الدوحة تستضيف متشددين وإرهابيين ومنفيين في مناخ من التفاخر والمؤامرات

سياسة الباب المفتوح تُستخدم ذريعة لزعزعة استقرار الجيران

مهاجرون في حديقة بمدينة الدوحة (نيويورك تايمز)
مهاجرون في حديقة بمدينة الدوحة (نيويورك تايمز)
TT

الدوحة تستضيف متشددين وإرهابيين ومنفيين في مناخ من التفاخر والمؤامرات

مهاجرون في حديقة بمدينة الدوحة (نيويورك تايمز)
مهاجرون في حديقة بمدينة الدوحة (نيويورك تايمز)

جولة واحدة في الدوحة، لما وراء ناطحات السحاب الزجاجية والطرق التي تتناثر على جوانبها أشجار النخيل الباسقة في هذه المدينة، تكفيك للوقوف على ما لا يعد ولا يحصى من الصراعات والنزاعات التي يسهل التعرف عليها وعلى أبطالها.
في القطاع الغربي من عاصمة قطر، البلد الغني بالغاز، بالقرب من ساحات الجامعات التي تضم مختلف فروع الجامعات الأميركية المرموقة، يمكن العثور على عائلات مسؤولي حركة «طالبان» الإرهابية وهم يتسوقون في مراكز التسوّق الفاخرة، وطلب مختلف الوجبات الجاهزة من محال المأكولات الشعبية الأفغانية.
وعلى بُعد بضعة أميال في القاعدة الأميركية المترامية الأطراف التي تضم 9 آلاف من جنود الجيش الأميركي، تقلع الطائرات الحربية الأميركية لقصف مواقع «داعش» في العراق وسوريا – وفي بعض الأحيان تتوجه لقصف مواقع «طالبان» في أفغانستان كذلك.
والمسؤولون من حركة «حماس» الفلسطينية المسلحة، يعملون بدورهم من داخل إحدى الفيلات الفاخرة بالقرب من السفارة البريطانية في الخليج الغربي، ولقد عقدوا في الآونة الأخيرة مؤتمراً صحافياً في غرفة الاجتماعات الملحقة بفندق شيراتون ذي الشكل الهرمي الشهير.
ويُضاف إلى هؤلاء رجل دين مصري هرم هارب من القاهرة، ويعتبر من أبرز اللاعبين على الساحة الاجتماعية المتباهية في المدينة الصغيرة، وقد شوهد من وقت غير بعيد في حفل زفاف أنيق كان يحضره أحد الدبلوماسيين الأميركيين المقيمين هناك.
أصبح هذا هو مناخ التفاخر والمؤامرات الذي صارت المدينة القطرية عاصمة جديدة له، والتي كانت أشبه بصحراء جرداء قاحلة قبل بضعة عقود مضت، والتي سرعان ما تحولت إلى مركز فريد من نوعه في بحر الشرق الأوسط ذي الأمواج المتلاطمة.
وعلى خلفية السيارات الفارهة والمراكب الشراعية واليخوت الأنيقة الراسية في مرافئ الخليج، أصبحت الدوحة موطن مجموعة غريبة وغير متناظرة من المقاتلين، والممولين، والمنظّرين لمختلف التوجهات الآيديولوجية والاتجاهات الدينية، تلك المدينة المحايدة التي تعكس أصداء فيينا الهادئة وسط هدير الحرب الباردة، أو النسخة الخليجية من حانات القراصنة الخيالية في أفلام حرب النجوم الشهيرة.
ومع ذلك، فإن هذا الموقف الترحيبي لأصحاب كافة التوجهات هو بالضبط السبب الرئيسي في حالة الغضب الشديدة التي انتابت جيران قطر الكبار، وأغرقت منطقة الشرق الأوسط في واحدة من أسوأ المواجهات الدبلوماسية في التاريخ المعاصر. ولما يزيد على شهر كامل، فرضت أربع دول عربية إجراءات مشددة على قطر؛ الأمر الذي يتخلص برمته في مطلب رئيسي يتعلق بتخلي الدوحة عن سياساتها الخارجية الرعناء، وأن تتوقف عن توفير الملاذ الآمن لتلك المجموعة الكبيرة من العملاء والوكلاء في عاصمتها الصغيرة.
وحتى الآن، لم تؤد الإجراءات المفروضة إلى تغيير أساسي، ويبدو أن الأزمة تتجه من السيئ نحو الأسوأ. ولقد طار وزير خارجية الولايات المتحدة ريكس تيلرسون عائداً إلى بلاده يوم الخميس الماضي بعد زيارة مكوكية دبلوماسية موجزة وغير مثمرة على ما يبدو في المنطقة. كما شهدت الأزمة الراهنة تدخل وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا من دون نجاح كبير.
وتصر دول الرباعي العربي – المملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين – على أن الدوحة تستخدم من سياسة الباب المفتوح ذريعة لزعزعة استقرار جيرانها في المنطقة. وتقول الدول الأربع إن الدوحة، بدل أن تكون موطن التلاقي الحميد كما يصفها أبناء شعبها، هي المدينة التي تشهد تمويل الإرهاب الدولي، وليس محاربة الإرهاب الدولي.
والهوية الذاتية القطرية بصفتها ملاذاً آمناً للآخرين تعود إلى القرن التاسع عشر، عندما وفّر موقعها المنعزل وأراضيها التي لم يكن يسري عليها قانون من القوانين، موئلاً للمجرمين، والقراصنة، والفارين من الاضطهاد في شبه الجزيرة العربية.
يقول ديفيد روبرتس، مؤلف كتاب «قطر وتأمين الطموحات العالمية في دولة المدينة الواحدة»، والأستاذ المساعد في كلية الملك (كينغز كوليدج) في لندن: «كان هذا المكان على الدوام هو مأوى الهاربين والفارين والأشخاص غير المرغوب فيهم. ولم تكن هناك قوة كبيرة ومؤثرة في شبه الجزيرة العربية؛ ولذا إن كنت مطلوباً لدى شيخ من شيوخ القبائل، يمكنك الفرار منه إلى قطر، ولن يزعجك هناك من أحد بعدها».
ومنذ منتصف تسعينات القرن الماضي فتح قطر أبوابها على مصراعيها أمام المعارضين والمنفيين من كل حدب وصوب. ولقد رحبت الدوحة أيما ترحيب بعائلة صدام حسين، وأحد أبناء أسامة بن لادن، والرسّام الهندي الشهير مقبول فداء حسين، وزعيم الحرب الشيشاني الراحل زليم خان ياندرباييف، الذي اغتالته أجهزة الاستخبارات الروسية هناك في عام 2004، (ألقي القبض على عملاء الاستخبارات الروسية، ثم أطلق سراحهم إلى بلادهم في وقت لاحق).
وفي وسع قطر أن تكون أكثر سخاء مع الآخرين. فهي تشترك في أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم مع إيران، ومع ذلك فتعداد سكانها الفعلي لا يتجاوز 300 ألف نسمة؛ مما يجعلها من أغنى دول العالم لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وفي العقود الأخيرة، تحولت الدوحة إلى حاضرة لامعة وبراقة من الطموحات العالمية حيث تتناثر السيارات الفارهة عبر شوارعها الممتدة، مع المهندسين المعماريين العالميين الذين تركوا مختلف بصماتهم على مبانيها الحديثة. وهناك جيش جرار من العمالة المستوردة الذين يعملون على بناء الملاعب وخطوط مترو الأنفاق استعداداً لمباريات كأس العالم المقرر انعقادها هناك في عام 2022.
ولكن بين الدول العربية المجاورة، تشكلت صورة قطر الحقيقية من خلال سياساتها المثيرة للجدال من فتح أبواب البلاد لكافة أطياف المعارضين والمنفيين من بلدان أخرى.
وفي الدوحة، يختلط المواطنون القطريون الأثرياء مع الوافدين الغربيين والمنفيين السوريين والقادة السودانيين والمتطرفين الليبيين، الذين تتفضل عليهم الحكومة القطرية بالكثير من الأموال. ويلعب الجانب القطري في بعض الأحيان دور صانع السلام: فلقد تمكن الدبلوماسيون القطريون في عام 2008 من التوسط في اتفاق سلام في لبنان، وتفاوضوا بشأن إطلاق سراح الكثير من الرهائن، بما في ذلك بيتر ثيو كورتيس، الصحافي الأميركي الذي كان محتجزاً في سوريا في عام 2014.
غير أن النقاد يقولون: إنه، وفي كثير من الأحيان، بدل أن تعمل قطر بصفتها صانعا محايدا للسلام، بدأت تتخذ مواقف محددة بشأن بعض الصراعات – مثل المساعدة في إطاحة نظام معمر القذافي في ليبيا عام 2011، أو غض الطرف تماماً عن المواطنين الأثرياء الذين ينقلون الأموال إلى الجماعات الإسلاموية المتطرفة في سوريا.
والأمر الذي أثار غضب السعوديين، والإماراتيين، والمصريين، والبحرينيين أكثر من أي شيء آخر كان توفير الدوحة المأوى والملاذ للمنشقين الإسلامويين من بلادهم – ومنحهم صوتاً عالياً يتشدقون من خلاله على شاشات محطة تلفزيون «الجزيرة» المملوكة للحكومة القطرية.
والشيخ المصري المنشق الذي شوهد أخيراً في حفل الزفاف الفاخر الذي سبقت الإشارة إليه هو يوسف القرضاوي المناصر الشديد لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، والذي كانت له نافذة بارزة ومؤثرة على شبكة «الجزيرة»؛ إذ كان يبث من خلالها فتاواه وآراءه حول مسائل شديدة الخطورة من التفجيرات الانتحارية، وحتى الممارسات الجنسية الشخصية. ولقد صرح القرضاوي إلى أتباعه ومريديه في عام 2002 يقول: «نملك قنابل الأطفال، ولسوف تستمر هذه القنابل في العمل حتى التحرير الكامل».
وعلى الرغم من بلوغ القرضاوي أرذل العمر (91 عاماً الآن) وتوقف برنامجه الخاص عن البث على شاشات «الجزيرة» قبل أربع سنوات، إلا أن تواجده المستمر في الدوحة يُعدّ من مصادر الإزعاج المستمرة للقاهرة، ويظهر اسمه بشكل بارز على رأس قائمة تضم 59 شخصية تريد دول الرباعي العربي إبعادها عن العاصمة القطرية في أقرب وقت ممكن، إلى جانب المطالبة الأكيدة بغلق قناة «الجزيرة» بصورة نهائية.
وتنظر الدوحة إلى هذه المطالب، وغيرها الكثير من جانب الرباعي العربي، على أنها مستحيلة التحقيق.
ولا يبدو هناك من ذكر لقيادات حركة «طالبان» المقيمة في الدوحة على قائمة الإبعاد المقدمة إلى قطر. ولكن تواجد هؤلاء في الدوحة يجسّد حالة الجدال واسعة النطاق حول مزايا سياسة الباب المفتوح القطرية.
سرعان ما انهارت محادثات السلام التي بدأت بين المسلحين المتمردين والمسؤولين الأفغان تحت رعاية الولايات المتحدة الأميركية في عام 2013، ورغم ذلك بقيت الثلة الأفغانية المنشقة في الدوحة كما هي، وأصبحت العاصمة القطرية الآن مأوى 100 من مسؤولي حركة «طالبان» وأقاربهم، والذين يعيشون بشكل مريح للغاية على نفقة الحكومة القطرية السخية.
كما عقدت جولات أخرى من المحادثات غير الرسمية في عامي 2015 و2016. ولكن مع استمرار القتال في أفغانستان، أصبح خبراء يتساءلون عما إذا كان دعاة السلام في حركة «طالبان» يشحذون الهمم، بكل هدوء، لمواصلة أعمال الحرب والقتال في البلاد؟
يقول مايكل سيمبل، الخبير في شؤون حركة «طالبان» لدى جامعة كوينز في بلفاست بآيرلندا الشمالية، متحدثاً عن زعماء الحركة المقيمين في قطر: «من الواضح أنهم يستغلون موطئ القدم المتاح لهم في الخليج العربي لمواصلة حملات جمع التبرعات ومحاولة شرعنة عملياتهم الإرهابية في أفغانستان. وإذا لم يتطرقوا إلى القضايا الجوهرية الأساسية في محادثات السلام، وكانت المكاسب الأخرى المتحصل عليها متواضعة، فيمكننا القول إن المبادرات القطرية في هذا الصدد لا تزيد الأوضاع إلا سوءاً».
وفي السنوات الأخيرة، كانت الدوحة موطناً لخالد مشعل، الذي تنحى عن منصبه هذا العام رئيساً للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، ولقد وفرت الحكومة القطرية للحركة الفلسطينية موقعاً لإجراء المحادثات مع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ومبعوث السلام إلى الشرق الأوسط توني بلير، وذلك في عام 2015.
وعلى الرغم من الانتقادات العلنية التي وجهها وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري لتواجد حركة «حماس» على الأراضي القطرية، صرح مسؤولون أميركيون على نحو خاص بأنهم يفضلون أن يكون مقر «حماس» في الدوحة عوض أن يكون في عاصمة دولة معادية مثل إيران. واتساقاً مع سياسة الباب المفتوح نفسها، كانت الدوحة موطناً لمكتب التمثيل التجاري الإسرائيلي في الفترة بين عامي 1996 و2008. وعلى الرغم من توتر العلاقات بين الجانبين، فإن الدوحة تتعهد بأن تسمح لإسرائيل في وقت لاحق بالمشاركة في فعاليات كأس العالم لكرة القدم في عام 2022 والمقامة على أراضيها.
وفي ظل الأزمة المستمرة، تحاول قطر الاستفادة من مجموعة واسعة من الروابط التي عززتها عبر سياستها الخارجية. فلقد وصلت الإمدادات الغذائية إلى جانب عشرات الجنود الأتراك إلى الدوحة بعد إعلان الإجراءات العقابية العربية في 5 يونيو (حزيران) الماضي. وتقول تقارير إخبارية تركية إن المفرزة العسكرية التركية في قطر قد تصل إلى 1000 جندي، ومن المتوقع أن يزور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان العاصمة القطرية خلال الأيام المقبلة.

خدمة «نيويورك تايمز»



السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.