السعودية تحاصر «شح المياه» بإيقاف زراعة الأعلاف الخضراء

تستهلك 17 مليار متر مكعب من المياه سنوياً مقابل 3 مليارات للسكني والتجاري

مزرعة أعلاف جنوب العاصمة السعودية الرياض تعتمد على نظام الري من الآبار (تصوير: أحمد فتحي)
مزرعة أعلاف جنوب العاصمة السعودية الرياض تعتمد على نظام الري من الآبار (تصوير: أحمد فتحي)
TT

السعودية تحاصر «شح المياه» بإيقاف زراعة الأعلاف الخضراء

مزرعة أعلاف جنوب العاصمة السعودية الرياض تعتمد على نظام الري من الآبار (تصوير: أحمد فتحي)
مزرعة أعلاف جنوب العاصمة السعودية الرياض تعتمد على نظام الري من الآبار (تصوير: أحمد فتحي)

في الوقت الذي تقترب فيه السعودية من إقرار ضوابط إيقاف زراعة الأعلاف الخضراء في إطار خطط حصار مخاطر «شح المياه»، تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء في البلاد، تعمل وزارة البيئة والمياه والزراعة بشكل حيوي على تسجيل معدلات أعلى من الأمان المائي، وتحقيق التنمية المستدامة، وزيادة فرص الاستثمار في عدة قطاعات مختلفة.
وفي هذا الشأن، كشف المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة في السعودية، أن ضوابط إيقاف زراعة الأعلاف الخضراء التي تعمل الوزارة عليها تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء، ستقر قريباً، مؤكداً أنها ستسهم في استدامة القطاع المائي والزراعي للمملكة.
وجاءت هذه التأكيدات، عقب ترؤس المهندس الفضلي اجتماع اللجنة الإشرافية العليا لمشروع إيقاف زراعة الأعلاف الخضراء، المكلفة بمتابعة ضوابط إيقاف زراعة الأعلاف الخضراء، الصادرة من مجلس الوزراء، إذ أكد الوزير عقب الاجتماع أن اللجنة تعمل جاهدة للانتهاء من الضوابط الجديدة.
وأشاد الفضلي بجهود مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في العمل مع إدارة مشروع إيقاف زراعة الأعلاف الخضراء، مشيراً إلى أن المدينة قدمت أحدث التقنيات المتمثلة في إنشاء خرائط رقمية لأنواع المزارع بمناطق الرف الرسوبي عبر الصور الفضائية عالية الدقة، وكذلك إنشاء قواعد بيانات للمناطق الزراعية القائمة باستخدام نظم المعلومات الجيومكانية، إضافة إلى تصنيف جميع محاصيل الأعلاف القائمة بناء على نوع المحصول الأساسي عبر التحقق الحقلي للمحاصيل.
وبين الفضلي أن مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية تسهم بفعالية في المشروع أيضاً من خلال تقدير التغيرات لمزارع الأعلاف على مدى 5 سنوات قادمة من بداية تاريخ صدور قرار مجلس الوزراء، بالإضافة إلى تزويد الوزارة بالخرائط التفصيلية لها، وقال: «كما ستسهم المدينة في نقل المعرفة لكوادر الوزارة، علاوة على تزويد الوزارة بجميع المرئيات والصور المستخدمة للمشروع التي يقدر عددها بنحو 2750 صورة، وستتيح للوزارة مراقبة جميع المزارع في المناطق المستهدفة عبر صور الأقمار الصناعية من تاريخ صدور القرار».
وأوضح المهندس الفضلي أن زراعة الأعلاف الخضراء تستهلك سنوياً أكثر من 17 مليار متر مكعب من المياه، في حين أن القطاع السكني والتجاري لا يستهلك أكثر من 3 مليارات متر مكعب من المياه سنويا، الأمر الذي يؤكد على ضرورة تنفيذ آلية الإيقاف حسب الموعد المحدد في 25 - 2 - 1440هـ، حفاظاً على الموارد المائية في المملكة.
وفي شأن ذي صلة، نص قرار مجلس الوزراء الذي يقضي بإيقاف زراعة الأعلاف، على إيقاف زراعة الأعلاف الخضراء في مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، كما أنه نص على أن تعد وزارة الزراعة دراسة شاملة لتنفيذ هذا القرار بما يكفل المحافظة على الموارد الطبيعية، مشتملة على تحديد نطاق الإيقاف وجميع الأحكام التفصيلية التي تضمن التقيد به، بما فيها تحديد آليات الرقابة والمتابعة والجهات المعنية بها، والجزاءات التي ستطبق على المخالفين لتلك الأحكام، وتوفير بدائل مناسبة تضمن عدم تأثر مربي الماشية بالإيقاف وتوافر الأعلاف بأسعار مناسبة.
وتحددت ضوابط قرار مجلس الوزراء السعودي المتعلقة بإيقاف زراعة الأعلاف في أن المساحات المشمولة بقرار مجلس الوزراء رقم 66 وتاريخ 25 - 2 - 1437 القاضي بوقف زراعة الأعلاف الخضراء، هي التي تزيد على خمسين هكتاراً والواقعة بالرف الرسوبي، وتعتمد على مياه جوفية يعول عليها لتوفير مياه الشرب.
ونصت الضوابط على أنه يجب على كل من يزاول زراعة الأعلاف الخضراء في المساحات التي تزيد على خمسين هكتاراً التوقف عن زراعتها نهائياً قبل تاريخ 25 – 2 - 1440هـ، كما أنه يحظر تصدير المحاصيل الزراعية ومنتجاتها المهدرة للمياه التي تحددها وزارة البيئة والمياه والزراعة.
وشددت الضوابط التي أقرها مجلس الوزراء السعودي على أن تتولى وزارة البيئة والمياه والزراعة القيام بتحديد أنواع المحاصيل الزراعية التي تدخل ضمن نطاق الأعلاف الخضراء المحظور زراعتها، وتحديد أنواع المحاصيل الزراعية ومنتجاتها المهدرة للمياه المحظور تصديرها، وتحديد بدائل زراعة الأعلاف الخضراء، التي يمكن لمزاولي زراعة الأعلاف الخضراء الأخذ بها، ونشرها لإعلام المعنيين بها، وإجراء مسح تقني ميداني بالتعاون مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لبناء قاعدة معلومات عن مزارع الأعلاف الخضراء في جميع مناطق المملكة، تشتمل على جميع أنواع المحاصيل المزروعة فيها، وتحديثها بشكل دوري، والتنسيق مع شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو) والشركة السعودية للكهرباء - كل فيما يخصه - باتخاذ ما يلزم لاشتراط توافر سجل زراعي ساري المفعول للحصول على خدمات الوقود والكهرباء لمزاولي النشاط الزراعي، بالإضافة إلى التنسيق مع وزارة الثقافة والإعلام لتوعية مزاولي النشاط الزراعي بما ورد في هذه الضوابط.
ونصت الضوابط على أنه لكل من يمارس زراعة الأعلاف الخضراء في المساحات التي لا تتجاوز خمسين هكتاراً وقت صدور قرار مجلس الوزراء رقم 66 المشار إليه، الأخذ بأحد البديلين، وهما أولا التوقف عن زراعة الأعلاف الخضراء كليا، وله في هذه الحالة الأخذ بأحد الخيارين الآتيين: الحصول على تعويض مادي قدره 4 آلاف ريال (1.06 ألف دولار) عن كل هكتار، بما لا يتجاوز مائتي ألف ريال (53.3 ألف دولار)، ويصرف على دفعات خلال خمس سنوات، أو زراعة القمح في مساحة لا تتجاوز خمسين هكتارا. فيما يرتكز البديل الثاني في الاستمرار في زراعة الأعلاف الخضراء بما لا يتجاوز خمسين هكتارا.
وشملت الضوابط على أنه يعاقب كل شخص ذي صفه طبيعية أو معنوية يقوم بزراعة الأعلاف الخضراء بالمخالفة لما ورد في الضوابط، بغرامة مالية مقدارها 4 آلاف ريال (1.06 ألف دولار) عن كل هكتار مزروع في السنة الواحدة، وتضاعف الغرامة في حال تكرار المخالفة في كل مرة.
كما نصت الضوابط التي أقرها مجلس الوزراء السعودي على أن تقوم وزارة البيئة والمياه والزراعة باتخاذ ما يلزم لتوفير بدائل الأعلاف لمربي الماشية بأسعار مناسبة، وذلك من خلال تحفيز الاستثمار في صناعة الأعلاف بزيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع القائمة وإنشاء مصانع جديدة، أو تحفيز الاستثمار الزراعي خارج المملكة لزراعة الأعلاف الخضراء من أجل تصديرها إلى المملكة.
وبحسب الضوابط المقررة، فإن البرامج التنموية المقترحة لتنفيذ قرار وقف زراعة الأعلاف الخضراء ومساندته تتعلق بالاستثمار في سلسلة إنتاج الدجاج اللاحم، والاستثمار في الاستزراع السمكي، والاستثمار في البيوت المحمية، والاستثمار في صناعة الأعلاف الكاملة، وزراعة القمح، والاستثمار الزراعي الخارجي في زراعة الأعلاف الخضراء.



«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
TT

«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن عملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» يجري محادثات لبيع شبكة محطات الوقود التابعة له في هونغ كونغ، في صفقة قد تتجاوز قيمتها مئات الملايين من الدولارات.

وعيَّنت الشركة مستشاراً مالياً لعقد مناقشات مع عدد من مقدمي العروض، حيث تشير المصادر إلى وجود 4 إلى 5 مزايدين مهتمين، من بينهم شركات تجارية. وذكرت تقارير سابقة لـ«بلومبرغ» أن القيمة التقديرية للأصول قد تتراوح بين 500 إلى 600 مليون دولار.

تأتي هذه الخطوة بعد شهرين فقط من موافقة شركة «بانجتشاك» (Bangchak) التايلاندية على شراء أعمال «شيفرون» في هونغ كونغ مقابل 270 مليون دولار، مما يشير إلى تحول جذري في خريطة التجزئة للوقود في المدينة.

وتدير «إكسون موبيل» شبكة واسعة تضم نحو 41 محطة خدمة تعمل تحت العلامة التجارية الشهيرة «إيسو»، ولها تاريخ يمتد في هونغ كونغ منذ افتتاح أول محطة لها في كولون عام 1926.

يأتي التوجُّه نحو البيع في ظل توجُّه هونغ كونغ نحو «كهربة النقل» (السيارات الكهربائية)، وبالتزامن مع تقلُّبات حادة في أسعار النفط نتيجة الصراعات في منطقة الشرق الأوسط التي عطلت سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز.

وحذَّرت الشركة مؤخراً من احتمال تراجع أرباح الربع الأول نتيجة تكاليف التحوُّط والمحاسبة، رغم ارتفاع أسعار النفط والغاز العالمية.

نظراً لحجم «إكسون موبيل» وحصتها السوقية الكبيرة، يتوقع الخبراء أن تحقق هذه الصفقة عائداً أعلى بكثير من صفقة «شيفرون» الأخيرة.


سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
TT

سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

تشهد سوق أدوية إنقاص الوزن تحوّلاً جذرياً من قطاع محدود إلى صناعة دوائية عالمية سريعة النمو، مدفوعة بالنجاح الكبير لأدوية محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» (GLP-1). ومع دخول شركات كبرى مثل «فايزر» إلى المنافسة، وتوسع الطلب في أسواق رئيسية، بات هذا القطاع أحد أبرز محركات النمو في صناعة الأدوية، مع توقعات بوصوله إلى عشرات المليارات خلال السنوات المقبلة.

وتعكس أحدث البيانات المتاحة حتى شهر أبريل (نيسان) 2026 أن سوق أدوية إنقاص الوزن لم تعد مجرد توقعات مستقبلية، بل أصبحت واقعاً تجارياً ملموساً، فقد سجلت «نوفو نورديسك» مبيعات في قطاع علاج السمنة بلغت 82.3 مليار كرونة دنماركية خلال 2025، أي ما يعادل نحو 12.9 مليار دولار، مدفوعة بشكل رئيسي بعقار «ويغوفي»، حسب التقرير السنوي للشركة الدنماركية.

وفي المقابل، أعلنت «إيلي ليلي» أن مبيعات عقار «زيب باوند» بلغت 13.5 مليار دولار في العام نفسه. وتشير هذه الأرقام إلى أن السوق العالمية للأدوية المخصصة مباشرة لإنقاص الوزن تجاوزت فعلياً 25 مليار دولار سنوياً، دون احتساب إسهامات شركات أخرى أو أسواق ناشئة، مما يعكس تسارعاً غير مسبوق في الطلب.

ويبرز هذا الواقع فجوة بين الأرقام الفعلية وبعض التقديرات البحثية التقليدية التي تضع السوق في نطاق أقل، يتراوح بين 7 و10 مليارات دولار، نتيجة اختلاف منهجيات القياس وتعريف السوق، خصوصاً فيما يتعلق بإدراج أدوية السكري التي تُستخدم أيضاً لإنقاص الوزن، بحسب تقرير لموقع «فورتشن بيزنس إنسايتس».

ويُعزى النمو السريع إلى الانتشار الواسع لأدوية «جي إل بي-1»، التي أحدثت تحولاً في علاج السمنة بفضل فاعليتها في خفض الوزن، فقد أعلنت «نوفو نورديسك» أن «ويغوفي» أصبح متاحاً في 52 دولة، مع تحقيق مبيعات تجاوزت 79 مليار كرونة دنماركية خلال 2025.

كما أظهرت بيانات موقع «إيكفيا» أن سوق أدوية السمنة المعتمدة على العلامات التجارية سجلت نمواً بنسبة 104 في المائة من حيث الحجم في العام نفسه.

حبوب «فوندايو» لإنقاص الوزن من إنتاج «إيلي ليلي» (رويترز)

زخم المنافسة

وفي ظل هذا الزخم، تتسع دائرة المنافسة مع دخول لاعبين جدد إلى السوق، وفي مقدمتهم «فايزر»، فقد أفادت «رويترز»، يوم الأربعاء، بأن دواء الشركة من فئة «جي إل بي-1»، المعروف باسم «شيان ويينغ»، أصبح متاحاً للطلب المسبق في الصين عبر منصة «جيه دي دوت كوم»، بسعر يبلغ 489 يواناً (نحو 72 دولاراً) للقلم الواحد، في خطوة تعزز موقعها في سوق واعدة.

وتُعد الصين من أبرز ساحات التوسع المستقبلية، حيث تشير البيانات إلى نمو سريع في الطلب، رغم أن السوق لا تزال في مراحلها المبكرة مقارنة بالولايات المتحدة، فقد بلغت مبيعات «ويغوفي» عبر منصات التجارة الإلكترونية الصينية نحو 260 مليون يوان في 2025، مقابل 416 مليون يوان لدواء «زينيرمي» من شركة «إنوفينت»، حسب مذكرة لبنك «جيفريز».

كما سجلت «نوفو نورديسك» مبيعات في قطاع السمنة داخل الصين بلغت 824 مليون كرونة دنماركية خلال العام نفسه، مدفوعة بإطلاق منتجاتها في السوق المحلية. وفي فبراير (شباط) الماضي، حصلت «فايزر» على ترخيص حقوق التسويق التجاري في الصين لدواء «زاينوينغ»، المعروف أيضاً باسم «إكنوغلوتيد»، من شركة «سايويند» التي تتخذ من مدينة هانغتشو الشرقية مقراً لها. كما استحوذت مؤخراً على شركة «ميتسيرا» المُطورة لأدوية السمنة، بالإضافة إلى دواء تجريبي آخر من فئة «جي إل بي-1» من شركة مُطورة أخرى... في حين تمت الموافقة على دواء «إكنوغلوتيد» أيضاً في الصين بوصفه علاجاً لمرض السكري من النوع الثاني.

شعار شركة «فايزر» (رويترز)

توقعات متباينة

وعلى صعيد التوقعات، تتباين تقديرات المؤسسات المالية، لكنها تتفق على استمرار النمو القوي، فقد خفّض «غولدمان ساكس» توقعاته لسوق أدوية السمنة إلى نحو 95 مليار دولار بحلول 2030، مشيراً إلى ضغوط محتملة على الأسعار وتحديات تتعلق بالتغطية التأمينية. وفي المقابل، تتوقع «مورغان ستانلي» أن تبلغ السوق نحو 77 مليار دولار في الفترة نفسها.

أما «جي بي مورغان» فتقدم تقديراً أوسع، يشمل سوق أدوية «قطاع الإنكريتين» بكامله، بما في ذلك علاجات السكري، وتتوقع أن تصل إلى 200 مليار دولار بحلول 2030، وهو ما يعكس الحجم الكلي للقطاع المرتبط بهذه الفئة العلاجية. ويشير هذا التباين في التقديرات إلى أن مسار السوق سيعتمد على عدة عوامل رئيسية، من بينها القدرة الإنتاجية للشركات، ومستويات التسعير، ومدى توسع التغطية التأمينية، بالإضافة إلى سرعة اعتماد الأدوية الجديدة في الأسواق الناشئة.

كما أن المنافسة المتزايدة، مع دخول شركات جديدة وتطوير علاجات أكثر فاعلية، قد تسهم في توسيع قاعدة المستهلكين، لكنها في الوقت نفسه قد تضغط على الأسعار وهوامش الربح.

وتؤكد المعطيات الراهنة أن سوق أدوية إنقاص الوزن أصبحت واحدة من أبرز قصص النمو في قطاع الأدوية العالمي، مع انتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة التوسع التجاري الواسع. وبينما تجاوزت المبيعات بالفعل عشرات المليارات من الدولارات، تظل السنوات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت السوق ستبلغ التقديرات المتفائلة، في ظل توازن دقيق بين الابتكار والتكلفة وإتاحة العلاج على نطاق أوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


من النفط إلى القماش… كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط تشكيل صناعة الأزياء عالمياً؟

موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
TT

من النفط إلى القماش… كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط تشكيل صناعة الأزياء عالمياً؟

موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)

لم يعد ارتفاع أسعار النفط مجرد خبر في أسواق الطاقة، بل بات مؤثراً مباشراً على تكلفة الملابس التي يرتديها المستهلك. فمن المصانع البتروكيميائية إلى خطوط إنتاج الأقمشة، ثم إلى متاجر الملابس، تمتد سلسلة معقدة لتنقل آثار ارتفاع النفط بسرعة لتصل في النهاية إلى سعر القطعة.

وبحسب تقرير «سوق المواد 2025» الصادر عن منظمة «تبادل الأقمشة»، يشكل البوليستر نحو 59 في المائة من إجمالي إنتاج الأقمشة عالمياً، بينما يعتمد نحو 88 في المائة من إنتاجه على مصادر نفطية غير معاد تدويرها، مما يضع الصناعة في مواجهة مباشرة مع تقلبات أسعار الطاقة.

وقفزت أسعار النفط منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) بنحو 32 في المائة لتصل إلى مستويات قريبة من الـ100 دولار للبرميل.

الأقمشة تحت ضغط النفط

في هذا السياق، أوضحت الدكتورة أمل صقر، استشارية تصميم المنسوجات، لـ«الشرق الأوسط» أن «الصناعات النسيجية تُعد من أكثر القطاعات حساسية لتقلبات أسعار النفط، نظراً لاعتمادها الكبير على الألياف الصناعية».

وتضيف أن «أكثر من 60 في المائة من الأقمشة المستخدمة في صناعة الملابس عالمياً تعتمد على ألياف صناعية مشتقة من البترول، مثل البوليستر والنايلون والأكريليك»، مشيرة إلى أن «كل قفزة في سعر برميل النفط تُترجم مباشرة إلى ارتفاع في تكلفة القماش».

واستشهدت أمل صقر بأزمة عام 2008، حيث «ارتفعت أسعار البوليستر عالمياً بنحو 30 في المائة خلال ثلاثة أشهر مع وصول النفط إلى مستويات قياسية»، مضيفة أن «مصانع الغزل في آسيا خفضت إنتاجها بنسبة تراوحت بين 20 و25 في المائة نتيجة ضغوط التكلفة».

كما تشير أمل صقر إلى أن «اضطرابات البحر الأحمر خلال الفترة 2023 - 2024 أدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن بنحو 300 في المائة، مما انعكس مباشرة على تكلفة المواد الخام وسلاسل الإمداد».

وكانت جماعة الحوثي اليمنية بدأت في استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 باستخدام طائرات مسيَّرة وصواريخ.

الأقمشة الطبيعية... بديل غير محصَّن

ورغم أن الأقمشة الطبيعية مثل القطن والكتان لا تعتمد على النفط كمادة خام، فإنها لا تزال تتأثر بشكل غير مباشر، بحسب صقر، التي توضح أن «زراعة هذه الألياف تعتمد على الأسمدة والوقود والنقل، وجميعها مرتبطة بأسعار الطاقة»، وفق صقر.

وأضافت أن «أزمة الأسمدة العالمية في 2021 أدَّت إلى ارتفاع أسعارها بنحو 80 في المائة، مما انعكس على أسعار القطن التي ارتفعت بنحو 40 في المائة»، مشيرة إلى أن «تعطل مضيق هرمز لاحقاً تسبب في زيادة إضافية بنحو 40 في المائة في أسعار الأسمدة نتيجة تأخر الشحنات».

طالبات أوزبكيات يقطفن القطن خلال موسم الحصاد (أ.ب)

وبحسب تقرير «تبادل الأقمشة»، بلغ إنتاج القطن عالمياً نحو 24.5 مليون طن في 2024، أي ما يمثل نحو 19 في المائة من إجمالي إنتاج الألياف، مما يجعله خياراً أقل انتشاراً من الألياف الصناعية، لكنه أكثر استقراراً نسبياً من حيث التسعير.

تكلفة الإنتاج

وتوضح أمل صقر أن «ارتفاع أسعار الطاقة لا يؤثر فقط على المواد الخام، بل يمتد إلى جميع مراحل الإنتاج، من تشغيل آلات الغزل إلى عمليات الصباغة والتجفيف».

وتضيف: «مصانع النسيج تعمل بهوامش ربح ضيقة، ومع ارتفاع التكاليف تصبح أمام خيارين: إما رفع الأسعار أو تقليل الإنتاج، وكلاهما ينعكس على المستهلك النهائي».

ووفقاً لتقارير البنك الدولي، ارتفعت تكاليف تشغيل مصانع النسيج في عدد من الدول بنحو 18 في المائة عقب ارتفاع أسعار الطاقة خلال السنوات الأخيرة.

عمال يعملون على خط إنتاج لتصنيع الملابس لصالح شركة «شي إن» في مصنع بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين في 1 أبريل 2025 (رويترز)

الأسواق المستوردة

وتشير أمل صقر إلى أن «الأسواق المستوردة تتأثر بشكل سريع بأي اضطرابات في الشحن أو الطاقة»، موضحة أن «ارتفاع تكاليف الشحن من آسيا أدَّى إلى زيادات في أسعار الأقمشة الصناعية تراوحت بين 10 و18 في المائة، بينما ارتفعت أسعار القطن المستورد بنسب تتراوح بين 15 و25 في المائة».

وتضيف أن «تغيير مسارات الشحن من مضيق هرمز الذي تعرقلت فيه حركة الشحن نتيجة للحرب إلى رأس الرجاء الصالح زاد زمن النقل بين 10 و14 يوماً، مما تسبب في نقص بعض المنتجات وتقلبات في توفر الأقمشة والملابس».

صورة توضيحية لجغرافية مضيق هرمز (رويترز)

إعادة تشكيل سلاسل القيمة

من جانبه، يرى بوراك شاكماك، الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية، أن تأثير أسعار النفط على الأزياء «ليس مباشراً أو فورياً»، موضحاً أن «سعر المنتج النهائي يتأثر بسلسلة قيمة متكاملة تشمل الإنتاج والتسويق والتوزيع، وليس فقط تكلفة المواد الخام».

ويضيف: «بدلاً من نقل التكاليف إلى المستهلك، تعيد العديد من العلامات التجارية التفكير في كيفية خلق القيمة، سواء من خلال تحسين العمليات أو العمل بكفاءة أكبر مع الموردين».

كما يشير إلى توجُّه متزايد نحو النماذج المحلية، حيث «تسعى العلامات التجارية إلى العمل بالقرب من أسواقها وإدارة المخزون بشكل أفضل، مما يساعد على التحكم في التكاليف وبناء نماذج أكثر مرونة».

دمى عرض تحمل شعارات شركة «شي إن» تظهر في مصنع للملابس بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين في 1 أبريل 2025 (رويترز)

الاستدامة

وفيما يتعلق بالاستدامة، يؤكد شاكماك أنها «لم تعد مجرد خيار بيئي، بل أصبحت مرتبطة بالكفاءة والاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل».

ويضيف: «القطاع يشهد تحولاً نحو نماذج الاقتصاد الدائري، بما يشمل إعادة التدوير وتقليل الهدر، وهي ممارسات لم تعد اختيارية، بل ضرورية لتحسين الكفاءة التشغيلية».

جيل جديد من المصممين

على مستوى التعليم، ترى آنا زينولا، مديرة معهد مارانجوني في الرياض، أن «ارتفاع أسعار النفط لا يعيد تشكيل تفكير المصممين بقدر ما يعزز توجهاتهم الحالية نحو اختيار مواد أكثر وعياً».

وتضيف: «الاستدامة جزء أساسي من العملية التعليمية، حيث يتم تدريسها كمنهج متكامل يُبنى عليه كل قرار تصميمي، وليس كمادة منفصلة».

متحف فن صناعة الصوف الذي يعرض فنون صناعة الصوف في ستيا بإيطاليا (نيويورك تايمز)

وتوضح أن المعهد يركز على إعداد الطلاب لمتطلبات السوق، قائلة: «نعرِّض الطلاب لتحديات حقيقية تتطلب تحقيق التوازن بين التكلفة والاستدامة واحتياجات المستهلك، مع تعريفهم بابتكارات المواد التي تثبت إمكانية الجمع بين الاستدامة والجدوى التجارية».

توقعات الأسعار

وبحسب تقارير «ماكينزي» و«يوراتكس»، من المتوقع أن ترتفع أسعار الملابس عالمياً بنسبة تتراوح بين 8 و12 في المائة خلال العام المقبل، في ظل استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن.