اتفاق ثلاثي يضم الفلسطينيين لـ «مشروع قناة البحرين» إلى جانب الأردن وإسرائيل

يسمح ببيع 32 مليون متر مكعب من المياه للسلطة وينتج «طاقة خضراء»

مازن غنيم رئيس سلطة المياه الفلسطينية يتحدث في مؤتمر صحافي بالقدس وإلى جانبه المبعوث الأميركي غرينبلات والوزير الإسرائيلي تسحي هانغبي (إ.ب.أ)
مازن غنيم رئيس سلطة المياه الفلسطينية يتحدث في مؤتمر صحافي بالقدس وإلى جانبه المبعوث الأميركي غرينبلات والوزير الإسرائيلي تسحي هانغبي (إ.ب.أ)
TT

اتفاق ثلاثي يضم الفلسطينيين لـ «مشروع قناة البحرين» إلى جانب الأردن وإسرائيل

مازن غنيم رئيس سلطة المياه الفلسطينية يتحدث في مؤتمر صحافي بالقدس وإلى جانبه المبعوث الأميركي غرينبلات والوزير الإسرائيلي تسحي هانغبي (إ.ب.أ)
مازن غنيم رئيس سلطة المياه الفلسطينية يتحدث في مؤتمر صحافي بالقدس وإلى جانبه المبعوث الأميركي غرينبلات والوزير الإسرائيلي تسحي هانغبي (إ.ب.أ)

أعلن جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط، عن اتفاق ثلاثي؛ فلسطيني - إسرائيلي – أردني، كبير، في مجال المياه، يتضمن انضمام السلطة الفلسطينية إلى «مشروع قناة البحرين» الذي يجري التفاوض بشأنه منذ سنوات طويلة.
وقال غرينبلات في مؤتمر صحافي في «فندق الملك داود» في القدس، إن «الولايات المتحدة ترحب بالاتفاق الذي توصلت إليه السلطة الفلسطينية وحكومة إسرائيل، والذي سيسمح ببيع 32 مليون متر مكعب من المياه إلى السلطة». وأضاف: «كما نعلم جميعا، فإن المياه سلعة ثمينة في الشرق الأوسط». وأضاف غرينبلات: «هذا الاتفاق هو مثال واضح على عمل الأطراف معا من أجل التوصل إلى اتفاق ذي منفعة متبادلة».
وعبر غرينبلات عن أمله في أن تساهم الصفقة في الحفاظ على البحر الميت، مضيفا: «هذا لن يساعد الفلسطينيين والإسرائيليين فحسب؛ بل الأردنيين كذلك».
وتابع: «أنا فخور بالدور الذي لعبته الولايات المتحدة والشركاء الدوليون، في المساعدة على التوصل إلى هذه الصفقة التي أتمنى أن تكون بشارة أمل لأشياء مقبلة».
وبحسب الاتفاق الفلسطيني - الإسرائيلي الذي تم توقيعه أمس، سيجري بناء خط أنابيب يبلغ طوله 220 كيلومترا لنقل المياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت (الأكثر انخفاضا عن سطح الأرض) لتجديد موارد البحر الميت الذي يحذر كثيرون من جفافه.
ويفترض أن تستخدم المياه المتدفقة في توليد الكهرباء، التي ستشغل أيضا محطة لتحلية المياه لتوفير مياه الشرب.
والدول الثلاث بحاجة أولا إلى فحص نتيجة خلط المياه؛ إذ حذرت منظمات بيئية من أن تدفق مياه البحر الأحمر بشكل كبير، قد يحدث تغييرا جذريا في النظام البيئي الهش للبحر الميت. لكن وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي، تسحي هانغبي، طمأن الجميع بقوله إنه أكبر وأفضل مشروع طموح تمت المبادرة إليه في المنطقة كلها. وأضاف: «بعد سنوات من الجمود، وبفضل المفاوضات الجريئة التي قام بها جيسون غرينبلات، وبفضل النهج العملي والمهني لكلا الوفدين... توصلنا إلى اتفاق مهم».
وأضاف هانغبي: «إنه بالإضافة إلى توفير مائة مليون متر مكعب سنويا من مياه الشرب للفلسطينيين والأردنيين والإسرائيليين، فإن مشروع البحرين سوف ينتج (طاقة خضراء)، ويجدد البحر الميت الذي يتقلص حاليا بوتيرة هائلة».
ويقع المشروع كليا في الأردن، ولكن سيتم تشغيله من قبل مجلس إداري مشترك، ويتوقع أن يتم الانتهاء من المشروع خلال 5 سنوات.
والمشروع ليس جديدا، ويجري النقاش حوله منذ سنوات طويلة، لكن مشكلات في التمويل عطلته.
وقالت مصادر فلسطينية وإسرائيلية متطابقة، إن الدول المانحة اشترطت أن يتمكن الفلسطينيون من الاستفادة من المشروع الضخم، وكان هذا مثار نقاش في الأعوام القليلة الماضية.
وقال بيان لسلطة المياه الفلسطينية: «إن التوافق على حصة الجانب الفلسطيني من المرحلة الأولى من مشروع التعاون الإقليمي لقناة البحرين (البحر الأحمر - البحر الميت)، يأتي تمهيدا لتوقيع الاتفاقية، كما ورد في مذكرة التفاهم الموقعة في واشنطن بتاريخ 9 كانون الأول (ديسمبر) 2013 بين الأطراف الثلاثة المستفيدة (فلسطين، والأردن، وإسرائيل)».
وأٌقر الفلسطينيون والإسرائيليون بجهود غرينبلات في تسريع الاتفاق.
ويفترض أن يحصل الفلسطينيون على المياه بسعر التكلفة، وسيكون هذا سعرا أقل بكثير من المياه التي تشتريها السلطة من إسرائيل الآن بموجب اتفاق أوسلو.
وقال رئيس سلطة المياه الفلسطينية مازن غنيم إنه «بعد نقاشات طويلة استمرت لأكثر من عام ونصف العام، مع الجانب الإسرائيلي، توصلنا إلى توافق مبدئي يقوم على الحصة الفلسطينية بما مجموعه 32 مليون متر مكعب سنويا من المياه (22 للضفة و10 لغزة)، وبأسعار 3.3 شيقل للمتر المكعب في الضفة الغربية، و3.2 شيقل للمتر المكعب في قطاع غزة، (الدولار 3.5 شيقل) وهذا الأمر من شأنه أن يخفف العطش الذي تعاني منه غالبية التجمعات الفلسطينية».
وأضاف غنيم: «نعتبر أن مشروع قناة البحرين يأتي في إطار التعاون الإقليمي الهادف لتوفير كميات مياه إضافية في ظل ما نواجهه من شح في المصادر المائية المتاحة، وزيادة النمو السكاني، والطلب المتزايد على المياه، لكل الأغراض الأساسية لحياة كريمة».
وشدد غنيم على ضرورة تعاون الجانب الإسرائيلي بشكل كامل وتحييد كل الأمور السياسية، معربا عن أمله في دعم الدول المانحة لتوفير الدعم المالي والفني اللازم لتطوير البنية التحتية، للبدء بالخطوات التنفيذية للمشروع على أرض الواقع وبأسرع وقت ممكن.
لكن غنيم رفض ربط الأمر بأي مفاوضات سلام، وقال: «الحصول على حصة مائية من هذا المشروع لا يوجد له أي انعكاسات على مفاوضات الحل النهائي، كما لا يتعارض بأي حال من الأحوال مع إصرارنا على تحقيق حقوقنا العادلة، من كل المصادر المائية، الأمر الذي كان وما زال من أهم القضايا الأساسية التي بحاجة إلى تكثيف الجهود على الصعد كافة؛ المحلية، والعربية، والدولية».
ويأتي الإعلان عن هذا المشروع، بعد أيام من توقيع اتفاق إسرائيلي - فلسطيني لتفعيل محطة توليد لإمداد منطقة جنين في شمال الضفة الغربية بالكهرباء.
وأول من أمس، التقى وزير الاقتصاد والصناعة الإسرائيلي، إيلي كوهين، مع نظيرته وزيرة الاقتصاد الفلسطيني، عبير عودة، في القدس، في أول لقاء منذ فترة طويلة. وبحث الوزيران عددا من الخطوات لزيادة التعاون الاقتصادي، بما يشمل زيادة عدد العمال الفلسطينيين الذين يُسمح لهم بالدخول إلى إسرائيل للعمل في مجال التجارة، وزيادة تصدير مُنتَجات الأطعمة والكهرباء إلى المدن الفلسطينية.
وكان وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون، التقى، قبل ذلك، برئيس الحكومة الفلسطينية، رامي الحمد الله، ووزير ماليته.
ويقف الأميركيون بشكل مباشر وراء دفع مصالح مشتركة للطرفين، في محاولة لتسهيل إطلاق عملية سلام.
ورفض غرينبلات أمس الإجابة عن أي سؤال متعلق بالمفاوضات السياسية.
وفي عمان، رحب وزير المياه والري الأردني، حازم الناصر، بالاتفاق، وقال إنه يحقق للفلسطينيين مياها إضافية خارج سياق اتفاقات أوسلو وما تلاها بالإضافة إلى الحقوق السيادية الفلسطينية المائية.
وأكد الوزير الناصر، على أن الجهود الأردنية التي بذلت والمتواصلة في هذا المجال، ستستمر انطلاقا من الحرص الأردني الأكيد على دعم الفلسطينيين وتمكينهم من حقوقهم في كافة القضايا، ومنها موضوع المياه، خاصة في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة التي عانت من شح كبير في مصادر مياه الشرب خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن تنفيذ المراحل اللاحقة من المشروع ضمن للفلسطينيين مكاسب إضافية حال تنفيذه.
يذكر أن الأردن أولى اهتماما كبيرا بتنفيذ المشروع الذي سيكون إحدى أهم ركائز الاستراتيجية المائية الأردنية، والذي سيزود الأردن بمياه الشرب لسنوات طويلة مقبلة بالإضافة إلى المحافظة على بيئة البحر الميت الذي يعتبر إرثا تاريخيا وموردا اقتصاديا هاما للأردن.



آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».


الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

قالت وكالة الأنباء الصومالية إن مجلس الوزراء أنهى جميع الاتفاقيات مع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية، والكيانات ذات الصلة، والإدارات الإقليمية داخل جمهورية الصومال الفيدرالية.

وأضافت الوكالة أن هذا القرار «يسري على جميع الاتفاقيات، والتعاون في مواني بربرة، وبوصاصو، وكسمايو».

وألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني ​​والدفاعي الثنائية. وأشارت الوكالة إلى أن «هذا القرار يأتي استجابةً لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد، ووحدتها الوطنية، واستقلالها السياسي».

وتابعت: «تتعارض جميع هذه الخطوات الخبيثة مع مبادئ السيادة، وعدم التدخل، واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وميثاق الاتحاد الأفريقي، وميثاق منظمة التعاون الإسلامي، وميثاق جامعة الدول العربية، والتي تعد الصومال طرفاً فيها».


اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
TT

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)

عقد وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، أحمد عرمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع عدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى اليمن، بحضور نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى نعمان، لاستعراض الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتصعيد العسكري الذي نفّذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المتمردة في محافظات حضرموت والمهرة، بالإضافة إلى مواقع محددة في شبوة.

وخلال الاجتماع، شدد الوزير عرمان على خطورة التصعيد الأخير الذي أسفر عن توترات سياسية وأمنية حادة انعكست مباشرة على المدنيين، وأدت إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وتقييد حركة السكان، وخلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار. وأوضح أن هذه الأعمال تضعف الإدارة المدنية وتقوّض سلطة الدولة، بما يهدد النسيج الاجتماعي ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني القائم أصلاً.

وأشار عرمان إلى نتائج الرصد الميداني الموثقة التي أكدت تصاعداً خطيراً في مستوى العنف المنهجي، مستهدفاً المدنيين بشكل مباشر وغير مباشر، ومتسبّباً بأضرار واسعة للأشخاص والممتلكات والبنية التحتية، ومضعفاً مؤسسات الدولة الدستورية والإدارية، ومهدداً السلم والأمن المجتمعيين.

الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

وأكد أن طبيعة الانتهاكات وأنماط مرتكبيها وسياقيها الزمني والمكاني ترقى إلى جرائم جسيمة وفق القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك القتل خارج القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتهجير القسري.

طلب تحقيق دولي

ودعا الوزير عرمان المجتمع الدولي إلى دعم جهود فتح تحقيقات دولية مستقلة لضمان المساءلة القانونية، وعدم الإفلات من العقاب، وحماية وحدة الدولة ومؤسساتها، بما يُسهم في تحقيق السلام والاستقرار وصون كرامة الإنسان وفق الدستور اليمني والمعايير الدولية.

من جهته، قدّم نائب وزير الخارجية، مصطفى نعمان، شرحاً عن النشاط السياسي والدبلوماسي للرئيس رشاد العليمي والإجراءات التي اتخذها لاستعادة الأمن في عدن، وتمكين مؤسسات الدولة من ممارسة عملها. وأكد أن اللقاء الجنوبي–الجنوبي، برعاية السعودية، يُعد خطوة مهمة نحو مؤتمر الحل السياسي الشامل في اليمن.

تحالف دعم الشرعية في اليمن تدخّل لمساندة الحكومة في مواجهة تمرد «الانتقالي» (أ.ف.ب)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن السفراء وممثلي البعثات الدولية أعربوا عن تقديرهم للإحاطة، مؤكدين دعمهم لوحدة اليمن وسيادته، ورفضهم أي ممارسات تقوّض مؤسسات الدولة الشرعية أو تهدّد السلم والأمن المجتمعيين، مشدّدين على ضرورة احترام حقوق الإنسان.

وحسب وزارة حقوق الإنسان، بلغ إجمالي الانتهاكات الموثقة 2358 حالة، شملت 44 قتيلاً، و49 مصاباً، و60 حالة أسر واعتقال تعسفي، و21 حالة اختفاء قسري، و17 حالة إضرار بالممتلكات الحكومية، و823 حالة تدمير ونهب للممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى تهجير قسري طال 1336 أسرة.