دخل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق المثير للجدل توني بلير للمرة الثانية خلال فترة قصيرة بقوة على النقاش الدائر حول خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي، محاولاً فرض أجندة سياسية جديدة يمكن من خلالها، كما قال أمس، إجراء تعديل على قوانين الاتحاد الأوروبي والحفاظ على المصالح البريطانية، مشيراً إلى أن انتخاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قادر على إحداث تغييرات في مواقف بروكسل. كما قال بلير إنه مستعد للرجوع إلى الساحة السياسية من أجل الحفاظ على المصالح البريطانية والروابط التي تجمعها بالاتحاد الأوروبي.
وقال بلير، أمس (السبت)، في لقاء مع هيئة البث البريطاني (بي بي سي) إن زعماء الاتحاد الأوروبي مستعدون لتغيير قواعد التكتل الخاصة بحرية حركة العاملين لإتاحة الفرصة أمام بريطانيا لتفادي «خروج شاق» ومضر. وأضاف أن فوز إيمانويل ماكرون بالرئاسة الفرنسية وضع مسألة إصلاح الاتحاد الأوروبي على الطاولة، مما يعني أن بإمكان بريطانيا والاتحاد «اللقاء في منتصف الطريق» لعقد اتفاق يبقي على لندن داخل أكبر منطقة تجارة في العالم.
وأضاف: «القادة الأوروبيون، ومن خلال مناقشاتي معهم، بالتأكيد مستعدون للنظر في إحداث تغييرات لاستيعاب بريطانيا، بما في ذلك تلك التي تتعلق بحرية الحركة». وضرب بلير مثالاً على العلاقة القائمة بين الاتحاد الأوروبي والنرويج، التي لم تنضم للاتحاد.
وكان بلير قد نظم حملات لمعسكر البقاء في التكتل في الفترة السابقة على الاستفتاء، الذي أظهر تأييد أغلبية البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبي. وليس أمام بلير فرصة كبيرة لدور قيادي في السياسة البريطانية مجدداً، لا سيما بعد الانتقادات التي وجهها له تقرير عن قيادته بريطانيا إلى حرب العراق. وكان البعض قد طالب بمحاكمته جنائيّاً. وردد القاضي شيلكوت انتقاداته قبل أيام لبلير على أدائه في الفترة التي سبقت إعلان الحرب عام 2003.
وردد بلير أمس ما ذكره سابقاً بعد نتيجة الاستفتاء من أنه قد يعود إلى صدارة المشهد السياسي البريطاني، في محاولة لمنع حزب المحافظين الذي تتزعمه رئيسة الوزراء تيريزا ماي من إلحاق الضرر بالبلاد خلال ما يسمى «الخروج الصعب» من الاتحاد الأوروبي.
وشكَّل مرور أكثر من عقد على حركة الهجرة الكبيرة من الاتحاد الأوروبي عاملاً رئيسياً في الاستفتاء الذي صوَّتَ البريطانيون فيه لصالح الخروج من التكتل فيما بات يُعرَف بـ«بريكست».
وكان رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الذي جرى الاستفتاء في عهده سعى إلى إحداث إصلاحات في هذا المجال، ولكن دون الحصول على استجابة كبيرة من قبل قادة الاتحاد الأوروبي. كاميرون لجأ إلى الاستفتاء في 23 يونيو (حزيران) 2016، بعد أن فشل في إقناع بروكسل بتعديل قوانين حرية الحركة.
وفي هذا السياق، كتب بلير في مقال بمعهد «غلوبال تشينج» التابع له أن «النظر إلى الخيارات بطريقة عقلانية سيتضمن بشكل منطقي خيار التفاوض على بقاء بريطانيا ضمن أوروبا، شرط استعداد الأخيرة للقيام بإصلاح وملاقاتنا في منتصف الطريق».
وكان بلير حقق فوزاً قياسياً لحزب العمال، حيث أُعيد انتخابه ثلاث مرات فاحتل منصب رئيس وزراء بريطانيا من عام 1997 إلى 2007، وأحدث نقلة في الحزب من اليسار إلى الوسط.
وتختلف تصريحات بلير عن الموقف التفاوضي للاتحاد الأوروبي الذي يؤكد على أنه لا يمكن «الانتقاء» من بين مزايا عضوية السوق الأوروبية الموحدة دون القبول بحرية حركة العاملين في الاتحاد.
وأكد ميشال بانييه، المفوض الأوروبي في مفاوضات «بريكست»، أن بروكسل تصر على أن يكون هناك حرية حركة للناس ورؤوس الأموال والخدمات بين الدول الأعضاء.
وعبر بلير عن أسفه لأن حزب المحافظين الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، وحزب العمال المعارض، عقدا العزم على الخروج من السوق الموحدة دون بحث البدائل. وقال: «في ضوء المخاطر وما نكتشفه يوميّاً من تكاليف خروج بريطانيا... كيف يمكن أن يكون من الصواب تعمد استبعاد خيار التوصل لحل وسط بين بريطانيا وأوروبا يقضي بأن تبقى بريطانيا داخل أوروبا بعد الإصلاح؟».
وقال بلير في مقابلة سابقة مع مجلة «اسكواير» إنها «مأساة» أن يكون الاختيار المتاح للبريطانيين بين حزب محافظين عازم على خروج حاد وحزب عمال وصفه بأنه «يساري متشدد» ويعمل بعقلية الستينات.
وأثارت اختيارات ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي قلق المستثمرين الذين يعتقدون أن بريطانيا متجهة لخروج حاد من التكتل وهو ما يعني تخليها عن محاولة البقاء ضمن السوق الأوروبية الموحدة بهدف فرض قيود على الهجرة إليها من باقي الدول الأعضاء في الاتحاد وعددها 27 دولة.
9:11 دقيقه
توني بلير يدخل حلبة صراع «بريكست»
https://aawsat.com/home/article/975161/%D8%AA%D9%88%D9%86%D9%8A-%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%B1-%D9%8A%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%AD%D9%84%D8%A8%D8%A9-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%C2%AB%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3%D8%AA%C2%BB
توني بلير يدخل حلبة صراع «بريكست»
يرى إمكانية التوصل إلى اتفاق حول الهجرة ومستعد للرجوع إلى المشهد السياسي
توني بلير يأمل في تفادي خروج صعب من الاتحاد الأوروبي (أ.ب)
توني بلير يدخل حلبة صراع «بريكست»
توني بلير يأمل في تفادي خروج صعب من الاتحاد الأوروبي (أ.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




