مقتل 6 مسلحين في صعيد مصر وحظر للتجول في مناطق بسيناء

مقتل 6 مسلحين في صعيد مصر وحظر للتجول في مناطق بسيناء
TT

مقتل 6 مسلحين في صعيد مصر وحظر للتجول في مناطق بسيناء

مقتل 6 مسلحين في صعيد مصر وحظر للتجول في مناطق بسيناء

في وقت كشف فيه خبراء في الجماعات المتطرفة، اتساعاً للهوة بين حمائم وصقور جماعة الإخوان، وقولهم بظهور طرف ثالث أشد تطرفاً، أعلنت السلطات المصرية أمس مقتل 6 مسلحين في الصعيد، بجنوب البلاد، وفرض حظر للتجول في مناطق بسيناء، شمال شرقي القاهرة، وذلك بعد أسبوع ساخن من المواجهات بين القوات الأمنية والعناصر المتطرفة أسفر عن مقتل وإصابة العشرات في سيناء والإسماعيلية (شرق) والجيزة والسادس من أكتوبر (غرب العاصمة).
ويأتي ذلك في وقت دعا فيه وزير الخارجية المصري، سامح شكري، لأهمية حماية دول المنطقة من ظاهرة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله والعمل على نشر الأفكار الوسطية للإسلام، وكذلك مع بدء تدريبات عسكرية مصرية - فرنسية في البحرين الأحمر والمتوسط تحت اسم «كليوباترا 2017» بمشاركة فرقاطات وحاملتي مروحيات ولنشات صواريخ.
وقال أحمد بان، الخبير في الجماعات المتطرفة لـ«الشرق الأوسط»، إن العمليات النوعية التي شهدتها مصر في الفترة الأخيرة، تؤشر إلى بروز قسم ثالث داخل الإخوان، أخذ خط العنف بشكل واضح، بعد أن كان الخلاف ينحصر بين فريق يسعى لفتح باب التسوية مع الدولة، وفريق رافض. ومن المعروف أن جماعة الإخوان مصنفة في مصر ودول أخرى «منظمة إرهابية»، وجرى إدراج عدد من الشخصيات المنتمية إليها في لائحة الإرهاب المرتبطة بدولة قطر، والصادرة قبل شهر عن كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين.
وأدى زخم هذا «الرباعي العربي» ضد تنظيم جماعة الإخوان والجماعات المتطرفة الأخرى والدول الراعية لها، إلى تضييق الخناق حول أنشطة التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود. وقال عبد الكريم عبد الراضي، المحامي في الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، لـ«الشرق الأوسط» إن الظاهرة التي يمكن ملاحظتها بين قيادات الإخوان خلال الفترة الأخيرة هو انقسامها إلى جبهتين؛ واحدة تسعى للمصالحة، وتبحث عن حل سياسي، وأخرى تتبنى «مواقف متشددة وتدعو للقصاص»، في إشارة إلى ما حدث من تداعيات عقب عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، ومحاكمة قيادات للتنظيم وفرار آخرين إلى خارج البلاد.

ومنذ الإطاحة بمرسي المنتمي للإخوان في مثل هذا الشهر من عام 2013، ازدادت وتيرة العنف في مصر، مع اتهام السلطات لتنظيم الإخوان بالارتباط بشبكة من الجماعات المتطرفة بما فيها تنظيم داعش، لإثارة القلاقل في البلاد. وفي آخر التطورات، أعلنت وزارة الداخلية أمس عن مصرع 6 من العناصر الإرهابية، أثناء مهاجمة وكر كانوا يختبئون فيه في بلدة ديروط بمحافظة أسيوط بصعيد مصر في جنوب البلاد.
وقالت الوزارة، في بيان، إنه توافرت لديها معلومات مفادها اتخاذ مجموعة من العناصر الإرهابية المعتنقة لأفكار تنظيم داعش من إحدى الشقق السكنية الكائنة بعمارات غير مأهولة بالسكان، وكراً تنظيمياً لهم، والإعداد لتنفيذ سلسلة من العمليات الإرهابية بنطاق محافظات الوجه القبلي.
وذكرت الوزارة أنه تم التعامل مع تلك المعلومات، وتحديد الوكر الذي يختبئ فيه عناصر الخلية، وأنه عقب استئذان نيابة أمن الدولة العليا لضبطهم، واستشعارهم باقتراب رجال الأمن، بادروا بإطلاق الأعيرة النارية تجاههم، فتم التعامل معهم، مما نتج عنه مصرع كل الموجودين بها. وأضافت أنها عثرت بحوزة العناصر على 5 أسلحة آلية، وقنبلة دفاعية، و83 طلقة سلاح آلي، بالإضافة إلى ملابس عسكرية، ومطبوعات تحوي مفاهيم وشعارات التنظيم.
وكانت سلطات الأمن أحبطت محاولات أخرى كانت الجماعات المتطرفة تسعى من خلالها لتنفيذ أعمال إرهابية في البلاد، من بينها خلية في بلدة الإسماعيلية المطلة على قناة السويس، ومدينة السادس من أكتوبر، غرب القاهرة، أسفرت عن مقتل 16 من «العناصر الإرهابية». وجاء ذلك بعد يومين من هجمات كبيرة للمتطرفين في سيناء على الجيش أدت لمصرع وإصابة نحو 26 من الضباط والجنود، حيث رد الجيش بقوة وأعلن مقتل أكثر من 40 من «العناصر التكفيرية».
وأصدرت الحكومة المصرية أمس قراراً يقضي بحظر التجوال، من الساعة السابعة مساء حتى السادسة صباحاً، في مناطق في سيناء، وهي من تل رفح شرقاً، مروراً بخط الحدود الدولية، حيث العوجة غرباً، ومن غرب العريش وحتى جبل الحلال، ومن غرب العريش شمالاً مروراً بساحل البحر المتوسط، وحتى خط الحدود الدولية في رفح، ومن جبل الحلال حتى العوجة جنوباً على خط الحدود الدولية.
وكانت مصر جددت، الأسبوع الماضي، فرض حالة الطوارئ في عموم البلاد، لمدة 3 أشهر، والمطبقة بالفعل منذ أبريل (نيسان) الماضي، وذلك بعد مقتل ما لا يقل عن 45 شخصاً في تفجيرين انتحاريين استهدفا كنيستين في طنطا (شمال) والإسكندرية (غرب) خلال احتفالات دينية للمسيحيين المصريين.
ووفقاً للمصادر، فقد نتج عن هذه التطورات، وآخرها إدراج شخصيات إخوانية في لائحة الإرهاب المرتبطة بقطر، تضارب في مواقف قادة الجماعة، واتساع الهوة بين الحمائم والصقور، وظهور طرف ثالث أشد تطرفاً. وقال أحمد بان، إنه، ومنذ عام 2014، تستطيع أن تتحدث عن حالة انقسام حقيقية داخل جماعة الإخوان بين اتجاهين؛ أحدهما مع التسوية والآخر ضدها، قبل أن يتطور الأمر فيما بعد إلى «خط العنف».
وأضاف موضحاً بقوله إنه كان هناك اتجاه يريد استعادة جسد الجماعة ومنهجها، لما قبل 25 يناير (كانون الثاني) 2011 (قبل إطاحة الرئيس مبارك من الحكم)، والعمل تحت سقف النظام أياً كان هذا السقف، ويفتح الباب لتسويات مع النظام بأي شكل من الأشكال بما يتيح للجماعة أن تعود كما كانت، وقسم آخر طلَّق فكرة الإصلاح بالثلاثة، ودعم فكرة الاتجاه للعنف، وذلك «قبل أن يتطور الأمر إلى اتجاه بروز قسم ثالث، أخذ خط العنف بشكل صريح وواضح».
وبالإضافة إلى تنظيم داعش، يتبنى عمليات العنف في مصر عادة تنظيما «حسم» و«لواء الثورة»، وهما تنظيمان تقول عنهما السلطات إنهما مرتبطان بجماعة الإخوان. وأوضح بان أن إحدى جبهات الإخوان، وهي جبهة الإخواني محمد كمال (قتل في مواجهة مع الأمن، العام الماضي) تشظت إلى عدد من المجموعات، سواء ما يطلق عليه «حسم» أو غيرها من المجموعات التي تبنتها مجموعة في الخارج، وأصبحت تقوم بتوجيهها، وتدعمها بالمال والخطط.. و«تحاول أن تصنع لها إطاراً سياسياً، أو تظهر كحركة مقاومة أو حركة تحرر».
وبينما أكد بان، أن ورود أسماء من التنظيم الدولي لجماعة الإخوان في لائحة الشخصيات المرتبطة بالإرهاب مع قطر، لم يأتِ من فراغ، هاجم بيان منسوب للجماعة، النظام المصري، وحمَّله مسؤولية استمرار العنف في البلاد. وأخلت الجماعة، في البيان نفسه، مسؤوليتها عن الهجمات الإرهابية التي شهدتها سيناء ومناطق أخرى. وقال البيان: «تؤكد جماعة الإخوان أنها تبرأ إلى الله من العنف ومن سفك الدماء، كما تؤكد عدم صلتها بأي مجموعة تنتهج العنف المسلح أو تدعو له».
ويتناقض بيان الجماعة مع لغة التحريض وتبني العنف التي تصدر من منصات إعلامية موالية للجماعة، خصوصاً من خارج مصر. وقال عبد الراضي، إنه أصبحت توجد جبهات داخل الجماعة.. «جبهة، غير ظاهرة، وتسعى للمصالحة، وتبحث عن حل سياسي لإخراج من في السجون، لكن هذه الجبهة غير قادرة على مواجهة أنصارها. والاتجاه الآخر متشدد، وضد المصالحة، ويدعو للقصاص».
وكلفت العمليات الإرهابية، مصر، خسائر فادحة في الأرواح وفي الاقتصاد. وتعمل القاهرة مع شركاء إقليميين ودوليين من أجل محاصرة الدول التي ترعى القيادات والمنظمات المتطرفة، وتعمل أيضاً لنشر ثقافة السلام والتسامح. وفي هذه الاتجاه، بحث وزير الخارجية المصري أمس، مع ريتنو مارسودي، وزيرة خارجية إندونيسيا، أهمية حماية دول المنطقة من ظاهرة الإرهاب وتجفيف منابع تمويلها، والعمل على نشر الأفكار الوسطية للإسلام. وجاء ذلك على هامش مشاركة شكري في الدورة الـ44 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في العاصمة الإيفوارية أبيدجان.
وتعد سيناء والحدود الغربية مع ليبيا، من أكبر المناطق التي يتسلل منها الإرهابيون إلى باقي المدن المصرية. وبالإضافة للعمليات العسكرية في سيناء، نفذت مصر غارات جوية في ليبيا خلال الشهرين الماضيين، ضد معسكرات قالت إنها لتدريب متطرفين. وأعلن الجيش المصري أمس عن بدء تنفيذ التدريب البحري المشترك بين القوات المصرية والفرنسية، الذي يستمر لعدة أيام في المياه الإقليمية المصرية بنطاق البحرين المتوسط والأحمر تحت اسم «كليوباترا 2017». وقال المتحدث باسم الجيش المصري إن التدريب يشهد مشاركة حاملتي مروحيات من طراز ميسترال مصرية وفرنسية وعدد من الفرقاطات ولنشات الصواريخ وطائرات اكتشاف ومكافحة الغواصات من الجانبين، وبمشاركة المقاتلات متعددة المهام من طراز إف 16 المصرية.
يشار إلى أنه منذ عام 2015 عززت مصر ترسانة أسلحتها من خلال التعاقد مع فرنسا على 24 طائرة مقاتلة متعددة المهام من طراز رافال وفرقاطة متعددة المهام من طراز «فرام» وصواريخ قيمتها نحو 5.2 مليارات يورو إلى جانب حاملتي طائرات هليكوبتر من طراز ميسترال بقيمة 950 مليون يورو.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.