مصريون يتغلبون على ارتفاع الأسعار بـ«التقسيط»

حتى الأغنياء لجأوا إليه لتلبية حاجاتهم منذ بدء برنامج الإصلاح الاقتصادي

بائع فواكه يسير بعربته في أحد اسواق القاهرة (رويترز)
بائع فواكه يسير بعربته في أحد اسواق القاهرة (رويترز)
TT

مصريون يتغلبون على ارتفاع الأسعار بـ«التقسيط»

بائع فواكه يسير بعربته في أحد اسواق القاهرة (رويترز)
بائع فواكه يسير بعربته في أحد اسواق القاهرة (رويترز)

غيرت ارتفاعات الأسعار الجنونية في مصر خطط كثير من الشباب؛ خصوصاً المقبلين منهم على الزواج، الذين يمثلون النسبة الكبرى في فئة السكان، في بلد يتخطى تعداده السكاني 92 مليون نسمة، وذلك لزيادة التكاليف الرئيسية في هذا المشروع الذي يصفونه في القاهرة بأنه «نُص الدين».
«ممكن أدفعهم مقدمة وأشتري كل الأجهزة وأقسط الباقي... هو دا الحل الوحيد علشان أعرف أكمل الجواز». بعين تكاد تدمع وحسرة توضحها نبرات صوته، يحاول رامي كميل المقبل على الزواج خلال أشهر، أن يجد مخرج لأزمته بعد ارتفاعات متتالية في الأسعار، ضمن برنامج إصلاح اقتصادي طبقته القاهرة منذ 2014.
إلا أن كميل، انتقد البرنامج الإصلاحي بوضوح، ويقول إنه «عطّل آلاف مشاريع الزواج للشباب المصري... وإذا كان أي برنامج إصلاحي لا يراعي الأغلبية (يقصد الشباب) في المجتمع، فإنه من المؤكد برنامج فاشل».
وتحاول الدولة توفير وحدات إسكان اجتماعي بأسعار مدعمة تصل إلى 180 ألف جنيه لوحدة مساحتها 90 متراً، وهذه الأسعار تعد جيدة مقارنة بأسعار السوق. لكن الحكومة تعتزم زيادتها بعد الارتفاعات الأخيرة.
ورفعت الحكومة المصرية في 29 يونيو (حزيران) الماضي، أسعار الوقود بنسب تصل إلى مائة في المائة في بعض المنتجات في إطار خطتها لإعادة هيكلة دعم المواد البترولية.
وهذه هي المرة الثانية التي ترفع فيها الحكومة أسعار الوقود خلال 8 أشهر بعدما رفعتها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بنسب تراوحت بين 30 و47 في المائة في إطار خطة لإلغاء الدعم بحلول 2018 – 2019، وفقا لبرنامج متفق عليه مع صندوق النقد الدولي تحصل بموجبه القاهرة على قرض قيمته الإجمالية 12 مليار دولار.
وشملت الزيادات أيضاً أسعار بيع الغاز الطبيعي المضغوط إلى المنازل لترتفع بنسب تراوحت بين 12.5 في المائة و33 في المائة، كما رفعت سعر السولار نحو 55 في المائة للتر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الكهرباء بنسب تصل إلى 40 في المائة.
وتقول الحكومة المصرية إن رفع الدعم سيوفر آلاف فرص العمل والمشاريع، فضلاً عن تحسين مستوى المعيشة. إلا أن رامي كميل، الشاب المصري الذي يبلغ من العمر 32 عاماً، ومن مثله، لهم آراء معارضة للحكومة يبررها وضعهم الاقتصادي الصعب، وبناء عليه يقول كميل: «البرنامج الإصلاحي الاقتصادي يقف عائقاً أمام تحقيق أحلامي ومسيرة حياتي الطبيعية».
ومن كان يدخر 10 آلاف جنيه للزواج في مصر، لشراء السلع الاستهلاكية (ثلاجة وبوتاجاز وسخان وتلفزيون وغسالة)، فعليه دفع هذا المبلغ في واحد أو اثنين فقط من هذه الأجهزة، وهو ما فتح الطريق إلى «التقسيط»؛ أي دفع مقدم وباقي المبلغ يتم دفعه على عدد أشهر متفق عليه بنسبة فائدة محددة.
ونظام التقسيط معروف ومتداول بين المصريين منذ زمن بعيد، على نطاق ضيق، إلا أن ارتفاعات الأسعار بشكل جنوني، مع عدم إعادة النظر في الحد الأدنى للأجور، أدى إلى انتشاره على نطاق واسع وبين مختلف فئات المصريين.
وانفعل الرئيس عبد الفتاح السيسي على نائب في مجلس النواب، في آخر شهر مايو (أيار) الماضي عندما طلب منه الأخير رفع الحد الأدنى للأجور أو تأجيل زيادة الأسعار قليلاً. فقال له: «انت مين؟... انت دارس الموضوع اللي بتتكلم فيه... انت عايز دولة تقوم ولا تفضل ميتة» بتهجم وغضب شديدين أسكتا النائب عن الحديث. وتتخطى نسبة الفقر في مصر 30 في المائة، بحسب آخر إحصائية رسمية في عام 2015؛ أي قبل الارتفاعات المتتالية في الأسعار، مع حالة ركود في الأسواق.
وبلغ التضخم السنوي الأساسي، الذي لا يتضمن سلعا مثل الفاكهة والخضراوات بسبب التقلبات الحادة في أسعارها، 30.57 في المائة في مايو الماضي انخفاضا من 32.06 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، وسط توقعات رسمية بارتفاع معدل التضخم بنحو 3 - 4.5 في المائة وفقاً لتقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
ورفع البنك المركزي المصري يوم الخميس أسعار الفائدة 200 نقطة أساس، لتصبح 18.75 في المائة على الإيداع و19.75 في المائة على الإقراض، وهو ما يزيد الضغوط على مناخ الاستثمار ومجتمع الأعمال، ويضر الفئة الأكبر من الشباب نظراً لتأثر الشركات والمصانع سلباً بهذه الإجراءات، بينما يبرر «المركزي» تحركه بمحاولة كبح التضخم.
وأقرت الحكومة حزمة تشريعات للضمان الاجتماعي تستهدف تقليل الضغوط على محدودي الدخل، كان أبرزها زيادة الدعم المخصص لبطاقات التموين بنسبة تتعدى 100 في المائة، وصرف علاوة غلاء استثنائية للعاملين بالدولة من غير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، بنسبة 10 في المائة من الأجر الأساسي. وزيادة المعاشات بنسبة 15 في المائة.
وخلال استقصاء لـ«الشرق الأوسط» في قطاع التجزئة المصري، اتفقت معظم الشركات على وجود حالة شبة ركود في السوق، خصوصا بعد زيادة الأسعار الأخيرة، مما زاد التعامل بنظام «التقسيط».
محمد خطاب، مدير المشروعات الاستراتيجية في «بي تك»، إحدى كبرى الشركات العاملة في قطاع التجزئة بنظام التقسيط في مصر، قال إن «أكثر من نصف مليون عميل في قاعدة بيانات الشركة يتعاملون بنظام التقسيط لدينا»، وبالدراسة «وجدنا أن مَن منهم في سن الشباب يستحوذون على النسبة الأكبر في الإقبال على نظام التقسيط... الأمر الذي جعلنا نطور نظام تقسيط إلكترونياً».
وأوضح خطاب أن «نسبة نمو نظام التقسيط الإلكتروني بلغت 30 في المائة شهرياً» وذلك منذ إنشائه في يوليو (تموز) العام الماضي، مما يوضح أن حجم الإقبال على التقسيط من الشباب، باعتبار أن غالبية المتعاملين، إن لم يكن جميعهم، من فئة الشباب، ينمو سنوياً بنسبة تصل إلى 360 في المائة. وبجانب التقسيط، ابتكرت شركة «إلكترولكس مصر»، نظام «باندل» الذي يتيح للشباب الحصول على سلع مجانبة عند شرائه سلعة استهلاكية محددة، وذلك للتغلب على الركود في قطاع التجزئة.
وحول المحافظات أو المدن الأكثر تعاملاً بنظام التقسيط، فاجأنا خطاب بوجود مدن وأحياء تصنّف بأنها «راقية»؛ إذ تمثل الفئة الغالبة من سكانها رجال أعمال ومشاهير ووزراء سابقين، مثل القاهرة الجديدة، التي تتضمن حي التجمع الخامس ذا الفيلات والشقق الفاخرة، شرق العاصمة، قائلاً: «دخلت مؤخراً نظام التقسيط».
وتابع خطاب: «الفئات العالية (الأغنياء) بدأوا التقسيط بعد زيادة الأسعار وثباتها على العالي (بعد استقرار الدولار نسبيا)... لكن عند تذبذب الأسعار يفضلون الكاش، نظراً لتخوفاتهم من ارتفاعات لاحقة».
وتتأرجح قيمة الجنيه حالياً بين 18 جنيها للدولار الواحد، مع زيادتها وتراجعها قليلاً عن هذا المستوى، بحسب حجم العرض والطلب والتدفقات المالية في أذون الخزانة وحجم الاحتياطي النقدي، فضلاً عن المضاربات والتحركات المصطنعة، وسط توقعات بصعود الجنيه إلى 16.5 جنيه للدولار مع نهاية العام الحالي.
ورفعت الحكومة المصرية حد الإعفاء على ضريبة الدخل من 6500 جنيه إلى 7200 جنيه سنوياً، أما الشريحة الثانية التي تبدأ من أكثر من 7200 جنيه وحتى 30 ألف جنيه فتم فرض ضريبة 10 في المائة، و15 في المائة للشريحة الثالثة من الدخل حتى 45 ألف جنيه، في حين تبلغ الضريبة 20 في المائة على الشريحة الرابعة التي تتراوح بين ما يزيد على 45 ألف جنيه وحتى 200 ألف جنيه، وما يزيد على ذلك يتحمل ضريبة 22.5 في المائة.
وأوضح خطاب أن نسبة الفوائد على التقسيط تختلف من ماركة لأخرى ومن نظام لآخر، مع الأخذ في الاعتبار المرتب الأساسي للعميل، إلا أنه أوضح أن ارتفاع الفوائد البنكية يرفع الفوائد على نظام التقسيط أيضاً... لكن مع توفير تقسيط كل متطلبات منزل الزواج من أجهزة وموبيليا، فإن الشباب يفضلون عادة دفع مقدمة وتقسيط الباقي، خصوصا مع علمهم بأن قيمة الجنيه ستختلف لا محالة على مدار سنوات التقسيط.
من جانبه، قال الدكتور حاتم مصطفى، العضو المنتدب بشركة «إلكترولكس مصر»، إن الإدارة رأت بعد دراسة الأوضاع الحالية، الاتفاق مع عدد من البنوك المصرية، لتوفير نظام تقسيط ومن دون فوائد، لمن يمتلك «كارت ائتمان». و«إلكترولكس» شركة سويدية تعمل في تصنيع الأجهزة المنزلية، وتبيع 60 مليون وحدة سنوياً في 150 سوقا حول العالم.
وعن النسبة المقرر زيادتها على الأجهزة بعد ارتفاع الأسعار، أوضح مصطفى أن التأثير المباشر على الأسعار لن يتحدد حالياً، موضحاً أنه «ما دام لدينا إنتاج بالأسعار القديمة، فسيتم بيعه بتلك الأسعار»، على أن تتم دراسة الزيادة فيما بعد مع ظهور التأثيرات المباشرة وغير المباشرة. ونصح العضو المنتدب بالشركة، الشباب ممن يفكرون في الشراء، بأن يقبلوا على «الشراء الآن قبل منتصف الشهر الحالي، بالأسعار القديمة».



الفائض التجاري الإندونيسي يتجاوز التوقعات في أغسطس

لقطة جوية بطائرة مسيّرة تُظهر سفناً خشبية راسية في ميناء سوندا كيلابا في جاكرتا (رويترز)
لقطة جوية بطائرة مسيّرة تُظهر سفناً خشبية راسية في ميناء سوندا كيلابا في جاكرتا (رويترز)
TT

الفائض التجاري الإندونيسي يتجاوز التوقعات في أغسطس

لقطة جوية بطائرة مسيّرة تُظهر سفناً خشبية راسية في ميناء سوندا كيلابا في جاكرتا (رويترز)
لقطة جوية بطائرة مسيّرة تُظهر سفناً خشبية راسية في ميناء سوندا كيلابا في جاكرتا (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أن إندونيسيا سجَّلت فائضاً تجارياً أكبر بكثير من المتوقع بلغ 3.55 مليار دولار في أغسطس (آب)، متجاوزاً بفارق واسع توقعات السوق، بينما شكَّك بعض الاقتصاديِّين في استدامة هذا الوضع.

ويُعدُّ فائض أغسطس الأكبر منذ سبتمبر (أيلول) 2025، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي» كما أنه أعلى بكثير من متوسط التوقعات البالغ نحو 630 مليون دولار، وفق استطلاع أجرته «رويترز».

وقد يخفِّف هذا الفائض الكبير من المخاوف بشأن تدهور وضع الحساب الجاري في إندونيسيا، بعدما سجَّلت البلاد أكبر عجز لها منذ عام 2018 خلال الرُّبع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران).

لكن إيرمان فايز، الخبير الاقتصادي في بنك «دانامون»، قال إنه رغم أن الفائض يوفِّر حاجزاً للعملات الأجنبية على المدى القريب، فإنِّ هذا التحسُّن «هش وليس هيكلياً».

وعزا فايز ذلك إلى انخفاض نمو الواردات عن المستويات المتوقعة، مشيراً إلى أن هذا الوضع مؤقت.

وقال: «لذلك، ما زلنا نتوخى الحذر بشأن التوقعات الخارجية، لا سيما أن شروط التبادل التجاري أصبحت أقل ملاءمة».

وأضاف أن بنك «دانامون» لا يزال يتوقع أن يقوم البنك المركزي بمزيد من تشديد السياسة النقدية للتعامل مع الضغوط الخارجية.

نمو الواردات جاء دون التوقعات

تُعدُّ إندونيسيا، وهي أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا، أكبر مُصدِّر في العالم للفحم الحراري وزيت النخيل والنيكل، كما أنها مورد رئيسي للقصدير والنحاس والألمنيوم والبن. واستفادت البلاد هذا العام من ارتفاع أسعار بعض صادراتها السلعية الرئيسية، حيث جاءت بعض المكاسب مدفوعة بصعود أسعار الخام العالمية نتيجة للصراع في الشرق الأوسط، غير أن فواتير الواردات ارتفعت بشدة أيضاً، نظراً لكون البلاد مستورداً صافياً للنفط.

وارتفعت الصادرات بنسبة 6.72 في المائة على أساس سنوي في أغسطس لتصل إلى 26.61 مليار دولار، وفقاً لبيانات هيئة الإحصاء الإندونيسية، متجاوزة بذلك نسبة الزيادة البالغة 4.3 في المائة التي توقَّعها استطلاع أجرته «رويترز».

وجاء هذا الارتفاع، الذي فاق التوقعات، مدفوعاً بزيادة شحنات منتجات المعادن الأساسية غير الحديدية، والنيكل، والألمنيوم، والنحاس، والمنتجات الكيميائية الأساسية.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 19.09 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 23.06 مليار دولار، وهي نسبة تقل عن القفزة البالغة 31.14 في المائة التي توقعها الاستطلاع.

وقال فيصل رحمن، الخبير الاقتصادي في بنك «بيرماتا»، إنه من المتوقع أن يظل نمو الواردات قوياً في الفترة المقبلة بالتزامن مع تحسُّن مؤشر مديري المشتريات في سبتمبر، في حين قد تواجه الصادرات عقبات ناجمة عن ضعف الطلب.

وتوقَّع رحمن أن يتسع عجز الحساب الجاري في إندونيسيا ليصل إلى 2.49 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، وأن يستقرَّ عند هذا المستوى تقريباً في عام 2027، وهي نسبة أعلى بكثير من العجز المتوقع عند 0.09 في المائة في عام 2025، مرجحاً أن يواصل البنك المركزي الحفاظ على نهج نقدي أكثر تشدداً.

يُذكر أن بنك إندونيسيا كان قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال الفترة بين مايو (أيار) ويونيو، لدعم العملة المحلية، الروبية، التي كانت تشهد تراجعاً.


عوائد سندات اليورو ترتفع مع تزايد رهانات رفع الفائدة حتى 2027

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو ترتفع مع تزايد رهانات رفع الفائدة حتى 2027

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تباينت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، يوم الخميس، بعد تسجيلها أكبر ارتفاع ربع سنوي منذ عام 2022 في وقت واصلت فيه صدمة الطاقة المتفاقمة تعزيز الرهانات على أن يقدم البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات على الأقل بحلول أواخر عام 2027.

وفي الوقت نفسه، سجّلت عوائد السندات الفرنسية أعلى مستوياتها منذ 18 عاماً، عقب تسجيلها أكبر قفزة ربع سنوية منذ ما يقرب من أربعة عقود، وفق «رويترز».

وأدّت التوقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي إلى زيادة تكاليف الاقتراض، ما أثار مخاوف بشأن القدرة على تحمل أعباء الديون في أكثر دول منطقة اليورو مديونية، ولا سيما فرنسا وإيطاليا، في حين زادت حالة عدم اليقين السياسي قبيل انتخابات عام 2027 من المخاوف المتعلقة بمسارات المالية العامة في البلدين.

وارتفعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهي المعيار المرجعي لمنطقة اليورو، بمقدار نقطة أساس واحدة، بعد أن بلغت 3.6526 في المائة يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى لها منذ يونيو (حزيران) 2009، وكانت قد سجلت يوم الأربعاء ارتفاعاً ربع سنوي قدره 71 نقطة أساس.

كما ارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.21 في المائة، بعد أن لامس 3.3276 في المائة يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2023. وسجل العائد ارتفاعاً ربع سنوي قدره 66 نقطة أساس، وهي أكبر زيادة منذ الربع الأخير من عام 2022، حين ارتفع بمقدار 95 نقطة أساس.

وتشير تسعيرات أسواق المال إلى توقعات بأن يبلغ سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي 2.81 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، بما يعني توقع رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، مع احتمال نسبته 24 في المائة لإجراء رفع ثانٍ. كما تتوقّع الأسواق أن يصل سعر الفائدة الرئيسي إلى 3.42 في المائة بحلول أواخر عام 2027، مقارنة بـ2.50 في المائة حالياً.

وبلغ الفارق بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية والألمانية، وهو مؤشر سوقي على علاوة المخاطرة التي يطلبها المستثمرون لحيازة الديون الفرنسية، 127.51 نقطة أساس، بعدما بلغ 114.06 نقطة الأسبوع الماضي، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يونيو 2012.

كما اتسع الفارق في عائد السندات الإيطالية مقارنة بالسندات الألمانية «البوند»، التي تُعد ملاذاً آمناً، إلى 104.15 نقطة أساس، مسجلاً أوسع نطاق له منذ مايو (أيار) 2025.


الأسهم التركية تدخل سوقاً هابطة وتسجل أسوأ أداء شهري منذ 2008

رجل يدخل مبنى بورصة إسطنبول (رويترز)
رجل يدخل مبنى بورصة إسطنبول (رويترز)
TT

الأسهم التركية تدخل سوقاً هابطة وتسجل أسوأ أداء شهري منذ 2008

رجل يدخل مبنى بورصة إسطنبول (رويترز)
رجل يدخل مبنى بورصة إسطنبول (رويترز)

دخل المؤشر الرئيسي للأسهم التركية سوقاً هابطة وسجل أسوأ أداء شهري له منذ عام 2008 في سبتمبر (أيلول)، بعدما امتدت موجة بيع أثارتها صناديق استثمار تعاني شح السيولة إلى السوق الأوسع.

وأغلق المؤشر منخفضاً 2.79 في المائة يوم الأربعاء، ليصبح أكثر من 20 في المائة دون مستوى الإغلاق القياسي المسجل في 11 مايو (أيار)، مؤكداً دخوله سوقاً هابطة. وأنهى سبتمبر منخفضاً 16.65 في المائة.

وتسارعت موجة البيع في 14 سبتمبر بسبب مخاوف بشأن صناديق معرضة بدرجة كبيرة لأسهم منخفضة التداول. وقال محللون إن بعض الصناديق اضطرت إلى بيع حيازات سائلة لتلبية طلبات الاسترداد، ما أدى إلى انخفاضات أوسع نطاقاً وأثار مزيداً من طلبات سحب الاستثمارات.

وانخفض المؤشر بأكثر من 8 في المائة في الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر، مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، عندما أدى سجن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو إلى موجة بيع حادة.

وأمرت هيئة أسواق المال التركية (SPK) في 17 سبتمبر بتصفية 131 صندوقاً تدير أكثر من 20 مليار دولار وتخدم 455 ألفاً و758 مستثمراً من الأفراد.

ومنذ ذلك الحين، وسّع المنظمون تحقيقاتهم في مزاعم التلاعب في أسواق الأسهم والصناديق. وقال وزير العدل أكين غورليك، يوم الأربعاء، إن عدد المشتبه بهم ارتفع إلى 217 شخصاً، بينهم 56 محتجزاً على ذمة المحاكمة.

الأسهم الصغيرة تتكبد أكبر الخسائر

وكان مؤشر إسطنبول للشركات خارج قائمة أكبر 100 شركة، الذي يضم 484 شركة، قد تفوق على المؤشر القياسي منذ بداية عام 2025. إلا أن الفارق تقلص بشدة بعد أن فرضت هيئة أسواق المال التركية في أواخر أغسطس (آب) قيوداً على حجم أصول الصندوق التي يمكن تركيزها في شركات فردية.

وانخفض المؤشر نحو 35 في المائة في سبتمبر، مسجلاً أسوأ أداء شهري له بالليرة منذ إطلاقه في عام 2009.

وفي المقابل، تراجع مؤشر أكبر 30 سهماً، الذي يضم الأسهم القيادية، بوتيرة أقل، لينهي سبتمبر منخفضاً 9.8 في المائة.

أما المؤشر الذي يضم الأسهم الـ70 المتبقية ضمن أكبر 100 شركة، فقد تحمل العبء الأكبر من موجة البيع منذ يناير (كانون الثاني) 2025، إذ فقدت 15 شركة من مكوناته ما بين 50 و90 في المائة من قيمتها في سبتمبر، وفقاً لبيانات جمعتها «إل إس إي جي».