر بشأن قطع تمويل الإرهاب في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، لكن الدول التي تعارض الموقف القطري قالت إن الاتفاق لا يكفي لتبديد مخاوفهم.
وكانت قطر قد أعلنت أول من أمس، تطبيقها عددا من الأنظمة والقوانين التي صدرت بمرسوم أميري يقضي بتعديل مواد من قانون مكافحة الإرهاب. وتضمنت التعديلات تعريف الإرهابيين والجرائم والأعمال والكيانات الإرهابية، وتجميد الأموال وتمويل الإرهاب، وكذلك استحداث نظام قائمتين للأفراد والكيانات الإرهابية. كما تضمن تحديد إجراءات إدراج الأفراد والكيانات في كلٍّ من القائمتين، إضافة إلى بيان الآثار المترتبة على ذلك.
من جهته، قال الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، أمس، إن المرسوم القطري بتعديل قانون مكافحة الإرهاب خطوة إيجابية، مشيراً في تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي «توتير»، إلى أن ضغط الأزمة بدأ يؤتي ثماره، لكنه اعتبر أن «الأعقل تغيير التوجه كله». وقال قرقاش إن «كل أزمة تمر بضبابية، مقصودة وغير مقصودة، حيث إن المناورة والاعتماد على حل خارجي وتمييع المفاهيم سراب، ويبقى أساس الأزمة حيّا وملخصه تغيير التوجه». وقال أيضا: «‏الرهان على الحل الخارجي ينحسر... وهو رهان واهم». ‏وأضاف: «نبحث عن الحكمة لا المكابرة... وعمن يقول أخطأت بحقكم ومصلحتي ووجداني ضمن البيت الخليجي». وتابع: «الحكمة أن تدرك الدوحة أن الحل خليجي ومفتاحه السعودية».



الكويت: أضرار مادية نتيجة هجوم إيراني على محطة للكهرباء وتقطير المياه

الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

الكويت: أضرار مادية نتيجة هجوم إيراني على محطة للكهرباء وتقطير المياه

الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

تعرضت محطة لإنتاج الكهرباء وتقطير المياه في الكويت لأضرار جراء هجوم إيراني، الجمعة، حسب ما أفادت وزارة الكهرباء والماء الكويتية.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (كونا) عن المتحدثة باسم الوزارة فاطمة حياة قولها: «إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه تعرضت فجر اليوم لهجوم من العدوان الإيراني الآثم مما أسفر عن وقوع أضرار مادية»، مؤكدةً «أن الفرق الفنية وفرق الطوارئ باشرت فوراً التعامل مع تداعيات الحادث لضمان استمرار التشغيل».


دول الخليج تطارد خلايا إيران

عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
TT

دول الخليج تطارد خلايا إيران

عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)

أظهر رصد أجرته «الشرق الأوسط»، ضبط الأجهزة الأمنية في دول الخليج 9 خلايا تابعة لإيران وحلفائها، وخاصة «حزب الله»، وذلك في 4 دول خليجية حتى اللحظة، وهي «قطر، والبحرين، والكويت، والإمارات».

واكتشفت أولى الخلايا في دولة قطر بتاريخ 3 مارس (آذار) 2026، بينما كان آخرها، في 30 من الشهر ذاته، ما يعني أن الخلايا التسع تم ضبطها خلال 27 يوماً فقط؛ الأمر الذي يعني أن دول الخليج ضبطت خلية أمنية تابعة لإيران كل 3 أيام خلال الشهر الماضي.

وبيّن الرصد، أن عدد الذين تم القبض عليهم وتفكيك خلاياهم التسع، كانوا نحو 74 شخصاً، وينتمون طبقاً للبيانات الرسمية لدول الخليج إلى الجنسيات «الكويتية، واللبنانية، والإيرانية، والبحرينية»، وتركّزت مستهدفاتهم، بحسب البيانات الرسمية والاعترافات، في التخابر مع عناصر إرهابية في الخارج بما من شأنه النيل من سيادة الدولة وتعريض الأمن والسلامة للخطر، إلى جانب جمع أموال لتنفيذ مخططات وأعمال إرهابية، بالإضافة إلى مخططات اغتيال تستهدف رموزاً وقيادات والإضرار بالمصالح العليا، إلى جانب اختراق الاقتصاد الوطني.


رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
TT

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن استقرار منطقة الخليج العربي ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل ضرورة دولية قصوى للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد العالمي، وتجنب الدخول في أزمة طاقة تؤدي إلى كساد عالمي، مشدداً على أن دول المجلس تمد يدها للسلام، لكنها لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

جاء كلام الأمين العام خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن حول التعاون الأممي - الخليجي، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، الخميس. وقال البديوي إن «دول الخليج تتعرَّض منذ 28 فبراير (شباط) 2026 لعدوان وهجمات إيرانية آثمة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، طالت منشآتٍ مدنية وحيوية، الأمر الذي أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين من المدنيين والعسكريين وأضرار مادية كبيرة، وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها».

وجدَّد البديوي إدانة مجلس التعاون بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغادرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي والميثاق الأممي، مؤكداً على أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.

كما دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة من أجل الوقف الفوري للهجمات الإيرانية، وحماية الممرات المائية، وضمان استمرارية حركة الملاحة الدولية في جميع المضايق البحرية، وإشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات مع طهران، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار الاعتداءات.

جاسم البديوي دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات لوقف الهجمات الإيرانية فوراً (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد الأمين العام على موقف مجلس التعاون بضرورة وقف تلك الهجمات فوراً لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، وأهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وجدَّد البديوي ترحيب دول الخليج بقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أدان الهجمات الإيرانية وطالب بوقفها، مشدداً على ضرورة تنفيذه بشكل كامل، واتخاذ ما يلزم لضمان الامتثال له، ومنع تكرار هذه الاعتداءات، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي.

وأشار إلى تأكيد دول الخليج على حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من الميثاق الأممي، منوهاً بأنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، دون أن تغفل التزامها الراسخ بتجنب الانزلاق نحو تصعيد لا يخدم أحداً.

ونوَّه البديوي بأن «دول الخليج لا تدعو إلى الحرب، وإنما تطالب بالسلام والأمن والاستقرار الذي تستحقه الشعوب كافة، في وقت تؤكد فيه على أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، وأن استمرار التصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي، ويقود إلى تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين».

وأوضح الأمين العام أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار في الخليج العربي تعدَّى كل الخطوط الحمراء، حيث قامت بإغلاق مضيق هرمز، ومنعت مرور السفن التجارية وناقلات النفط، وفرضت مبالغ على البعض للعبور في المضيق، مضيفاً أن دائرة النزاع اتسعت بتهديدات جماعة الحوثي لإقفال مضيق باب المندب، في مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

جاسم البديوي شدَّد على أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار تعدَّى كل الخطوط الحمراء (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد البديوي على أن «أضرار إيقاف الملاحة لا تتوقف عند حدود دول مجلس التعاون، بل تتعداها إلى أن طالت العديد من دول العالم، التي باتت تعاني الآن من نقص في احتياجاتها من النفط والغاز ومشتقاتها من الأسمدة والبتروكيماويات».

ولفت إلى رغبة دول الخليج في إقامة علاقات طبيعية مع إيران، والعمل على معالجة جميع المشاغل الأمنية لدول المجلس بكل شفافية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والجزر الإماراتية الثلاث المحتلة عبر اتخاذ خطوات عدة تبدي حسن النية لدى طهران، بما فيها الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة ودعم الميليشيات المسلحة.

وشدَّد الأمين العام على «أننا لسنا أمام أزمة عابرة، بل أمام اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي، فإما أن يُصان الأمن الجماعي بالفعل، أو يُترك لمعادلات القوة وحدها»، مضيفاً: «نحن في مجلس التعاون، دعاة استقرار، وشركاء في المسؤولية، نمد يدنا للسلام، لكننا لا نقبل التفريط في أمننا والمساس بسيادة أراضينا، ولا نقبل أن يكون استقرار منطقتنا رهينة للفوضى، ولا أن يصبح اقتصاد العالم أسيراً لتهديد الممرات، ليبقى الخليج العربي رغم كل التحديات، منطقة استقرار، لا ساحة صراع، شريكاً فاعلاً في الأمن، لا عبئاً عليه».