جولة جديدة من الجلسات التمهيدية للمتهمين بهجمات 11 سبتمبر

محامية عمار البلوشي: اعترافاته تمت تحت التعذيب ونجادل لإسقاط تهم جرائم الحرب

مدخل معسكر دلتا شديد الحراسة في غوانتانامو («الشرق الأوسط»)
مدخل معسكر دلتا شديد الحراسة في غوانتانامو («الشرق الأوسط»)
TT

جولة جديدة من الجلسات التمهيدية للمتهمين بهجمات 11 سبتمبر

مدخل معسكر دلتا شديد الحراسة في غوانتانامو («الشرق الأوسط»)
مدخل معسكر دلتا شديد الحراسة في غوانتانامو («الشرق الأوسط»)

تبدأ المحكمة العسكرية الأميركية في قاعدة غوانتانامو البحرية بكوبا جولة جديدة من جلسات الاستماع في قضية هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. بعد غد الاثنين. ويظهر المتهمون الخمسة، وهم خالد شيخ محمد، ووليد بن عطاش، ورمزي بن الشيبة، وعمار البلوشي ومصطفى أحمد الحوسوي، في قاعة المحكمة إلى جوار فريق الدفاع عنهم. كما يشارك في حضور الجلسات بعض أهالي ضحايا 11 سبتمبر. وتستمر جلسات الاستماع أياماً عدة، وتناقش الوثائق المقدمة أمام المحكمة وتبادلها بين فريقي الادعاء والدفاع، والاتفاق على التهم الموجهة واختيار الشهود وهيئة المحلّفين للإعداد لتحديد موعد المحاكمات الفعلية التي يتوقع - في تقديرات متفائلة - أن تبدأ منتصف عام 2018، وفي تقديرات أخرى بحلول عام 2020.
ويواجه المعتقلون الخمسة في غوانتانامو سبع تهم هي التآمر في تخطيط الهجمات مع كبار قادة تنظيم «القاعدة»، والهجوم على مدنيين، وارتكاب جرائم قتل للمدنيين في انتهاك لقوانين الحرب، وتهمة الإرهاب. ووجّهت صحيفة الاتهام لكل من محمد بن عطاش وبن الشيبة والبلوشي تهم خطف أربع طائرات (ضربت اثنتان منها برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك وواحدة أصابت مبنى البنتاغون والرابعة تحطمت في بنسلفانيا)، إضافة إلى تهم مهاجمة المباني المدنية وتدمير الممتلكات. ويواجه المتهمون الخمسة عقوبة الإعدام في حال الإدانة.
ويعمل محامو الدفاع عن كل متهم والذين وفّرتهم وزارة الدفاع الأميركية - سواء من المحامين العسكريين أو المدنيين - على تفنيد التهم والتشكيك في ملابسات التآمر، ومدى انتهاك قوانين الحرب اعتماداً على أن الولايات المتحدة لم تكن في حال حرب في ذلك التاريخ مع تنظيم «القاعدة» ومحاولة نفي تهمة الإرهاب، وإظهار ما تعرّض له المعتقلون من أساليب قاسية لانتزاع اعترافاتهم.
ويُعد عمار البلوشي واحداً من المتهمين الخمسة والمتآمرين في أحداث تفجيرات 11 سبتمبر 2001 التي أدت إلى مقتل ما يقرب من ثلاثة آلاف أميركي. والبلوشي هو ابن شقيقة خالد شيخ محمد، الذي تعتبره السلطات الأميركية العقل المدبّر لهذه الهجمات، وذراعه اليمنى. وقد ولد البلوشي وتربى في الكويت، وكان له دور في تمويل عمليه خطف الطائرات، وأرسل للخاطفين 120 ألف دولار للإنفاق على تدريبات الطيران، وساعد تسعة منهم في السفر إلى الولايات المتحدة.
والتقت «الشرق الأوسط» مع المحامية الكا برادهام، إحدى المحاميات في فريق الدفاع عن عمار البلوشي في واشنطن، قبل سفرها إلى القاعدة العسكرية الأميركية في غوانتانامو، للمشاركة في حضور الجلسات التمهيدية. وتعمل الكا برادهام مع أربعة محامين آخرين في فريق دفاع البلوشي، حيث يتولى كل واحد منهم القيام بالأبحاث أو تحضير المذكرات أو الاتصالات مع الجهات المسؤولة. وعلى رغم بشاعة هجمات 11 سبتمبر ومقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص فيها، وأهمية تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، فإن وظيفة المحامي هي العمل بكل ما يملك من جهد وأدلة لتخفيف العقوبة والبحث عن بارقة أمل لمصلحة المتهم.
وعلى هذا الأساس، تعمل الكا برادهام مع زملائها لمحاولة التشكيك في أحقية النظر في القضية أمام محكمة حرب، والتشكيك في اعترافات البلوشي عندما استجوبته الاستخبارات الأميركية في «المواقع السوداء»، وتسعى إلى إسقاط بعض التهم الموجهة إلى البلوشي وزملائه، وإبعاد عقوبة الإعدام عنه اعتماداً على أن ما تعرّض له من تعذيب قد أثّر على قواه العقلية وذاكرته، وأنه لا يمكن الاعتماد على اعترافات تمّ الحصول عليها من خلال وسائل تعذيب.
وتقول الكا: «انضممت إلى فريق الدفاع عن عمار البلوشي منذ نحو عامين، وقد سبق لي الدفاع عن عشرة معتقلين آخرين في غوانتانامو، وتخصصي هو مجال حقوق الإنسان والقانون الدولي، وقد قام البنتاغون بتعيين الفريق وبعضهم من العسكريين والبعض الآخر من المدنيين. أتقاضى راتبي من البنتاغون. ونحاول في فريق الدفاع عن البلوشي إيضاح ما تعرض له من تعذيب وتأثير التعذيب على صحته العقلية. وفي كل محكمة في العالم هناك قاعدة أنه لا يمكن الاعتماد على الاعترافات من متهم بعد تعرضه لأساليب تعذيب ولا يمكن استخدام هذا الاعتراف دليلا لأنه تم الحصول عليه بشكل قسري، وقد خضع البلوشي لأساليب استجواب قسرية ووحشية لمدة ثلاثة أعوام ونصف العام، وكانوا يكررون الأسئلة وإعادة الاستجواب للحصول على الأجوبة التي يريدونها، وهذه الاعترافات هي ما يريد فريق الادعاء الاعتماد عليها واستخدامها دليل إدانة ضد البلوشي مع إغفال أن الحصول على هذه الاعترافات جاء نتيجة أساليب الاستجواب القاسية التي كان لها تأثيرات على قدراته الذهنية».
وروت برادهام لـ«الشرق الأوسط» الصعوبات والتحديات التي تواجهها في القضية لإثبات ما تعرّض له البلوشي من تعذيب عندما قُبض عليه في أبريل (نيسان) 2003 في باكستان، ومن ثم اقتياده إلى مواقع عدة من «المواقع السوداء» السرية التابعة للاستخبارات الأميركية، وظل قيد الاستجواب فيها لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة، حتى أوائل سبتمبر 2006 حينما تم نقله إلى معتقل غوانتانامو بكوبا.
وتشير المحامية إلى أن المواقع السوداء تعد من المعلومات السرية، لكن في الوقت الذي تم فيه استجواب البلوشي، هناك اعتقاد أن الاستخبارات الأميركية كانت تدير مواقع سوداء في دول مثل أفغانستان وبولندا ورومانيا وكوبا والمغرب وليتوانيا. وتظل أي معلومات حول أساليب الاستجواب في تلك المواقع من المعلومات العالية السرية التي لا يمكن الإفصاح عنها.
وحول ما تعرض له البلوشي وغيره من المعتقلين من أساليب تعذيب، تقول الكا برادهام: «بعد جلبه إلى غوانتانامو أشار إلى أنه كان يتعرّض لأساليب تجويع وكانت يداه مكبلتين بالقيود، وأجبر على الوقوف لساعات طويلة، وتعرض للحرمان من النوم من خلال تشغيل موسيقى عالية الصوت تحت إضاءة ساطعة، إضافة إلى الضرب في الرأس مراراً وتكراراً. وبعد ترحيل البلوشي إلى غوانتانامو، رفضوا (السلطات) توصيف حالته الصحية بأنها ناجمة عن التعرض للتعذيب».
وحول نوعية الأسئلة التي تم توجيهها للبلوشي وبقية المعتقلين الآخرين، والتي أشار إليها عمّار في أحاديثه مع فريق الدفاع عنه وفي بعض الأوراق، قالت الكا: «معظمها أسئلة حول معرفته بأسامة بن لادن والتخطيطات للتفجيرات، ومن كان يعرف في باكستان أو أفغانستان وماذا كان يفعل خلال فترة إقامته في الكويت وفي دبي».
وتقول المحامية: «في عمل اللجان العسكرية هناك حكم ينص على عدم الاعتماد على الاعترافات التي تم الحصول عليها بواسطة التعذيب والإكراه وبشكل قسري، وهو أمر تتبعه أيضاً كل المحاكم في العالم. حصل الجانب الأميركي على اعترافات من البلوشي في عام 2003 وحتى سبتمبر عام 2006. واستجوبه ضباط الاستخبارات مراراً وتكراراً، ثم تم نقله إلى معتقل غوانتانامو وهم يدركون أنهم لا يستطيعون استخدام المعلومات والاعترافات التي حصلوا عليها في تلك المواقع السوداء في أوراق المحاكمة؛ لأنهم لا يريدون إظهار أنه تعرّض للتعذيب. ولتجنّب هذا الأمر جاء مسؤولون من مكتب التحقيقات الفيدرالي للتحقيق مع عمار البلوشي في فبراير (شباط) 2007، واجتمعوا معه ومع المتهمين الآخرين وأوضحوا لهم أنهم ليسوا من الاستخبارات، وحاولوا الحصول على اعترافات منهم». وتضيف الكا: «لقد تعرض هؤلاء المعتقلون إلى التعذيب من قبل الاستخبارات لمدة ثلاث سنوات، وأصبحوا لا يعرفون ما هي الإجابات الصحيحة التي تجعلهم يتجنبون التعذيب؛ ولذا عند إعادة استجوابهم، أتصوّر أنه طُرح عليهم الأسئلة نفسها التي طُرحت من قبل الاستخبارات، وأصبح المعتقلون يعرفون الإجابات التي تريد الحكومة الأميركية سماعها، وبالتالي فإن ما تملكه الحكومة من معلومات تم الحصول عليها من هؤلاء الرجال وتريد استخدامها والاعتماد عليها في المحاكمات دون الإشارة إلى أنه تم الحصول عليها بأسلوب قسري. ومن جانب آخر، لقد مضى على تلك الاعترافات ما يقرب من 14 عاماً، وكان هناك تداعيات وآثار ناجمة عن التعذيب على عمل المخ».
وحول خطة فريق الدفاع عن البلوشي، قالت الكا: «لقد تحدثنا إلى الكثير من الخبراء في علم الأعصاب عن التعذيب وكيفية تأثيره على عمل المخ، وأولويتنا الأولى هي توفير الرعاية الطبية لمساعدة عمّار البلوشي وعمره الآن 39 سنة، ومساعدته على الاتصال بعائلته. توفر إدارة معتقل غوانتانامو اتصالات مراقبة عبر الفيديو مع عائلته، وهو على اتصال مع أفراد عائلته وأشقائه، وقدرته على الاتصال بعائلته وأصدقائه هي ما تجعله قادراً على تحمّل ظروف الاعتقال. وبعد ذلك، من أولويتنا التحضير للمحاكمة وما يرتبط بها من أمور قضائية. وفي الجلسات التحضيرية الأخيرة تحدثنا عن نقطة مهمة هي متى يمكن توصيف الجريمة بأنها جريمة حرب، ويتم النظر في القضية أمام محكمة حرب. لا يمكن أن يتم نظر القضية أمام محكمة حرب إلا إذا كانت الجرائم المرتكبة قد تمت خلال فترة الحرب، وبالتالي، فالسؤال الذي نطرحه هل كانت هناك بالفعل حرب قائمة بالفعل بين الولايات المتحدة وتنظيم القاعدة قبل هجمات 11 سبتمبر».
وتضيف: «في ظل القانون الدولي، فإن هناك جدلاً وحجة أن الجهات والجماعات والتنظيمات – التي لا تُعد دولاً – لا تملك القدرة على إعلان الحرب، ويمكن وصف تفجيرات سبتمبر بأنها أعمال إرهاب، لكن يجب أن تقرر الولايات المتحدة ما إذا كانت في حرب مع تلك الجماعة أو التنظيم أم لا. وبناءً على هذه الحجة، فإن الحرب بين الولايات المتحدة وتنظيم القاعدة لم تبدأ حتى السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2001 عندما أعلن الرئيس السابق جورج بوش الحرب وذهب إلى باكستان». لكن الكا تزيد: «في مقابل هذه الحجة، يقول الادعاء الأميركي إن الولايات المتحدة كانت في حالة حرب مع تنظيم القاعدة منذ منتصف التسعينات عندما أقدم تنظيم القاعدة على تفجير السفارات الأميركية عام 1998، وهي حجة صعبة للغاية، ولا بد من تطبيق معيار يُظهر أن جميع الأطراف في الحرب كان لها مستوى معيّن من التنظيم وكانت الأفعال التي وقعت خلال الحرب مكثّفة وتؤثر على أعداد كبيرة من الناس. وبالفعل كان هناك بضع هجمات على السفارات الأميركية ولكنها كانت حوادث معزولة».
وحول الخطوات التي سيتبعها فريق الدفاع عن البلوشي في الأيام المقبلة التي تستأنف فيها المحكمة جلساتها التمهيدية في غوانتانامو، قالت الكا: «لقد تحدثنا إلى عدد كبير من الخبراء والمسؤولين في إدارة الرئيس كلينتون والرئيس بوش حول حجة أن الولايات المتحدة لم تكن في حرب خلال هجمات 11 سبتمبر، ونحن ذاهبون لتقديم قائمة بالشهود والخبراء القانونيين الذين نريد الاستعانة بآرائهم في أغسطس (آب) المقبل». وتضيف: «هناك ثلاثة تهم تم توجيهها للمعتقلين (من بين سبع تهم) وهي التآمر والإرهاب واختطاف لطائرات، وهي اتهامات يتم توجيهها في محكمة الحرب عندما يتم الإقرار أنها جرائم حرب ارتكبت خلال حرب بين الولايات المتحدة وتنظيم القاعدة؛ لذا نعود إلى القضية الأولى وما إذا كانت الولايات المتحدة كانت في حالة حرب مع تنظيم القاعدة أثناء 11 سبتمبر 2001 أم لا. وإذا استطعنا إثبات أن الولايات المتحدة لم تكن في حالة حرب فإنه ينبغي إسقاط هذه التهم الثلاث التي تكون عادة عقوبتها الإعدام، بينما تتبقى تهم مثل مهاجمة أهداف مدنية وقتل مدنيين، وجريمة الإرهاب كجريمة قائمة بذاتها، وهي تهم منفصلة. وبموجب اتفاقية جنيف تكون العقوبة ما بين الحبس 20 إلى 30 عاماً، وفي ظل اللجنة العسكرية تكون العقوبة ما بين 15 إلى 20 عاماً. وجريمة الإرهاب عقوبتها الإعدام أيضاً، لكن في ظل حال الحرب هناك توقّع بمستوى معين من العنف من جانب العدو؛ ولذا تجري المحاكمات في إطار محاكم حرب، والهجوم الإرهابي لا تتوقعه ويحدث في وقت السلم، وليس لديك فرصة لحماية نفسك؛ لذا يتم نظر جريمة الإرهاب أمام المحاكم المحلية العادية. وجرائم التآمر والإرهاب والاختطاف هي جرائم محلية تحدث في زمن السلم وتحاول الحكومة الأميركية أن تضع تلك الجرائم في إطار جرائم الحرب حتى تصدر المحكمة حكمها بالإعدام».
وأكدت الكا لـ«الشرق الأوسط» أنها قدّمت طلباً في مايو (أيار) الماضي إلى القاضي الكولونيل العسكري جيمس بوهل، الذي ينظر القضية، حول إسقاط التهم الثلاث، وتنتظر قرار القاضي. وأوضحت أن القاضي كان قد أسقط تهمتين من قبل، هما مهاجمة منشآت مدنية وتدمير ممتلكات، لكن الادعاء اعترض واستأنف على القرار وتمت إعادة التهم مرة أخرى.
وتقول: «الادعاء يصر على أن كل التهم هي جرائم حرب، وننتظر قرار القاضي حول تحديد متى بدأت الحرب. وفي خلال الجلسات التحضيرية في العاشر من يوليو (تموز) الحالي ستكون النقاشات حول اختيار الشهود والخبراء. وقد قدمنا قائمة بالشهود من المسؤولين، مثل السفير توم بيكرينغ الذي يملك 60 عاماً من الخبرة في عمله في وزارة الخارجية، والذي يؤكد أن الولايات المتحدة لم تكن في حال حرب، ولدينا السفير ديفيد شيبارد الخبير في المفاوضات والمعاهدات الدولية الجنائية. وسنعلن قائمة الشهود فور الانتهاء منها».
وإلى جانب محاولة الجدال أن الولايات المتحدة لم تكن في حالة حرب مع تنظيم القاعدة، يجادل فريق الدفاع عن كل من عمار البلوشي ومصطفى الحوسوي، أنه لا يوجد أدلة تثبت تورط البلوشي والحوسوي بشكل مباشر في الحرب، ثم المطالبة بعدم الاعتماد على اعترافاتهما لأنه تم الحصول عليها بشكل قسري وتحت التعذيب. وتقول الكا: «سنعمل على طلب شهود من الأطباء والخبراء المتخصصين في التعذيب ومن لديهم الخبرة حول تأثير التعذيب على عمل المخ وعلى الذاكرة، وخبراء في التقنيات المستخدمة في المواقع السوداء التابعة للاستخبارات».
وحول ما إذا كان البلوشي يشعر بالندم لتورطه في التخطيط والتمويل لهجمات 11 سبتمبر، وهل شعر بالأسف على الضحايا الذين قتلوا في تلك الهجمات، خصوصاً أن أسر الضحايا تحضر المحاكمات التمهيدية وترفع فيها صور القتلى، قالت المحامية «إنه لا يتحدث بتفاصيل كثيرة حول الهجمات، وبطبيعة الحال فإن أسر الضحايا الذين يحضرون الجلسات التمهيدية يجعلون المرء يشعر بالمأساة لفقدان أحد أفراد الأسرة. والبلوشي يشعر بالحزن لأي ضحية في جميع أنحاء العالم ويتعاطف ويحزن لأي أسرة تفقد شخصاً عزيزاً عليها».
وحول طبيعة شخصيته، قالت الكا «إنه شخص ذكي للغاية، ومتديّن ولديه طاقة كبيرة ويتحدث العربية والإنجليزية بطلاقة، إضافة إلى لغات أخرى. يمتنع البلوشي، مثله مثل بقية المعتقلين، عن مصافحة النساء، لكنه يبدي احتراماً كبيراً للنساء في فريقه القانوني والدور الذي يقمن به».
وحول رؤيته لما يقوم به تنظيم داعش من خلال متابعة القنوات التلفزيونية (يوفر المعتقل عدداً من الساعات للمعتقلين لمشاهدة القنوات التلفزيونية الإخبارية والترفيهية)، أكدت الكا، أن جميع المعتقلين في غوانتانامو يكرهون «داعش» ويرفضون ما يقوم به من قتل للمدنيين الأبرياء.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.