إرشادات طبية للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف

ضرورة تفادي ضربة الشمس والإجهاد الحراري

إرشادات طبية للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف
TT

إرشادات طبية للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف

إرشادات طبية للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف

الحديث الصحي الشاغل في هذه الفترة من العام، وفي مناطق واسعة من نصف الكرة الأرضية الشمالي، هو موجات ارتفاع حرارة الأجواء والمعاناة الصحية منها. وكانت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها CDC قد حدّثت في الرابع من يوليو (تموز) إرشاداتها حول التعامل مع الأجواء الحرة في فصل الصيف، وذلك تحت عنوان «حافظ على برودتك في الأجواء المناخية الحارة» وذلك بالتعاون مع المركز الوطني للصحة البيئية NCEH.
وتجمع المصادر الطبية على أن اجتماع ارتفاع حرارة الأجواء مع كل من: ارتفاع نسبة الرطوبة وممارسة الإجهاد البدني، هو السبب الرئيسي في ارتفاع احتمالات الإصابة بالتأثيرات الصحية السلبية لارتفاع الحرارة المناخية. وقالت المراكز في نشرتها العلمية: «الآن هو الوقت للتحضير لارتفاع الحرارة الذي يتسبب بوفاة مئات الناس في كل عام، والارتفاع الشديد في الحرارة كان السبب وراء وفاة نحو سبعة آلاف وخمسمائة شخص بالولايات المتحدة خلال الفترة ما بين 1999 و2010. ورغم أن الوفيات والأمراض المرتبطة بارتفاع الحرارة يُمكن تفاديها إلاّ أن الناس لا يزالون يموتون بسبب ذلك في كل عام».
التبريد الذاتي
ويتأثر الجسم البشري بشكل سلبي بارتفاع الحرارة حينما لا يستطيع الجسم أن يقوم بعملية التبريد الذاتي، وهي العملية التي تعتمد بالدرجة الأولى على إفراز كميات من العرق على سطح الجلد، ثم حصول عملية تبخر هذه الكمية من السوائل عن سطح الجلد كي تسحب معها الحرارة المتراكمة في الجسم، وبالتالي يبرد الجسم. ومع هذا، ثمة عوامل متعددة تُقلل وتُعيق إتمام عملية التبريد الذاتي هذه، وبالتالي يُصبح الجسم عُرضة للانتكاسات الصحية السلبية.
وتلخص المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها تلك الظروف بقولها إن «العناصر المهمة التي تُؤثر بشكل سلبي على قدرات الجسم في تبريد نفسه في الأجواء الحارة هي:
- ارتفاع نسبة الرطوبة في الهواء. وهو ما يُعيق عملية تبخر سائل العرق وبالتالي حبس الحرارة في الجسم.
- عوامل فردية: كالتقدم في العمر أو صغر العمر، والسمنة، ووجود حمى بالجسم، والإصابة بأمراض القلب، ووجود أمراض نفسية، وضعف عمل جهاز الدورة الدموية، والتعرض لحروق الشمس، وتناول بعض أنواع من الأدوية، وشرب الكحول، كلها عوامل تُقلل من قدرات عمل نظام التبريد الذاتي للجسم».
وفي الأجواء الرطبة ولدى الأشخاص الذين لديهم عوامل ترفع من احتمالات تضررهم بارتفاع حرارة الأجواء، فإن الاهتمام بشرب كميات كافية من الماء خطوة أساسية، والحرص على توفر مكيف الهواء والوجود في أي أماكن باردة هو خطوة أخرى مهمة، وتقليل الخروج إلى خارج المنزل هو خطوة ثالثة مهمة، وتخفيف ممارسة النشاط البدني ما أمكن في تلك الأجواء الحارة هو خطوة رابعة مهمة. وتُضيف المراكز قائلة: «على الجميع اتخاذ هذه الخطوات لمنع الإصابة بالأمراض المرتبطة بارتفاع الحرارة».
ضربة الشمس
وتعتبر ضربة الشمس الأشد خطورة من بين الأمراض المرتبطة بارتفاع الحرارة، وتحصل عندما يفقد الجسم القدرة على ضبط حرارة الجسم، وبالتالي ترتفع حرارة الجسم بشكل سريع وتتعطل آلية إفراز العرق، وتصبح سلامة حياة الجسم مهددة. وترافقها عدة أعراض من أهمها ارتفاع حرارة الجسم مع جفاف الجلد وعدم إفراز العرق وتسارع النبض وضعف النبض والشعور بالدوخة، والصداع النابض أو الشعور بصداع الاهتزاز Throbbing Headache، والتشويش الذهني وربما فقدان الوعي. وضربات الشمس التي تتطلب معالجة إسعافية سريعة ودون تأخير، تختلف عن حالة الإجهاد الحراري، والتي فيها تتطور الحالة عبر عدة أيام من التعرض للحرارة الشديدة مع عدم الحرص على إعادة التوازن في السوائل والمعادن والأملاح بالجسم، خصوصا لدى كبار السن ومنْ لديهم أمراض في القلب أو الذين يعملون في الأجواء الحارة. وفي حالات الإجهاد الحراري تختلف الأعراض، وتشمل زيادة التعرق والشحوب وآلام العضلات والشعور بالتعب وسهولة الإعياء والصداع والغثيان وربما يصل الحال إلى الإغماء.
أنشطة الأطفال البدنية
ولتلبية الاحتياج الصحي والترفيهي للأطفال في ممارسة الأنشطة الرياضية البدنية وفي الوقت نفسه العمل على حمايتهم من التأثيرات الصحية السلبية للأجواء الحارة، أصدرت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال إرشاداتها حول ممارسة الأطفال للأنشطة الرياضية البدنية. وتذكر الأكاديمية أن جسم الأطفال لا يقوى على التكيف عند ممارسة الأنشطة الرياضية في الأجواء المناخية الحارة، وذلك لأسباب فسيولوجية حيوية وأسباب بنيوية في أجسامهم، وذلك بالمقارنة مع قدرة جسم البالغين على التكيف فيها. وهو الأمر الذي يُؤثر بدرجات متفاوتة، وقد تكون شديدة، على قدرات أدائهم البدني وعلى حفاظهم على سلامة صحتهم. وتؤكد الأكاديمية أن بالإمكان منع حصول تلك الاضطرابات المرضية الناجمة عن حرارة الأجواء، وهو ما يتطلب من المدرسين والمدربين والوالدين أن يكونوا على علم ودراية بالمخاطر المحتملة لممارسة الرياضة المجهدة في الأجواء الحارة والأجواء الرطبة، كي يتخذوا الوسائل التي تمنع أطفالهم من الإصابة بتلك الاضطرابات الصحية المحتملة. وبشيء من التفصيل، ثمة فروق فيما بين جسم الأطفال وجسم البالغين بالنسبة للتعامل مع ارتفاع حرارة الأجواء وقدرات الجسم على تبريد نفسه، ومنها:
- لدى الأطفال زيادة في «نسبة مساحة سطح الجسم مقارنة بالوزن» Surface Area - To - Body Mass Ratio وذلك بالمقارنة مع البالغين، وهذه الزيادة في النسبة تُؤدي إلى سهولة تجمّع الحرارة في جسم الطفل عند ممارسة الرياضة في الأجواء الحارة.
- أجسام الأطفال تنتج كمية كبيرة من الحرارة عند ممارسة المجهود البدني، وذلك بالمقارنة مع البالغين.
- سعة قدرة إفراز العرق Sweating Capacity بكمية كافية لتبريد الجسم هي أقل لدى الأطفال مقارنة بالبالغين، ما يُؤدي إلى سهولة احتباس كميات كبيرة من الحرارة داخل جسم الطفل عند وجوده في الأجواء الحارة وممارسته للأنشطة البدنية الرياضية آنذاك. وتشير مصادر طب الأطفال إلى أن قدرة التحمل لدى الأطفال تبدأ بالنقص حينما تبلغ درجة حرارة الهواء 35 درجة مئوية، وأنه كلما ارتفعت قلت بشكل أكبر القدرة لديهم. وهناك أيضاً عامل الرطوبة، وكلما زادت نسبة الرطوبة مع زيادة الحرارة تناقصت قدرة سائل العرق على تبريد الجسم لأن الرطوبة العالية تعيق نشاط تبخر العرق عن سطح الجلد، ومعلوم أن عملية التبخر هي التي تسحب معها الحرارة وبالتالي تبرد الجسم، وفي أجواء الرطوبة العالية يقل التبخر ويقل سحب الحرارة من الجسم. والإشكالية المُضافة مع الأطفال هي أنهم لا يشربون الكميات اللازمة من الماء ولا يُقبلون على ذلك أثناء ممارستهم للأنشطة الرياضية.
* استشارية في الباطنية

أنواع مختلفة لأمراض الحرارة

> تذكر المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها أن الجسم عادة يبرد نفسه عن طريق إفراز العرق من خلال الغدد العرقية المنتشرة على سطح الجلد. وخلال الطقس الحار، خصوصا مع ارتفاع نسبة الرطوبة في الهواء، فإن التعرّق فقط ليس كافياً لتبريد الجسم. ولذا يُمكن لدرجة حرارة الجسم أن ترتفع إلى مستويات خطيرة على سلامة الحياة وعلى سلامة أداء الأعضاء المهمة بالجسم لوظائفها الحيوية، وبالتالي يمكن أن تتطور إلى أحد أنواع الحالات المرضية المرتبطة بـ«مرض الحرارة» Heat Illness.
وتحدث معظم أمراض الحرارة نتيجة للبقاء في الأجواء الحارة لمدة طويلة جداً، سواء كانت تلك الأجواء الحارة داخل المنزل أو خارجه. ومما يرفع من احتمالات الإصابة بأحد أنواع «مرض الحرارة» هو ممارسة الشخص للكثير من الجهد البدني بطريقة غير ملائمة لعمره أو حالته الصحية العامة. وكبار السن والأطفال الصغار والمرضى ومن لديهم زيادة في الوزن، هم الأكثر عرضة لهذه المخاطر الصحية لارتفاع درجة حرارة الأجواء.
ومما يُمكن أن يُساعد في تخفيف التأثيرات الصحية السلبية لارتفاع حرارة الأجواء هو الحرص على تقليل المدة الزمنية التي يضطر المرء فيها للبقاء في تلك الأجواء الساخنة، والحرص كذلك على شرب السوائل للعمل على منع حصول حالة الجفاف في الجسم، وأيضاً لإعادة التوازن الطبيعي للأملاح والمعادن التي يفقدها المرء مع سائل العرق.
وتشمل الأمراض المرتبطة بالحرارة:
1- ضربة الشمس Heatstroke، وهي مرض يهدد الحياة حيث قد ترتفع درجة حرارة الجسم فوق 106 درجة فهرنهايت (41 درجة مئوية) في دقائق. وتشمل الأعراض جفاف الجلد وتسارع نبض القلب والشعور بالدوخة.
2- الإجهاد الحراري Heat Exhaustion، وهو مرض يمكن أن يسبق ضربة الشمس. وتشمل أعراضه التعرق الكثيف والتنفس السريع وسرعة النبض وضعف النبض القلبي.
3- تشنجات الحرارة Heat Cramps، وهي آلام العضلات أو تشنجات التي تحدث أثناء ممارسة التمارين الرياضية أو المجهود البدني الشديد في تلك الأجواء الحارة.
4- الطفح الحراري Heat Rash، وهو تهيج في الجلد نتيجة حصول التعرّق المفرط.

ممارسة الأطفال للرياضة في الأجواء الحارة

> تلخص الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال إرشاداتها حول ممارسة الأطفال للرياضة البدنية في الأجواء الحارة ضمن خمسة عناصر، هي:
- تقليل مدة ممارسة الدرجة الشديدة من المجهود البدني إلى أقل من ربع ساعة، خاصة عند ارتفاع نسبة الرطوبة أو ارتفاع كمية التعرض لأشعة الشمس أو ارتفاع درجة حرارة الأجواء.
- التدرج في زيادة مدة ممارسة الرياضة البدنية عند الانتقال حديثا إلى مناطق حارة أو مرتفعة الرطوبة، أي إلى حين تعود جسم الطفل أو المراهق عليها وذلك خلال فترة 10 أيام على أقل تقدير.
- الحرص على إرواء جسم الطفل بشرب الماء قبل البدء في ممارسة الرياضة، والحرص كذلك على تكرار شرب الماء خلال ممارسة الرياضة، حتى لو لم يشعروا بالعطش وحتى لو تطلب الأمر إجبارهم. وتحديدا شرب 150 مليلترا من الماء البارد نسبيا في كل 20 دقيقة للأطفال دون وزن 40 كيلوغراما، و250 مليلترا للأطفال أو المراهقين دون وزن 60 كيلوغراما.
- الحرص على ارتدائهم ملابس خفيفة الوزن وذات ألوان فاتحة، ومصنوعة من أقمشة تمتص الرطوبة وتسهل خروج العرق وتبخره. واستبدال ملابسهم حال ابتلالها أو تشبعها بالعرق.
- بدلاً عن استخدام ترمومتر قياس الحرارة، اعتماد استخدام قياس أجهزة «درجة حرارة البصيلة الرطبة الكروية» WBGT في ملاعب الأطفال والمراهقين. وهي الأجهزة التي تعطي مؤشر قياس عدد من العناصر ذات الأهمية في تقييم قدرات الجسم على التعامل مع ارتفاع الحرارة والتعرض لأشعة الشمس، ومنها درجة إجهاد حرارة الطقس ودرجة نسبة الرطوبة ومقدار نسبة الأشعة الشمسية. وبلوغ المؤشر رقم 29 فما فوق يعني ضرورة منع الأطفال والمراهقين من ممارسة الرياضة في تلك الأحوال.



دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
TT

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها، وذلك عن طريق إعادة برمجة الجهاز المناعي، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحفّز اللقاحات التقليدية الخلايا المناعية التي تسمى الخلايا البائية على إنتاج أجسام مضادة تتعرف على الجراثيم. ويمكن لبعض الفيروسات، مثل فيروس نقص المناعة البشرية الذي يسبب مرض نقص المناعة المكتسب (إيدز) حماية أجزائها الأكثر عرضة للخطر خلف جزيئات سكرية تشبه أنسجة الجسم نفسه وبالتالي يتجاهلها الجهاز المناعي إلى حد كبير.

ويمكن لما يسمى بالأجسام المضادة ذات التأثير المعادل واسع النطاق أن تتجاوز هذه الدروع، لكنها تأتي عادة من خلايا نادرا ما يتم إنتاجها وتنشأ فقط بعد عملية طويلة ومعقدة من الطفرات. وأوضح الباحثون في مجلة «ساينس» أن معظم الناس لا ينتجونها أبدا حتى لو تلقوا برامج تطعيم دقيقة.

تساءل الباحثون إن كان بإمكانهم إدخال تعليمات دائمة داخل الخلايا الجذعية التي تُنتج الخلايا البائية، بحيث تتمكن هذه الخلايا لاحقاً من صنع نوع قوي من الأجسام المضادة. وإذا نجحوا في ذلك، فكل خلية بائية ستُنتَج في المستقبل ستحمل هذه التعليمات نفسها، وتكون جاهزة للعمل عند إعطائها لقاحاً.

واستخدم الفريق أدوات تعديل الجينات (كريسبر) لإدخال المخطط الجيني لإنتاج الأجسام المضادة النادرة والوقائية ذات التأثير المعادل واسع النطاق مباشرة في الخلايا الجذعية غير الناضجة، ثم حقن هذه الخلايا في الفئران. وتطورت هذه الخلايا الجذعية لاحقا إلى خلايا بائية مبرمجة لإنتاج الأجسام المضادة المعدلة وراثيا.

ولم تكن هناك حاجة سوى إلى بضع عشرات من الخلايا الجذعية المعدلة التي زرعت في الفئران لتحفيز إنتاج كميات كبيرة من الأجسام المضادة ذات التأثير المعادل الواسع والتي استمرت لفترة طويلة.

ونجحت هذه الطريقة في توليد أجسام مضادة لفيروس نقص المناعة البشرية والإنفلونزا والملاريا، وفقا لمقال رأي نشر مع التقرير. وقال الباحثون إن الخلايا الجذعية البشرية التي تم تعديلها باستخدام نفس النهج، أدت أيضا إلى ظهور خلايا مناعية وظيفية، ما يشير إلى أن هذا النهج قد ينجح يوما ما في البشر.

وذكر هارالد هارتويغر، قائد الدراسة من جامعة روكفلر، أن هناك استخدامات محتملة لهذه التقنيات في المستقبل للتعامل مع مجموعة واسعة من المشكلات الصحية. وأضاف «سيكون من بينها بالطبع الأجسام المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية، ولكن أيضا الحلول التي تعالج نقص البروتينات والأمراض الأيضية، بالإضافة إلى الأجسام المضادة لعلاج الأمراض الالتهابية أو الإنفلونزا، أو تلك الخاصة بالسرطان».

وقال «هذه خطوة في ذلك الاتجاه، تظهر جدوى تصنيع بروتينات منقذة للحياة».


تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
TT

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، تشير التجارب المبكرة إلى أنها قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

ويُولد الأشخاص المصابون بمتلازمة داون بنسخة إضافية من الكروموسوم 21، مما يجعل عدد الكروموسومات لديهم 47 بدلا من العدد الطبيعي البالغ 46.

وقال الدكتور فولني شين، الذي قاد الدراسة من مركز «بيث إسرائيل ديكونيس الطبي» في بوسطن «بسبب هذه النسخة الإضافية، يتعطل عدد من الجينات ويساهم ذلك في الإعاقة ‌الإدراكية ومرض ‌ألزهايمر المبكر» المرتبط بهذه الحالة.

وأضاف ​شين ‌أنه ⁠نظرا ​لعدم وضوح ⁠مسالة أي من مئات الجينات الموجودة على الكروموسوم الإضافي مسؤول عن هذه التأثيرات، فإن إبطال عمل الكروموسوم بأكمله سيكون العلاج الأمثل. في الإناث الصحيحات من الناحية البيولوجية، يقوم جين يسمى (إكسيست) بإسكات أو إبطال عمل الكروموسوم (إكس) الإضافي الموجود في جميع الخلايا الأنثوية باستثناء ⁠البويضات.

وافترض العلماء في السابق أن إدخال ‌إكسيست في الكروموسوم 21 الإضافي ‌سيؤدي إلى إبطال عمله بطريقة مماثلة، ​لكن القيود التقنية ‌أدت إلى فشل محاولاتهم لإدخال الجين في كثير ‌من الأحيان. وأشار شين إلى أن من بين التحديات التي واجهتهم أنه يجب إدخال إكسيست في نسخة واحدة فقط من النسخ الثلاث للكروموسوم 21 في الخلية، على أن يحدث ‌ذلك في أكبر العديد ممكن من الخلايا. ووفقا لتقرير نشر في مجلة وقائع الأكاديمية ⁠الوطنية للعلوم، فإن نسخة ⁠كريسبر المعدلة التي طورها الفريق عززت دمج جين إكسيست في الكروموسوم الإضافي بنحو 30 مثلا مقارنة بالنهج التقليدي لكريسبر.

وعلى الرغم من أن هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي، يأمل الباحثون أن تؤدي إلى علاجات في المستقبل. وقال الدكتور ريوتارو هاشيزومي من مستشفى جامعة ميي في اليابان، الذي لم يشارك في البحث، إنه بالرغم من أن استراتيجية إبطال عمل الكروموسوم «واعدة للغاية» لمتلازمة داون وأن ​تعزيز كفاءة إدخال جين ​إكسيست «مهمة جدا بشكل عام»، فإن النتائج الجديدة لا تمثل سوى إثبات لهذا المفهوم على مستوى الخلية.


البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
TT

البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن كلاً من المكملين الطبيعيين، البربرين والبطيخ المر، يعمل على خفض مستويات سكر الدم من خلال آليات عمل مختلفة.

ومع ذلك، يُعد البربرين أكثر فاعلية وقوة، مما يجعله في كثير من الأحيان الخيار الأفضل.

والبربرين، الذي لُقّب على وسائل التواصل الاجتماعي بـ«أوزيمبيك الطبيعة»، هو مركب نشط حيوياً يُستخرج من نباتَي «البرباريس» و«الختم الذهبي».

وقد استُخدم هذا المركب في الطب التقليدي لقرون عديدة لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، إلا أنه اكتسب زخماً وشعبية في السنوات الأخيرة بصفته علاجاً شاملاً ووسيلة للوقاية من مرض السكري والسمنة. ومع ذلك، فإن عقارَي «أوزيمبيك» و«الميتفورمين» يعملان بآلية مختلفة تماماً عن البربرين فيما يتعلق بخفض سكر الدم.

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

وعند الحديث عن خفض سكر الدم، يُعد البربرين خياراً مجدياً نظراً لتأثيراته على المسار الذي يُحسّن الوظائف الأيضية (التمثيل الغذائي)، ويُبطئ عملية تكسير الكربوهيدرات في الأمعاء، مما يؤدي بالتالي إلى خفض مستويات الجلوكوز في الدم.

وعلى الرغم من أن البربرين يُعد مكملاً طبيعياً، فإنه يُحاكي آلية عمل عقار «الميتفورمين» - المُستخدم على نطاق واسع لعلاج مرض السكري - مما يجعله خياراً مجدياً لخفض سكر الدم مقارنةً بالبديل الدوائي الصيدلاني.

أما البطيخ المر فهو فاكهة استوائية تتميز بمذاق مرّ وقوي للغاية، وقد استُخدمت هذه الفاكهة في بعض البلدان لعلاج مرض السكري، ومن أبرز هذه البلدان: البرازيل، والصين، وكولومبيا، وكوبا، والهند.

ويُحدث تناول البطيخ المر تأثيراً أكثر اعتدالاً (أقل حدة) فيما يتعلق بخفض سكر الدم، مما يجعله أقل فاعلية وقوة مقارنةً بالبربرين، كما أنه يعمل بآلية مختلفة داخل الجسم؛ فعند تناوله يُحاكي البطيخ المر آلية عمل الإنسولين، مما يساعد الخلايا على استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة.

ووفقاً للأبحاث العلمية، قد يكون البطيخ المر أكثر فائدة في مجال الوقاية من الإصابة بمرض السكري.

وعلى الرغم من أن كلاً من البربرين والبطيخ المر قد يكون فعالاً، فإن الاختيار بينهما يُعد قراراً شخصياً ينبغي عليك اتخاذه بالتشاور مع الطبيب الخاص بك؛ إذ قد تتفاعل بعض المكملات الغذائية مع مكملات أخرى أو أدوية تتناولها بالفعل؛ لذا من الضروري للغاية التحدث إلى الطبيب قبل اتخاذ قرار تجربة أي مكمل جديد.

كما يجب على النساء الحوامل أو المرضعات تجنب تناول البطيخ المر؛ نظراً لوجود بعض المخاطر المحتملة لحدوث تشوهات خلقية لدى الجنين.