توقعات بأداء إيجابي في سوق العقارات بمدينة دبي خلال النصف الثاني من 2017

«جيه إل إل»: عوامل ساعدت قطاع التجزئة والقطاع المالي

قطاع الوحدات السكنية في دبي كان سوقاً للمشترين على مدار العامين الماضيين («الشرق الأوسط»)
قطاع الوحدات السكنية في دبي كان سوقاً للمشترين على مدار العامين الماضيين («الشرق الأوسط»)
TT

توقعات بأداء إيجابي في سوق العقارات بمدينة دبي خلال النصف الثاني من 2017

قطاع الوحدات السكنية في دبي كان سوقاً للمشترين على مدار العامين الماضيين («الشرق الأوسط»)
قطاع الوحدات السكنية في دبي كان سوقاً للمشترين على مدار العامين الماضيين («الشرق الأوسط»)

توقعت شركة جيه إل إل للاستثمارات والاستشارات العقارية أن يشهد النصف الثاني من العام الجاري تبدلات إيجابية نحو سوق دبي العقاري، عطفاً على عدد من العوامل التي شهدها السوق مؤخراً، والتي تتضمن تحركات لشركات التجزئة في دمج تجارب التسوق عبر الإنترنت والتسوق في المتاجر والأسواق التجارية.
وقالت «جيه إل إل» إن التحركات شهدت توقيع غرفة تجارة وصناعة دبي مذكرة مع موقع سوق دوت كوم لمساعدة المزيد من الشركات الصغيرة والمتوسطة ومشاريع ريادة الأعمال في المنطقة في تقديم خدماتها عبر المنصات الإلكترونية، حيث قالت إن هذه الخطوة تثبت مساهمة دبي المستمرة في الانتشار المتصاعد لقطاع التجارة الإلكترونية الذي تتوقع غرفة تجارة وصناعة دبي أن تصل نسبته إلى 10 في المائة من إجمالي حجم تجارة التجزئة في دبي في المستقبل القريب.
وأوضحت أن شراء شركة أمازون مؤخراً لـ«سوق.كوم» شكل تقدما كبيرا للتجارة الإلكترونية في المنطقة، واستجابة لهذا التوجه، استحوذت «إعمار مولز»؛ أضخم مالك في دبي لأصحاب التجزئة، على حصة الأغلبية في «نامشي»؛ موقع لتجارة الأزياء عبر الإنترنت في دبي خلال الربع الثاني.
وقال كريج بلامب، رئيس قسم الأبحاث لدى جيه إل إل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «ظلت الأوضاع في سوق دبي هادئة إلى حد بعيد خلال الربع الثاني، ومن المتوقع أن تتبدل الأجواء السائدة في السوق بشكل إيجابي خلال النصف الثاني من العام».
وشهد قطاع المساحات الإدارية تيسيراً في بعض اللوائح التنظيمية حيث تم السماح بممارسة أنشطة شركات الأوفشور من داخل مركز دبي المالي العالمي والحصول على رخصة مزدوجة للسماح للشركات بممارسة أنشطة شركات الأونشور والأوفشور من مقر واحد. وهذه اللوائح الجديدة قادرة على زيادة الطلب المحتمل على المساحات الإدارية داخل مركز دبي المالي العالمي، مما يمهد الطريق لنمو اقتصادي شامل داخل الإمارة.
وبحسب التقرير الصادر من جيه إل إل بعنوان «نظرة عامة على السوق العقارية في دبي عن الربع الثاني لعام 2017» فإن النمو السريع في قطاع السياحة بدبي على مدار العقد الماضي عقب إطلاق استراتيجية الحكومية الرامية إلى تنويع الاقتصاد في إطار الاستعداد لمعرض إكسبو 2020 أدى إلى فتح الأبواب أمام قطاع الضيافة ليصبح أكثر تطوراً وتعقيداً، وأصبح المستثمرون الآن أكثر إبداعاً في طريقة تعاملهم مع القطاع مع ظهور النتائج التي حققتها صناديق الاستثمار العقاري التي تركز على قطاع الضيافة، وتقوم الآن الأطراف الرئيسية التقليدية بإعادة النظر في استراتيجياتها من خلال وسائل مثل تغيير العلامة التجارية أو التحول من العلامات التجارية التقليدية إلى العلامات التجارية الأكثر قرباً من المستهلك.
* مساحات الوحدات السكنية
شهد قطاع الوحدات السكنية بيع 5400 عقار سكني مكتمل خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2017، في مقابل 4500 وحدة تم بيعها خلال نفس الفترة من عام 2016، ومع هذا النمو المطرد، شهد الربع الثاني دخول المزيد من الوحدات إلى السوق مع استمرار أسعار البيع في الانخفاض. ومع ذلك، ظلت الأسعار في سوق الوحدات السكنية هذا العام مستقرة مع اقتراب دورة الهبوط من نهايتها.
* المساحات الإدارية - المعروض
شهد قطاع المساحات الإدارية في دبي تسليم نحو 33 ألف متر مربع خلال الربع الثاني لعام 2017 بإنجاز مبنى «تماني آرت» في الخليج التجاري، مما رفع إجمالي المخزون إلى نحو 8.788 مليون متر مربع، ومن المنتظر إنجاز 190 ألف متر مربع أخرى خلال النصف الثاني من عام 2017، غير أن بعض المشاريع قد يتم إرجاؤها إلى عام 2018.
* شريحتان
لا يزال أداء قطاع المساحات الإدارية منقسماً إلى شريحتين، مع وجود طلب جيد على المباني ذات الملكية الفردية في المناطق الحرة وتلك التي توفر رخصاً مشتركة. وقد أدى ذلك إلى استقرار نسبة الشواغر في منطقة الأعمال المركزية عند 14 في المائة خلال الربع الثاني لعام 2017، وارتفع متوسط الإيجارات في منطقة الأعمال المركزية ارتفاعاً طفيفاً (بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي ليصل إلى 1947 درهما للمتر المربع خلال الربع الثاني). في حين لا تزال السوق الثانوية أضعف من حيث الأداء، إذ تراجعت قيم الإيجار بنسبة 37 في المائة على مدار العام الماضي، بسبب استمرار وفرة المعروض في سوق المساحات الإدارية الخاضعة لقانون ستراتا ووجود ضعف عام في جانب الطلب. ورغم أن الأداء في سوق المساحات الإدارية المميزة ظل ثابتاً نسبياً على مدار العام الماضي من حيث عدد الشواغر ومستويات الإيجار، شهد الطلب تراجعاً كبيراً بسبب تأخر الكثير من شاغلي الوحدات في اتخاذ قرارات التأجير أو تفضيلهم للخيارات الأقل تكلفة.
* الوحدات السكنية - المعروض
شهد الربع الثاني من عام 2017 دخول 3600 وحدة جديدة إلى السوق. وتتضمن قائمة المشاريع البارزة التي تم إنجازها 584 وحدة تاون هاوس في قرية الورسان في المدينة العالمية، إضافة إلى 250 فيلا في الفرجان. وبلغت نسبة الشقق 60 في المائة من الوحدات المنجزة وتتوزع هذه الشقق على مجموعة من الأماكن مثل مرسى دبي وميدان والوصل. ويجري العمل حالياً على بناء 25 ألف وحدة أخرى، ومن المقرر تسليمها قبل نهاية عام 2017، ولكن من المرجح ألا يتم تسليم سوى نصف هذه الوحدات إلى المشترين قبل نهاية العام.
ويوجد في قطاع الوحدات السكنية في دبي نحو 78 ألف وحدة قيد الإنشاء ومن المقرر تسليمها بحلول عام 2020، مما يشير إلى حدوث نمو قدره 15 في المائة مقارنة بمستويات المعروض الحالية. ومن المتوقع أن تبلغ نسبة النمو السكاني 3.5 في المائة سنوياً، مما يجعل هذا المعروض المحتمل زائداً عن مستوى الطلب الأساسي وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع مستويات الشواغر في حالة إنجاز جميع هذه الوحدات وفق الجدول الزمني المحدد. ورغم أن الكثير من الوحدات تستهدف المستثمرين الدوليين والمحليين، يصبح التحدي الرئيسي عندئذٍ ضمان توفير المستأجرين ومن ثم تحقيق عائد مرضٍ على الاستثمار.
* سوق المشترين
كان قطاع الوحدات السكنية في دبي «سوقاً للمشترين» على مدار العامين الماضيين، نظراً لتراجع متوسط أسعار البيع لكل من الفلل والشقق بنسبة تتراوح بين 5 في المائة إلى 10 في المائة خلال الفترة من بداية عام 2016 حتى منتصف نفس العام. وبعد مرور عام، باتت الأوضاع مستقرة (حيث انخفضت الأسعار بنسبة أقل من 1 في المائة من بداية عام 2017 حتى الربع الثاني، مع اقتراب دورة الهبوط من نهايتها. وسوف تعتمد الحركة القادمة في الأسعار (صعوداً أو هبوطاً) على عدد ما يتم إنجازه فعلياً من المعروض المحتمل البالغ عدده 78 ألف وحدة خلال الثلاثة سنوات القادمة. ويستند افتراضنا بحدوث ارتفاع طفيف في الأسعار خلال الاثني عشر شهراً القادمة إلى حالات التأخير التي يشهدها إنجاز المعروض.
ولا تزال الإيجارات في تراجع مقارنة بالعام الماضي بانخفاض تبلغ نسبته 6.5 في المائة و4.2 في المائة للفلل والشقق على الترتيب. وهذا الانخفاض من نصيب المستأجرين الجدد، إذ يقل عدد المالكين الراغبين في تخفيض قيمة الإيجار بالنسبة للمستأجرين الحاليين.
* منافذ التجزئة - المعروض
شهد الربع الثاني إنجاز مركز تجاري واحد صغير في جزر جميرا والذي أضاف 2800 متر مربع إلى إجمالي المساحة القابلة للتأجير في السوق. وتتضمن المشاريع المقرر إنجازها خلال النصف الثاني من عام 2017 مساحة قابلة للتأجير قدرها 220 ألف متر مربع يجري إنشاؤها في الوقت الراهن، ومن المتوقع أن يسهم مشروع ذا بوينت في نخلة جميرا ومرسى السيف في الحمرية بأكثر من 50 في المائة من إجمالي هذه المساحة. وتتواصل أعمال الإنشاء في دبي لاند، إذ من المقرر إنجاز نحو 40 ألف متر مربع من إجمالي المساحة القابلة للتأجير خلال النصف الثاني من عام 2017.
ومما لا شك فيه أن دبي هي أبرز أسواق التجزئة بمنطقة الخليج، إذ تبلغ مساحة المراكز التجارية فيها 3.39 مليون متر مربع، متقدمة بذلك على عدد من المدن الكبرى الأخرى مثل أبوظبي (2.62 مليون متر مربع) وجدة (1.21 مليون متر مربع) والرياض (1.17 مليون متر مربع). وعلى المستوى الدولي، يبلغ نصيب الفرد من مساحة منافذ التجزئة في دبي ضعف نصيب الفرد تقريباً في لندن، مما يشير إلى سمعة دبي كمركز عالمي كبير لمنافذ التجزئة.
وبالنظر إلى ضعف ظروف السوق، قد يحدث بعض التأخير الذي قد يؤدي إلى حالات تأخير وتخفيض في المعروض المستقبلي من منافذ التجزئة. ومن المتوقع زيادة الضغط من أجل إنجاز المشاريع وتسليمها خلال العامين القادمين، تحسباً للتحسن المحتمل في مستوى الإنفاق على مبيعات التجزئة أثناء معرض إكسبو 2020.
* السوق تحت الضغط
بدأت الإيجارات في قطاع التجزئة في تسجيل تراجع طفيف خلال الربع الثاني، مما يدعم الأقوال المتناقلة خلال الأشهر القليلة الماضية والتي تشير إلى أن السوق كان تحت ضغط. ولا يزال المالكون مستمرين في اتباع مناهج للتأجير تُعتبر مواتية للمستأجرين، من أجل الحفاظ عليهم، ورغم التحديات التي تحيط بالصورة قصيرة الأجل لسوق منافذ التجزئة في دبي (بسبب تباطؤ معدل النمو الاقتصادي وقوة الدولار الأميركي)، لا تزال الصورة أكثر إيجابية على المدى المتوسط والطويل.
* الفنادق - المعروض
شهد الربع الثاني دخول 2500 غرفة جديدة إلى السوق، مما رفع الإجمالي إلى نحو 80400 غرفة. ومن بين الفنادق التي ساهمت في تحقيق هذه الزيادة فندق فايسروي نخلة الجميرا (477 غرفة) ودوسيت دي 2 كنز (240 غرفة) وسانت ريجيس بولو ريزورت (181 غرفة). وجميع المشاريع المنجزة حتى هذا الوقت من العام من فئة الفنادق عالية الجودة والفاخرة، مما يؤكد اعتماد المدينة الكبير على الشريحة السوقية المتميزة. ومن المرجح أن يستمر نفس النمط على مدار النصف الثاني من العام رغم إنجاز فندق روف تريد سنتر (270 غرفة) وتغيير الاسم التجاري لفندق ياسات جلوريا وتجديده ليصبح أكبر عقار لمجموعة فنادق ميركيور في العالم. وتمثل الشريحة متوسطة الجودة في دبي نحو 18 في المائة من إجمالي الغرف المتوفرة في السوق، وتقع الغالبية العظمى من هذه الغرف في مناطق مثل بر دبي ومنطقة تيكوم. ومن المتوقع أن يسهم هذا القطاع بنسبة 8 في المائة فقط من إجمالي عدد الغرف الإضافية المنتظر تسليمها بحلول عام 2020، فيما تبلغ نسبة الشريحة المتميزة 40 في المائة.
* أعداد الزوار
لا يزال الضغط الواقع على متوسط الأسعار اليومية مستمراً في دبي، إذ بلغت قيمته خلال الربع الثاني من العام 206 دولارات في مقابل 213 دولارا في العام الماضي، مسجلاً انخفاضاً سنوياً قدره 3.2 في المائة. وظلت مستويات الإشغال مستقرة إلى حد بعيد عند 83.8 في المائة، مما أدى إلى تراجع طفيف في قيمة العائد لكل غرفة متاحة من 175 دولارا من بداية عام 2016 حتى شهر مايو (أيار) من نفس العام إلى 173 دولارا خلال نفس الفترة من عام 2017، واستمرت أعداد زوار مدينة دبي في الزيادة مدعومة بالزيادة في عدد الزوار القادمين من جميع الأسواق الرئيسية. ومثلت منطقة جنوب آسيا 17 في المائة من إجمالي عدد الزوار، وسجلت كل من الهند وباكستان زيادة سنوية بواقع 24 في المائة و16 في المائة على الترتيب. وعقب تطبيق التغييرات التنظيمية الإيجابية التي تسمح بمنح الزوار القادمين من الصين وروسيا التأشيرة فور الوصول، زاد عدد هؤلاء الزوار بنسبة 63 في المائة و108 في المائة على الترتيب من بداية عام 2017 حتى شهر أبريل (نيسان) من نفس العام. وستظل عمليات تحسين البنية التحتية لقطاع الضيافة (بما في ذلك خطط توسعة المطار الحالية) وتعزيز جودة وتنوع المعروض (عن طريق استحداث خدمات تناسب الأسواق سريعة النمو مثل الصين) في القلب من الجهود الرامية إلى تنمية القطاع بطريقة سلسة ومستدامة.



تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
TT

تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس

بعد الانتشار المتزايد لفيروس «كورونا المستجد» في معظم أنحاء العالم، يحذّر خبراء الاقتصاد من التداعيات السلبية التي يشهدها الاقتصاد العالمي خصوصاً بعد الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول ومن بينها إغلاق الحدود وتعليق الرحلات الجوية والبحرية، وهو ما امتد بدوره إلى قطاع العقارات في مصر، حيث تشهد السوق العقارية في البلاد حالياً تراجعاً في نسب المبيعات، بالإضافة إلى إلغاء فعاليات ومؤتمرات تسويقية عقارية.
ويؤكد مستثمرون عقاريون مصريون من بينهم المهندس ممدوح بدر الدين، رئيس مجلس إدارة شعبة الاستثمار العقاري بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن «القطاعات الاقتصادية تشهد تباطؤاً وجموداً حاداً في الآونة الأخيرة، وهذا سيكون له تبعاته على سوق العقار»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن تخرج مصر من الأزمة سريعاً، وبأقل الخسائر نتيجة للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها أخيراً للحد من انتشار المرض».
وشهدت سوق مبيعات العقارات في مصر «تراجعاً نسبياً منذ بداية أزمة كورونا»، وفق الخبير والمسوق العقاري محمود سامي، الذي قدّر «نسبة التراجع في مستويات البيع والشراء، بنسبة تتراوح من 20 إلى 30%، في بداية الأزمة، لتصل إلى 50% مع نهاية الأسبوع الماضي، مع اتخاذ مصر وعدد من الدول العربية إجراءات احترازية جريئة للحد من انتشار المرض».
ورغم أن مؤشرات الطلب على شراء العقارات التي تقاس وفق حجم الطلب على المواقع الإلكترونية المخصصة لبيع وشراء العقارات، لم تعكس هذا التراجع في شهر فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لمؤشر موقع «عقار ماب» المتخصص في السوق العقارية، بعدما سجل ثبات مستوى الطلب على العقارات في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير الماضيين، لكن المؤشر أوضح أنه «كان هناك تزايد في الطلب في النصف الأول من شهر فبراير، إلا أن هذا التزايد تراجع في الأسبوعين الأخيرين ليستقر المؤشر عند نفس معدل الشهر السابق»، ولا توجد إحصائيات واضحة عن شهر مارس (آذار) الجاري، والذي تفاقمت فيه أزمة «كورونا».
وعكس ما يؤكده المسوق العقاري محمود سامي، من وجود تراجع في نسب مبيعات العقارات في مصر، يقول الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد والخبير العقاري، أن «السوق العقارية في مصر لم تتأثر حتى الآن بأزمة (كورونا)»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد ارتباط بين فيروس (كورونا) والعقارات، فمن يريد شراء شقة سيفعل ذلك»، مشيراً إلى أن «السوق العقارية المصرية تعاني من حالة ركود بدأت منذ نحو أربعة أشهر، وتظهر ملامحها في العروض التسويقية التي تقدمها شركات العقارات، ومن بينها زيادة عمولة المسوقين العقاريين، والإعلان عن تسهيلات في السداد تصل إلى عشر سنوات من دون مقدم، والدفعة الأولى بعد التسلم»، لافتاً إلى أن «حالة الركود هذه سببها الرئيسي زيادة المعروض، وارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه».
ورغم أن العاملين في التسويق العقاري لا ينكرون وجود حالة ركود في السوق، فإنهم يرون أن المسألة تزايدت مع الخوف من انتشار «كورونا»، حتى حدث «انكماش في السوق العقارية»، على حد تعبير سامي الذي أوضح أن «شركات التسويق العقاري تأقلمت مع حالة الركود، ونفّذت عمليات إعادة هيكلة وتقليص لعدد الموظفين والمقرات»، مضيفاً: «ما نشهده الآن مختلف، فهناك حالة شلل لم نشهدها من قبل إلا مع ثورتي 30 يونيو (حزيران) 2013، و25 يناير 2011. وإن كان ما نشهده حالياً أكثر حدة، فهناك إلغاء لحجوزات ومواعيد معاينات للوحدات العقارية، وتأجيل لقرارات الشراء بشكل عام حتى انتهاء الأزمة واتضاح الرؤية».
ولا يقتصر تأثير انتشار «كورونا» على حركة البيع والشراء في قطاع العقارات، بل من المتوقع أن «ينعكس التأثير على اقتصاد الشركات العقارية واستثماراتها» حسب بدر الدين، الذي أشار إلى أن «قطاع النفط تأثر بصورة كبيرة خصوصاً بعد إصرار منظمة (أوبك) على عدم تقليل إنتاجها، ليهبط سعر البرميل إلى أقل من 30 دولاراً، ما سبب خسائر للمستثمرين والصناديق العالمية، وترتبت على ذلك انخفاضات في أسعار مواد البناء وبالتالي فإن أي مستثمر لديه مخزون من هذه السلع، سيحقق خسائر بلا شك».
وتماشياً مع قرارات الحكومة المصرية إلغاء التجمعات، تم تأجيل مؤتمر ومعرض «سيتي سكيب مصر للتسويق العقاري»، الذي يعده الخبراء أحد أكبر معارض التسويق العقاري في مصر، والذي كان من المقرر عقده في منتصف الشهر الجاري، لتكتفي الشركات العقارية بالعروض التسويقية التي تقدمها وتعلن عنها إلكترونياً أو تلفزيونياً.
والتأجيل يحمي شركات العقارات من خسائر متوقعة، نظراً لصعوبة حضور العملاء، مما سيؤثر بشكل سلبي على صورة القطاع العقاري، حسب بدر الدين.
ويخشى العاملون في السوق العقارية من استمرار الأزمة فترة طويلة، وهو ما سيؤدي إلى خسائر كبيرة في القطاع، قد تضطر الشركات إلى عمليات إعادة هيكلة وتخفيض عمالة -على حد تعبير سامي- الذي قال إن «الشركات تأقلمت مع انخفاض المبيعات خلال الشهور الماضية، لكن لو استمر الوضع الحالي لمدة شهر، فالمسألة ستكون صعبة وقد تؤدي إلى إغلاق شركات وتسريح موظفين، حيث ستحتاج كل شركة إلى تخفيض نفقاتها بنسبة 40% على الأقل».
ورغم تأكيدات عبد العظيم أنه لا يوجد تأثير لأزمة «كورونا» على السوق العقارية حتى الآن، فإنه يقول: «إذا تفاقمت أزمة (كورونا) فستكون لها تأثيرات على جوانب الحياة كافة، ومنها العقارات»، وهو ما يؤكده بدر الدين بقوله إن «العالم كله سيشهد تراجعاً في معدلات النمو الاقتصادي».


«كوفيد ـ 19» يوقف إجراءات تسليم المساكن في السودان

ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
TT

«كوفيد ـ 19» يوقف إجراءات تسليم المساكن في السودان

ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء

في وقت تجري فيه الاستعدادات لعقد اجتماع بين الصندوق القومي للإسكان ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وبنك السودان، لبحث سبل توفير تمويل لمشروعات الإسكان للمواطنين عبر قروض طويلة الأجل، ألغت الحكومة أول من أمس، وأوقفت، إجراءات تسليم المساكن للموطنين والتقديم لها، خوفاً من حدوث إصابات بـ«كورونا»، أثناء الاصطفاف للتقديم والتسلم.
وكان الصندوق القومي للإسكان قد طرح مباني سكنية جاهزة للمواطنين في معظم المناطق الطرفية بالعاصمة الخرطوم، وبقية الولايات، وذلك ضمن مشروع السودان لتوفير المأوى للمواطنين، الذي سيبدأ بـ100 ألف وحدة سكنية لذوي الدخل المحدود. وقد بدأ المشروع بفئة العمال في القطاعات الحكومية في جميع ولايات السودان العام الماضي، بواقع 5 آلاف منزل للمرحلة الأولى، تسدد بالتقسيط على مدى 7 سنوات. ويتضمن مشروع إسكان عمال السودان 40 مدينة سكنية في جميع مدن البلاد، لصالح محدودي الدخل، ويستفيد من المشروع في عامه الأول أكثر من مليونين.
وقد أقام المواطنون مواقع أمام مقر الصندوق القومي للإسكان، وباتوا يتجمعون يومياً بأعداد كبيرة، ما سبب إزعاجاً لدى إدارة الصندوق والشارع العام، وذلك بعد قرار سياسي من والي ولاية الخرطوم، لدعوة المواطنين للتقديم للحصول على سكن شعبي.
ووفقاً للدكتور عبد الرحمن الطيب أيوبيه الأمين العام المكلف للصندوق القومي للإسكان والتعمير في السودان لـ«الشرق الأوسط» حول دواعي إصدار قرار بوقف إجراءات التسليم والتقديم للإسكان الشعبي، وعما إذا كان «كورونا» هو السبب، أوضح أن تلك التجمعات تسببت في زحام شديد، حيث نصب المتقدمون للوحدات السكنية خياماً أمام مقر الصندوق في شارع الجمهورية، بعد قرار الوالي في وقت سابق من العام الماضي بدعوة المواطنين للتقديم. وظلت تلك التجمعات مصدر إزعاج وإرباك للسلطات، ولم تتعامل معهم إدارة الصندوق، إلى أن جاء قرار الوالي الأخير بمنع هذه التجمعات خوفاً من عدوى «كورونا» الذي ينشط في الزحام.
وبين أيوبيه أن الخطة الإسكانية لا تحتاج لتجمعات أمام مباني الجهات المختصة، حيث هناك ترتيبات وإجراءات للتقديم والتسلم تتم عبر منافذ صناديق الإسكان في البلاد، وعندما تكون هناك وحدات جاهزة للتسليم يتم الإعلان عنها عبر الصحف اليومية، موضحاً أن كل ولاية لديها مكاتب إدارية في كل ولايات السودان، وتتبع الإجراءات نفسها المعمول بها في العاصمة.
ولم يخفِ أيوبيه أزمة السكن في البلاد، والفجوة في المساكن والوحدات السكنية، والمقدرة بنحو مليوني وحدة سكنية في ولاية الخرطوم فقط، لكنه أشار إلى أن لديهم خطة مدروسة لإنشاء 40 ألف مدينة سكنية، تم الفراغ من نسبة عالية في العاصمة الخرطوم، بجانب 10 آلاف وحدة سكنية.
وقال إن هذه المشاريع الإسكانية ستغطي فجوة كبيرة في السكن الشعبي والاقتصادي في البلاد، موضحاً أن العقبة أمام تنفيذها هو التمويل، لكنها كمشاريع جاهزة للتنفيذ والتطبيق، مشيراً إلى أن لديهم جهوداً محلية ودولية لتوفير التمويل لهذه المشاريع.
وقال إن اجتماعاً سيتم بين الصندوق القومي للإسكان وبنك السودان المركزي ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، لتوفير الضمانات بالنسبة للتمويل الخارجي واعتماد مبالغ للإسكان من الاحتياطي القانوني للمصارف المحلية.
وأكد الدكتور عبد الرحمن على أهمية التنسيق والتعاون المشترك بين الجهات المعنية لإنفاذ المشروع القومي للمأوى، وتوفير السكن للشرائح المستهدفة، مجدداً أن أبواب السودان مشرعة للاستثمار في مجال الإسكان. وأشار إلى أن الصندوق القومي للإسكان سيشارك في معرض أكسبو في دبي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وذلك بجناح يعرض فيه الفرص الاستثمارية في السكن والوحدات السكنية في السودان، وسيتم عرض كل الفرص الجاهزة والمتاحة في العاصمة والولايات.
وقال إن هناك آثاراً متوقعة من قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية على البلاد، ومن المتوقع أن يسهم كثيرا في إنعاش سوق العقارات واستقطاب رؤوس أموال لصالح التوسع في مشروعات الإسكان. وأبان أن الصندوق استطاع خلال السنوات الماضية إحداث جسور للتعاون مع دول ومنظمات واتحادات ومؤسسات مختلفة، وحالت العقوبات دون استثمارها بالشكل المطلوب، مشيرا إلى أن جهودهم ستتواصل للاستفادة من الخبرات والموارد المالية المتاحة عبر القروض والمنح والاستثمارات.
وأكمل الصندوق القومي للإسكان في السودان تحديد المواقع والدراسات لمشروع المأوى القومي ومنازل العمال، حيث ستشيد المنازل بأنماط مختلفة من السكن الاقتصادي، الشعبي، الاستثماري، الريفي، والمنتج، بتمويل من البنوك العاملة في البلاد، وفق خطة الصندوق.
وقد طرحت إدارة الصندوق عطاءات منذ بداية العام الجاري لتنفيذ مدن سكنية، كما دعت المستثمرين إلى الدخول في شراكات للاستثمار العقاري بالولايات لتوفير المأوى للشرائح المستهدفة، إلا أن التمويل وقف عثرة أمام تلك المشاريع.
وطرح الصندوق القومي للإسكان في ولاية الخرطوم أن يطرح حالياً نحو 10 آلاف وحدة سكنية لمحدودي الدخل والفئويين والمهنيين في مدن العاصمة الثلاث، كما يطرح العديد من الفرص المتاحة في مجال الإسكان والتطوير العقاري، حيث تم الانتهاء من تجهيز 5 آلاف شقة و15 ألفا للسكن الاقتصادي في مدن الخرطوم الثلاث.
وتم تزويد تلك المساكن بخدمات الكهرباء والطرق والمدارس وبعض المرافق الأخرى، بهدف تسهيل وتوفير تكلفة البناء للأسرة، حيث تتصاعد أسعار مواد البناء في البلاد بشكل جنوني تماشياً مع الارتفاع الذي يشهده الدولار مقابل الجنيه السوداني والأوضاع الاقتصادية المتردية التي تمر بها البلاد حالياً.
يذكر أن الصندوق القومي للإسكان لديه خطة لتوسيع قاعدة السكن لمحدودي الدخل، عبر الإسكان الرأسي، الذي يتكون من مجمعات سكنية، كل مجمع يضم بناية من 7 أدوار، ويتكون الطابق من 10 شقق سكنية، بمساحات من 180 إلى 300 متر مربع.
ويتوقع الصندوق أن يجد مشروع الإسكان الرأسي والشقق، رواجاً وإقبالاً في أوساط السودانيين محدودي الدخل، خاصة أنه أقل تكلفة وأصبح كثير من السودانيين يفضلونه على السكن الأفقي، الأمر الذي دفع الصندوق لتنفيذ برامج إعلامية لرفع مستوى وعي وثقافة المواطنين للتعامل مع السكن الجماعي والتعاون فيما بينهم.
ووفقاً لمسؤول في الصندوق القومي للإسكان فإن برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي، يتضمن كيفية المحافظة على خدمات البناية، ورفع وعيهم بهذا النوع من البناء، حتى تتحول الخرطوم إلى عاصمة حضارية وجاذبة. وأضاف المصدر أن برنامج التوعية بالسكن في الشقق ودوره في تقليل تكلفة السكن، سيتولاه فريق من اتحاد مراكز الخدمات الصحافية، الذي يضم جميع وسائل الإعلام المحلية، مما سيوسع قاعدة انتشار الحملات الإعلامية للسكن الرأسي.
تغير ثقافة المواطن السوداني من السكن التقليدي (الحوش) إلى مساحات صغيرة مغلقة لا تطل على الشارع أو الجيران، ليس أمرا هينا. وبين أن خطوة الصندوق الحالية للاعتماد على السكن الرأسي مهمة لأنها تزيل كثيرا من المفاهيم المغلوطة عن السكن في الشقق السكنية.
يذكر أن الصندوق القومي للإسكان عام 2018 بدأ بالتعاون مع شركة هيتكو البريطانية للاستثمار، لتنفيذ مشروع الإسكان الفئوي الرأسي، الذي يستهدف بناء 50 ألف وحدة سكنية بالعاصمة الخرطوم، وكذلك مشروع لبناء أكبر مسجد في السودان، بمساحة 5 كيلومترات، وبناء 3 آلاف شقة ومحلات تجارية.


هل تعزز زيادة الإيجار من مستقبل جزيرة كوني في نيويورك؟

أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
TT

هل تعزز زيادة الإيجار من مستقبل جزيرة كوني في نيويورك؟

أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل

يتعين على ديانا كارلين الانتهاء من تأليف الكتاب الذي تعمل عليه بشأن متعة امتلاك بوتيك لولا ستار، ذلك المتجر الصغير والساحر للغاية في ممشى كوني آيلاند، على مدى السنوات الـ19 الماضية. لكن بدلا من ذلك، انتابت السيدة كارلين حالة من الخوف والتوتر منذ أن عرض عليها مالك المتجر الذي تعمل فيه عقدا جديدا للإيجار منذ عدة أسابيع - تزيد فيه القيمة الإيجارية بنسبة 400 في المائة دفعة واحدة. وقالت: «إنني أتساءل إن كان ينبغي علي أن أطلب لافتات (التوقف عن العمل!)».
وفي الصيف الماضي، كانت كوني آيلاند في حي بروكلين بمدينة نيويورك تزدحم بالباحثين عن الاستمتاع على الشواطئ ومختلف أشكال الترفيه الأخرى، ولكنها تميل لأن تكون أكثر هدوءا في فصل الشتاء. وقبل أكثر من عشر سنوات مضت، تعهدت مدينة نيويورك بإنشاء وجهة سياحية ذات حديقة مائية، وساحة كبيرة، وحلبة للتزلج على الجليد، تعمل على مدار السنة، مع ملايين الدولارات من الاستثمارات السكنية والتجارية.
وفي الأثناء ذاتها، قال مايكل بلومبيرغ - عمدة مدينة نيويورك آنذاك، إنه سوف تتم حماية مطاعم الأكل والمتاجر الرخيصة في المنطقة. وكان مارتي ماركويتز رئيس مقاطعة بروكلين قد أعلن في عام 2005 أن الخطة المزمعة سوف تحافظ على الروعة التي تنفرد بها كوني آيلاند مع روح المحبة والمرح المعهودة. ولكن على غرار الكثير من الخطط الكبرى في مدينة نيويورك، لم تتحقق الرؤية الكاملة للمشروع بعد. فلقد بدت كوني آيلاند خالية بصورة رسمية بعد ظهيرة يوم من أيام يناير (كانون الثاني) الماضي، وصارت بعيدة كل البعد عما تعهدت به إدارة المدينة عن الجاذبية والنشاط على مدار العام كما قالت. إذ تهب الرياح الصاخبة على منشآت مدن الملاهي الشهيرة مثل لونا بارك وستيبلشيز بارك، ولكن لا وجود لحلبة التزلج أو الحديقة المائة، حيث لم يتم إنشاء هذه المنشآت قط.
والآن، وفي مواجهة آلة التحسين التي تتحرك بوتيرة بطيئة للغاية، أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند مجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل. تقول السيدة كارلين: «إنهم يحاولون الآن تحويل ساحة اللعب المخصصة لعوام الناس إلى ملعب خاص بالأثرياء فقط».
وكانت السيدة كارلين، رفقة 5 آخرين من أصحاب الشركات الصغيرة في كوني آيلاند - وهم: ناثان فاموس، وروبي بار آند جريل، وبولز دوتر، ومطعم توم، وبيتش شوب - يتفاوضون على عقود جديدة للإيجار تمتد لمدة 10 سنوات مع شركة «زامبيرلا»، وهي الشركة المالكة للمتنزه الإيطالي التي تعاقدت معها مدينة نيويورك قبل عشر سنوات لبناء وإدارة منطقة لونا بارك الترفيهية في كوني آيلاند، والتي تعد الشركات الصغيرة المذكورة جزءا لا يتجزأ منها.
وجاءت شركة «زامبيرلا» بشروط جديدة: زيادة القيمة الإيجارية من 50 إلى 400 في المائة لكل شركة من الشركات المذكورة. وتقول السيدة كارلين عن ذلك: «إنني أعشق كوني آيلاند، والحصول على هذا المتجر على الممشى السياحي كان من أحب أحلام حياتي. ولكن ليست هناك من طريقة أتمكن بها من تحمل الشروط الجديدة».
وفي رسالة وصلت إلى صحيفة «نيويورك تايمز» من أليساندرو زامبيرلا رئيس الشركة المذكورة، جاء فيها: «نحن نهتم بشؤون كوني آيلاند ومستقبلها، ونحن ملتزمون بتحويلها إلى أقوى مجتمع يمكن بناؤه. وذلك هو السبب في تواصلنا مع المستأجرين لضمان نجاح أعمالهم ضمن المحافظة على شخصية كوني آيلاند المميزة».
ورفض السيد زامبيرلا، الذي كان في رحلة سفر إلى إيطاليا، الإجابة عن أسئلة محددة طرحتها عليه صحيفة «نيويورك تايمز»، غير أنه أضاف يقول إن ثلاثة من أصل ست شركات قد وافقت بالفعل على عقود الإيجار الجديدة ووقعت عليها، وإن الشركات الأخرى تحقق تقدما ملموسا على هذا المسار.
أثارت الزيادات المقترحة في القيمة الإيجارية على الشركات الست الصغيرة حالة من الشد والجذب الشديدة المستمرة منذ سنوات داخل كوني آيلاند.
ففي عام 2009، وبعد مواجهة استغرقت 4 سنوات كاملة حول أفضل خطط إحياء وتجديد المنطقة، ابتاعت المدينة تحت رئاسة مايكل بلومبيرغ 7 أفدنة في منطقة الترفيه المضطربة من المطور العقاري جوزيف سيت مقابل 95.6 مليون دولار.
وأراد مايكل بلومبيرغ استعادة المنطقة إلى سابق عهدها، والتي بدأت تواجه الانخفاض منذ ستينات القرن الماضي، من خلال تعزيز تطوير المتاجر والشقق على طول طريق سيرف في المنطقة. وكانت الشركات التي افتتحت في فصل الصيف تنتقل إلى جدول زمني للعمل على مدار العام، مما يساعد على تعزيز رؤية مايكل بلومبيرغ باعتبار كوني آيلاند أكبر مدينة للملاهي الترفيهية والحضرية في البلاد.
ثم استأجرت شركة «زامبيرلا» الأرض من المدينة، مما أتاح لها افتتاح مدينة لونا بارك الترفيهية في عام 2010، مع إملاء عقود الإيجار الخاصة بالشركة مع أصحاب الشركات الصغيرة، ومطالبة هذه الشركات بتسليم جانب من الأرباح المحققة إلى المدينة.
وتعرضت الشركات العاملة على الممشى السياحي في المنطقة للإغلاق، حيث عجزت عن الاتساق مع الرؤية الجديدة للشركة الإيطالية. وكانت شركات صغيرة أخرى، مثل متجر السيدة كارلين، قد عاد للعمل بعد قرار الإخلاء الذي تعرضت له في عهد المطور العقاري جوزيف سيت.
وبحلول عام 2012، كانت جهود الانتعاش جارية على قدم وساق، وشهدت المنطقة نموا في الجماهير والإيرادات. وقالت السيدة كارلين إنها حققت أرباحا بنسبة 50 في المائة تقريبا بعد تولي شركة «زامبيرلا» مقاليد الأمور.
وقال سيث بينسكي، الرئيس الأسبق لمؤسسة التنمية الاقتصادية، حول المنطقة: «يعتقد أغلب الناس أنه قد جرى تطوير المنطقة لتتوافق مع التاريخ المعروف عن كوني آيلاند». ومع ذلك، فإن منطقة الملاهي لا تعمل على مدار السنة. وقال مارك تريغر، عضو مجلس المدينة الممثل لقطاع بروكلين الذي يضم كوني آيلاند، إنه يعتقد أن الوضع الراهن نابع من ندرة الاستثمارات من قبل مجلس المدينة وعمدة نيويورك بيل دي بلاسيو ضمن أهداف المدينة لعام 2009. وقال السيد تريغر: «لا تعرف الشركات إلى أين تذهب كوني آيلاند في ظل إدارة دي بلاسيو للمدينة. فهناك قصور واضح في الرؤية ولا وجود للخطط الشاملة بشأن تحسين المنطقة». وأضاف أن الوعود غير المتحققة منحت شركة «زامبيرلا» قدرا من النفوذ لإضافة المزيد من الأعباء على المستأجرين للمساعدة في استرداد الأرباح المهدرة. وقال إن هؤلاء المستأجرين قد استثمروا أموالهم هناك تحت فكرة تحول هذه المنطقة إلى وجهة سياحية تعمل طوال العام، مع حركة السير على الممشى طيلة السنة، على العكس من 3 إلى 4 أشهر من العمل فقط في العام بأكمله. ولا يمكن لأحد السماح بتحويل الأراضي العامة إلى سلاح باسم الجشع لإلحاق الأضرار بالشركات الصغيرة.
ولقد أعربت السيدة كارلين رفقة العشرات من العمال الآخرين في كوني آيلاند عن اعتراضهم على زيادة القيمة الإيجارية وذلك بالوقوف على درجات سلم مجلس المدينة في أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وفي مقابلة أجريت مع صحيفة «نيويورك تايمز»، وصف نورمان سيغيل محامي الحقوق المدنية قرار شركة «زامبيرلا» بأنه غير مقبول تماما، وأضاف أنه ينبغي على عمدة نيويورك بيل دي بلاسيو التدخل في الأمر. وأضاف المحامي سيغيل أن إدارة مجلس المدينة يجب أن تطالب الشركة الإيطالية طرح شروط إيجارية معقولة، وإذا لم يحدث ذلك، فينبغي على المدينة التفكير جديا في سحب عقد الإيجار من شركة «زامبيرلا»، التي أفادت في محاولة لتحسين النوايا بأنها سوف تمدد الموعد النهائي للسيدة كارلين لتوقيع عقد الإيجار الخاص بها حتى يوم الأربعاء المقبل.
وقالت السيدة كارلين عن ذلك: «يقضي صاحب الشركة عطلته في إيطاليا في حين أنني أبذل قصارى جهدي لمجرد إنقاذ متجري الصغير ومصدر معيشتي الوحيد». ورفض السيد زامبيرلا وأصحاب الشركات الخمس الأخرى التعليق على عقود الإيجار الخاصة بهم، برغم أن الكثير من الشخصيات المطلعة على الأمر أكدوا أن الزيادة تتراوح بين 50 في المائة للمتاجر الكبيرة و400 في المائة لمتجر السيدة كارلين الصغير، والتي قالت إنها تعتقد أن الشركات الأخرى لم تتحدث عن المشكلة علنا خشية الانتقام من الشركة الإيطالية ومخافة قرارات الطرد.
وأضافت السيدة كارلين تقول: للتعامل مع الزيادات المطلوبة في الإيجار قرر أصحاب المتاجر رفع الأسعار، وإن أحد المطاعم أجرى تغييرات للانتقال من مطعم للجلوس وتناول الطعام إلى مطعم للوجبات السريعة للحد من التكاليف.
واستطردت السيدة كارلين تقول: «حاولت تقديم الالتماس إلى مجلس المدينة مرارا وتكرارا من خلال المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني والاحتجاجات خلال الشهر الماضي - ولكن لم يتغير شيء حتى الآن. وقال لها مجلس المدينة إنه غير قادر على المساعدة وليس هناك الكثير مما يمكن القيام به، ولكنني لا أوافق على ذلك، فهم أصحاب الأرض التي يستأجرها منهم زامبيرلا».
وقال المحامي سيغيل إن الزيادات باهظة للغاية لدرجة أنها قد تكون سببا وجيها للتقاضي، وأضاف: «هناك عدد من السوابق القضائية في ذلك إذا قررت المحكمة أن ما تقوم به الشركة غير معقول، ويمكن أن يكون ذلك من المطالب القانونية المعتبرة في حد ذاتها».
وليست هناك مؤشرات عامة في مجلس المدينة بشأن خطط سحب عقد الإيجار من زامبيرلا، أو التدخل، إذ إن زيادة القيمة الإيجارية لا تنتهك الاتفاقية المبرمة بين مجلس المدينة وبين شركة زامبيرلا. ونفت السيدة جين ماير، الناطقة الرسمية باسم عمدة نيويورك، الادعاءات القائلة بأن إدارة المدينة تفتقد للرؤية الواضحة أو الخطة الشاملة حيال كوني آيلاند. وقالت إن المدينة أنفقت 180 مليون دولار على تطوير البنية التحتية في كوني آيلاند خلال السنوات العشر الماضية، مع التخطيط لتوسيع نظام النقل بالعبّارات في نيويورك إلى كوني آيلاند بحلول عام 2021.
وأضافت السيدة ماير تقول: «تلتزم إدارة المدينة بالمحافظة على شخصية كوني آيلاند مع ضمان الإنصاف والمساواة والاستعداد للمستقبل». في حين تساءل المحامي سيغيل: لمن يُخصص هذا المستقبل؟ وهو من مواطني المدينة ونشأ في حي بروكلين، واعتاد قضاء فترات من الصيف على الممشى السياحي هناك، ويتذكر إنفاق دولار واحد لدخول مدينة الملاهي ثم العودة لتناول وجبة العشاء الشهية لدى مطعم ناثان فاموس المعروف، وقال: «علينا مواصلة الكفاح لإنقاذ كوني آيلاند التي نحبها».
- خدمة «نيويورك تايمز»