دي ميستورا: «هدنة الجنوب» مؤقتة.... وأفهم قلق السوريين من التقسيم

أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود مصلحة أميركية ـ روسية لمحاربة «داعش»... وخفض التصعيد بانتظار التفاهم على تطبيق «2254»

المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة لجنيف أمس (الهيئة العليا للمفاوضات)
المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة لجنيف أمس (الهيئة العليا للمفاوضات)
TT

دي ميستورا: «هدنة الجنوب» مؤقتة.... وأفهم قلق السوريين من التقسيم

المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة لجنيف أمس (الهيئة العليا للمفاوضات)
المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة لجنيف أمس (الهيئة العليا للمفاوضات)

قال المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في حديث لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن اتفاق الهدنة في جنوب غربي سوريا «خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح». وأكد وجود مصالح مشتركة بين أميركا وروسيا، بينها محاربة «داعش» وخفض مستوى التصعيد في سوريا، معرباً عن الأمل بالتفاهم بين البلدين على تنفيذ القرار 2254، وأضاف أن مناطق «خفض التصعيد»، هي «مناطق مؤقتة والتقسيم لن يكون جزءاً من مستقبل سوريا».
وأضاف دي ميستورا في حديث أجري هاتفياً، أن الجولة الحالية من مفاوضات جنيف التي تنتهي الجمعة ستحقق «بعض التقدم التراكمي في فهم بعض العمل التحضيري الذي يجب فعله» في انتظار لحظة مناسبة سياسيا لتحقيق اختراق في الحل. وزاد أن عمله وفريق المبعوث الدولي يرمي إلى «التحضير والدفع والمساعدة لتحقيق اللحظة التاريخية».
وهنا نص الحديث:

* كيف ترى «هدنة الجنوب» بين أميركا وروسيا التي بدأت الأحد الماضي؟
- أي وقف للنار، أي خفض للتصعيد، يكون دائماً خبرا جيدا للشعب السوري. لذلك، فإننا ندعم ذلك. لماذا؟ بعد ست سنوات من الحرب، وللأسف وبحزن أقول إن 400 ألف ربما قتلوا، فإن أول شيء يطلبه السوريون هو ذلك (وقف النار). ثانيا، هذا الاتفاق الذي أنجز من الرئيسين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين الذي يتعلق بمنطقة جنوب غربي سوريا، هو خطوة مهمة وذات مغزى في الاتجاه الصحيح. أيضا، هذا الاتفاق تحقق جراء سلسلة من الاجتماعات في عمان وبعد اجتماعات آستانة.
* ما علاقة «هدنة الجنوب» بعملية آستانة؟
- هناك علاقة غير مباشرة بعملية آستانة. صحيح (الهدنة) نوقشت في عمان وليس في آستانة، لكنها جزء من المبادرة والعملية التي أطلقتها اجتماعات آستانة، وهي خلق مناطق لـ«خفض التصعيد». إننا نأمل أن هذه المنطقة والمناطق الثلاث الأخرى التي هي غالباً ستأخذ دفعة إضافية، خصوصاً أن هذه الهدنة الأخيرة ستقر قريباً في اجتماعات آستانة.
* ماذا عن آلية الرقابة في هذه الهدنة؟
- من الواضح أن الشيطان في التفاصيل، لذلك فإن المحادثات مستمرة في عمان حول كيفية تحقيق آلية رقابة فعالة، لأن كل وقف للنار، تعلمنا، لا يستمر بسبب الرغبة الطيبة للأطراف، بل يصمد بفضل آلية جيدة للرقابة ونظام رقابة يمنع تحول المشاكل التي لا يمكن تجنبها كي تصبح أكبر.
وهناك نقطة أخرى، هي أنه يجب أن نبقى متذكرين أن هذه الهدنة مرحلية. لذلك أطلق عليها منطقة مؤقتة (مرحلية) لخفض التصعيد، وأن مبدأ وحدة سوريا يجب ألا يتأثر أو يهدد بهذه الخطوة. هذا مبدأ نعمل جميعاً لأجله في كل عمل نقوم به.
وعندما يكون هناك منطقة لخفض التصعيد، نتوقع أن ذلك سيزيد المساعدات الإنسانية وإطلاق المعتقلين والمخطوفين وبعض الأفعال المتعلقة بنزع الألغام، لأن هذه الأمور مهمة للشعب السوري.
* ماذا تقول للسوريين القلقين من تحول مناطق «خفض التصعيد» إلى وصفة للتقسيم أو مناطق نفوذ لدول إقليمية أو خارجية؟
- أقول لهم بوضوح: أفهم قلقكم. ربما مقلق لكم، أنه عندما تكون هناك منطقة لخفض التصعيد ربما تظنون أن التقسيم أمر واقع، لكن أريد أن يعرف السوريون أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مصمم بشكل مستمر أن هذه مناطق مؤقتة والتقسيم لن يكون جزءاً من مستقبل سوريا.
* اتفاق «هدنة الجنوب» هو الثالث بين أميركا وروسيا، ما الجديد؟
- أريد التركيز على الإدارة الأميركية الحالية بناء على التصريحات والإشارات، واضح أن هناك مصالح مشتركة بين روسيا وأميركا. إحدى هذه المصالح المشتركة، هي محاربة وهزيمة «داعش». هذا التنظيم يمكن أن تكون له علاقة بهجمات مستقبلية في أميركا ونيويورك ولندن وباريس وبروكسل وتونس وأوتاوا وسانت بطرسبورغ وفي أي مكان. واضح أن هناك مصلحة مشتركة لروسيا وأميركا لمحاربته، وهما قريبتان من التعاون في هذا المجال.
النقطة الثانية من المصالح المشتركة، هي خفض التصعيد في سوريا، لأنه ليس من مصلحة أي منهما زيادة مستوى التصعيد للصراع في سوريا لأن هذا يزيد من اللااستقرار في المنطقة ويزيد من تدفق اللاجئين ويصب في مصلحة «داعش» الذي ينمو في وسط اللااستقرار والتصعيد في المنطقة.
لذلك، آمل أن تكون هناك نقطة بالمصلحة المشتركة (بين روسيا وأميركا) وهي الاستقرار في سوريا، وهي كيفية تنفيذ القرار الدولي 2254 عبر العملية السياسية في جنيف.
* هناك نقطتان من المصالح المشتركة بين أميركا وروسيا، هل هما كافيتان كي تجعلاك متفائلاً بهذه الجولة من مفاوضات جنيف وأن هذه الجولة مختلفة عن سابقاتها؟
- دائماً أنا حذر في توقعاتي، لكني أبقى إيجابياً نيابة عن الشعب السوري. إنني حذر وبراغماتي وواقعي، لذلك سأقول الآتي: هذه اللحظة، ليس فقط المصالح المشتركة بين روسيا وأميركا، بل الدول الأخرى مثل فرنسا والعالم العربي وتركيا وكل دولة في المنطقة، الكل يريد إنهاء الصراع، بل على الأقل خفض مستوى العنف إلى مستوى اللاتصعيد.
لكن مع ذلك، يجب أن نتذكر أن الشيطان بالتفاصيل، وكانت هناك تطورات ساهمت سابقاً في التصعيد. لا أتوقع في هذه الجولة التفاوضية اختراقاً لأننا في مرحلة التحضير إلى اللحظة التي يتحقق فيها الاختراق. إننا نقوم في العمل التحضيري التراكمي. عملية آستانة مثال. الكل اعتقد أنها ستمضي بسرعة، لكن الذي حصل هو عمل تراكمي ثم تحقق اتفاق خفض التصعيد.
أيضا، هذا مشابه في عملية جنيف. هي مثل عملية آستانة، لن نحقق اختراقاً بل تقدما تراكميا وإيجابيا في التحضير للحظة التي نستطيع بدء مفاوضات حقيقية.
* ماذا تتوقع من هذه الجولة التفاوضية؟ هل تتوقع تقدما بعملية صوغ الدستور الجديد؟ أو اتفاقا على مبادئ الحل السياسي؟
- أنت لا تتحدث عن ستيفان دي ميستورا، بل تتحدث عن المفاوضين الرئيسيين. أنا وسيط، لذلك أن مهمتي تقوم على عدم القيام بتقدم أي توقعات حول نتائج المحادثات. يجب أن تسألني هذا السؤال يوم الجمعة المقبل. الآن، لن أقول أكثر مما قلت.
* لو تحدثنا عن مخربي العملية السياسية أو اتفاق «خفض التصعيد»، نعرف أن الإرهابيين وتنظيمات مثل «داعش» أو «جبهة النصرة» المصنفة تنظيمات إرهابية بحسب الأمم المتحدة لهم مصلحة في عدم وقف التصعيد، هل هناك مخربون إقليميون؟ البعض يتحدث عن ميلشيات أو إيران. ماذا تقول؟
- تعلمت أنه في كل اتفاق لوقف النار، كان هناك مبادرات تخريبية من أطراف. لن أسمي حالياً أي منها سوى «النصرة» و«داعش». ما أعرفه أنه عندما تكون هناك رغبة قوية وصارمة من قوتين كبريين مثل روسيا وأميركا وهناك اتفاق بين دول مثل إيران وروسيا وتركيا في آستانة وأن كل طرف من هذه الأطراف سيؤثر بشكل إيجابي بالنسبة إلى الاتفاق. لذلك ستسيطر هذه الأطراف على محاولات التخريب لو كانت موجودة.
* الأكراد قوة عسكرية وسياسية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم مقاتلين أكراداً بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركا، هل حان الوقت لضمهم إلى العملية السياسية خصوصاً أن الحديث بات يتناول مستقبل سوريا ودستورها الجديد؟
- دعني أكن محدداً جداً حالياً حول هذه النقطة. عندما أشرت إلى هذا الموضوع في الحديث إلى وكالة «سبوتنيك» الروسية، في الواقع أجبت ما إذا كان الأكراد يجب أن يكونوا جزءاً من العملية التفاوضية المستقبلية حول دستور سوريا الجديد. كنت أشير إلى المكون الكردي (المجموعة الكردية). هناك سوريون أكراد موجودون في سوريا، لم أكن أشير بالضرورة إلى أي مجموعة سياسية أو عسكرية. أظن، أنه لا يمكن لأحد أن ينكر أنه عندما، لم يحن الوقت بعد لأننا لا نزال في مرحلة ما قبل المفاوضات، عندما تكون هناك محادثات حول الدستور، فإن المكون الكردي في سوريا وهم سوريون، يجب أن تكون لهم الفرصة مثل أي مجموعة أخرى، للتعبير عن رأيهم.
* التقيت أمس مع ممثلي مجموعات المعارضة، ما رسالتك؟ هل تريد أن يكونوا موحدين أكثر أو على الأقل لديهم موقف موحد؟
- إحدى نقاط ضعف المعارضة، أو الانطباع بنقاط الضعف لدى وفد الحكومة على الأقل، أن المعارضة ليست منقسمة فقط، بل أعتقد أنه في لحظة مهمة وأساسية أريد أن أساعد العناصر المختلفة في المعارضة، وبحسب القرار 2254 للوصول إلى أرضية مشتركة ما. ما نحاول القيام به، ليس الوصول إلى معارضة موحدة، لأن هذا الأمر ربما يأخذ وقتا أكثر، لذلك على الأقل الوصول إلى موقف موحد إزاء قضايا مثل الدستور أو الانتخابات أو أي عنصر من عناصر «السلال الأربع». (التي تضم الحكم، الدستور، الانتخابات، مكافحة الإرهاب). هذا على الأقل سيزيد صدقيتهم وسيؤدي إلى نتيجة جيدة ونفوذ في العملية التفاوضية. هذا ما نعمل عليه حالياً.
* باعتبارك وسيطاً تريد تنفيذ القرار 2254 والتفاوض حول «السلال الأربع»، ما فهمك لهذا القرار؟ ما أنسب طريقة لتنفيذ القرار؟
- أنت تسألني سؤالاً يجب ألا أجيب عنه. هذا سؤال للسوريين أن يجيبوا عنه. هذه بالضبط مهمة الوسيط. القرار 2254 واضح ومحدد كمرشد. مهمة الوسيط هي كيف تصل الأطراف السورية إلى أرضية مشتركة وينفذون إرشادات القرار 2254، ومهمتي ليست إطلاق أحكام مسبقة.
* نعرف أن القرار 2254 يطلب تشكيل حكم وصوغ دستور والإعداد لانتخابات، في حال لم يتحقق ذلك، هل ستبحث عن مجالات أخرى للاختراق مثل تشكيل مجلس عسكري مشترك أو حكومة تكنوقراط بين الأطراف السورية؟
- كما قلت سابقا، عليك أن تسامحني. لن أوضح الكثير عن تفاصيل محددة، بل أفضل أن أناقش في شكل إيجابي مع الأطراف السورية، وقتذاك فقط سأكون قادراً على مناقشة بعض الأمور في شكل علني.
* بوضوح، هل أنت متفائل بهذه الجولة من مفاوضات جنيف بحيث تحقق شيئاً ملموساً وبشكل مختلف عن الجولات السابقة؟
- إنني واقعي. ربما هذا الأسبوع المحدد من المفاوضات سيحقق بعض التقدم التراكمي في فهم بعض العمل التحضيري الذي يجب فعله. مثال، في بعض الأحيان، في العالم العربي أو مكان آخر يقول البعض: السيد دي ميستورا، ماذا تفعل بهذا التبادل التراكمي والتحضيري في الملف السوري، إننا لا نرى نتائج كبيرة؟ جوابي: تذكروا ما أقوم به. في أفغانستان أو العراق عندما كانت قضية كبرى قبل سنوات. وقتذاك، كانت هناك محادثات ولقاءات في جنيف وأماكن أخرى حول تفاصيل. البعض كان يقول إنني كنت أضيع الوقت. لكن يوماً ما وفي أحد الأيام وفي ليلة واحدة، توفرت البيئة لعقد مؤتمر عاجل في بون. كانت هناك عجلة ولم يكن هناك وقت للتحضير. لكن، كل طرف اكتشف أن كل العمل الذي كنا نقوم به والحركات التراكمية جعلت من مؤتمر بون ناجحاً. هذه هي الزاوية التي يجب أن ننظر عبرها إلى الأمر والعمل الشاق الذي نقوم به هنا (في جنيف) في هذه الأيام.
* انتظار اللحظة التاريخية أو السحرية؟
- أكثر من هذا. التحضير والدفع والمساعدة لتحقيق اللحظة التاريخية.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».