احتجاز ناشطي حقوق الإنسان في تركيا يفاقم أزمتها مع ألمانيا

برلين تضغط بالتحذير من السفر إليها وأنقرة تتهمها بازدواجية المعايير

وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ب)
TT

احتجاز ناشطي حقوق الإنسان في تركيا يفاقم أزمتها مع ألمانيا

وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ب)

تفاقمت الأزمة بين ألمانيا وتركيا أمس مع إعلان وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل سلسلة خطوات جديدة ضد أنقرة، وإعادة رسم العلاقات معها في الإطار الثنائي والأوروبي.
وجاءت الخطوة الألمانية التي تشير إلى تصعيد الأزمة بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، عقب قرار إحدى المحاكم التركية بحبس 6 ناشطين حقوقيين بينهم الألماني بيتر شتويدتنر، وهو ما وصفته وزارة الخارجية الألمانية بـ«السخيف».
وقال غابرييل أمس، إن ألمانيا ستتحدث مع شركائها في الاتحاد الأوروبي عن مساعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد، لافتا إلى أن برلين لم يعد يمكنها ضمان استثمارات الشركات الألمانية في تركيا. كما أنه يستبعد إجراء محادثات لتوسيع الاتحاد الجمركي مع تركيا، وأنه أصدر تحذيرا من سفر الألمان إلى تركيا.
وتابع غابرييل: «نحتاج إلى أن نوجه سياساتنا حيال تركيا إلى مسار جديد... لا يمكن أن نستمر كما فعلنا حتى الآن. نحتاج إلى أن نكون أوضح عما كنا حتى الآن، حتى يفهم المسؤولون في أنقرة أن مثل هذه السياسات لن تمر دون عواقب».
ونددت أنقرة بشدة بقرارات برلين، التي قالت إنها لا تتحلى «بالمسؤولية السياسية» بعد إعلانها تشديد تحذيرها من السفر إلى تركيا. وقالت الخارجية التركية، في بيان، إن ألمانيا، على الرغم من أنها من الدول الصديقة والحليفة التي تربطنا بها علاقات تاريخية، تعاني من أزمة ثقة خطيرة في علاقاتنا معها في السنوات الأخيرة.
وأرجعت الخارجية التركية في بيان أصدرته ردّا على تصريحات غابرييل السبب الرئيسي للأزمات المتعاقبة في العلاقات بين أنقرة وبرلين إلى ما سمته «سياسة الكيل بمكيالين» تجاه تركيا، وغض الطرف عن تجول أعضاء حزب العمال الكردستاني و«منظمة فتح الله غولن» بحرية في الأراضي الألمانية. وأضاف البيان أنه «في الوقت نفسه، تعتبر (برلين) القبض على أشخاص يقومون بجرائم إرهابية في بلادنا عملا غير مقبول وتطالب بالإفراج عنهم دون محاكمة».
وتابع البيان أن ألمانيا «تمنع وزراءنا ونوابنا من الالتقاء بالمواطنين الأتراك على أراضيها، وفي الوقت نفسه ترى أنه لا يحق لنا منع نوابها من زيارة القواعد العسكرية التي يوجد بها جنود ألمان على أراضينا»، في إشارة إلى منع نواب ألمان من زيارة قاعدة إنجيرليك في جنوب تركيا التي سحبت ألمانيا طائراتها وجنودها منها مؤخرا، وقاعدة الناتو في قونية وسط تركيا. وقال البيان إن تصريحات وزير الخارجية الألماني غير مقبولة، ووصفها بأنها تقدم مثالا على النهج الملتوي أحادي الجانب في العلاقات بين الدول.
ورأت الخارجية التركية أن إعلان الوزير الألماني عن إجراءات من قبيل رفع تحذير السفر إلى تركيا ووقف مفاوضات الاتحاد الجمركي ووقف المساعدات المالية الأوروبية لتركيا والتدخل لدى الاتحاد الأوروبي لإعادة النظر في مفاوضات انضمام تركيا، إنما يعكس النيات الحقيقة لألمانيا تجاه تركيا.
ولفت البيان إلى أن الاتحاد الأوروبي، لم يف حتى الآن بالالتزامات التي تعهد بها لتركيا في إطار اتفاق اللاجئين الموقع بين الجابين في 18 مارس (آذار) 2016. سواء فيما يتعلق بالمساعدات للاجئين أو إلغاء تأشيرة دخول دول الاتحاد للمواطنين الأتراك.
وأضاف البيان أن تشديد التحذير من السفر إلى تركيا هو محاولة متعمدة للتشويه، لافتا إلى أن تركيا تعرف جيدا كيف تفرق بين من يأتون إليها بنية السعي لارتكاب الجرائم ومن يفدون عليها ضيوفا للسياحة أو العمل.
وأكد البيان أن «القضاء التركي يعمل بشكل مستقل، داعيا ألمانيا إلى عدم الخلط بين قضايا تتعلق بأشخاص وقضايا أخرى مثل مفاوضات الاتحاد الجمركي الأوروبي أو المساعدات المالية لتركيا في إطار مفاوضات عضويتها بالاتحاد، وعدم اللجوء إلى أساليب تخدم أهدافا سياسية على المدى القصير، وإغفال القضايا الاستراتيجية التي تهم البلدين الحليفين مثل مكافحة الإرهاب». وتابع البيان التركي أن «أنقرة تريد أن تستمر في رؤية ألمانيا بلدا مع الحلفاء والأصدقاء تعمل من منطلق فهم مصالحنا المشتركة دون ابتزاز أو تهديد، بل على أساس من المعايير والمبادئ المقبولة دوليا فيما يتعلق بحقوق الإنسان، ومكافحة الإرهاب والأمن».
من جانبه، اعتبر إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئاسة التركية، أن توجيه وزير الخارجية الألماني رسالة إلى شعبه تقول إن التوجه إلى تركيا ليس آمنا، ينطوي على إحساس كبير بعدم المسؤولية.
في المقابل، قال المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إنها تعتبر الإجراءات التي أعلنها وزير خارجيتها ضد تركيا ضرورية ولا مفر منها. وأصدرت وزارة الخارجية الألمانية، أمس، تحذيرا للمواطنين نصحتهم فيه بتوخي المزيد من الحذر عند السفر إلى تركيا مستشهدة باعتقالات وقعت في الآونة الأخيرة هناك، وبرفض أنقرة السماح بزيارات مسؤولي القنصليات للمحتجزين في بعض القضايا في انتهاك للقانون الدولي.
وقالت الوزارة في إرشادات معدلة بخصوص السفر لتركيا: «نحث الأشخاص الذين يسافرون إلى تركيا لأسباب خاصة أو للعمل توخي المزيد من الحذر والتسجيل مع القنصليات والسفارة الألمانية، حتى لو كانت الزيارات قصيرة».
ولفتت وسائل إعلام ألمانية إلى أن تركيا تتهم شركات ألمانية شهيرة مثل «دايملر» بدعم الإرهاب، وأنها سلمت السلطات الألمانية قبل أسابيع قائمة أخرى بداعمين مزعومين للإرهاب، بها، لأول مرة، شركات ألمانية.
وأشارت إلى أن هذه القائمة تضم أسماء 68 شركة وشخصية، من بينها شركة دايملر، وشركة «باسف» للصناعات الكيماوية، وكذلك مطعما للوجبات السريعة، ومطعما للشاورما بولاية شمال الراين فيستفاليا، تتهمها تركيا بإقامة علاقات مع حركة الداعية التركي فتح الله غولن.
ورفضت وزارة الداخلية الألمانية التعليق على هذه التقارير، مكتفية بالقول إن الجانب التركي يوفر معلومات بشكل منتظم للهيئات الألمانية، وهي معلومات بشأن جرائم عادية، ولكن أيضا عن الانتماء لتنظيمات إرهابية.
واعتبرت الخارجية التركية أن تعليقات بعض الشخصيات الرسمية الألمانية على القرار التركي حبس الناشط الحقوقي الألماني بيتر شتويدتنر ضمن مجموعة من الناشطين غير مقبولة. وشددت الخارجية في بيان آخر لها، أمس، على أن ذلك يعد تدخلا في عمل النظام القضائي التركي.
وكانت محكمة في إسطنبول أصدرت الثلاثاء الماضي حكما بحبس مديرة منظمة العفو الدولية في تركيا، إيديل إسير، و5 نشطاء آخرين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان من بينهم المواطن الألماني شتويدتنر. وبررت ذلك بتوجيه تهمة دعم الإرهاب، بعد أن ألقي القبض عليهم الأسبوع قبل الماضي أثناء اجتماع في أحد الفنادق بجزيرة في إسطنبول، واتهمهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالتخطيط لمحاولة انقلاب ثانية في بلاده.
وطالبت الخارجية الألمانية سلطات أنقرة بإطلاق سراح الناشط الألماني فورا، واصفة الاتهامات الموجهة ضده بالسخيفة. كما استدعت الخارجية الألمانية، الأربعاء، السفير التركي في برلين علي كمال وأبلغته احتجاجها على القرار.
وجاء في بيان الخارجية التركية: «كل ذلك ليس إلا تدخلا سافرا ومباشرا في عمل القضاء التركي. وتدل تعليقات المسؤولين الألمان من جديد على استخدامهم للمعايير المزدوجة بهدف إعاقة تحميل الإرهابيين المسؤولية».
وشددت الخارجية التركية على أنها أبلغت القائم بالأعمال الألماني في تركيا، بأن اعتقال بيتر شتويدتنر جرى وفقا للقانون والمعايير الدولية، وليس هناك أي عقبات في تقديم الخدمات القنصلية له.
ولمحت ألمانيا إلى احتمال قيامها بتعليق مبالغ المساعدات التي تقدمها إلى تركيا في إطار المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية ستافان سيبرت أمس: «لسوء الحظ، لدينا سبب مستمر للحديث مع تركيا حول الحريات المدنية وحرية الصحافة... نعتقد أنه من المهم مراجعة المساعدات في ضوء التطورات الأخيرة».
وأشار سيبرت إلى حزمة المساعدات البالغة 3 مليارات يورو، التي تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديمها لتركيا لكبح تدفق المهاجرين، وأغلبهم من مناطق الصراع في الشرق الأوسط، نحو أوروبا.
وهاجم وزير العدل الألماني هايكو ماس الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، قائلا إن «سياسته القمعية» إزاء معارضيه تقود إلى عزل بلاده وتضرب مصالحها الاقتصادية، على حد قوله.
وأضاف أن من يعمل في مجال حقوق الإنسان ليس إرهابيا... «السيد إردوغان يملأ السجون بمعارضيه وناقديه، هذا لا يمت لدولة القانون بصلة... يتعين أن يكون من الواضح لإردوغان أنه يعزل بذلك تركيا سياسيا ويضرها اقتصاديا».
من جانبه، دعا رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي بولاية بافاريا الألمانية هورست زيهوفر، لاتخاذ إجراءات سياسية صارمة ضد تركيا ردا على اعتقالات نشطاء حقوقيين وصحافيين هناك. وأشار زيهوفر إلى أنه «بعد سحب جنود الجيش الألماني من قاعدة إنجيرليك التابعة لحلف الناتو في تركيا، يتعين على الحكومة الاتحادية حالياً التفكير أيضاً في سحب وحدتها من قاعدة قونية».



خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.