نائبة شون سبايسر تتولى منصبه متحدثة باسم البيت الأبيض

مخاوف بين الديمقراطيين من احتمال سعي ترمب إلى طرد مولر

صحافيون ينتظرون خارج قاعة المؤتمرات الصحافية بالبيت الأبيض بواشنطن أمس (أ.ف.ب)
صحافيون ينتظرون خارج قاعة المؤتمرات الصحافية بالبيت الأبيض بواشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

نائبة شون سبايسر تتولى منصبه متحدثة باسم البيت الأبيض

صحافيون ينتظرون خارج قاعة المؤتمرات الصحافية بالبيت الأبيض بواشنطن أمس (أ.ف.ب)
صحافيون ينتظرون خارج قاعة المؤتمرات الصحافية بالبيت الأبيض بواشنطن أمس (أ.ف.ب)

أعلن أنتوني سكاراموتشي، مسؤول الاتصالات الجديد بالبيت الأبيض، أمس، أن سارة هوكابي ساندرز ستتولى منصب شون سبايسر بعد استقالة الأخير صباح أمس.
واستقال المتحدث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، صباح أمس، منهياً فترة خدمة قصيرة لم تخلُ من المشكلات، بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب اختياره أنتوني سكاراموتشي، مستشاره والخبير المالي في وول ستريت، لمنصب مسؤول الاتصالات بالبيت الأبيض.
وأكد مسؤولون بالبيت الأبيض لوسائل إعلام أميركية أن سبايسر (45 عاماً) استقال من منصبه. ولفتت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن الأخير قال للرئيس ترمب إن تعيين سكاراموتشي كان خطأً كبيراً، وفق مصدر لم تسمه.
ويعكس رحيل سبايسر اضطراباً داخل فريقي ترمب القانوني والإعلامي، وسط تحقيق آخذ في الاتساع في صلات محتملة بين حملة الرئيس لانتخابات الرئاسة عام 2016 وروسيا، وهي مشكلة تقوض الأجندة السياسية للبيت الأبيض.
وتهكم برنامج «ساترداي نايت لايف» في مقطع كوميدي على سبايسر، سخر فيه من مواجهاته العنيفة مع صحافيي البيت الأبيض وأصبح واحداً من أشهر الشخصيات في إدارة ترمب بعد توليه المنصب في ديسمبر (كانون الأول).
واستهدفه منتقدون في بعض الأحيان لما وصفوه بتصريحات «كاذبة» أو «مضللة». وفي الأسابيع الأخيرة، قلت لقاءات سبايسر بالصحافيين في القاعة المخصصة للإفادات الصحافية بالبيت الأبيض.
وعرض ترمب على سكاراموتشي منصب مسؤول الاتصالات بالبيت الأبيض، وهو داعم للرئيس منذ فترة طويلة وظهر على شاشة التلفزيون في أكثر من مناسبة للدفاع عنه.
في سياق متصل، أعلن عضو رئيسي في الفريق القانوني للرئيس الأميركي استقالته من منصبه أمس، مما يشكّل صدمة لترمب الذي يواجه اتهامات بالتأثير على المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي في قضية التواطؤ مع روسيا.
وأفاد مارك كورالو، المسؤول عن التنسيق الإعلامي للفريق القانوني لترمب حول الأزمة، لوكالة الصحافة الفرنسية، بأنه استقال من منصبه. ولم يعطِ كورالو أي أسباب لقراره، لكن خطوته تأتي بعد دخول ترمب إلى منطقة قانونية محفوفة بالمخاطر إثر تحذيره المحققين من التفتيش في السجلات المالية لأسرته.
وفي حديث مطول مع صحيفة «نيويورك تايمز» في وقت سابق من هذا الأسبوع، بدا ترمب كأنه يضع خطوطاً حمراء للمدعي الخاص المكلف بالتحقيق روبرت مولر. وعيّن روبرت مولر، وهو مدير سابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) في عهدي الرئيس الجمهوري الأسبق جورج بوش الابن والرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما، منتصف مايو (أيار) للتحقيق في هذه القضية بعد الإقالة المفاجئة للمدير السابق لـ«إف بي آي» جيمس كومي بناء على قرار ترمب.
ويحقّق مولر فيما إذا كان ترمب ومساعدوه تواطأوا مع روسيا للتدخل في الانتخابات الرئاسية في عام 2016. ونفى ترمب مراراً ارتكاب أي فعل خاطئ، لكن الانتقادات انهالت عليه بعد أن كشفت وسائل إعلام عن لقاء ابنه ومساعديه بمسؤولين روس حاولوا إلحاق الأذى بالمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.
ومع امتداد التحقيقات لتشمل التحويلات المالية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن مقربين من ترمب يبحثون في طرق لسحب الثقة من تحقيق مولر، وكان الرئيس نفسه شكك في حياد المحقق الخاص.
وأوضح المدعي العام السابق، إريك هولدر، أنه «لا يوجد أساس للشك في مولر أو الفريق الذي يعمل معه في مكتب المدعي الخاص المكلف بالتحقيق». وتابع: «ترمب لا يمكنه تحديد أو تقييد تحقيق مولر. إذا حاول فعل ذلك، سيخلق أزمات ذات أبعاد دستورية وجنائية».
ورفض البيت الأبيض استبعاد إمكانية عزل ترمب لمولر، وهو القرار الذي يمكن أن يشكل عاصفة سياسية وربما أزمة دستورية.
وحذر الرئيس الديمقراطي للجنة في مجلس النواب تحقق بشكل منفصل في قضية التدخل الروسي، ترمب من الدخول في منطقة خطرة. وقال النائب الديمقراطي آدم شيف: «لا يوجد شك أن لدى مولر السلطة للتحقيق في أي شيء يتعلق بعلاقات حملة ترمب بروسيا، بما فيها الروابط المالية». وحذّر من أن إصدار عفو بحق أي شخص متورط في الأزمة «سيعد تجاوزاً للحدود».
وفي هذا السياق، أعرب ديمقراطي آخر هو مارك وورنر، العضو في لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي، عن «قلقه الشديد» بعد معلومات تشير إلى أن الرئيس الأميركي يفكّر في إصدار عفو عن مساعديه في قضية التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية في 2016.
وأشار وورنر إلى تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في وقت متأخر الخميس، يفيد بأن ترمب يتباحث مع مستشاريه حول «إصدار عفو رئاسي عن مساعديه وأفراد أسرته، وحتى نفسه» في قضية التدخل التي يحقق بشأنها مولر. وتابعت الصحيفة نقلاً عن مصادر لم تكشفها، أن محاميي ترمب يحاولون «تطويق التحقيق»، ويعدّون لائحة عن احتمالات تضارب مصالح لمولر «لإعاقة عمله».
وصرح وورنر في بيان بأن التدخل الروسي في 2016 «هجوم على ديمقراطيتنا، ولجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ والمدعي الخاص مولر يقومان بالتحقيق حالياً حول أي تنسيق بين روسيا وأفراد مرتبطين بالحملة الانتخابية لترمب».
وتابع وورنر السيناتور عن فرجينيا أن «احتمال تفكير الرئيس في إصدار عفو في هذه المرحلة المبكرة من التحقيقات الحالية أمر يثير القلق الشديد». وشدد على أن «العفو عن أفراد متورطين يشكل تجاوزاً لخط أساسي». ولم يصدر أي تعليق من البيت الأبيض حول مقال «واشنطن بوست»، حتى وقت كتابة هذه السطور.
وفي مستجدات لقاء نجل ترمب بمجموعة من الروس في يونيو (حزيران) 2016، أفادت وكالة «رويترز» بأن وثائق محكمة روسية أظهرت أن جهاز الأمن الاتحادي كان عميلاً لسنوات لدى المحامية الروسية التي التقت دونالد ترمب الابن.
وأضافت الوثائق أن المحامية ناتاليا فسيلنيتسكايا مثلت بنجاح مصالح جهاز الأمن الاتحادي الروسي في نزاع قانوني على ملكية عقار في شمال غربي موسكو بين عامي 2005 و2013.
وشغل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سابقاً منصب رئيس جهاز الأمن الاتحادي الذي حل محل جهاز المخابرات في الحقبة السوفياتية (كيه جي بي).
وليست هناك إشارة إلى أن فسيلنيتسكايا موظفة لدى الحكومة أو أجهزة المخابرات الروسية ونفت أن تكون لها علاقة بالكرملين. لكن تمثيلها لجهاز الأمن الاتحادي يثير تساؤلات بين ساسة أميركيين. وفرضت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما العام الماضي عقوبات على جهاز الأمن الاتحادي لما وصفته بدوره في عمليات قرصنة إلكترونية خلال الحملة الانتخابية، وهو ما تنفيه روسيا بشدة.



الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.