مصر تسابق الزمن للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة في 2018

خطة قومية لإعادة هيكلة القطاع في البلاد

مصر تسابق الزمن للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة في 2018
TT

مصر تسابق الزمن للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة في 2018

مصر تسابق الزمن للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة في 2018

تسارع مصر الخطى من أجل تحقيق طموحها بالتحول إلى مركز إقليمي للطاقة بحلول العام المقبل، حيث تعمل على تطوير القطاع مستندة إلى وجود البنية التحتية التي تؤهلها لذلك، مع ترقب بداية إنتاج المرحلة الأولى من حقل «ظهر» الغازي العملاق، الذي سيغني مصر عن استيراد الغاز الطبيعي، خلال العام المقبل في مرحلة أولى، فيما سيبدأ التصدير مع بداية عام 2019؛ بحسب تأكيدات وزارة البترول المصرية.
وقال المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية، إن البنية التحتية المتطورة التي تمتلكها مصر تُعد الركيزة الأساسية لتحقيق مشروع مصر القومي، لتصبح مركزاً إقليمياً استراتيجياً لتجارة وتداول الطاقة، موضحاً أن مصانع إسالة الغاز الواقعة على البحر المتوسط في دمياط وإدكو ستحقق عائدات لصالح الاقتصاد المصري، وستلعب دوراً مهماً في المستقبل في ظل الاكتشافات الغازية التي تحققت في منطقة شرق المتوسط.
وبلغ إجمالي حجم الاستثمارات الأجنبية في قطاع البترول المصري 7.8 مليار دولار في السنة المالية 2014 - 2015 ومن المتوقع أن يصل إلى ما بين 8 مليارات و8.5 مليار دولار في السنة المالية 2015 - 2016 بحسب وزارة البترول.
وأضاف الوزير خلال كلمته أمس الأربعاء، في اللقاء الذي نظمته شركة «شل»، بمناسبة تسديد آخر دفعة من قرض مشروع إنشاء مصنع إسالة الغاز الطبيعي بإدكو، أن المصنع الذي تم تشغيله عام 2005 يُعد أحد التسهيلات التي تم إنشاؤها عالمياً بأقل تكلفة ممكنة في ذلك الوقت (نحو ملياري دولار)، والذي تبلغ قيمته الإنشائية حالياً 5 أضعاف تكلفته، ويعد من أهم مشروعات إسالة الغاز الطبيعي العالمية، ونموذجا للشراكة الناجحة بين قطاع البترول والشركاء الأجانب، وأشار إلى أن المردود الاقتصادي للمشروع سيتعاظم خلال الفترة المقبلة في ضوء ما يقوم به قطاع البترول من خطط تنمية في كل مجالات صناعة البترول والغاز.
من جانبه، أوضح المهندس سامي إسكندر أن المشروع أسرع مشروع إسالة غاز طبيعي تم إنشاؤه على المستوى العالمي رغم التحديات الصعبة التي واجهت تنفيذه، مشيراً إلى أن مصر لديها طاقة مكتشفة وغير مكتشفة في كل أنحاء أراضيها، بالإضافة إلى الاكتشافات الغازية الأخرى في المنطقة التي يمكن استغلالها عبر مصنع الإسالة، بالإضافة إلى البنية التحتية التي تتمتع بها مصر والكوادر الشبابية المصرية التي أثبتت كفاءتها في هذا المشروع.
بدوره، قال المهندس جاسر حنطر إن دعم الحكومة كان له أكبر الأثر في المفاوضات مع مؤسسات التمويل لتسهيل دفع القرض وإعادة جدولته حتى تم سداد آخر دفعة من قرض المشروع، مشيراً إلى أن مصر تسير في الطريق الصحيح، مما ساهم في عودة الاستثمارات مرة أخرى، لافتا إلى أن «شل» تتطلع لزيادة استثماراتها في مصر خلال المرحلة المقبلة.
ومن المتوقع أن يساهم حقلا «ظُهر» وشمال الإسكندرية اللذان سيبدآن إنتاجهما بنهاية عام 2017، في جعل مصر مركزاً إقليمياً للطاقة والغاز، الأمر الذي جعل القاهرة تأمل في الاكتفاء الذاتي من المحروقات خلال الفترة من 2020 إلى 2022، بعد تقليل الاستيراد، حتى تصبح مركزاً إقليمياً للطاقة، إلا أنها تسعى حالياً لتقليل هذه الفترة.
ويبلغ حجم حقل «ظُهر»، الذي اكتشفته الشركة الإيطالية «إيني» في المياه العميقة بالبحر المتوسط، من الاحتياطات الأصلية نحو 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي (تعادل نحو 5.5 مليار برميل مكافئ) ليصبح أكبر كشف يتحقق في مصر وفي مياه البحر المتوسط، وضمن أكبر 20 كشفا للغاز على مستوى العالم.
ومن المتوقع أن يبدأ الحقل الإنتاج بمعدل 700 مليون إلى مليار قدم مكعبة في اليوم، تزداد إلى 2.7 مليار قدم مكعبة يومياً في 2019.
ومن المتوقع أيضاً أن يضيف حقل امتياز شركة «بي بي» في شمال الإسكندرية 450 مليون قدم مكعبة في 2017 تزيد إلى 1.2 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً بحلول 2019.
وتعتزم وزارة البترول تحديث القطاع بكامله، لمواكبة المتغيرات النفطية التي تتطلع إليها البلاد خلال الأعوام المقبلة. وقال وزير البترول والثروة المعدنية، في هذا الصدد، إن مشروع تطوير وتحديث قطاع البترول الجاري تنفيذه حالياً يمضي بالتوازي مع خطط وبرامج الإصلاح والتطوير التي تتبناها الدولة على كل المسارات، خصوصا المسارات الاقتصادية. وهناك محاولات جادة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصدير الطاقة، بعد تحولها في السنوات الأخيرة إلى مستورد صاف، وذلك من خلال خطة حكومية وُضعت بعد اكتشافات متعددة لحقول غاز عملاقة، بالإضافة إلى نشاط مكثف في سوق النفط المصرية عبر اتفاقات للتنقيب وتفاهمات على المستوى الإقليمي تخدم هذا التحول.
وأبدت مصر مؤخراً مرونة في العقود وتحسين الشروط السعرية مع شركات التنقيب، وهي عوامل لتحفيز المستثمرين، والتي كان لها أثر مباشر لزيادة الاتفاقات النفطية. ووقعت مصر 62 اتفاقية للتنقيب أو لتعديل مناطق الامتياز الممنوحة للشركات خلال الثمانية عشر عاماً الماضية.
وأكد الوزير، خلال لقاء عقده يوم الاثنين الماضي بمقر الهيئة المصرية العامة للبترول، على أهمية الإسراع بالانتهاء من تنفيذ برامج هذا المشروع الطموح قبل نهاية عام 2018، بعد أن كان مقرراً له عام 2021، لافتاً إلى أن المشروع بما يضمه من مبادرات طموحة وواقعية وأهداف واضحة سيسهم في دعم دور قطاع البترول في زيادة النمو الاقتصادي، الذي يقوم بالأساس على توافر الطاقة بصفتها محركا رئيسيا للنمو والتقدم.
كما أضاف الوزير أن قطاع البترول تبنى استراتيجية مشروع التطوير والتحديث ورفع كفاءة الأداء انطلاقاً من مسؤوليته في تنفيذ رؤى الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الجارية، ودوره بصفته لاعبا أساسيا في تنفيذ «رؤية مصر 2030»، مؤكداً أن ما تتخذه الدولة من خطوات إصلاحية وتشريعات جديدة لتنظيم سوق الغاز وقانون الاستثمار، ينعكس إيجاباً على مشروع التطوير والتحديث ويدعمه بقوة. كما أشار الوزير إلى أن الكوادر الشابة بقطاع البترول تعد الركيزة الأساسية لمشروع التطوير والتحديث، خصوصا أن هذه الكوادر هي التي ستباشر إدارة وتشغيل المشروعات البترولية الكبرى التي ستدخل مرحلة الإنتاج في الفترات المقبلة.
وأكد الملا أن الرؤية التي يقوم عليها مشروع التطوير والتحديث تستهدف تحقيق الاستفادة المثلى من الثروات الطبيعية وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة وتجارة وتداول المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وأن يصبح قطاع البترول نموذجاً يحتذى في التطوير لباقي قطاعات الدولة، مع الحفاظ على القيم الأساسية للسلامة والصحة المهنية والابتكار وأخلاقيات العمل وتحقيق الشفافية والكفاءة.
واستعرض الوزير أهداف برامج العمل السبعة للتطوير والتحديث على كل مسارات العمل البترولي، التي تشمل جذب الاستثمارات في مجال البحث والإنتاج، وتحسين أداء أنشطة الإنتاج، والإصلاح الهيكلي للقطاع، وتحسين أداء أنشطة التكرير وتوزيع المنتجات وصناعة البتروكيماويات ورفع كفاءة الطاقة، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة، وتنمية الموارد البشرية، بالإضافة إلى برنامج دعم اتخاذ القرار وربط المعلومات. وأضاف أن ميناء الغاز الطبيعي بالعين السخنة ورصيفه البحري سيكون بمثابة بداية لإنشاء مركز إقليمي للطاقة بمصر، مشيرا إلى أن هذا المشروع بلغت تكلفته أكثر من 400 مليون دولار بشراكة عربية.
وأوضح الملا أن مصر ستكون قادرة على عمل مستودعات بترولية وإعادة تصدير، مضيفا أن هذا المركز الإقليمي سيخدم كل الدول المجاورة في المنطقة؛ سواء في المنتجات البترولية والبنزين والسولار وغيرها، أو في الخام، أو الغاز الطبيعي المسال.
وتابع أن ما تم اتخاذه من سياسات إصلاحية في الدولة خلال الفترة الماضية؛ سواء من تطوير قوانين وتحسين وترشيد الدعم وتحرير الجنيه، عمل على تحفيز وجذب المستثمرين إلى مصر.
وعن المشاريع الخاصة بشرق البحر المتوسط، قال الملا إنه «استكمالا لمنظومة المشروعات الكبيرة، سيتم تطوير معامل التكرير وإنشاء معامل تكرير جديدة»، موضحا: «نستورد حاليا أكثر من 30 في المائة مما تستهلك السوق، والباقي إنتاج محلي».
وأضاف أن معامل التكرير في مصر لم تطلها يد التطوير بعد، مشيرا إلى أنه هناك خطة قومية لتطوير كل المعامل؛ «وبدأنا بالفعل بمعمل مستطرد في القاهرة، و(المصرية للتكرير)، ومعامل ميدور وأسيوط... وهي معامل سنعمل على توسيعها وتطويرها باستثمارات تبلغ 8 مليارات دولار».
وقال إنه بعد عمل هذه التوسعات والتطوير في تلك المعامل فسيكون المنتج محليا مائة في المائة، بالإضافة إلى التكرير للغير، مشيرا إلى أنه تم التوقيع مع قبرص لاستقبال الغاز منهم؛ إما للاستهلاك المحلي أو لإعادة التصدير، موضحا أنه يجري «التنسيق معهم حاليا للتعجيل بالمشروع»، ولافتا إلى أن خط الغاز ستكون تكلفته أكثر من مليار دولار.
وحول الاكتفاء الذاتي من الغاز بنهاية العام المقبل، قال وزير البترول إنه «وفقا لخطة التنمية الجارية حاليا، مثل المرحلة الثانية لشمال الإسكندرية و(أتول) و(نورس)... وغيرها من المشروعات الكبيرة، سنصل إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز بنهاية العام المقبل... كما ستتم إعادة تصدير الغاز».
ووقعت مصر اتفاقية مع الأردن والعراق تسمح بتدفق الغاز الطبيعي والنفط العراقي عبر عمّان والقاهرة لإعادة تصديره للأسواق الأوروبية، وقال وزير البترول المصري طارق الملا في هذا الصدد، إن زيادة إنتاج الطاقة في مصر في السنوات المقبلة قد تسمح لها بإعادة تصدير النفط العراقي ضمن خطة أوسع لتحويل مصر إلى مركز لتصدير الطاقة. وجاءت الاتفاقات النفطية الأخيرة لتخفف عن مصر مستقبلاً تكلفة استيراد الطاقة التي تساهم في تآكل الموازنة العامة بنحو 100 مليار جنيه مصري (نحو 13 مليار دولار) بعد أن كانت مصر بلداً مصدراً للطاقة، وذلك بعد هبوط الإنتاج وزيادة الاستهلاك.
وسيسمح الاتفاق الذي جرى توقيعه بين مصر والعراق باستيراد الخام والغاز العراقيين عبر الأردن إلى ميناء العين السخنة قبل نقله إلى محطات التكرير المصرية، وهو ما يتيح لمصر ضخ النفط العراقي عبر خط أنابيب «سوميد» إلى البحر المتوسط لإعادة تصديره، إذا لم تعد في حاجة للطاقة العراقية لتغطية الاستهلاك المحلي. ويربط مصر والأردن خط الغاز العربي الذي بُني في الأصل للتصدير من مصر، ولكن تم تعطيله منذ ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 في مصر بسبب سلسلة هجمات استهدفت الخط. ومن المتوقع أن تتحول مصر إلى واحدة من أهم مصادر الغاز الطبيعي لدول منطقة اليورو، بعد أن وضعت عملية مراجعة سياسة الطاقة الموحدة للاتحاد الأوروبي بالفعل حقل الغاز المصري «ظهر» في إطارها، خصوصا فور دخوله حيز الإنتاج الفعلي عام 2017.
وهذا ما أكده رئيس شركة «إيني» الإيطالية كلاوديو ديسكالزي من أن حقل الغاز الطبيعي الذي نجحت الشركة في اكتشافه سيغطي احتياجات مصر من الغاز الطبيعي لعقود مقبلة، كما سيجعلها واحدة من أهم مصادر الغاز الطبيعي لإيطاليا وباقي دول الاتحاد الأوروبي.
ومن المقرر إقامة 20 منصة لاستخراج الغاز من حقل «ظهر» في أكبر عملية تكنولوجية وهندسية لاستخراج الغاز على مستوى العالم باستثمارات تقدر قيمتها بـ12 مليار دولار لتنمية الحقل.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.