حماس تبدأ في تسوية «قضايا الدم» بدفع «ديات» لعوائل ضحايا الاقتتال

رضوان لـ«الشرق الأوسط»: نحتاج إلى 50 مليون دولار ومصرون على المصالحة المجتمعية

كبار وصغار يقفون في طابور بمخيم الشاطئ جنوب غزة لتعبئة الأوعية البلاستيكية والزجاجات بالمياه (أ.ف.ب)
كبار وصغار يقفون في طابور بمخيم الشاطئ جنوب غزة لتعبئة الأوعية البلاستيكية والزجاجات بالمياه (أ.ف.ب)
TT

حماس تبدأ في تسوية «قضايا الدم» بدفع «ديات» لعوائل ضحايا الاقتتال

كبار وصغار يقفون في طابور بمخيم الشاطئ جنوب غزة لتعبئة الأوعية البلاستيكية والزجاجات بالمياه (أ.ف.ب)
كبار وصغار يقفون في طابور بمخيم الشاطئ جنوب غزة لتعبئة الأوعية البلاستيكية والزجاجات بالمياه (أ.ف.ب)

بدأت حركة حماس في تسوية «قضايا الدم»، التي خلفها الاقتتال الداخلي المسلح في قطاع غزة في عام 2007، في محاولة من الحركة لغلق ملفات الثارات السياسية والعائلية في القطاع المكتظ المحافظ.
وعلى الرغم من أن الاقتتال الداخلي بين حركتي فتح وحماس في عامي 2006 و2007، الذي خلف نحو 300 قتيل فلسطيني من الحركتين، ونتج عنه انقسام فلسطيني حاد، مع سيطرة حماس على القطاع، بدأ تنظيمياً، وتتحمل مسؤوليته التنظيمات السياسية، فإنه أخذ طابعاً عشائرياً بعدما تعهدت العائلات التي قتل أبناؤها بالثأر من القاتلين.
وعلى مدار السنوات الماضية، ظلت نار «الثأر» مشتعلة، وظهرت مجدداً مع كل ذكرى للانقسام، أو بعد أي خلاف حاد.
وطالما نشرت حركة فتح صوراً لقتلاها، وبينهم سميح المدهون الذي جرى قتله وسحله في شوارع غزة، ونعت حماس قتلاها كذلك، وراحت تحاكم متورطين في قتلهم.
وفي الوقت الذي فشل فيه الطرفان في الوصول إلى اتفاق سياسي أو إداري، خلال 10 سنوات هي عمر الانقسام، بدأت حماس في الوصول إلى اتفاق مجتمعي.
وأبرمت الحركة اتفاقات مع عدد من عوائل قتلى حركة فتح وأجهزة أمن السلطة الفلسطينية سابقاً، تقضي بدفع «الدية»، لتعويضهم مالياً، وإنهاء الخلافات معهم، وغلق ملف ابنهم.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة عائلات وافقت وأنهت الخلاف، وأخرى لم ترد، وثالثة رفضت تسوية الأمر تماماً.
ويعود الرفض على ما يبدو إلى إصرار بعض العائلات على القصاص، أو بسبب تغييب حماس للسلطة الفلسطينية تماماً عن هذا الملف، واختيار القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان ليكون طرفاً في الاتفاقات.
وقالت المصادر إن كثيراً من العائلات وافقت على الدية، وبعضها أخذها بالفعل مقابل الصفح والتسامح والعفو عن عناصر حركة حماس الذين شاركوا في عمليات القتل.
وبحسب المصادر، فإن أكثر من 5 عائلات تلقت أموالاً من حماس، وتسلمتها بحضور تنظيمي وعشائري، وأمام حشد من المواطنين، قبل أن يتم إعلان إنهاء الخلافات.
وجاء تحرك حماس في هذا الاتجاه بعد اتفاق مع «تيار محمد دحلان» حول ملف المصالحة المجتمعية، جرى خلال اجتماعات عقدت في القاهرة أخيراً بين الجانبين، وتضمنت إنهاء ملف الدم ضمن لجنة وطنية تضم جميع الفصائل.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن دحلان تعهد بالعمل من أجل جمع الأموال لإنهاء ملف المصالحة المجتمعية، وتعويض عوائل القتلى من الجانبين، تمهيداً لحل الخلافات الرئيسية، وإتمام المصالحة.
ويقول قياديون من تيار دحلان إنه لا علاقة لقيادة فتح الحالية بملف الاقتتال. وكتب سفيان أبو زايدة، وهو من قيادات التيار، عبر حسابه على «فيسبوك»، إنه لم يكن لحركة فتح أي علاقة بالاقتتال، قائلاً إن جميع أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري للحركة لم يكونوا في غزة آنذاك، فقد غادروها قبل أشهر من الأحداث. وعبر أبو زايدة عن استغرابه من حالة الغضب وردود الفعل التي أبدتها قيادات من حركة فتح تجاه اتفاق حماس وتيار دحلان في القاهرة.
وكان دحلان في 2006 و2007 مسؤولاً عن قطاع غزة لدى السلطة الفلسطينية، وخضع لاحقاً للجنة تحقيق بشأن إخفاقاته في حماية السلطة في القطاع، ثم انتخب لاحقاً عضواً في اللجنة المركزية لحركة فتح، قبل أن تفصله الحركة بتهم مختلفة.
ودارت في العامين اللذين تبعا فوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي مواجهات مسلحة طاحنة بين حماس وفتح.
ويظهر من أرقام موثقة، حصلت عليها «الشرق الأوسط» من جهات حقوقية، أن عدد القتلى الفلسطينيين من حركتي حماس وفتح، وكذلك بعض المدنيين الذين سقطوا في فترة الاقتتال المسلح الطويل، أكثر من 300 شخص، بينهم 160 شخصاً في الفترة الواقعة ما بين 10 - 15 يونيو (حزيران) 2007، وهي الفترة التي تسميها فتح «فترة الانقلاب»، وتعدها حماس «فترة الحسم العسكري».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن عائلة «صقر عنبر»، وهو ضابط في جهاز الأمن الوقائي الذي كان يترأسه دحلان، وقتل في نهاية عام 2006 برصاص مسلحين من كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عقدت صلحاً مع حماس.
ودفعت كتائب القسام مبلغ 70 ألف دينار أردني مقابل الصلح والتراضي، وأعلنت القبول التام والتنازل عن أي قضايا لها مستقبلاً، بعد أن تسلمت الدية المالية كاملة.
وعقب نجاح مهمة الصلح مع عائلة عنبر، تمكنت حركة حماس من التوصل إلى اتفاق مع عائلات أخرى في هذا الإطار.
وقال إسماعيل رضوان، القيادي في حركة حماس وممثلها في لجنة المصالحة المجتمعية، إن حركته بادرت إلى المصالحة المجتمعية، وأنهت كثيراً من الحالات التي أمكنها تسوية «قضايا الدم» معها، حرصاً من الحركة على تهيئة الملفات الوطنية لتحقيق المصالحة العامة.
وأضاف رضوان في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «حماس وجدت استجابة كبيرة للصلح من قبل العوائل، ولمست في هذه العوائل طبيعة الشعب الفلسطيني المتسامح الذي يهدف إلى تحقيق المصالحة، واستعادة الوحدة الوطنية».
وتابع: «حماس فخورة، والفلسطينيون كذلك، بهذه النماذج من العوائل التي قدمت نموذجاً طيباً في المسامحة وتحقيق المصالحة، مما يدلل على أصالة الشعب الفلسطيني».
ولفت إلى أن الحركة تتطلع خلال الفترة القليلة المقبلة إلى التوسع في عملية المصالحة المجتمعية، في إطار وطني شامل، وصولاً إلى «تهيئة المناخات والأجواء والأحوال لتمكين الصف الفلسطيني في مواجهة مشاريع الاحتلال».
وأضاف: «حماس لديها رغبة وإصرار كبيرين على إنهاء هذا الملف بشكل كامل، وصولاً إلى المصالحة العامة».
ورداً على سؤال حول المبلغ المتوقع لإنهاء هذا الملف، قال رضوان إنهم بحاجة إلى مبلغ 50 مليون دولار لدفع ديات للقتلى الذين يبلغ عددهم 313 قتيلاً، ولتعويض الجرحى الذين يبلغ عددهم ما يقارب الـ800 مصاب بجروح مختلفة.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.