خبراء في منتدى أصيلة يدعون لمواجهة التأثيرات السلبية لـ«الشعبوية»

بوطيب: الاحتجاجات في الريف مرتبطة بقبيلة واحدة فقط وليس بالمنطقة كلها

جانب من ندوة «الشعبوية ونموذج الديمقراطية التمثيلية»
جانب من ندوة «الشعبوية ونموذج الديمقراطية التمثيلية»
TT

خبراء في منتدى أصيلة يدعون لمواجهة التأثيرات السلبية لـ«الشعبوية»

جانب من ندوة «الشعبوية ونموذج الديمقراطية التمثيلية»
جانب من ندوة «الشعبوية ونموذج الديمقراطية التمثيلية»

دعا المشاركون في الندوة الثانية لمنتدى أصيلة الـ39 «الشعبوية والخطاب الغربي حول الحكامة الديمقراطية»، إلى مواجهة التأثيرات «السلبية» لخطاب الشعبوية عبر ترسيخ قيم الديمقراطية والحكامة الجيدة واحترام حقوق الإنسان.
وقال جيم غاما، رئيس التجمع الجمهوري البرتغالي السابق ووزير الخارجية الأسبق خلال مشاركته في محور «الشعبوية ونموذج الديمقراطية التمثيلية»، إن الشعبوية حاليا ليست في ذروة نجاحها، وربما أصبحت خطابا غير جديد، وتفصح عن سلبيات أكثر من الإيجابيات، ودائما ما يتم استخدامها لإمالة كفة الميزان لجهة أكثر من الأخرى، لكن بسبب الخلل في النظام الأمني أصبح لها تبعات، ولذلك، يضيف غاما، «نرى أن هناك بيئة جديدة بادئة في خلق نزاعات وأقطاب مختلفة على مستوى السياسة»، مشيرا إلى أنه عندما احتاج السياسيون إلى التجديد في خطاباتهم كان التوجه الشعبوي هو الحل لاستقطاب الناخبين.
من جهته، قال حسن عبد الله جوهر، أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت، إن موضوع الشعبوية ليس موضوعا طارئا بل له جذور، سواء كانت آيديولوجية أو فكرية أو سياسية، وكانت موجودة على مر التاريخ، حيث يتبين أن بدايات وجذور الشعبوية بدأت في صدر الإسلام مع عهد الدولة الأموية، وتقوت أكثر في العصر العباسي، مضيفا أن الشعبوية أخذت لها امتدادات ليس فقط آيديولوجية، ولكن ترجمت على شكل ثقافة وأدب وفن، مشيرا إلى أن أول من بدأ بترسيخ الجذور الفكرية والثقافية للشعبوية هو المفكر الإسلامي المشهور الجاحظ من خلال شعره وكتاباته القصصية وإعادة كتابة التاريخ، حيث جعل فيها نوعا من المزية لغير العرب وخاصة الحضارة الفارسية، التي كان لها دور كبير في نشر هذا المفهوم، وما يؤكد أن الشعبوية ظاهرة إنسانية فكرية وموجودة في الذات البشرية والإحساس بالتفوق على الآخرين، أن هذه الظاهرة أيضا ولدت من جديد في نهايات القرن الـ19. وكانت أكثر تحركا على الميدان السياسي. ومن هنا، يقول جوهر، ولدت فكرة وجود تعريف الشعبوية بأنها قضية التقاء مجموعة من البشر على خصوصيات محددة، تمنحهم نوعا من الالتفاف على بعضهم في مقاومة ما هو جديد، وقد يؤدي إلى الإضرار بمصالحهم، فتأتي الشعبوية الجديدة باعتبارها امتدادا لهذا المسار التاريخي؛ لأن من يتأذى عادة بالشعبوية، يوضح جوهر هم البسطاء من الناس، وبالتالي يمكن استغلالهم سريعا عن طريق العاطفة من أجل الوصول إلى السلطة، إذ هناك علاقة وطيدة بين الشعبوية والطموح إلى السلطة السياسية.
من جهتها، قالت إناستاسيا ليخاشيفا المديرة المساعدة لمركز الدراسات الأوروبية والدولية والأستاذة في العلاقات الدولية، إن الشعبوي اليوم يحاول إلصاق الفشل والأزمات والتحديات الأمنية بالمهاجرين، لأن النخبة لم ترتق إلى مستوى الإجابة عن أسئلة المواطنين، فكان تصاعد خطاب الشعبوية حلا مثاليا لها بعد أن فقد المواطنون الثقة في الطبقة السياسية، مشيرة إلى أن ثمن تحقيق الرفاهية للمواطن هو صعود أشخاص شعبويين للسلطة، وزيادة تصاعد هذا النوع من الخطاب في عدد من دول العالم، مضيفة أن الأحزاب السياسية التي تعتمد على خطاب الشعبوية فازت بحصة الأسد في الانتخابات بسبب تحميل المهاجرين عبء الأوضاع المزرية على أساس أنهم عبء على الدولة ويأخذون ما هو حق للمواطن الأصلي، وهذا الخطاب يؤدي للعزلة والرفض، فالشعبوية سواء من طرف الأحزاب اليمينية المتطرفة أو اليسارية المتطرفة، تستمد قوتها من عدم رضا المواطن من الأزمات الاقتصادية وانعدام العدالة الاجتماعية.
في السياق نفسه، يرى حسن عبد الرحمن السفير الفلسطيني السابق ونائب رئيس والمدير العام لمجلس علاقات العالم العربي مع أميركا اللاتينية، أن الشعبوية ليس لها تعريف واحد، وليست حكرا على آيديولوجية معينة، بل هي نمط من أنماط التحرك، لكنها تختلف من مكان لآخر.
وفي الحالة الفلسطينية، قال عبد الرحمن، إن الخطاب الشعبوي كان ضروريا في مرحلة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية، خاصة في ظل التشرد والتشتت الذي ساد الوضع الفلسطيني بعد إقامة دولة إسرائيل عام 1948، وتوزيع الشعب الفلسطيني على عدد من البلدان العربية، وبالتالي كان من الضروري مخاطبة الوجدان والعواطف الفلسطينية من قبل القيادة الفلسطينية التي حاولت أن تخاطب الكرامة والحرية والاستقلال، والكثير من الشعارات، التي كانت ضرورية جدا لتجميع الفلسطينيين حول هذه القيادة، فكان الخطاب الشعبوي ضروريا حينها، وهذا يعني أنه ليس سلبيا بالضرورة وليس بالضرورة إيجابيا.
بدوره، يرى المختار بنعبدلاوي، أستاذ الفلسفة الحديثة ومدير مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية، أن إشكالية الشعبوية أنها تشتت المشروعية، فهي تجعل مشروعية السلطة السياسية القائمة تتآكل، ولكنها لا تقدم أو تقترح مشروعية أخرى بديلة، ذلك أن لها القدرة على قلب الطاولة، ولكن ليس لها القدرة على إعادة ترتيبها، وهذه الخصائص، يرى بنعبدلاوي، أنها يجب ألا «تجعلنا ننظر إلى كل الشعبويات على أنها سلبية، فعندما تنخرط حركات شعبوية صغيرة وغير مؤثرة داخل تكتل واسع له رؤية فيمكن أن يكون أثرها إيجابيا».
في السياق ذاته، قال مصطفى نعمان، الكاتب الصحافي اليمني والسفير السابق لدى إسبانيا، إن كل الحكومات والدول الديمقراطية هي حكومات شعبوية وخطابها شعبوي لأنها تريد أن تحصل على أصوات الناخبين، وهذا لا يتأتى لها إلا بأن تعلن عن سياسة تستهويهم، والمسألة ليس لها علاقة بأحزاب الديمقراطية أو غير ديمقراطية، فالفرق بالخطاب الشعبوي في الدول الديمقراطية أنه في النهاية هناك مؤسسات تستطيع أن تعدل النواقص والأضرار التي تظهر بعد فترة، لكن المشكلة في الدول غير الديمقراطية التي تمارس هذا الخطاب، أنها لا تمارس خطابا شعبويا سياسيا، بل تمارس خطابا شعبويا اقتصاديا، بمعنى أنها تتوجه بإجراءات اقتصادية لا تمارس على جميع المواطنين، بل على المقيمين المهاجرين فقط، في حين المواطن الأصلي لا يتأثر بها.
أما الإعلامي العراقي جاسم العزاوي، فقال إن خطاب الشعبوية لا يخاطب العقل والمنطق، وهو ما يلاحظ في خطابات الرئيس ترمب، لكن المهم أنه يستقطب ناخبين جددا. واستغرب العزاوي صعود ترمب إلى الرئاسة لأنه قدم برنامجا حتى لو لم يكن يستجيب للعقل والمنطق، إلا أنه وجد له مكانا في عقلية الناخبين.
وأوضح العزاوي أن الوطنية أصبحت هي الملاذ للأحزاب، مشيرا إلى أنها فقدت التواصل مع المواطنين لإعادة لفت انتباههم، والشخص الشعبوي، في رأي الغزاوي، هو بحاجة دائما إلى جمهور متلق يقبل الخطاب، وإذا لم يتوفر هذا العنصر فلا يمكن للشخص الشعبوي أن ينجح.
من جهة ثانية، قال أنطوني بورغ، المفوض الأوروبي سابقا ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأسبق بمالطا، إن الشعبوية «وجدت مناطق خصبة للتحرك فيها، ولا يمكن الإنكار أنها وجدت آذانا صاغية لها من الفئات الفقيرة من الناس، فنجد في وقت الأزمات أن هناك أشخاصا يجدون الحلول والوصفات السحرية البديلة التي تدغدغ مشاعر المواطنين، لكن في الوقت نفسه هناك اقتصاديات بصحة جيدة، لكن مع ذلك توجه الناخبون إلى الخطاب الشعبوي»، وقال إن «الفكرة هي عدم الرغبة في مشاركة الآخر لثروة البلد، وأعطى مثالا باقتصاد بريطانيا الذي لا يعاني من أي مشكل، لكن الخطاب الشعبوي آخذ في التصاعد، وغالبا ما يتم استخدام المهاجرين تهديدا لطريقة العيش والاقتصاد، وتهديد حرية الأشخاص وخلق فرص العمل، وهو أمر خاطئ، فالفكرة هي حماية الحدود مما أدى إلى استفتاء».
وقال رودرونيل غوش، صحافي وناشر هندي، إن تصاعد الشعبوية «له دوافع متعددة، أهمها النفاق الذي وصم به الحزب اليساري، وفي الوقت الذي ينتقد الكثيرون خطاب ترمب الشعبوي يجب أولا الرجوع إلى الخلف لنرى كيف وصل العالم لهذا الوضع»، مشيرا إلى أن النخبة الليبرالية هي التي خلقت هذه الفرصة بعدم المساواة، فرغم أن هناك كثيرا من الأشخاص المتأثرين بالخطاب الاجتماعي، لكن التوجه نحو خلق مزيد من الأقطاب الأخرى وعدم إتاحة الفرصة للأحزاب الموجودة التي لم تجد لها مكانا في الساحة، خلقا لبساً لدى المواطنين مما منح فرصة للأشخاص الذين استفادوا من الفجوة السياسية التي ساعدت في تصاعد خطاب الشعبوية، والأمر هنا لا يمكن أن ينتهي عند ترمب.
ومن جهته، وصف عبد السلام بوطيب، رئيس مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم بمكناس، الشعبوية على أنها ليست وصفا قدحيا بل هو وصفي، فالشعبوية والمحلية لها كل الحسنات والسيئات الموجودة في العالم، كما تطرق بوطيب إلى موضوع الاحتجاجات في الريف المغربي، متسائلا إن كان للأمر علاقة بالشعبوية أم لا؟، مشيرا إلى أن الاحتجاجات مرتبطة بقبيلة واحدة فقط وليس بمنطقة الريف، وليست متعلقة أيضا بمدينة الحسيمة، موضحا خطورة غياب التأطير الفكري لما يحدث، وهو نتيجة للخوف من المستقبل من خلال التمترس وراء زعيم وراية أخرى في الوقت الذي يعيش فيه المغرب على إيقاع المصالحة الوطنية.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.