«معرض بيروت للتصميم» للمرة الأولى وفي قلب العاصمة

«معرض بيروت للتصميم» للمرة الأولى وفي قلب العاصمة
TT

«معرض بيروت للتصميم» للمرة الأولى وفي قلب العاصمة

«معرض بيروت للتصميم» للمرة الأولى وفي قلب العاصمة

وأخيراً سيكون لبيروت معرض سنوي للتصميم، يليق بالمواهب والمهارات اللبنانية التي بلغ بعضها مستوى عالمياً، ونال شهرة دولية واسعة. واعتباراً من 20 سبتمبر (أيلول) المقبل، ولغاية 24 منه، ستُنظّم الدورة الأولى لـ«بيروت ديزاين فير» في البيال (مركز بيروت للمعارض والترفيه)، بالتزامن والتجاور مع «بيروت آرت فير»، الذي سيكون قد بلغ سنته الثامنة بنجاح متصاعد، على الرغم من الظروف الأمنية الصعبة التي انطلق خلالها.
وعقد مؤتمر صحافي في بيروت أمس، وتحديداً في «المعهد العالي للأعمال» ESA، وأعلن خلاله عن برنامج الدورة الأولى من «بيروت ديزاين فير»، وذلك بحضور الفرنسي غييوم تالي ديليان، وهو مؤسس المعرض ومديره وصاحب المبادرة، وكذلك هلا مبارك، المؤسسة الشريكة للمعرض ومديرة العلاقات مع العارضين، وداني عبود، عضو مجلس إدارة جمعية الصناعيين اللبنانيين، وياسر عكاوي، المستشار الاستراتيجي للمعرض، وإدواردو كريزافوللي، مدير المركز الثقافي الإيطالي، وإريك لوبا، الملحق الثقافي في السفارة الفرنسية، وممثلين عن المؤسسات الشريكة، ولفيف من المصممين.
يجمع المعرض في نسخته الأولى، ألمع الأسماء اللبنانيين، من مصممين وعلامات تجارية وموزّعين وحرفيين مميّزين. ويطمح المعرض لأن يكون منصّة عالية المستوى للتأكيد وتعزيز مكانة لبنان وشرعيّته في قلب ساحة التصميم العالمية. كما يتطلّع إلى تلبية توقّعات الهواة وجامعي القطع النادرة والمحترفين، بحثاً عن إبداعات وأفكار ومصادر إلهام جديدة ومختلفة ومبتكرة في مجال التصميم. وأكّد غييوم تالي ديليان: «هدفنا أن يحقّق لبنان مكانة جديرة باسمه، وأن يكون في مقدّمة الساحة الإبداعية في المنطقة الواسعة التي تحيط به. وقد جمعنا عدداً كافياً من الوقائع من أجل التأكيد على شرعيّة لبنان وإمكانياته لكي يصبح عاصمة التصميم بامتياز».
يهتم «بيروت ديزاين فير» بالمصممين المحترفين، ولكن أيضاً بالمبدعين الناشئين الذين يمثّلون جيلاً صاعداً لم يُكتشف بعد.
ومنذ الانطلاقة الأولى، شدّد المتحدثون على الإبداع والجودة والعالمية، لذلك تم اختيار «استديو أدريان غاردير» (Studio Adrien Gardère) لتطوير سينوغرافيا المعرض.
ويهدف هذا التعاون إلى نشر لغة خاصة بمساحة المعرض، تقودها روح الترابط واحترام التفرّد الإبداعي لكلّ من العارضين، مستوحاة من التخطيط العمراني لمدينة بيروت، تأخذ السينوغرافيا الزائر في مسار معاصر ودينامي.
وستخصّص في المعرض مساحة للمشاركين والزائرين لتبادل حرّ لأفكارهم ووجهات نظرهم واكتشافاتهم، في بلاد الأرز التي يعتبرها مدير المعرض غييوم تالي ديليان، أحد البلدان الثقافية الأقدم في العالم، حيث تُنظّم فكرة Le Banquet، على طاولة ضخمة مصنوعة من خشب قديم يعود إلى 50 ألف سنة، ويمكن للمدعوّين تذوّق أفضل أطباق المطبخ اللبناني بإشراف الشيف مارون شديد.
يجمع بين معرض «بيروت ديزاين فير» والمعرض الفرنسي MAISON&OBJET، مشروع شراكة في عام 2017. فسينظّم MAISON&OBJET، حدثا مخصّصا لمجموعة من المهندسين ومهندسي الديكور خلال معرض «بيروت ديزاين فير»، كما سيكون فريق العمل الخاص به موجوداً في بيروت خلال المعرض. في المقابل، يستقبل MAISON&OBJET، مصممين لبنانيين في نسخته التي ستُنظّم في سبتمبر 2018 في فرنسا، وسوف تُخصّص لهم منصّة تحت عنوان Rising Talents، حيث يمكن للزوّار استكشاف «مواهب اليوم والغد».
لجنة اختيار العارضين مؤلّفة من أشخاص لهم صلة بلبنان، سواء في الجذور أو في النسب: ألين أسمر دامان (مهندسة معمارية وداخلية، مديرة فنيّة)، وإنديا مهدافي (مهندسة معمارية وداخلية، مصممة)، ومارك بارود (مصمم ومدير قسم التصميم في الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة)، وماريان برابان (من القسم الحديث والمعاصر في متحف الفنون الزخرفية)، وماتياس أوريل (مؤسّس m - O conseil). كما يشاركون خلال المعرض في اختيار الفائزين بجائزة بيروت للتصميم (Beirut Design Award) عن فئة الإبداع والابتكار.
وسوف يتمّ تنظيم فعاليّات وطاولات مستديرة ومسارات تصميم على مدار أربعة أيّام.



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».