فرع «طالبان» الأكثر قسوة يتصدر مسببات التوتر الأميركي ـ الباكستاني

«شبكة حقاني» مسؤولة عن سلسلة هجمات مروعة وفائقة الدقة في كابل

جنود حكوميون يرفعون العلم الأفغاني في ساحة مديرية نوى بإقليم هلمند بعد معارك دامت يومين ضد مقاتلي حركة طالبان (إ.ب.أ)
جنود حكوميون يرفعون العلم الأفغاني في ساحة مديرية نوى بإقليم هلمند بعد معارك دامت يومين ضد مقاتلي حركة طالبان (إ.ب.أ)
TT

فرع «طالبان» الأكثر قسوة يتصدر مسببات التوتر الأميركي ـ الباكستاني

جنود حكوميون يرفعون العلم الأفغاني في ساحة مديرية نوى بإقليم هلمند بعد معارك دامت يومين ضد مقاتلي حركة طالبان (إ.ب.أ)
جنود حكوميون يرفعون العلم الأفغاني في ساحة مديرية نوى بإقليم هلمند بعد معارك دامت يومين ضد مقاتلي حركة طالبان (إ.ب.أ)

عندما سلكت شاحنة صهريج كبيرة، تحمل 3 آلاف رطل من المتفجرات، طريقها إلى إحدى المناطق شديدة الحراسة في العاصمة الأفغانية كابول يوم 30 مايو (أيار) الماضي، لتنفجر هناك فيما يشبه القنبلة الضخمة الهائلة التي أسفرت عن مقتل 150 شخصا وإصابة أكثر من 400 مواطن آخرين، لم تعلن أي من الجماعات الإرهابية مسؤوليتها عن الحادثة المروعة. ولكن على الفور بدأت الإشاعات في السريان والانتشار.
إنها شبكة حقاني. لا بد أن تكون شبكة حقاني، كما يقول الناس. فليس بمقدور أحد هناك غيرهم أن يرتكب جريمة إرهابية بمثل هذه الدقة والضخامة. وسرعان ما وجّهت أجهزة الأمن والاستخبارات الأفغانية أصابع الاتهام نحوهم أيضاً، مشيرة إلى تلقيهم قدرا من المساعدة عبر جهاز الاستخبارات الباكستاني. وبعد مرور ستة أسابيع، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادثة، ولا تزال العاصمة الأفغانية تعاني آثارها حتى اليوم.
من المفترض، وبحكم الأمر الواقع، أن جماعة حقاني قد عفا عليها الزمن منذ فترة. فعلى مدى سنوات، ظلت هذه الجماعة العشائرية المتفرعة عن حركة طالبان الإرهابية على رأس أولويات قوات الأمن الأفغانية وحلفائها تحت قيادة الولايات المتحدة الأميركية.
ويُعتقد أن مؤسس تلك الجماعة، القائد البارز جلال الدين حقاني، قد سقط صريع المرض منذ فترة طويلة، كما أن كبار قادة الجماعة وأغلب أبنائه إما أنهم قد قتلوا وإما سجنوا في مختلف غارات قوات الأمن على الجماعة الإرهابية. وتزعم باكستان، التي سمحت أول الأمر لجماعة حقاني بالسيطرة على دويلة خاصة في المنطقة القبلية الحدودية بين البلدين، أنها قد دفعت بهم إلى الخروج منها ومغادرتها.
فلماذا لا يزال اسم «شبكة حقاني» يتردد صداه ويثير مثل هذا الرعب والفزع الآن؟ ولماذا لا تزال تلك الجماعة التي تضم بضعة آلاف من المقاتلين تحتل مركز الصراع في حرب الـ16 عاما الأفغانية؟ ولماذا تحولت مواقعهم بعيدة المنال إلى احتلال موقع الصدارة لدى من يدّعون أن إدارة الرئيس ترمب لا بد أن تعاقب باكستان، الحليف الأمني والعسكري طويل الأمد، على توفير المأوى والملاذ لأولئك الإرهابيين؟
تتعلق الإجابات عن تلك التساؤلات بالسمات التي أورثها جلال الدين حقاني، الوزير السابق في حكومة طالبان والصديق الشخصي لأسامة بن لادن، في قلوب رجاله، وانتقلت من بعده إلى نجله وخليفته سراج الدين حقاني. وتضم هذه السمات الروابط العائلية القوية والآيديولوجيات الدينية الراسخة، والانضباط الصارم، والتخطيط الدقيق، والمقدرة المستمرة على استمالة الأتباع، سواء كانوا من الشباب المتدربين على تنفيذ العمليات الانتحارية، أو الداعمين الأثرياء الأسخياء من أبناء منطقة الشرق الأوسط.
ومزيج الأصول المشار إليه قد ساعد شبكة حقاني على تنفيذ قائمة ممتدة من الهجمات المروعة وفائقة الدقة في كابل خلال السنوات العشر الماضية، بما في ذلك الهجوم على السفارة الهندية، والهجوم الآخر الذي شهده فندق سيرينا الأشبه بالحصن المنيع. ويقال إن تلك الشبكة، الأقرب صلة بتنظيم القاعدة الإرهابي، كانت أول من استحدث أسلوب التفجيرات الانتحارية في الصراع الأفغاني، وكان تفجير 30 مايو من أبرزها وأخطرها.
ووجه كثير من المسؤولين الأميركيين الاتهامات نحو باكستان لإيواء شبكة حقاني، واستخدامهم «وكيلا للقتال» في الوقت الذي يزعمون فيه السعي نحو السلام في المنطقة. ولقد زادت حدة هذه الاتهامات مع تصاعد اهتمامات إدارة الرئيس ترمب بشأن السياسات اللازم اتخاذها حيال الصراع المستمر في هذه المنطقة. وأعرب المسؤولون العسكريون الأميركيون عن رغبتهم في تصعيد الوجود العسكري هناك.
وصرّح القائد الأميركي في أفغانستان الجنرال جون نيكولسون أمام لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي، في فبراير (شباط)، بأن حركة «طالبان» و«شبكة حقاني» على وجه الخصوص تشكلان «أكبر التهديدات للأمن في أفغانستان»، وأن قادتهم يحظون بحرية كبيرة في الحركة والعمل داخل الملاذات الباكستانية الآمنة. ولقد أدرجت الجماعة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية من قبل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما اعتبارا من عام 2012.
ونفت باكستان مرارا وتكرارا أنها توفر المأوى أو المساعدات لشبكة حقاني، وقالت إن أفراد الشبكة غادروا منطقة القبائل الحدودية في شمال وزيرستان، إلى جانب جماعات متمردة أخرى، إثر حملة لمكافحة الإرهاب شنها الجيش الباكستاني في الفترة بين عامي 2014 و2015.
وأعلن الناطق الرسمي باسم الخارجية الباكستانية الشهر الماضي قائلا: «ليس هناك وجود لشبكة حقاني في باكستان. والجماعة تعمل بالكامل انطلاقا من الأراضي الأفغانية». وقال إن الحكومة الأفغانية وحلفاءها الأجانب يوجهون اللوم إلى باكستان عن فشلهم وإخفاقهم، وأردف المسؤول الباكستاني يقول: «الإرهابيون لا يزالون يعملون، ولقد استقروا في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة في أفغانستان».
وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حركة طالبان الأفغانية، في مقابلة هاتفية، إنه في حين أن بعض عائلات قادة طالبان لا تزل تعيش داخل باكستان كجزء من جالية اللاجئين الأفغان هناك، فلا أصل للمزاعم التي تقول بأن أي عنصر من «طالبان»، بما في ذلك «شبكة حقاني»، يتلقى الدعم من حكومة باكستان أو يعيش بحرية هناك.
وفي أوائل يونيو (حزيران)، نشر سراج الدين حقاني، الذي يصعب العثور على موقعه الحقيقي، تسجيلا صوتيا مطولا باللغة البشتونية الأفغانية على عنوان حركة طالبان عبر تطبيق «واتساب». ولقد أدان خلال التسجيل الصوتي عملية التفجير الأخيرة وقال إن رجاله لديهم أوامر محددة بتجنب شن الهجمات في الأماكن العامة، حيث يوجد «المدنيون الأبرياء» واحتمال أن تلحق بهم الأضرار جراء العمليات هناك.
ومع ذلك، فإنه وجّه الاتهامات إلى حلفاء أفغانستان بمحاولة «احتلال أراضينا والقضاء على النظام الإسلامي في أفغانستان. فكيف نغمض أعيننا عن ذلك؟»، كما قال. وأضاف، أن «هدفنا هو تحرير أفغانستان من سيطرتهم ونفوذهم، وفرض العمل بالشريعة. لقد فقدنا آلاف الأرواح، وصارت لدينا الآلاف من الأرامل والأيتام في هذا الجهاد. ولسوف نمضي به إلى نهايته المنطقية المحتمة».
ويعتقد أن سراج الدين حقاني في العقد الرابع من عمره، ولقد ظل بعيدا عن الأنظار منذ توليه قيادة الجماعة خلفا لوالده. ومع مكافأة 5 ملايين دولار التي تضعها الولايات المتحدة لمن يساعد في القبض عليه، وتاريخ من غارات الطائرات العسكرية المسيّرة التي استهدفت رجاله ومساعديه، يعتقد بأنه من الشخصيات التي تواصل التحرك والانتقال بشكل مستمر. وقال أنصار محليون للجماعة في باكستان إنهم لم يروه منذ عامين كاملين.
ولكن تعتبر منطقة جنوب شرقي أفغانستان، لا سيما إقليم خوست على طول الحدود الباكستانية - الأفغانية، منطقة الراحة الخاصة بجماعة حقاني في زمن الحرب الدائرة هناك. ويتزعم سراج الدين قوة من المتمردين لا تقل عن 5 آلاف من المقاتلين الموالين. وقال أحد الأتباع المدنيين إنه التقى أيضا مع جنود من الجيش والشرطة الأفغانية الذين ساعدوا شبكة حقاني على تنفيذ هجمات إرهابية ضد أماكن عالية الحساسية في البلاد.
ورفض الناطق باسم شبكة حقاني في باكستان الرد على الأسئلة عبر الهاتف بهذا الخصوص. ويقول المؤيدون والمحللون إن الشبكة لا تزال تحتفظ بعلاقات قوية مع أجهزة الاستخبارات الباكستانية منذ تعاونهم الأول إبان الحقبة السوفياتية السابقة، ولكنهم لا يحظون بسيطرة فاعلة في الوقت الراهن بسبب الضغوط الأميركية المتزايدة. ويقول محمد إسرار مدني، الباحث الإسلامي من باكستان: «لم تعد باكستان الملاذ الآمن كما كانت بالنسبة إلى حركة طالبان الأفغانية. بعض من أعضاء الحركة حصلوا على بطاقات هوية شخصية باكستانية، ولكن الحكومة تعمل الآن على منع إقامتهم في البلاد. ولا أنكر وجود عناصر طالبان الأفغان وشبكة حقاني، وأنهم ما زالوا يعيشون في باكستان، ولكن الأمور أصبحت صعبة للغاية الآن عليهم للعيش في حرية وسلام داخل البلاد».
ويقول مولانا سميع الحق، رجل الدين الذي تخرج في مدرسته الدينية بالقرب من بيشاور كثير من مقاتلي طالبان الأفغان: «لا تزال شبكة حقاني الأكثر نشاطا ورعبا في حركة طالبان، ولكن النفوذ الباكستاني عليهم أصبح ضعيفا للغاية بسبب الضغوط الأميركية». وأضاف أن كبار المسؤولين العسكريين في باكستان كانوا يرحبون بهم فيما سبق، ولكنهم صاروا يتجنبون الآن الاجتماع معهم.
ومع ذلك، ورغم جهود إسلام آباد للنأي بنفسها بعيدا عن شبكة حقاني، فإن بعضا من مؤيدي الشبكة على اقتناع بأن هذا الموقف الباكستاني ليس سوى تراجع تكتيكي في حملة باكستان طويلة الأمد للهيمنة على أفغانستان وإضعافها. وقال أحد رجال الدين من القبائل ومن المقربين من «شبكة حقاني» إن سراج الدين «هو الأمل الأخير، ولن تغامر باكستان بفقدانه».
ومن داخل مخابئهم الحدودية الغامضة، من المعروف عن عناصر شبكة حقاني اختطافهم للرعايا الأجانب واتخاذهم رهائن. وظلت إحدى العائلات الكندية الأميركية رهن الاحتجاز لديهم منذ عام 2012. عندما اختطفتهم عناصر الشبكة من إحدى الرحلات الجبلية. وفي شريط فيديو نشرته الشبكة في ديسمبر (كانون الأول)، طلبت الأم الأميركية المختطفة من الرئيس المنتخب دونالد ترمب التدخل لإنقاذهم من كابوسهم المريع.
ولقد طلبت شبكة حقاني إطلاق سراح أحد أشقاء سراج الدين حقاني، والمسجون في كابول انتظارا لتنفيذ حكم الإعدام بحقه. وإذا تم تنفيذ الحكم، كما قالت الشبكة، فسيقتلون أفراد العائلة الأجنبية بالكامل.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشرق الأوسط}



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.