إسرائيل توسع حصارها للمساجد في القدس ليشمل المستشفيات

الحمدالله يطلب حماية دولية للأقصى ويرفض كل الإجراءات بقوة الاحتلال

فلسطينيون يؤدون الصلاة خارج باب الأسباط (باب الأسود) في القدس القديمة وسط إجراءات أمنية مشددة (أ.ب)
قوات أمن إسرائيلية تحيط بجثة فلسطيني أطلقت عليه النار بعد إصابته جنوداً في عملية دهس شمال الخليل (أ.ف.ب)
فلسطينيون يؤدون الصلاة خارج باب الأسباط (باب الأسود) في القدس القديمة وسط إجراءات أمنية مشددة (أ.ب) قوات أمن إسرائيلية تحيط بجثة فلسطيني أطلقت عليه النار بعد إصابته جنوداً في عملية دهس شمال الخليل (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسع حصارها للمساجد في القدس ليشمل المستشفيات

فلسطينيون يؤدون الصلاة خارج باب الأسباط (باب الأسود) في القدس القديمة وسط إجراءات أمنية مشددة (أ.ب)
قوات أمن إسرائيلية تحيط بجثة فلسطيني أطلقت عليه النار بعد إصابته جنوداً في عملية دهس شمال الخليل (أ.ف.ب)
فلسطينيون يؤدون الصلاة خارج باب الأسباط (باب الأسود) في القدس القديمة وسط إجراءات أمنية مشددة (أ.ب) قوات أمن إسرائيلية تحيط بجثة فلسطيني أطلقت عليه النار بعد إصابته جنوداً في عملية دهس شمال الخليل (أ.ف.ب)

طالب رئيس الحكومة الفلسطينية، رامي الحمدالله، بتأمين حماية دولية للمسجد الأقصى وسائر المقدسات، في اليوم الثالث لامتناع الفلسطينيين عن الصلاة في المسجد، بسبب بوابات التفتيش الإلكترونية التي وضعتها إسرائيل على أبواب المسجد.
وقال الحمدالله في بداية اجتماع حكومي، أمس: «إن الحكومة الإسرائيلية، باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال، تتحمل المسؤولية الكاملة عن المساس بالمسجد الأقصى المبارك، وكافة محاولات الاحتلال لتهويد القدس وتغيير معالمها التاريخية وطمس هويتها العربية الفلسطينية».
ودعا الحمدالله، المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية «لتحمل مسؤولياتها لمنع اعتداءات حكومة الاحتلال على المسجد الأقصى المبارك، وتأمين حماية دولية لشعبنا ومقدساتنا، ووقف إجراءات الاحتلال التي تنتهك كافة القوانين والاتفاقيات والمواثيق الدولية، بل والشرائع السماوية».
وحذر الحمدالله من «تداعيات وعواقب إجراءات حكومة الاحتلال في القدس الشريف، التي بدأت يوم الجمعة بإغلاق المسجد الأقصى ومنع إقامة الصلاة فيه ومنع رفع الأذان من مآذنه الشامخة، ودخول شرطة الاحتلال للمسجد وتفتيشه والعبث بمحتوياته والاعتداء على المصلين وموظفي الأوقاف الإسلامية، ثم زرع الأبواب الإلكترونية أمام بوابات المسجد الأقصى المبارك».
وقال الحمدالله: «إننا باسم القيادة الفلسطينية وعلى رأسها سيادة الرئيس محمود عباس، والحكومة الفلسطينية، وباسم كل شعبنا المرابط في القدس وفي كل مكان، نرفض كل هذه الإجراءات الخطيرة التي من شأنها منع حرية العبادة وإعاقة حركة المصلين، وفرض العقوبات الجماعية والفردية على أبناء شعبنا، وانتهاك حق الوصول إلى الأماكن المقدسة، والمساس بحق ممارسة الشعائر الدينية».
وأضاف: «نؤكد للعالم أجمع أن إسرائيل، باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال، ليس لها أي سيادة قانونية على القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وأن قوة الاحتلال لا تبطل حقا ولا تحق باطلا، وأن كافة الإجراءات التي تفرضها على المدينة المقدسة والمسجد الأقصى مرفوضة جملة وتفصيلا، وتأتي في إطار تنفيذ مخططات الاحتلال ومحاولاته لتغيير الوضع التاريخي القائم في القدس، وفي المسجد الأقصى المبارك، والمساس بكيانه ومكانته وقداسته الدينية والروحية والعقائدية والتاريخية».
ورفض الفلسطينيون لليوم الثالث، الدخول إلى المسجد الأقصى عبر الأبواب الإلكترونية، وأدوا صلواتهم أمام بوابات المسجد.
وجاءت الصلوات في الشوارع استجابة للمرجعيات الدينية التي طلبت من الفلسطينيين مقاطعة الأبواب الإلكترونية وعدم الدخول إلى الأقصى عبرها.
وكانت إسرائيل قد أغلقت المسجد الأقصى يوم الجمعة الماضية بشكل كامل أمام المصلين، بعد هجوم مسلح قام به ثلاثة شبان من مدينة أم الفحم، أسفر عن مقتل شرطيين إسرائيليين، ومقتل الشبان الثلاثة أنفسهم برصاص الشرطة الإسرائيلية.
وأبقت إسرائيل على المسجد مغلقا حتى الأحد الماضي، ثم فتحته بشكل جزئي، ووضعت أبوابا إلكترونية للتفتيش على بوابتين فتحتا من بين 9 أخريات.
وسمحت إسرائيل للمقدسيين بالدخول إلى المسجد، وعاقبت كل فلسطينيي الداخل بمنعهم من الوصول. لكن مسؤولي الأوقاف الإسلامية، رفضوا الدخول إلى المسجد، ثم رفض المقدسيون ذلك.
وقال الشيخ عزام الخطيب، مدير عام أوقاف القدس، من أمام بوابات الأقصى أمس: «إن موظفي الأوقاف الإسلامية المسؤولة عن الموقع لن يقبلوا بالإجراءات الأمنية الإسرائيلية». وأضاف الخطيب: «لن ندخل من هذه البوابات، هذا هو موقفنا حتى تزال».
وأثارت الإجراءات الإسرائيلية غضبا فلسطينيا كبيرا، وشهدت القدس مواجهات ليلة الاثنين رفضا لتلك الإجراءات.
كما أصاب فلسطيني في الخليل جنودا إسرائيليين في عملية دهس، قبل أن يقضي برصاص جنود آخرين في المكان.
وحذر الفلسطينيون من تبعات الإجراءات الإسرائيلية، بما في ذلك إمكانية إشعال حرب دينية. وقالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حنان عشراوي: «إن الإجراءات الإسرائيلية الجديدة ليست خرقا للوضع القائم (ستاتس كو) فحسب، ولكنها، أيضا أداة جديدة لتمكين إسرائيل من بسط سيطرتها بالكامل وبشكل محكم على المقدسات الدينية، في مخالفة صارخة للقرارات والقوانين والشرائع الدولية التي تعتبر القدس مدينة محتلة».
وفي تطور جديد اقتحمت قوات إسرائيلية خاصة، أمس، مستشفى المقاصد في القدس، وحاصرته لاعتقال مصابين، ما خلف حالة من التوتر الشديد. وشوهد جنود إسرائيليون يقتحمون المستشفى بأسلحتهم. وقد حاصر الجنود غرفة العناية المركزة من أجل اعتقال علاء أبو تايه (17 عاما)، الذي أصيب بشكل خطير في مواجهات الاثنين التي اندلعت في القدس.
وقالت إدارة «المقاصد» في بيان، إن ما تمارسه قوات الاحتلال من ترويع بحق المرضى ومرافقيهم والطواقم الطبية، يعد مؤشرا خطيرا وخرقا للقوانين والمواثيق الدولية، بما في ذلك اتفاقية جنيف الدولية. وناشد البيان المنظمات الأممية والحقوقية كافة بضرورة التدخل العاجل لتوفير الحماية للمستشفيات والجرحى. وبدأت إدارة المستشفى بالتواصل مع منظمتي الصليب الأحمر الدولي ومنظمة الصحة العالمية، من أجل التدخل السريع والفوري، وإنهاء حالة الفوضى التي تتسبب فيها قوات الاحتلال داخل أروقة المستشفى.
وطالب وزير الصحة الفلسطيني، جواد عواد، بإخلاء قوات الاحتلال الإسرائيلي جنودها من محيط مستشفى المقاصد ومداخله وأقسامه فورا، داعيا المنظمات الدولية إلى الإسراع بالتدخل، وإخلاء المستشفى من أي مظاهر احتلال عسكرية.
واستنكر وزير الصحة ما أقدمت علية سلطات الاحتلال من اقتحام لقسم العناية المكثفة في مستشفى المقاصد، وتطويقه، وإعاقة عمل الطواقم الطبية هناك، وترويع المرضى ومرافقيهم.
وقال عواد في بيان: «إن هذه الممارسات التعسفية تخالف كل الأنظمة والقوانين الدولية، وتنتهك حقوق المرضى في تلقي العلاج، وتستبيح حرمة المشافي، وهذا مخالف لكل الأعراف والمواثيق الدولية، كما أنها تعرض حياة المرضى الآمنين للخطر».
وناشد عواد اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية سرعة التدخل وإنهاء هذه الجريمة، والعمل على وضع حد لهذه الممارسات الهمجية، والتي تستهدف المرضى العزل الذين يرقدون لتلقي العلاج.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.