اتفاق ثلاثي يضم الفلسطينيين لـ «مشروع قناة البحرين» إلى جانب الأردن وإسرائيل

يسمح ببيع 32 مليون متر مكعب من المياه للسلطة وينتج «طاقة خضراء»

مازن غنيم رئيس سلطة المياه الفلسطينية يتحدث في مؤتمر صحافي بالقدس وإلى جانبه المبعوث الأميركي غرينبلات والوزير الإسرائيلي تسحي هانغبي (إ.ب.أ)
مازن غنيم رئيس سلطة المياه الفلسطينية يتحدث في مؤتمر صحافي بالقدس وإلى جانبه المبعوث الأميركي غرينبلات والوزير الإسرائيلي تسحي هانغبي (إ.ب.أ)
TT

اتفاق ثلاثي يضم الفلسطينيين لـ «مشروع قناة البحرين» إلى جانب الأردن وإسرائيل

مازن غنيم رئيس سلطة المياه الفلسطينية يتحدث في مؤتمر صحافي بالقدس وإلى جانبه المبعوث الأميركي غرينبلات والوزير الإسرائيلي تسحي هانغبي (إ.ب.أ)
مازن غنيم رئيس سلطة المياه الفلسطينية يتحدث في مؤتمر صحافي بالقدس وإلى جانبه المبعوث الأميركي غرينبلات والوزير الإسرائيلي تسحي هانغبي (إ.ب.أ)

أعلن جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط، عن اتفاق ثلاثي؛ فلسطيني - إسرائيلي – أردني، كبير، في مجال المياه، يتضمن انضمام السلطة الفلسطينية إلى «مشروع قناة البحرين» الذي يجري التفاوض بشأنه منذ سنوات طويلة.
وقال غرينبلات في مؤتمر صحافي في «فندق الملك داود» في القدس، إن «الولايات المتحدة ترحب بالاتفاق الذي توصلت إليه السلطة الفلسطينية وحكومة إسرائيل، والذي سيسمح ببيع 32 مليون متر مكعب من المياه إلى السلطة». وأضاف: «كما نعلم جميعا، فإن المياه سلعة ثمينة في الشرق الأوسط». وأضاف غرينبلات: «هذا الاتفاق هو مثال واضح على عمل الأطراف معا من أجل التوصل إلى اتفاق ذي منفعة متبادلة».
وعبر غرينبلات عن أمله في أن تساهم الصفقة في الحفاظ على البحر الميت، مضيفا: «هذا لن يساعد الفلسطينيين والإسرائيليين فحسب؛ بل الأردنيين كذلك».
وتابع: «أنا فخور بالدور الذي لعبته الولايات المتحدة والشركاء الدوليون، في المساعدة على التوصل إلى هذه الصفقة التي أتمنى أن تكون بشارة أمل لأشياء مقبلة».
وبحسب الاتفاق الفلسطيني - الإسرائيلي الذي تم توقيعه أمس، سيجري بناء خط أنابيب يبلغ طوله 220 كيلومترا لنقل المياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت (الأكثر انخفاضا عن سطح الأرض) لتجديد موارد البحر الميت الذي يحذر كثيرون من جفافه.
ويفترض أن تستخدم المياه المتدفقة في توليد الكهرباء، التي ستشغل أيضا محطة لتحلية المياه لتوفير مياه الشرب.
والدول الثلاث بحاجة أولا إلى فحص نتيجة خلط المياه؛ إذ حذرت منظمات بيئية من أن تدفق مياه البحر الأحمر بشكل كبير، قد يحدث تغييرا جذريا في النظام البيئي الهش للبحر الميت. لكن وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي، تسحي هانغبي، طمأن الجميع بقوله إنه أكبر وأفضل مشروع طموح تمت المبادرة إليه في المنطقة كلها. وأضاف: «بعد سنوات من الجمود، وبفضل المفاوضات الجريئة التي قام بها جيسون غرينبلات، وبفضل النهج العملي والمهني لكلا الوفدين... توصلنا إلى اتفاق مهم».
وأضاف هانغبي: «إنه بالإضافة إلى توفير مائة مليون متر مكعب سنويا من مياه الشرب للفلسطينيين والأردنيين والإسرائيليين، فإن مشروع البحرين سوف ينتج (طاقة خضراء)، ويجدد البحر الميت الذي يتقلص حاليا بوتيرة هائلة».
ويقع المشروع كليا في الأردن، ولكن سيتم تشغيله من قبل مجلس إداري مشترك، ويتوقع أن يتم الانتهاء من المشروع خلال 5 سنوات.
والمشروع ليس جديدا، ويجري النقاش حوله منذ سنوات طويلة، لكن مشكلات في التمويل عطلته.
وقالت مصادر فلسطينية وإسرائيلية متطابقة، إن الدول المانحة اشترطت أن يتمكن الفلسطينيون من الاستفادة من المشروع الضخم، وكان هذا مثار نقاش في الأعوام القليلة الماضية.
وقال بيان لسلطة المياه الفلسطينية: «إن التوافق على حصة الجانب الفلسطيني من المرحلة الأولى من مشروع التعاون الإقليمي لقناة البحرين (البحر الأحمر - البحر الميت)، يأتي تمهيدا لتوقيع الاتفاقية، كما ورد في مذكرة التفاهم الموقعة في واشنطن بتاريخ 9 كانون الأول (ديسمبر) 2013 بين الأطراف الثلاثة المستفيدة (فلسطين، والأردن، وإسرائيل)».
وأٌقر الفلسطينيون والإسرائيليون بجهود غرينبلات في تسريع الاتفاق.
ويفترض أن يحصل الفلسطينيون على المياه بسعر التكلفة، وسيكون هذا سعرا أقل بكثير من المياه التي تشتريها السلطة من إسرائيل الآن بموجب اتفاق أوسلو.
وقال رئيس سلطة المياه الفلسطينية مازن غنيم إنه «بعد نقاشات طويلة استمرت لأكثر من عام ونصف العام، مع الجانب الإسرائيلي، توصلنا إلى توافق مبدئي يقوم على الحصة الفلسطينية بما مجموعه 32 مليون متر مكعب سنويا من المياه (22 للضفة و10 لغزة)، وبأسعار 3.3 شيقل للمتر المكعب في الضفة الغربية، و3.2 شيقل للمتر المكعب في قطاع غزة، (الدولار 3.5 شيقل) وهذا الأمر من شأنه أن يخفف العطش الذي تعاني منه غالبية التجمعات الفلسطينية».
وأضاف غنيم: «نعتبر أن مشروع قناة البحرين يأتي في إطار التعاون الإقليمي الهادف لتوفير كميات مياه إضافية في ظل ما نواجهه من شح في المصادر المائية المتاحة، وزيادة النمو السكاني، والطلب المتزايد على المياه، لكل الأغراض الأساسية لحياة كريمة».
وشدد غنيم على ضرورة تعاون الجانب الإسرائيلي بشكل كامل وتحييد كل الأمور السياسية، معربا عن أمله في دعم الدول المانحة لتوفير الدعم المالي والفني اللازم لتطوير البنية التحتية، للبدء بالخطوات التنفيذية للمشروع على أرض الواقع وبأسرع وقت ممكن.
لكن غنيم رفض ربط الأمر بأي مفاوضات سلام، وقال: «الحصول على حصة مائية من هذا المشروع لا يوجد له أي انعكاسات على مفاوضات الحل النهائي، كما لا يتعارض بأي حال من الأحوال مع إصرارنا على تحقيق حقوقنا العادلة، من كل المصادر المائية، الأمر الذي كان وما زال من أهم القضايا الأساسية التي بحاجة إلى تكثيف الجهود على الصعد كافة؛ المحلية، والعربية، والدولية».
ويأتي الإعلان عن هذا المشروع، بعد أيام من توقيع اتفاق إسرائيلي - فلسطيني لتفعيل محطة توليد لإمداد منطقة جنين في شمال الضفة الغربية بالكهرباء.
وأول من أمس، التقى وزير الاقتصاد والصناعة الإسرائيلي، إيلي كوهين، مع نظيرته وزيرة الاقتصاد الفلسطيني، عبير عودة، في القدس، في أول لقاء منذ فترة طويلة. وبحث الوزيران عددا من الخطوات لزيادة التعاون الاقتصادي، بما يشمل زيادة عدد العمال الفلسطينيين الذين يُسمح لهم بالدخول إلى إسرائيل للعمل في مجال التجارة، وزيادة تصدير مُنتَجات الأطعمة والكهرباء إلى المدن الفلسطينية.
وكان وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون، التقى، قبل ذلك، برئيس الحكومة الفلسطينية، رامي الحمد الله، ووزير ماليته.
ويقف الأميركيون بشكل مباشر وراء دفع مصالح مشتركة للطرفين، في محاولة لتسهيل إطلاق عملية سلام.
ورفض غرينبلات أمس الإجابة عن أي سؤال متعلق بالمفاوضات السياسية.
وفي عمان، رحب وزير المياه والري الأردني، حازم الناصر، بالاتفاق، وقال إنه يحقق للفلسطينيين مياها إضافية خارج سياق اتفاقات أوسلو وما تلاها بالإضافة إلى الحقوق السيادية الفلسطينية المائية.
وأكد الوزير الناصر، على أن الجهود الأردنية التي بذلت والمتواصلة في هذا المجال، ستستمر انطلاقا من الحرص الأردني الأكيد على دعم الفلسطينيين وتمكينهم من حقوقهم في كافة القضايا، ومنها موضوع المياه، خاصة في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة التي عانت من شح كبير في مصادر مياه الشرب خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن تنفيذ المراحل اللاحقة من المشروع ضمن للفلسطينيين مكاسب إضافية حال تنفيذه.
يذكر أن الأردن أولى اهتماما كبيرا بتنفيذ المشروع الذي سيكون إحدى أهم ركائز الاستراتيجية المائية الأردنية، والذي سيزود الأردن بمياه الشرب لسنوات طويلة مقبلة بالإضافة إلى المحافظة على بيئة البحر الميت الذي يعتبر إرثا تاريخيا وموردا اقتصاديا هاما للأردن.



الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.