احتجاز ناشطي حقوق الإنسان في تركيا يفاقم أزمتها مع ألمانيا

برلين تضغط بالتحذير من السفر إليها وأنقرة تتهمها بازدواجية المعايير

وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ب)
TT

احتجاز ناشطي حقوق الإنسان في تركيا يفاقم أزمتها مع ألمانيا

وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ب)

تفاقمت الأزمة بين ألمانيا وتركيا أمس مع إعلان وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل سلسلة خطوات جديدة ضد أنقرة، وإعادة رسم العلاقات معها في الإطار الثنائي والأوروبي.
وجاءت الخطوة الألمانية التي تشير إلى تصعيد الأزمة بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، عقب قرار إحدى المحاكم التركية بحبس 6 ناشطين حقوقيين بينهم الألماني بيتر شتويدتنر، وهو ما وصفته وزارة الخارجية الألمانية بـ«السخيف».
وقال غابرييل أمس، إن ألمانيا ستتحدث مع شركائها في الاتحاد الأوروبي عن مساعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد، لافتا إلى أن برلين لم يعد يمكنها ضمان استثمارات الشركات الألمانية في تركيا. كما أنه يستبعد إجراء محادثات لتوسيع الاتحاد الجمركي مع تركيا، وأنه أصدر تحذيرا من سفر الألمان إلى تركيا.
وتابع غابرييل: «نحتاج إلى أن نوجه سياساتنا حيال تركيا إلى مسار جديد... لا يمكن أن نستمر كما فعلنا حتى الآن. نحتاج إلى أن نكون أوضح عما كنا حتى الآن، حتى يفهم المسؤولون في أنقرة أن مثل هذه السياسات لن تمر دون عواقب».
ونددت أنقرة بشدة بقرارات برلين، التي قالت إنها لا تتحلى «بالمسؤولية السياسية» بعد إعلانها تشديد تحذيرها من السفر إلى تركيا. وقالت الخارجية التركية، في بيان، إن ألمانيا، على الرغم من أنها من الدول الصديقة والحليفة التي تربطنا بها علاقات تاريخية، تعاني من أزمة ثقة خطيرة في علاقاتنا معها في السنوات الأخيرة.
وأرجعت الخارجية التركية في بيان أصدرته ردّا على تصريحات غابرييل السبب الرئيسي للأزمات المتعاقبة في العلاقات بين أنقرة وبرلين إلى ما سمته «سياسة الكيل بمكيالين» تجاه تركيا، وغض الطرف عن تجول أعضاء حزب العمال الكردستاني و«منظمة فتح الله غولن» بحرية في الأراضي الألمانية. وأضاف البيان أنه «في الوقت نفسه، تعتبر (برلين) القبض على أشخاص يقومون بجرائم إرهابية في بلادنا عملا غير مقبول وتطالب بالإفراج عنهم دون محاكمة».
وتابع البيان أن ألمانيا «تمنع وزراءنا ونوابنا من الالتقاء بالمواطنين الأتراك على أراضيها، وفي الوقت نفسه ترى أنه لا يحق لنا منع نوابها من زيارة القواعد العسكرية التي يوجد بها جنود ألمان على أراضينا»، في إشارة إلى منع نواب ألمان من زيارة قاعدة إنجيرليك في جنوب تركيا التي سحبت ألمانيا طائراتها وجنودها منها مؤخرا، وقاعدة الناتو في قونية وسط تركيا. وقال البيان إن تصريحات وزير الخارجية الألماني غير مقبولة، ووصفها بأنها تقدم مثالا على النهج الملتوي أحادي الجانب في العلاقات بين الدول.
ورأت الخارجية التركية أن إعلان الوزير الألماني عن إجراءات من قبيل رفع تحذير السفر إلى تركيا ووقف مفاوضات الاتحاد الجمركي ووقف المساعدات المالية الأوروبية لتركيا والتدخل لدى الاتحاد الأوروبي لإعادة النظر في مفاوضات انضمام تركيا، إنما يعكس النيات الحقيقة لألمانيا تجاه تركيا.
ولفت البيان إلى أن الاتحاد الأوروبي، لم يف حتى الآن بالالتزامات التي تعهد بها لتركيا في إطار اتفاق اللاجئين الموقع بين الجابين في 18 مارس (آذار) 2016. سواء فيما يتعلق بالمساعدات للاجئين أو إلغاء تأشيرة دخول دول الاتحاد للمواطنين الأتراك.
وأضاف البيان أن تشديد التحذير من السفر إلى تركيا هو محاولة متعمدة للتشويه، لافتا إلى أن تركيا تعرف جيدا كيف تفرق بين من يأتون إليها بنية السعي لارتكاب الجرائم ومن يفدون عليها ضيوفا للسياحة أو العمل.
وأكد البيان أن «القضاء التركي يعمل بشكل مستقل، داعيا ألمانيا إلى عدم الخلط بين قضايا تتعلق بأشخاص وقضايا أخرى مثل مفاوضات الاتحاد الجمركي الأوروبي أو المساعدات المالية لتركيا في إطار مفاوضات عضويتها بالاتحاد، وعدم اللجوء إلى أساليب تخدم أهدافا سياسية على المدى القصير، وإغفال القضايا الاستراتيجية التي تهم البلدين الحليفين مثل مكافحة الإرهاب». وتابع البيان التركي أن «أنقرة تريد أن تستمر في رؤية ألمانيا بلدا مع الحلفاء والأصدقاء تعمل من منطلق فهم مصالحنا المشتركة دون ابتزاز أو تهديد، بل على أساس من المعايير والمبادئ المقبولة دوليا فيما يتعلق بحقوق الإنسان، ومكافحة الإرهاب والأمن».
من جانبه، اعتبر إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئاسة التركية، أن توجيه وزير الخارجية الألماني رسالة إلى شعبه تقول إن التوجه إلى تركيا ليس آمنا، ينطوي على إحساس كبير بعدم المسؤولية.
في المقابل، قال المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إنها تعتبر الإجراءات التي أعلنها وزير خارجيتها ضد تركيا ضرورية ولا مفر منها. وأصدرت وزارة الخارجية الألمانية، أمس، تحذيرا للمواطنين نصحتهم فيه بتوخي المزيد من الحذر عند السفر إلى تركيا مستشهدة باعتقالات وقعت في الآونة الأخيرة هناك، وبرفض أنقرة السماح بزيارات مسؤولي القنصليات للمحتجزين في بعض القضايا في انتهاك للقانون الدولي.
وقالت الوزارة في إرشادات معدلة بخصوص السفر لتركيا: «نحث الأشخاص الذين يسافرون إلى تركيا لأسباب خاصة أو للعمل توخي المزيد من الحذر والتسجيل مع القنصليات والسفارة الألمانية، حتى لو كانت الزيارات قصيرة».
ولفتت وسائل إعلام ألمانية إلى أن تركيا تتهم شركات ألمانية شهيرة مثل «دايملر» بدعم الإرهاب، وأنها سلمت السلطات الألمانية قبل أسابيع قائمة أخرى بداعمين مزعومين للإرهاب، بها، لأول مرة، شركات ألمانية.
وأشارت إلى أن هذه القائمة تضم أسماء 68 شركة وشخصية، من بينها شركة دايملر، وشركة «باسف» للصناعات الكيماوية، وكذلك مطعما للوجبات السريعة، ومطعما للشاورما بولاية شمال الراين فيستفاليا، تتهمها تركيا بإقامة علاقات مع حركة الداعية التركي فتح الله غولن.
ورفضت وزارة الداخلية الألمانية التعليق على هذه التقارير، مكتفية بالقول إن الجانب التركي يوفر معلومات بشكل منتظم للهيئات الألمانية، وهي معلومات بشأن جرائم عادية، ولكن أيضا عن الانتماء لتنظيمات إرهابية.
واعتبرت الخارجية التركية أن تعليقات بعض الشخصيات الرسمية الألمانية على القرار التركي حبس الناشط الحقوقي الألماني بيتر شتويدتنر ضمن مجموعة من الناشطين غير مقبولة. وشددت الخارجية في بيان آخر لها، أمس، على أن ذلك يعد تدخلا في عمل النظام القضائي التركي.
وكانت محكمة في إسطنبول أصدرت الثلاثاء الماضي حكما بحبس مديرة منظمة العفو الدولية في تركيا، إيديل إسير، و5 نشطاء آخرين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان من بينهم المواطن الألماني شتويدتنر. وبررت ذلك بتوجيه تهمة دعم الإرهاب، بعد أن ألقي القبض عليهم الأسبوع قبل الماضي أثناء اجتماع في أحد الفنادق بجزيرة في إسطنبول، واتهمهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالتخطيط لمحاولة انقلاب ثانية في بلاده.
وطالبت الخارجية الألمانية سلطات أنقرة بإطلاق سراح الناشط الألماني فورا، واصفة الاتهامات الموجهة ضده بالسخيفة. كما استدعت الخارجية الألمانية، الأربعاء، السفير التركي في برلين علي كمال وأبلغته احتجاجها على القرار.
وجاء في بيان الخارجية التركية: «كل ذلك ليس إلا تدخلا سافرا ومباشرا في عمل القضاء التركي. وتدل تعليقات المسؤولين الألمان من جديد على استخدامهم للمعايير المزدوجة بهدف إعاقة تحميل الإرهابيين المسؤولية».
وشددت الخارجية التركية على أنها أبلغت القائم بالأعمال الألماني في تركيا، بأن اعتقال بيتر شتويدتنر جرى وفقا للقانون والمعايير الدولية، وليس هناك أي عقبات في تقديم الخدمات القنصلية له.
ولمحت ألمانيا إلى احتمال قيامها بتعليق مبالغ المساعدات التي تقدمها إلى تركيا في إطار المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية ستافان سيبرت أمس: «لسوء الحظ، لدينا سبب مستمر للحديث مع تركيا حول الحريات المدنية وحرية الصحافة... نعتقد أنه من المهم مراجعة المساعدات في ضوء التطورات الأخيرة».
وأشار سيبرت إلى حزمة المساعدات البالغة 3 مليارات يورو، التي تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديمها لتركيا لكبح تدفق المهاجرين، وأغلبهم من مناطق الصراع في الشرق الأوسط، نحو أوروبا.
وهاجم وزير العدل الألماني هايكو ماس الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، قائلا إن «سياسته القمعية» إزاء معارضيه تقود إلى عزل بلاده وتضرب مصالحها الاقتصادية، على حد قوله.
وأضاف أن من يعمل في مجال حقوق الإنسان ليس إرهابيا... «السيد إردوغان يملأ السجون بمعارضيه وناقديه، هذا لا يمت لدولة القانون بصلة... يتعين أن يكون من الواضح لإردوغان أنه يعزل بذلك تركيا سياسيا ويضرها اقتصاديا».
من جانبه، دعا رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي بولاية بافاريا الألمانية هورست زيهوفر، لاتخاذ إجراءات سياسية صارمة ضد تركيا ردا على اعتقالات نشطاء حقوقيين وصحافيين هناك. وأشار زيهوفر إلى أنه «بعد سحب جنود الجيش الألماني من قاعدة إنجيرليك التابعة لحلف الناتو في تركيا، يتعين على الحكومة الاتحادية حالياً التفكير أيضاً في سحب وحدتها من قاعدة قونية».



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.