إسرائيل تحول القدس إلى ثكنة عسكرية... والسلطة تحذر من تدهور الأوضاع

مدير الأقصى: استمرار إغلاق المسجد دعوة للعنف * أبو الغيط: الأمور قد تصل إلى حافة الانفجار * حماس: هذه الجريمة عدوان على حقوق المسلمين

قوات الأمن الإسرائيلية تراقب هويات الفلسطينيين في إطار خطتها لتكثيف الإجراءات الأمنية بعد عملية القدس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تراقب هويات الفلسطينيين في إطار خطتها لتكثيف الإجراءات الأمنية بعد عملية القدس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحول القدس إلى ثكنة عسكرية... والسلطة تحذر من تدهور الأوضاع

قوات الأمن الإسرائيلية تراقب هويات الفلسطينيين في إطار خطتها لتكثيف الإجراءات الأمنية بعد عملية القدس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تراقب هويات الفلسطينيين في إطار خطتها لتكثيف الإجراءات الأمنية بعد عملية القدس (أ.ف.ب)

واصلت القوات الإسرائيلية، أمس، إغلاق المسجد الأقصى وحصار البلدة القديمة من القدس لليوم الثاني على التوالي، وكثفت من وجودها على أبواب المسجد الأقصى، وفي الطرقات المؤدية إليه، ومنعت المصلين من الوصول إليه. كما منعت تجار البلدة القديمة وشارعي السلطان سليمان وصلاح الدين قُبالة سور القدس التاريخي من فتح محالهم، وحولت وسط القدس إلى ثكنة عسكرية تغيب عنها كل مظاهر الحياة المدنية الطبيعية، وتطغى عليها المشاهد والمظاهر العسكرية.
وانتشرت القوات الإسرائيلية ودورياتها الراجلة والمحمولة والخيالة في الشوارع القريبة من سور القدس، وأخرى راجلة داخل البلدة القديمة، فضلاً عن نصب متاريس وحواجز في معظم الشوارع والطرقات، وعلى بوابات البلدة القديمة والمسجد الأقصى. كما أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالإبقاء على إغلاق باحة الأقصى حتى غد الأحد على الأقل، بينما تقوم السلطات بتقييم الوضع الأمني.كما تحدث عن تكثيف الإجراءات الأمنية عند مداخل الموقع المقدس لدى إعادة فتحه، في خطوة من المرجح أن تثير الجدل.
وتم السماح أمس للفلسطينيين بالدخول من بوابة دمشق، التي تعتبر المدخل الرئيسي الذي يستخدمه الفلسطينيون للدخول إلى البلدة القديمة، إلا أن دخولهم كان مقيداً، حيث لم يتم السماح بالدخول سوى للسكان الذين يحملون هويات. ووقف نحو 20 فلسطينياً عند حاجز تفتيش أقامته الشرطة عند بوابة دمشق بانتظار السماح لهم بالدخول.
وقال الشيخ عمر الكسواني، مدير المسجد الأقصى، إن إبقاء إغلاق الأقصى لفترة أطول سيكون بمثابة دعوة للعنف في المنطقة والعالم، مضيفاً أن «إسرائيل تعيد احتلال المسجد، ولأول مرة منذ 1967 يُمنَع رفع الآذان وإقامة الصلوات بما في ذلك صلاة الجمعة... ونحن ننظر بعين الخطورة لما يجري، ونحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة عما يجري الآن داخل المسجد وعن تبعات ذلك». واتهم الكسواني إسرائيل بضرب كل المواثيق الدولية والشرائع السماوية والأنظمة والقوانين عرض الحائط، وقال إنها لا تلقي بالاً لأي بعد ديني أو سياسي وتواصل انتهاك حرمات المسجد.
ووصف عدد من سكان القدس أمس الوضع في المدينة كأنه «فرض نظام حظر تجول» غير معلن. ولليوم الثاني لم يُرفَع أي آذان من الأقصى، ولم يصلِّ أي شخص في المسجد الذي يعد أحد أهم الأماكن المقدسة بالنسبة للمسلمين.
وأضاف كسواني أن قوات إسرائيلية خاصة تواصل إجراء تفتيشات داخل الأقصى دون أن يعرف أحد ماذا يجري بالضبط. ومن غير المعروف إلى متى سيستمر إغلاق الأقصى، لكن جلسة تقييم أمنية تعقدها الحكومة الإسرائيلية اليوم الأحد يمكن أن تنهي حصاره. وبهذا الخصوص قال أوفير جندلمان، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي، في تغريدة باللغة العربية على «تويتر»: «وفقاً لجلسة لتقييم الموقف التي ستعقد يوم الأحد سيتم افتتاح جبل الهيكل (الحرم الشريف) مجدداً وتدريجياً أمام المصلين والزوار».
وأحدث القرار الإسرائيلي غير المعهود غضباً كبيراً لدى عموم المسلمين، ولدى السلطة الفلسطينية، كما تسبب في أزمة بين إسرائيل والمملكة الأردنية، حيث طالب الأردن بإعادة فتح المسجد الأقصى بشكل فوري للصلاة، وحذَّر من محاولات تغيير الوضع القانوني والتاريخي في القدس، متعهدًا بالتصدي لذلك، باعتبار العاهل الأردني هو الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، لكن إسرائيل ردت برفض البيان الأردني جملة وتفصيلاً، بحسب ما جاء على لسان مقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذين أكدوا أنه «بدلاً من أن يستنكر ويشجب العملية الإرهابية، يهتم الأردن بمهاجمة إسرائيل التي تحمي المصلين وتحافظ على حرية ممارسة الشعائر الدينية في المكان... ومن المفضل أن تحافظ كل الأطراف المرتبطة، ومنها الأردن، على ضبط النفس وتمتنع عن إلهاب وتأجيج الأرواح».
من جهتها، كثفت السلطة الفلسطينية أمس اتصالاتها مع جهات عربية ودولية، ومن بينها الأردن، من أجل احتواء أي تصعيد في المدينة المقدسة، إذ قالت مصادر فلسطينية وإسرائيلية متطابقة إن ثمة تفاهماً ضمنياً بين إسرائيل والسلطة والأردن على ضرورة احتواء الموقف وعدم التصعيد.
وطالبت الحكومة الفلسطينية أمس بوقف الإجراءات غير المسبوقة التي فرضتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى، وعلى مدينة القدس بشكل عام، إذ قال المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود إنه يجب فوراً فتح المسجد الأقصى المبارك وعدم المساس بقدسيته، موضحاً أن «الحكومة تتابع بقلق شديد الإجراءات الاحتلالية التي من شأنها المساس بالوضع التاريخي القائم في المسجد الأقصى وفي مدينة القدس العربية المحتلة، والتي من شأنها دفع الأوضاع إلى مزيد من التدهور».
كما طالب المحمود المجتمع الدولي بأسره وجميع المنظمات والمؤسسات الدولية وحكومات ودوّل العالمين العربي والإسلامي بالتحرك العاجل والسريع، والعمل على كل المستويات من أجل وقف الإجراءات الاحتلالية التي تشكل مساساً خطيراً بأماكن العبادة وبأحد أقدس مقدسات العرب والمسلمين، إضافة إلى ما تمثله من انتهاك صارخ وخطير لكل القوانين والشرائع الدولية».
وتتعامل السلطة مع إغلاق الأقصى كجريمة حرب وعقوبات جماعية. وبهذا الخصوص قال وزير العدل علي أبو دياك إن قرار حكومة إسرائيل إغلاق المسجد الأقصى المبارك، ومنع إقامة الصلاة فيه يعد سابقة جرمية خطيرة، تأتي في إطار العقوبات الجماعية والانتهاكات الصارخة لحرية العبادة والعقيدة، وحرية الوصول إلى الأماكن المقدسة ودور العبادة، وحق ممارسة الشعائر الدينية التي تكفلها كل المواثيق والاتفاقيات الدولية.
ووصف أبو دياك: «كل الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق أبناء شعبنا وأرضنا ومقدساتنا هي جريمة منظمة وإرهاب دولة»، مضيفا أن «الاحتلال لا يمكنه أن يبرر جرائمه وعقوباته الجماعية وعدوانه على شعبنا ومقدساتنا بالذرائع الأمنية... والسلام لن يتحقق إلا بإنهاء جريمة الاحتلال والظلم والإجحاف والقهر الواقع على شعبنا، والاحتلال هو المسؤول عن خلق بيئة التوتر والعنف والاحتقان».
ويخشى الفلسطينيون والأردنيون من محاولة إسرائيل تغيير الوضع القائم منذ حرب 1967، الذي يسمح للمسلمين بدخول الحرم القدسي في أي وقت، في حين لا يسمح لليهود بذلك إلا في أوقات محددة ومن دون الصلاة هناك. ويتضمن هذا الوضع أن تكون الأوقاف الإسلامية التابعة للملكة الأردنية هي المسؤولة عن المسجد الأقصى.
لكن الأوقاف أعلنت أمس أنها فقدت السيطرة على المسجد، إذ قال الشيخ عبد العظيم سلهب، رئيس مجلس الأوقاف في مؤتمر صحافي أمس إنه «لا توجد أي سيطرة لإدارة الأوقاف الإسلامية خلال اليومين الماضيين على المسجد الأقصى... وقد أبعدت سلطات الاحتلال إدارة الأوقاف كليا عن المسجد وتسيطر عليه بالكامل... وهذا لم يحدث منذ عام 1967، حيث لا يسمح لأي شخص بالدخول إليه»
من جانبها، حذرت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، أمس (السبت)، من تمادي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في انتهاكاتها غير المسبوقة لحرمة المسجد الأقصى المبارك بحجة احتواء العنف والتوتر، إذ قال وزير الأوقاف الأردني وائل عربيات في بيان أمس إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتحمل مسؤولية تزايد التوتر والعنف في القدس الشريف بسبب تصعيد الانتهاكات التي ارتكبتها، وكذلك ارتكبها المتطرفون اليهود بحق المسجد الأقصى أخيراً، مشدداً على أن الأردن يرفض إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع إقامة صلاة الجمعة فيه تحت أي ظرف، مشدداً على أن هذا الأمر يشكل حدثاً خطيراً وغير مسبوق، وهو في الوقت ذاته اعتداء على حرية إقامة الشعائر، ويتنافى مع مبادئ التعايش الديني والسلام العالمي والسلم المجتمعي الذي تُعد الحريات الدينية أحد أهم دعائمه
ومن جهتها، حملت حركة حماس حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن جميع تداعيات ما يجري في المسجد الأقصى من انتهاكات، وقالت إنها «تنظر بخطورة بالغة إلى إقدام حكومة الاحتلال على إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع الأذان والصلاة فيه»، ودعت الفلسطينيين إلى «تصعيد انتفاضة القدس المباركة والاشتباك مع الاحتلال وقطعان المستوطنين على محاور التماس كافة، والدفاع عن الأقصى وكسر كل معادلات الكيان الصهيوني مهما بلغت التضحيات».
وأوضحت حماس أن «هذه الجريمة تأتي استمراراً للحرب الدينية التي يستهدف بها العدو شعبنا وأرضنا ومقدساتنا، وعدواناً غير مسبوق على حقوق العرب والمسلمين في القدس والمسجد الأقصى المبارك تمهيداً لفرض وقائع جديدة وتقسيم المسجد الأقصى».
من جانبه، حذر قاضي قضاة فلسطين محمود الهباش من إشعال حرب دينية بعد إغلاق الأقصى، واصفاً إغلاق المسجد، بأنه «تصعيد خطير وجريمة وعدوان على العقيدة وعدوان على الدين، وسيجر المنطقة إلى صراع ديني وحرب دينية لا رحمة فيها وسيخسر منها الجميع ولن ترحم أحداً».
بدوره، أدان أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية قيام إسرائيل بإغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين، مشيراً إلى أن مثل هذا السلوك من شأنه إذكاء التطرف وتصعيد التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خصوصاً في القدس الشرقية.
وأكد أحمد أبو الغيط بأن الأماكن المقدسة تنطوي على حساسية كبيرة، ويتعين ألا يتم التعامل معها بمثل هذه الرعونة، وانتقد التعامل الإسرائيلي مع الفلسطينيين في القدس الشرقية، الذين يتعرضون لسياسات التضييق والتمييز والقهر، داعياً إلى وضع حد للممارسات الإسرائيلية التي قد توصل الأمور في المدينة المقدسة إلى حافة الانفجار.
بدورها، أكدت رابطة العالم الإسلامي والهيئة العالمية للعلماء المسلمين المنبثقة عنها، أن قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق المسجد الأقصى في وجوه المصلين، من شأنه أن يعيق جهود ومساعي السلام، معربة عن إدانتها لهذا الإجراء الذي قالت عنه إنه يمس قدسية المسجد الأقصى والشعور الإسلامي العام، واصفاً إياه بأنه يستهدف الحريات الدينية في حقها المشروع.



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.