الغيوم تتكاثف في سماء سوق السندات الأميركية

جميع الاحتمالات مفتوحة... والحذر أفضل الخيارات للمستثمرين

انخفاض عوائد السندات قد يعكس التضخم المنخفض بصورة مستمرة (أ.ب)
انخفاض عوائد السندات قد يعكس التضخم المنخفض بصورة مستمرة (أ.ب)
TT

الغيوم تتكاثف في سماء سوق السندات الأميركية

انخفاض عوائد السندات قد يعكس التضخم المنخفض بصورة مستمرة (أ.ب)
انخفاض عوائد السندات قد يعكس التضخم المنخفض بصورة مستمرة (أ.ب)

تبعث سوق السندات الأميركية بإشارات تحذيرية بأن الأوقات السيئة قد اقترب أوانها بالنسبة لأسواق الأسهم وللاقتصاد ككل.
وليست هذه على الأرجح الأنباء التي يود الجميع الاستماع إليها، لا سيما بالنسبة لمستثمري الأسهم. ففي النصف الأول من العام الحالي، بعد كل شيء، كان أداء الأسهم مذهلا للغاية. ولقد سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم تسع نقاط مئوية دفعة واحدة في يونيو (حزيران)، محققا مكاسب كبيرة بصورة منتظمة، حتى إنه قد يبدو من الغريب أن تتبدى غيوم التراجع في الأفق القريب.
ومع ذلك، وعلى غرار التوقعات طويلة المدى حول اقتراب عاصفة من العواصف، فهناك مؤشر مالي قديم ومعتبر يخبرنا بأن المصاعب قد تلوح في أفق السماء أمامنا.
بعبارات بسيطة، في الوقت الذي رفع فيه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أسعار الفائدة على المدى القصير منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لم تصل الأنباء إلى سوق السندات بعد. فلقد كانت المعدلات ذات المدى الأطول - والتي تتحدد خلال جلسات تداول سوق السندات - في غالب الأمر، تشهد هبوطا مستمرا، على الرغم من وقوع انعكاس موجز خلال الأيام القليلة الماضية. ولكن الانفصال الحاصل على مدى الشهور القليلة الماضية يعد علامة على أن مستثمري السندات يعتقدون أن النمو الاقتصادي والتضخم لا يزالان يعانيان من ضعف مستمر، وأن التدابير المتخذة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي لا ترقى إلى مستوى الأحداث الجارية.
وفي الماضي، عندما كانت النزاعات بين بنك الاحتياطي الفيدرالي وسوق السندات مستمرة ومتصاعدة، كانوا يتوقعون في بعض الأحيان حدوث مشكلات كبيرة في المستقبل، مثل انهيار سوق الأسهم، وفي خاتمة المطاف، الركود.
يقول ديفيد روزنبرغ، الخبير الاقتصادي وكبير المخططين في مؤسسة «غلوسكين شيف» في تورونتو: «أعتقد أنه يجب على الناس الانتباه بشدة لكل هذه الإشارات في الوقت الحالي. متى تريد التأكد من استعمال المظلة خاصتك؟ مع توقعات الطقس في نشرة الأخبار أو عندما تبدأ الأمطار في الانهمار؟».
إن الأمطار قادمة لا محالة، كما يقول السيد روزنبرغ، موصيا المستثمرين بالاستعداد لها عن طريق الاحتفاظ بكميات كافية من الأموال السائلة وضبط محافظهم المالية لمواجهة العاصفة القادمة. وتعد منطقة اليورو في المراحل المبكرة من الدورة الاقتصادية، كما أشار، وربما تكون الاحتمالات لديهم في وضع أفضل الآن... ولكنه يحث على توخي مزيد من الحذر في الولايات المتحدة بقوله: «لا يمكنني التنبؤ بميعاد هطول الأمطار هناك، ولكن الدورة الاقتصادية لم تنهر، ولا تزال فرص وقوع الركود في تنام مستمر». وعلى الرغم من المخاوف واسعة النطاق إزاء سلوكيات أسواق الدخل الثابت، فإن بعض المحللين غير مقتنعين بأن التوقعات بمثل هذه القتامة.
يقول إدوارد يارديني، الخبير الاقتصادي والمخطط الاستراتيجي المستقل والمعني بدراسة أسواق السندات منذ عقود: «هناك دواع للقلق والمخاوف الراهنة بكل تأكيد. ولكننا نعيش في عالم غريب للغاية الآن، ومن الصعب القول كيف سوف يتبدى الأمر برمته للجميع».
وأضاف السيد يارديني يقول إن «الاقتصاد ينمو بوتيرة بطيئة للغاية، بواقع نقطتين مئويتين فقط في كل عام، وهو المعدل الذي اعتدنا أن نسميه (سرعة المماطلة)، من واقع اعتقادنا بأنه كلما كان الاقتصاد ضعيف هكذا، سوف يؤدي إلى الركود في خاتمة المطاف. ولكن هذا لم يحدث... فالاقتصاد يواصل النمو، وسوق الأسهم تواصل المضي قدما، ومع ذلك لا يزال الركود في أدنى مستوياته. فإلى أين نحن نتجه؟ هناك كثير من الاحتمالات لذلك. فليس هذا بالاقتصاد الذي نعرفه أو اعتدنا عليه».
والفهم الأعمق للوضع الحالي يستلزم قدرا بسيطا من المعرفة الفنية، فتحملوني قليلا... حيث عمد بنك الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب المصارف المركزية الأخرى، إلى تخفيض أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى مستويات تقارب الحد الصفري خلال الأزمة المالية. ومع محاولات إصلاح وتعافي الاقتصاد، ومع ارتفاع أسعار الأصول مثل الأسهم والعقارات، بدأ مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة على المدى القصير، وهم يقولون إنهم يعتزمون الاستمرار في ذلك.
والأمر غير المعتاد هنا أنه في حين أن أسعار الفائدة على المدى القصير - الخاضعة لسيطرة ونفوذ بنك الاحتياطي الفيدرالي - باتت في ارتفاع مستمر، فإن أسعار الفائدة على المدى الطويل - والتي تحددها سوق السندات - شهدت انخفاضا بشكل عام. وذلك هو السبب في أن معدلات الرهن العقاري الثابتة لمدة 30 عاما لا تزال أدنى من مستوى 4 نقاط مئوية، وليست أعلى بكثير مما كانت عليه قبل عام كامل.
على سبيل المثال، انخفضت سندات الخزانة القياسية لعشر سنوات من أكثر من 2.6 نقطة مئوية في مارس (آذار)، إلى نحو 2.1 نقطة مئوية في وقت سابق من يونيو... ولقد ارتفعت إلى 2.3 نقطة مئوية يوم الجمعة الماضي.
وكانت أسعار الفائدة لسندات السنوات العشر تقترب من نقطة مئوية واحدة أعلى من معدلات بنك الاحتياطي الفيدرالي، وتحوم مقتربة من 0.6 أو 0.7 نقطة مئوية أعلى من سندات الخزانة ذات السنوات الثلاث.
وفي مصطلحات سوق السندات، يعني مصطلح «استواء منحنى العائد» أن أسعار الفائدة قصيرة وطويلة الأجل تقترب من حد التكافؤ. ومثل هذا التطور، في حد ذاته، غير اعتيادي. ولكن إذا ما استمر الاتجاه على حاله، مع ارتفاع أسعار الفائدة قصيرة الأجل على أسعار الفائدة طويلة الأجل، فإن الرسالة الصادرة عن سوق السندات سوف ترقى إلى مستوى الإنذار بالخطر.
وفي مثل هذه الحالة، فإن خبراء سوق السندات سوف يقولون «لقد انعكس منحنى العائد»، في إشارة إلى انعكاس الترتيب الطبيعي للأشياء، نظرا لأنه في أغلب الأوقات، يطالب المستثمرون بعلاوة العوائد لربط أموالهم لفترات أطول. ومن شأن الانعكاس أن يعرب عن شكوك عميقة بشأن سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي، وبشأن صحة الاقتصاد ككل. وفي الماضي، كانت حالات الانعكاس المماثلة تعتبر إشارة على اقتراب وقوع الركود والهبوط الحاد في أسواق الأسهم.
وفي واقع الأمر، وقعت آخر حالة من حالات الانعكاس في منحنى العائد في عامي 2006 ثم 2007. وفقا للبيانات التي يملكها بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. وارتفعت إثر ذلك احتمالات الركود، كما ظهر النموذج الذي يحتفظ به بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ولسبب وجيه. ووقع الاقتصاد في هوة الركود في ديسمبر (كانون الأول) لعام 2007، ولا يزال يتعافى، إلى درجة ما، حتى الآن. وذلك السبب في أنه لا بد أن تؤخذ رسائل منحنى العائد بمزيد من الحذر والجدية.
ومع ذلك، فإننا لا نشهد انعكاسا في الوقت الراهن، وقد لا نتطرق إلى هذا الاتجاه على الإطلاق.
يقول جيفري كلاينتوب، كبير مخططي الاستثمار الدولي لدى مؤسسة تشارلز شواب، إن «استواء منحنى العائد لا يعني بالضرورة أن يتحول إلى انعكاس». وأضاف: «في الوقت الراهن يعاني الاقتصاد البريطاني من اهتزازات قوية بسبب الخروج من الاتحاد الأوروبي وغير ذلك من المخاوف، وهو معرض تماما للانكماش»، ولكن كلاينتوب يعتقد أن احتمال وقوع الركود في الولايات المتحدة خلال الشهور الـ12 المقبلة هو احتمال ضئيل للغاية، وأردف يقول: «أعتقد أنه أمامنا عام أو نحوه من استمرار النمو».
ولا يزال السيد يارديني على تفاؤله بشأن الأسهم في الولايات المتحدة، ويحمل مشاعر إيجابية وحذرة إزاء الاقتصاد الأميركي. ويقول إن انخفاض عوائد السندات قد تعكس التضخم المنخفض بصورة مستمرة، الأمر الذي قد يكون حميد العواقب. وعوامل مثل التركيبة السكانية (شيخوخة جيل الطفرة)، والتكنولوجيا (كفاءة الهواتف الذكية والحوسبة السحابية)، والعولمة قد غيرت من وجه الاقتصاد الأميركي وقللت من معدلات التضخم في البلاد.
وانخفاض التضخم، إلى جانب انخفاض أسعار الفائدة عالميا، هو المسؤول جزئيا عن انخفاض عوائد السندات في الولايات المتحدة. وهذه العوائد المنخفضة كانت بمثابة نعمة للأشخاص الذين يملكون السندات بسبب تحرك العوائد والأسعار في مسارات متعاكسة، فلقد سجل مؤشر «بلومبيرغ باركليز أغريغيت» القياسي أكثر من 2.4 نقطة مئوية خلال يونيو، على الرغم من التوقعات المبكرة خلال العام باقتراب الأوقات السيئة بالنسبة لمستثمري السندات.
ومن شأن الإشارات الخطيرة من سوق السندات أن تتحول بكل سهولة إلى نمط آخر. وقد يتدخل بنك الاحتياطي الفيدرالي ويعلق رفع أسعار الفائدة على المدى القصير، وذلك رغم أن مثل هذه الخطوة قد تطلق العنان للغزارة «اللاعقلانية»، وتدفع بأسعار الأسهم المثقلة بالفعل إلى مستويات أعلى.
ومن ناحية أخرى، يمكن لأسواق السندات أن تهتز، وترفع من عوائد السندات وتخفف من حدة التوترات المشهودة.. ولكن من شأن ذلك أن يكون الاحتمال الأكبر بدء التضخم أو النمو الاقتصادي في الارتفاع على الرغم من التوقعات الحالية.
وحتى الآن، لا يزال الارتفاع في الأصول المحفوفة بالمخاطر، مثل الأسهم، في صعود لا هوادة فيه، في حين أن الصراع بين بنك الاحتياطي الفيدرالي وسوق السندات لا يزال مستمرا. ويشير مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى أنهم عقدوا العزم على مواصلة رفع أسعار الفائدة على المدى القصير والبدء في تخفيض الحيازات الفيدرالية للسندات، ربما لأجل استعداد البنك المركزي الأميركي لاتخاذ التدابير في حالة وقوع الركود المقبل.
وعلى أدنى تقدير، فإن الخيارات السياسية المقبلة عسيرة للغاية... وبالنسبة للمستثمرين، هناك سبب وجيه لتوخي الحذر.
* خدمة «نيويورك تايمز»



تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
TT

تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)

أعلنت شركة «وودسايد إنرجي غروب» الأسترالية للنفط والغاز الطبيعي، الثلاثاء، انخفاض صافي أرباحها في السنة المالية 2025، بنسبة 24 في المائة، رغم تسجيل الشركة زيادة في الإنتاج، ولكن تراجع أسعار النفط محا أثرها.

ولم تسجل الأرباح قبل حساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك -وهي مؤشر رئيسي للأرباح- أي تغيير عن العام السابق، وسط ضعف في الإيرادات التشغيلية.

في الوقت نفسه، رفعت الشركة توزيعات الأرباح للربع الأخير من العام الماضي، في حين خفضت توزيعات الأرباح السنوية.

وفي أستراليا، ارتفع سهم الشركة بنحو 2.8 في المائة، ليصل إلى 27.87 دولار أسترالي.

وعلى مدار العام، انخفض صافي الربح بنسبة 24 في المائة إلى 2.72 مليار دولار، بما يعادل 143 سنتاً للسهم في العام الماضي، مقابل 3.57 مليار دولار، بما يعادل 189 سنتاً للسهم خلال العام السابق.

في الوقت نفسه، بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك خلال العام الماضي 9.277 مليار دولار، مقابل 9.276 مليار دولار في 2024.

وانخفضت الإيرادات التشغيلية بنسبة 1 في المائة، لتصل إلى 12.98 مليار دولار في 2025، مقابل 13.18 مليار دولار في العام السابق. وأشارت الشركة إلى أن الإنتاج القياسي الذي حققته عوَّض انخفاض الأسعار.

وأعلنت «وودسايد» عن وصول إنتاجها خلال العام الماضي إلى 198.8 مليون برميل نفط مكافئ، مقابل 193.9 مليون برميل نفط مكافئ في العام السابق.

وباستثناء تأثير التعديلات الدورية التي تعكس الترتيبات المنظمة لمشروع «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال، زاد حجم مبيعات «وود سايد» بنسبة 4 في المائة، ليصل إلى 212.2 مليون برميل نفط مكافئ خلال العام الماضي، مقابل 193.9 مليون برميل في العام السابق.

وفي الوقت نفسه، تراجع متوسط سعر النفط بالنسبة للشركة خلال العام الماضي بنسبة 5 في المائة إلى 60.2 دولار للبرميل، مقابل 63.4 دولار للبرميل في 2024.


أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
TT

أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

تواجه السلطات في إندونيسيا تحدياً كبيراً بسبب فقدان الثقة المتزايد بأسواقها المالية، فالتدخلات الأخيرة لم تهدّئ الأسواق كما كان متوقعاً، بل زادت قلق المستثمرين بشأن استقرار الاقتصاد.

وبقيت عملة أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، الروبية، قرب أدنى مستوياتها القياسية منذ أن اختار الرئيس برابوو سوبينتو ابن شقيقه نائباً لمحافظ البنك المركزي الشهر الماضي.

ولم ينجح هذا التعيين والوعود بالإصلاح في أعقاب خفض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني السيادي وانتقادات مزود المؤشرات «إم إس سي آي» بشأن تداول الأسهم في إقناع المستثمرين.

وقد تعافى المؤشر الرئيسي للأسهم من أدنى مستوياته، لكنه انخفض بأكثر من 3 في المائة في عام 2026، ليصبح أسوأ مؤشر أداء في المنطقة.

وكان الطلب في مزاد الديون الحكومية الأسبوع الماضي ضعيفاً، ويشير إلى ما هو على المحك: إذا لم تحصل الحكومة على دعم المستثمرين فسيتعين عليها دفع المزيد لتمويل جدول إنفاق طموح لتعزيز النمو، الذي يضغط بالفعل على مالية الدولة.

وقال المستشار في شركة «أورميت كيلولا نوسانتارا» في جاكرتا، فوزان لوثسا: «السياسة المؤقتة لا تحمي السوق، بل تجعل السوق من المستحيل تسعيرها. أكبر خطر هو نمط من السياسات التفاعلية والمتغيرة باستمرار».

الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو

وكان المستثمرون الأجانب متوجسين من برابوو حتى قبل فوزه بالمنصب في عام 2024، بناءً على برنامجه الانتخابي القائم على توسيع الدور الحكومي، بخطط إنفاق تشمل الوجبات المدرسية والإسكان.

وقد عمّق سلوك إدارته تحت ضغط السوق هذا الحذر ليصبح شكاً علنياً، وضغط على العملة التي شهدت انخفاضاً بنحو 7 في المائة منذ انتخابه.

شخص يمر بجانب نافذة زجاجية تعكس لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

وفي الشهر الماضي، وبعد تحذير «إم إس سي آي» من أن السوق معرضة لتخفيض تصنيفها إلى الأسواق الحدودية، استقال خمسة مسؤولين رفيعي المستوى من البورصة والهيئات التنظيمية في فترة بعد الظهر نفسها.

واقترحت البدائل المؤقتة إصلاحات لتحرير سوق الصرف وقواعد الإفصاح عن ملكية الأسهم لاستعادة ثقة «إم إس سي آي»، وقد لاقت قبولاً جيداً، خصوصاً من المستثمرين المدعومين من الدولة مثل «دانانتارا» وصناديق التقاعد الكبرى.

لكن سرعة وطريقة هذه الوعود -إلى جانب فرض غرامات مفاجئة على عدد قليل من المتهمين بتلاعب الأسهم- زادتا القلق بشأن التغييرات المفاجئة في المستقبل، وما إذا كانت الإصلاحات ستنجح. كما تجاهلت الإدارة بشكل قاطع انتقادات «موديز» بشأن عدم القدرة على التنبؤ، وبدلاً من ذلك ركزت على هدف رفع النمو الاقتصادي السنوي من نحو 5 في المائة إلى 8 في المائة بحلول 2029.

وقال رئيس مركز الاقتصاد الكلي والمالية في معهد تطوير الاقتصاد والمالية في إندونيسيا، محمد رضال تافيكوراهمان: «الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو على المدى القصير، ما تحتاج إليه هو القدرة على التنبؤ حتى يمكن حساب المخاطر. الإثباتات على التعافي ليست تصريحات سياسية، بل سجل الأداء: ربعان إلى ثلاثة أرباع بلا مفاجآت تنظيمية».

سوق السندات تحدد الاتجاه

يشكل مستوى العملة وتكلفة الدين السيادي مؤشراً رئيسياً على هذا السجل. كلاهما تحت ضغط، ويمكن أن يتغير بسرعة كبيرة إذا تراجعت الثقة، مع تداعيات مباشرة على تكلفة رأس المال والأداء الاقتصادي.

ويبلغ عائد سند الحكومة الإندونيسية لأجل 10 سنوات 6.458 في المائة، مسجلاً ارتفاعاً بمقدار 34 نقطة أساس هذا العام، في حين تُسجل الروبية 16.825 مقابل الدولار، متخلفة عن نظيراتها، وقد تصل إلى مستويات غير مسبوقة إذا تجاوزت 17.000.

وقال رئيس قسم البحوث في «كوريا إنفسمنت» و«سيكيوريتاس إندونيسيا»، محمد وافي: «إذا باع المستثمرون الأجانب الدين السيادي بشكل مكثف وقفزت العوائد، فستزداد الضغوط على الروبية. سوق الأسهم ما هي إلا مشتقة من الاستقرار الكلي، وإذا أصبحت سوق السندات مضطربة، فسيتعرض سوق الأسهم لضغوط أعمق بالتأكيد».

ولم تقتنع السوق بالأساس المنطقي وراء برنامج برابوو لتقديم وجبات مجانية بقيمة 20 مليار دولار، الذي يُنظر إليه على أنه يخاطر بعقود من السيطرة على العجز، وقلق من قرارات أخرى مثل خفض حصص التعدين أو مصادرة الأراضي وتعليق تصاريح الشركات.

وقالت رئيسة قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «معهد أموندي للاستثمار»، أليزيا بيراردي: «ما يهم الأسواق أكثر هو السلوك المرصود: الاتصالات، وإطار السياسات، والإجراءات الملموسة».

وأضافت بيراردي أنه إذا أشارت القيادة إلى سياسات تركز على تمويل المالية العامة، أو تتسامح مع التضخم المرتفع، أو تستخدم البنك المركزي بشكل متكرر لتخفيف العمليات المالية، فإن «التصورات ستتصلب، وارتفاع مخاطر الخصم سيكون حتمياً».

من المؤكد أن ارتفاع العوائد المعتدل لا يشير إلى أزمة وقد يجذب رؤوس الأموال، إلا أن رأس المال الأجنبي يغادر السوق، والمستثمرون يرون أن قرارات الحكومة تزيد المخاطر.

وقال مدير صندوق الدخل الثابت في «مارلبورو»، جيمس آثي: «أشعر أن كل خطوة من هذه الخطوات هي جرح صغير يمكن أن يتراكم ليصبح شيئاً أكبر. ما شهدناه مؤخراً يجعلني أظل متحفظاً لفترة أطول، لأنه من الصعب تسعيره».


«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

قالت سميرة منساه، رئيسة قسم «التصنيفات الوطنية والتحليلات لأفريقيا» في وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات العالمية، يوم الاثنين، إن الحكومات الأفريقية ستعتمد بشكل متنامٍ على المقرضين متعددي الأطراف، وإنها ستواصل تعزيز زخم الإصلاحات خلال عام 2026، رغم استمرار ارتفاع مخاطر أزمة الديون في أنحاء القارة.

وأضافت: «حتى الآن، ووفقاً لـ(صندوق النقد الدولي)، فإن هناك أكثر من 20 دولة تواجه مخاطر عالية لأزمة الديون، أو نقاط ضعف حادة»، وفق «رويترز».

وأشارت منساه إلى أن القدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية تظل أمراً بالغ الأهمية، نظراً إلى أن الاقتراض عبر سندات الـ«يوروبوند» يكون عادةً بالدولار. وقد شهدت إصدارات السندات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أقوى بداية لها على الإطلاق هذا العام، حيث أسهم انخفاض تكاليف الاقتراض في زيادة المبيعات بنحو 6 مليارات دولار من دول مثل بنين وكينيا وساحل العاج، ومن المتوقع المزيد من الإصدارات، بما في ذلك أول إصدار لسندات جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأفادت وكالة التصنيف الائتماني بأن 7 من الترقيات السيادية في أفريقيا خلال العام الماضي كانت مدفوعة بشكل رئيسي بتحسن آفاق النمو وزخم الإصلاحات، فيما اتخذت «الوكالة» أيضاً إجراءات سلبية عند تدهور مؤشرات الائتمان نتيجة الصدمات والنكسات السياسية.

وفي تقرير صدر الأسبوع الماضي، ذكرت «ستاندرد آند بورز» أن تغييرات التوقعات كانت «تميل قليلاً نحو السلبية»، متأثرة بشكل كبير بالسنغال وموزمبيق ومدغشقر، بينما سجلت جنوب أفريقيا جانباً إيجابياً. وأبرزت منساه نيجيريا بوصفها نموذجاً ناجحاً للإصلاحات.

وحصلت جنوب أفريقيا على تصنيف «بي بي» مع نظرة مستقبلية إيجابية، ونيجيريا على تصنيف «بي-» مع نظرة مستقبلية إيجابية، وموزمبيق على تصنيف «سي سي سي+» مع نظرة مستقبلية سلبية، بينما وُضع تصنيف السنغال «سي سي سي+» تحت «المراقبة الائتمانية»؛ مما يعكس مخاوف من احتمال تعثرها عن السداد.

وقالت منساه: «نيجيريا تتعافى»، رغم استمرار البلاد في مواجهة تكاليف خدمة الدين المرتفعة.

وأضافت أن الدول قد تتجه في المستقبل إلى تغيير أساليب جمع الأموال لتقليل اعتمادها على سوق سندات اليورو المتقلبة.

وتابعت: «تتطلع الدول الأفريقية بشكل متصاعد إلى دعم بنوك التنمية متعددة الأطراف»، مشيرة إلى أن هذه البنوك، ذات التصنيف الائتماني العالي، قادرة على حشد رؤوس الأموال بعوائد أعلى جاذبية، ومن ثم إقراضها الدول الأفريقية.

كما أشارت «الوكالة» إلى إمكانية تعزيز قدرات هذه البنوك متعددة الأطراف. وأوضحت أن التغييرات الأخيرة في معايير تصنيف مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف قد تقلل من كثافة رأس المال المطلوبة للإقراض لبعض الدول ذات التصنيف الائتماني المنخفض التي تتمتع بسجلات سداد قوية، مما يُتيح إمكانية الحصول على قروض سيادية جديدة بقيمة تتراوح بين 600 و800 مليار دولار عالمياً، أو ما بين 90 و120 مليار دولار إضافية لأفريقيا وفق افتراض تناسبي بسيط.

ومع ذلك، فستواصل الحكومات اختبار الأسواق حيثما أمكن. وقدّرت «ستاندرد آند بورز» أن متوسط تكلفة تمويل إصدارات السندات السيادية الأفريقية انخفض بنحو 100 نقطة أساس بين عامي 2024 و2025 ليصل إلى 7.7 في المائة، إلا إن هذا المتوسط المنخفض يُخفي سوقاً انتقائية يواجه فيها بعض المقترضين تكاليف مرتفعة.