دي ميستورا: «هدنة الجنوب» مؤقتة.... وأفهم قلق السوريين من التقسيم

أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود مصلحة أميركية ـ روسية لمحاربة «داعش»... وخفض التصعيد بانتظار التفاهم على تطبيق «2254»

المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة لجنيف أمس (الهيئة العليا للمفاوضات)
المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة لجنيف أمس (الهيئة العليا للمفاوضات)
TT

دي ميستورا: «هدنة الجنوب» مؤقتة.... وأفهم قلق السوريين من التقسيم

المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة لجنيف أمس (الهيئة العليا للمفاوضات)
المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة لجنيف أمس (الهيئة العليا للمفاوضات)

قال المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في حديث لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن اتفاق الهدنة في جنوب غربي سوريا «خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح». وأكد وجود مصالح مشتركة بين أميركا وروسيا، بينها محاربة «داعش» وخفض مستوى التصعيد في سوريا، معرباً عن الأمل بالتفاهم بين البلدين على تنفيذ القرار 2254، وأضاف أن مناطق «خفض التصعيد»، هي «مناطق مؤقتة والتقسيم لن يكون جزءاً من مستقبل سوريا».
وأضاف دي ميستورا في حديث أجري هاتفياً، أن الجولة الحالية من مفاوضات جنيف التي تنتهي الجمعة ستحقق «بعض التقدم التراكمي في فهم بعض العمل التحضيري الذي يجب فعله» في انتظار لحظة مناسبة سياسيا لتحقيق اختراق في الحل. وزاد أن عمله وفريق المبعوث الدولي يرمي إلى «التحضير والدفع والمساعدة لتحقيق اللحظة التاريخية».
وهنا نص الحديث:

* كيف ترى «هدنة الجنوب» بين أميركا وروسيا التي بدأت الأحد الماضي؟
- أي وقف للنار، أي خفض للتصعيد، يكون دائماً خبرا جيدا للشعب السوري. لذلك، فإننا ندعم ذلك. لماذا؟ بعد ست سنوات من الحرب، وللأسف وبحزن أقول إن 400 ألف ربما قتلوا، فإن أول شيء يطلبه السوريون هو ذلك (وقف النار). ثانيا، هذا الاتفاق الذي أنجز من الرئيسين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين الذي يتعلق بمنطقة جنوب غربي سوريا، هو خطوة مهمة وذات مغزى في الاتجاه الصحيح. أيضا، هذا الاتفاق تحقق جراء سلسلة من الاجتماعات في عمان وبعد اجتماعات آستانة.
* ما علاقة «هدنة الجنوب» بعملية آستانة؟
- هناك علاقة غير مباشرة بعملية آستانة. صحيح (الهدنة) نوقشت في عمان وليس في آستانة، لكنها جزء من المبادرة والعملية التي أطلقتها اجتماعات آستانة، وهي خلق مناطق لـ«خفض التصعيد». إننا نأمل أن هذه المنطقة والمناطق الثلاث الأخرى التي هي غالباً ستأخذ دفعة إضافية، خصوصاً أن هذه الهدنة الأخيرة ستقر قريباً في اجتماعات آستانة.
* ماذا عن آلية الرقابة في هذه الهدنة؟
- من الواضح أن الشيطان في التفاصيل، لذلك فإن المحادثات مستمرة في عمان حول كيفية تحقيق آلية رقابة فعالة، لأن كل وقف للنار، تعلمنا، لا يستمر بسبب الرغبة الطيبة للأطراف، بل يصمد بفضل آلية جيدة للرقابة ونظام رقابة يمنع تحول المشاكل التي لا يمكن تجنبها كي تصبح أكبر.
وهناك نقطة أخرى، هي أنه يجب أن نبقى متذكرين أن هذه الهدنة مرحلية. لذلك أطلق عليها منطقة مؤقتة (مرحلية) لخفض التصعيد، وأن مبدأ وحدة سوريا يجب ألا يتأثر أو يهدد بهذه الخطوة. هذا مبدأ نعمل جميعاً لأجله في كل عمل نقوم به.
وعندما يكون هناك منطقة لخفض التصعيد، نتوقع أن ذلك سيزيد المساعدات الإنسانية وإطلاق المعتقلين والمخطوفين وبعض الأفعال المتعلقة بنزع الألغام، لأن هذه الأمور مهمة للشعب السوري.
* ماذا تقول للسوريين القلقين من تحول مناطق «خفض التصعيد» إلى وصفة للتقسيم أو مناطق نفوذ لدول إقليمية أو خارجية؟
- أقول لهم بوضوح: أفهم قلقكم. ربما مقلق لكم، أنه عندما تكون هناك منطقة لخفض التصعيد ربما تظنون أن التقسيم أمر واقع، لكن أريد أن يعرف السوريون أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مصمم بشكل مستمر أن هذه مناطق مؤقتة والتقسيم لن يكون جزءاً من مستقبل سوريا.
* اتفاق «هدنة الجنوب» هو الثالث بين أميركا وروسيا، ما الجديد؟
- أريد التركيز على الإدارة الأميركية الحالية بناء على التصريحات والإشارات، واضح أن هناك مصالح مشتركة بين روسيا وأميركا. إحدى هذه المصالح المشتركة، هي محاربة وهزيمة «داعش». هذا التنظيم يمكن أن تكون له علاقة بهجمات مستقبلية في أميركا ونيويورك ولندن وباريس وبروكسل وتونس وأوتاوا وسانت بطرسبورغ وفي أي مكان. واضح أن هناك مصلحة مشتركة لروسيا وأميركا لمحاربته، وهما قريبتان من التعاون في هذا المجال.
النقطة الثانية من المصالح المشتركة، هي خفض التصعيد في سوريا، لأنه ليس من مصلحة أي منهما زيادة مستوى التصعيد للصراع في سوريا لأن هذا يزيد من اللااستقرار في المنطقة ويزيد من تدفق اللاجئين ويصب في مصلحة «داعش» الذي ينمو في وسط اللااستقرار والتصعيد في المنطقة.
لذلك، آمل أن تكون هناك نقطة بالمصلحة المشتركة (بين روسيا وأميركا) وهي الاستقرار في سوريا، وهي كيفية تنفيذ القرار الدولي 2254 عبر العملية السياسية في جنيف.
* هناك نقطتان من المصالح المشتركة بين أميركا وروسيا، هل هما كافيتان كي تجعلاك متفائلاً بهذه الجولة من مفاوضات جنيف وأن هذه الجولة مختلفة عن سابقاتها؟
- دائماً أنا حذر في توقعاتي، لكني أبقى إيجابياً نيابة عن الشعب السوري. إنني حذر وبراغماتي وواقعي، لذلك سأقول الآتي: هذه اللحظة، ليس فقط المصالح المشتركة بين روسيا وأميركا، بل الدول الأخرى مثل فرنسا والعالم العربي وتركيا وكل دولة في المنطقة، الكل يريد إنهاء الصراع، بل على الأقل خفض مستوى العنف إلى مستوى اللاتصعيد.
لكن مع ذلك، يجب أن نتذكر أن الشيطان بالتفاصيل، وكانت هناك تطورات ساهمت سابقاً في التصعيد. لا أتوقع في هذه الجولة التفاوضية اختراقاً لأننا في مرحلة التحضير إلى اللحظة التي يتحقق فيها الاختراق. إننا نقوم في العمل التحضيري التراكمي. عملية آستانة مثال. الكل اعتقد أنها ستمضي بسرعة، لكن الذي حصل هو عمل تراكمي ثم تحقق اتفاق خفض التصعيد.
أيضا، هذا مشابه في عملية جنيف. هي مثل عملية آستانة، لن نحقق اختراقاً بل تقدما تراكميا وإيجابيا في التحضير للحظة التي نستطيع بدء مفاوضات حقيقية.
* ماذا تتوقع من هذه الجولة التفاوضية؟ هل تتوقع تقدما بعملية صوغ الدستور الجديد؟ أو اتفاقا على مبادئ الحل السياسي؟
- أنت لا تتحدث عن ستيفان دي ميستورا، بل تتحدث عن المفاوضين الرئيسيين. أنا وسيط، لذلك أن مهمتي تقوم على عدم القيام بتقدم أي توقعات حول نتائج المحادثات. يجب أن تسألني هذا السؤال يوم الجمعة المقبل. الآن، لن أقول أكثر مما قلت.
* لو تحدثنا عن مخربي العملية السياسية أو اتفاق «خفض التصعيد»، نعرف أن الإرهابيين وتنظيمات مثل «داعش» أو «جبهة النصرة» المصنفة تنظيمات إرهابية بحسب الأمم المتحدة لهم مصلحة في عدم وقف التصعيد، هل هناك مخربون إقليميون؟ البعض يتحدث عن ميلشيات أو إيران. ماذا تقول؟
- تعلمت أنه في كل اتفاق لوقف النار، كان هناك مبادرات تخريبية من أطراف. لن أسمي حالياً أي منها سوى «النصرة» و«داعش». ما أعرفه أنه عندما تكون هناك رغبة قوية وصارمة من قوتين كبريين مثل روسيا وأميركا وهناك اتفاق بين دول مثل إيران وروسيا وتركيا في آستانة وأن كل طرف من هذه الأطراف سيؤثر بشكل إيجابي بالنسبة إلى الاتفاق. لذلك ستسيطر هذه الأطراف على محاولات التخريب لو كانت موجودة.
* الأكراد قوة عسكرية وسياسية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم مقاتلين أكراداً بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركا، هل حان الوقت لضمهم إلى العملية السياسية خصوصاً أن الحديث بات يتناول مستقبل سوريا ودستورها الجديد؟
- دعني أكن محدداً جداً حالياً حول هذه النقطة. عندما أشرت إلى هذا الموضوع في الحديث إلى وكالة «سبوتنيك» الروسية، في الواقع أجبت ما إذا كان الأكراد يجب أن يكونوا جزءاً من العملية التفاوضية المستقبلية حول دستور سوريا الجديد. كنت أشير إلى المكون الكردي (المجموعة الكردية). هناك سوريون أكراد موجودون في سوريا، لم أكن أشير بالضرورة إلى أي مجموعة سياسية أو عسكرية. أظن، أنه لا يمكن لأحد أن ينكر أنه عندما، لم يحن الوقت بعد لأننا لا نزال في مرحلة ما قبل المفاوضات، عندما تكون هناك محادثات حول الدستور، فإن المكون الكردي في سوريا وهم سوريون، يجب أن تكون لهم الفرصة مثل أي مجموعة أخرى، للتعبير عن رأيهم.
* التقيت أمس مع ممثلي مجموعات المعارضة، ما رسالتك؟ هل تريد أن يكونوا موحدين أكثر أو على الأقل لديهم موقف موحد؟
- إحدى نقاط ضعف المعارضة، أو الانطباع بنقاط الضعف لدى وفد الحكومة على الأقل، أن المعارضة ليست منقسمة فقط، بل أعتقد أنه في لحظة مهمة وأساسية أريد أن أساعد العناصر المختلفة في المعارضة، وبحسب القرار 2254 للوصول إلى أرضية مشتركة ما. ما نحاول القيام به، ليس الوصول إلى معارضة موحدة، لأن هذا الأمر ربما يأخذ وقتا أكثر، لذلك على الأقل الوصول إلى موقف موحد إزاء قضايا مثل الدستور أو الانتخابات أو أي عنصر من عناصر «السلال الأربع». (التي تضم الحكم، الدستور، الانتخابات، مكافحة الإرهاب). هذا على الأقل سيزيد صدقيتهم وسيؤدي إلى نتيجة جيدة ونفوذ في العملية التفاوضية. هذا ما نعمل عليه حالياً.
* باعتبارك وسيطاً تريد تنفيذ القرار 2254 والتفاوض حول «السلال الأربع»، ما فهمك لهذا القرار؟ ما أنسب طريقة لتنفيذ القرار؟
- أنت تسألني سؤالاً يجب ألا أجيب عنه. هذا سؤال للسوريين أن يجيبوا عنه. هذه بالضبط مهمة الوسيط. القرار 2254 واضح ومحدد كمرشد. مهمة الوسيط هي كيف تصل الأطراف السورية إلى أرضية مشتركة وينفذون إرشادات القرار 2254، ومهمتي ليست إطلاق أحكام مسبقة.
* نعرف أن القرار 2254 يطلب تشكيل حكم وصوغ دستور والإعداد لانتخابات، في حال لم يتحقق ذلك، هل ستبحث عن مجالات أخرى للاختراق مثل تشكيل مجلس عسكري مشترك أو حكومة تكنوقراط بين الأطراف السورية؟
- كما قلت سابقا، عليك أن تسامحني. لن أوضح الكثير عن تفاصيل محددة، بل أفضل أن أناقش في شكل إيجابي مع الأطراف السورية، وقتذاك فقط سأكون قادراً على مناقشة بعض الأمور في شكل علني.
* بوضوح، هل أنت متفائل بهذه الجولة من مفاوضات جنيف بحيث تحقق شيئاً ملموساً وبشكل مختلف عن الجولات السابقة؟
- إنني واقعي. ربما هذا الأسبوع المحدد من المفاوضات سيحقق بعض التقدم التراكمي في فهم بعض العمل التحضيري الذي يجب فعله. مثال، في بعض الأحيان، في العالم العربي أو مكان آخر يقول البعض: السيد دي ميستورا، ماذا تفعل بهذا التبادل التراكمي والتحضيري في الملف السوري، إننا لا نرى نتائج كبيرة؟ جوابي: تذكروا ما أقوم به. في أفغانستان أو العراق عندما كانت قضية كبرى قبل سنوات. وقتذاك، كانت هناك محادثات ولقاءات في جنيف وأماكن أخرى حول تفاصيل. البعض كان يقول إنني كنت أضيع الوقت. لكن يوماً ما وفي أحد الأيام وفي ليلة واحدة، توفرت البيئة لعقد مؤتمر عاجل في بون. كانت هناك عجلة ولم يكن هناك وقت للتحضير. لكن، كل طرف اكتشف أن كل العمل الذي كنا نقوم به والحركات التراكمية جعلت من مؤتمر بون ناجحاً. هذه هي الزاوية التي يجب أن ننظر عبرها إلى الأمر والعمل الشاق الذي نقوم به هنا (في جنيف) في هذه الأيام.
* انتظار اللحظة التاريخية أو السحرية؟
- أكثر من هذا. التحضير والدفع والمساعدة لتحقيق اللحظة التاريخية.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.