الغيوم تتكاثف في سماء سوق السندات الأميركية

جميع الاحتمالات مفتوحة... والحذر أفضل الخيارات للمستثمرين

انخفاض عوائد السندات قد يعكس التضخم المنخفض بصورة مستمرة (أ.ب)
انخفاض عوائد السندات قد يعكس التضخم المنخفض بصورة مستمرة (أ.ب)
TT

الغيوم تتكاثف في سماء سوق السندات الأميركية

انخفاض عوائد السندات قد يعكس التضخم المنخفض بصورة مستمرة (أ.ب)
انخفاض عوائد السندات قد يعكس التضخم المنخفض بصورة مستمرة (أ.ب)

تبعث سوق السندات الأميركية بإشارات تحذيرية بأن الأوقات السيئة قد اقترب أوانها بالنسبة لأسواق الأسهم وللاقتصاد ككل.
وليست هذه على الأرجح الأنباء التي يود الجميع الاستماع إليها، لا سيما بالنسبة لمستثمري الأسهم. ففي النصف الأول من العام الحالي، بعد كل شيء، كان أداء الأسهم مذهلا للغاية. ولقد سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم تسع نقاط مئوية دفعة واحدة في يونيو (حزيران)، محققا مكاسب كبيرة بصورة منتظمة، حتى إنه قد يبدو من الغريب أن تتبدى غيوم التراجع في الأفق القريب.
ومع ذلك، وعلى غرار التوقعات طويلة المدى حول اقتراب عاصفة من العواصف، فهناك مؤشر مالي قديم ومعتبر يخبرنا بأن المصاعب قد تلوح في أفق السماء أمامنا.
بعبارات بسيطة، في الوقت الذي رفع فيه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أسعار الفائدة على المدى القصير منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لم تصل الأنباء إلى سوق السندات بعد. فلقد كانت المعدلات ذات المدى الأطول - والتي تتحدد خلال جلسات تداول سوق السندات - في غالب الأمر، تشهد هبوطا مستمرا، على الرغم من وقوع انعكاس موجز خلال الأيام القليلة الماضية. ولكن الانفصال الحاصل على مدى الشهور القليلة الماضية يعد علامة على أن مستثمري السندات يعتقدون أن النمو الاقتصادي والتضخم لا يزالان يعانيان من ضعف مستمر، وأن التدابير المتخذة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي لا ترقى إلى مستوى الأحداث الجارية.
وفي الماضي، عندما كانت النزاعات بين بنك الاحتياطي الفيدرالي وسوق السندات مستمرة ومتصاعدة، كانوا يتوقعون في بعض الأحيان حدوث مشكلات كبيرة في المستقبل، مثل انهيار سوق الأسهم، وفي خاتمة المطاف، الركود.
يقول ديفيد روزنبرغ، الخبير الاقتصادي وكبير المخططين في مؤسسة «غلوسكين شيف» في تورونتو: «أعتقد أنه يجب على الناس الانتباه بشدة لكل هذه الإشارات في الوقت الحالي. متى تريد التأكد من استعمال المظلة خاصتك؟ مع توقعات الطقس في نشرة الأخبار أو عندما تبدأ الأمطار في الانهمار؟».
إن الأمطار قادمة لا محالة، كما يقول السيد روزنبرغ، موصيا المستثمرين بالاستعداد لها عن طريق الاحتفاظ بكميات كافية من الأموال السائلة وضبط محافظهم المالية لمواجهة العاصفة القادمة. وتعد منطقة اليورو في المراحل المبكرة من الدورة الاقتصادية، كما أشار، وربما تكون الاحتمالات لديهم في وضع أفضل الآن... ولكنه يحث على توخي مزيد من الحذر في الولايات المتحدة بقوله: «لا يمكنني التنبؤ بميعاد هطول الأمطار هناك، ولكن الدورة الاقتصادية لم تنهر، ولا تزال فرص وقوع الركود في تنام مستمر». وعلى الرغم من المخاوف واسعة النطاق إزاء سلوكيات أسواق الدخل الثابت، فإن بعض المحللين غير مقتنعين بأن التوقعات بمثل هذه القتامة.
يقول إدوارد يارديني، الخبير الاقتصادي والمخطط الاستراتيجي المستقل والمعني بدراسة أسواق السندات منذ عقود: «هناك دواع للقلق والمخاوف الراهنة بكل تأكيد. ولكننا نعيش في عالم غريب للغاية الآن، ومن الصعب القول كيف سوف يتبدى الأمر برمته للجميع».
وأضاف السيد يارديني يقول إن «الاقتصاد ينمو بوتيرة بطيئة للغاية، بواقع نقطتين مئويتين فقط في كل عام، وهو المعدل الذي اعتدنا أن نسميه (سرعة المماطلة)، من واقع اعتقادنا بأنه كلما كان الاقتصاد ضعيف هكذا، سوف يؤدي إلى الركود في خاتمة المطاف. ولكن هذا لم يحدث... فالاقتصاد يواصل النمو، وسوق الأسهم تواصل المضي قدما، ومع ذلك لا يزال الركود في أدنى مستوياته. فإلى أين نحن نتجه؟ هناك كثير من الاحتمالات لذلك. فليس هذا بالاقتصاد الذي نعرفه أو اعتدنا عليه».
والفهم الأعمق للوضع الحالي يستلزم قدرا بسيطا من المعرفة الفنية، فتحملوني قليلا... حيث عمد بنك الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب المصارف المركزية الأخرى، إلى تخفيض أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى مستويات تقارب الحد الصفري خلال الأزمة المالية. ومع محاولات إصلاح وتعافي الاقتصاد، ومع ارتفاع أسعار الأصول مثل الأسهم والعقارات، بدأ مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة على المدى القصير، وهم يقولون إنهم يعتزمون الاستمرار في ذلك.
والأمر غير المعتاد هنا أنه في حين أن أسعار الفائدة على المدى القصير - الخاضعة لسيطرة ونفوذ بنك الاحتياطي الفيدرالي - باتت في ارتفاع مستمر، فإن أسعار الفائدة على المدى الطويل - والتي تحددها سوق السندات - شهدت انخفاضا بشكل عام. وذلك هو السبب في أن معدلات الرهن العقاري الثابتة لمدة 30 عاما لا تزال أدنى من مستوى 4 نقاط مئوية، وليست أعلى بكثير مما كانت عليه قبل عام كامل.
على سبيل المثال، انخفضت سندات الخزانة القياسية لعشر سنوات من أكثر من 2.6 نقطة مئوية في مارس (آذار)، إلى نحو 2.1 نقطة مئوية في وقت سابق من يونيو... ولقد ارتفعت إلى 2.3 نقطة مئوية يوم الجمعة الماضي.
وكانت أسعار الفائدة لسندات السنوات العشر تقترب من نقطة مئوية واحدة أعلى من معدلات بنك الاحتياطي الفيدرالي، وتحوم مقتربة من 0.6 أو 0.7 نقطة مئوية أعلى من سندات الخزانة ذات السنوات الثلاث.
وفي مصطلحات سوق السندات، يعني مصطلح «استواء منحنى العائد» أن أسعار الفائدة قصيرة وطويلة الأجل تقترب من حد التكافؤ. ومثل هذا التطور، في حد ذاته، غير اعتيادي. ولكن إذا ما استمر الاتجاه على حاله، مع ارتفاع أسعار الفائدة قصيرة الأجل على أسعار الفائدة طويلة الأجل، فإن الرسالة الصادرة عن سوق السندات سوف ترقى إلى مستوى الإنذار بالخطر.
وفي مثل هذه الحالة، فإن خبراء سوق السندات سوف يقولون «لقد انعكس منحنى العائد»، في إشارة إلى انعكاس الترتيب الطبيعي للأشياء، نظرا لأنه في أغلب الأوقات، يطالب المستثمرون بعلاوة العوائد لربط أموالهم لفترات أطول. ومن شأن الانعكاس أن يعرب عن شكوك عميقة بشأن سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي، وبشأن صحة الاقتصاد ككل. وفي الماضي، كانت حالات الانعكاس المماثلة تعتبر إشارة على اقتراب وقوع الركود والهبوط الحاد في أسواق الأسهم.
وفي واقع الأمر، وقعت آخر حالة من حالات الانعكاس في منحنى العائد في عامي 2006 ثم 2007. وفقا للبيانات التي يملكها بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. وارتفعت إثر ذلك احتمالات الركود، كما ظهر النموذج الذي يحتفظ به بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ولسبب وجيه. ووقع الاقتصاد في هوة الركود في ديسمبر (كانون الأول) لعام 2007، ولا يزال يتعافى، إلى درجة ما، حتى الآن. وذلك السبب في أنه لا بد أن تؤخذ رسائل منحنى العائد بمزيد من الحذر والجدية.
ومع ذلك، فإننا لا نشهد انعكاسا في الوقت الراهن، وقد لا نتطرق إلى هذا الاتجاه على الإطلاق.
يقول جيفري كلاينتوب، كبير مخططي الاستثمار الدولي لدى مؤسسة تشارلز شواب، إن «استواء منحنى العائد لا يعني بالضرورة أن يتحول إلى انعكاس». وأضاف: «في الوقت الراهن يعاني الاقتصاد البريطاني من اهتزازات قوية بسبب الخروج من الاتحاد الأوروبي وغير ذلك من المخاوف، وهو معرض تماما للانكماش»، ولكن كلاينتوب يعتقد أن احتمال وقوع الركود في الولايات المتحدة خلال الشهور الـ12 المقبلة هو احتمال ضئيل للغاية، وأردف يقول: «أعتقد أنه أمامنا عام أو نحوه من استمرار النمو».
ولا يزال السيد يارديني على تفاؤله بشأن الأسهم في الولايات المتحدة، ويحمل مشاعر إيجابية وحذرة إزاء الاقتصاد الأميركي. ويقول إن انخفاض عوائد السندات قد تعكس التضخم المنخفض بصورة مستمرة، الأمر الذي قد يكون حميد العواقب. وعوامل مثل التركيبة السكانية (شيخوخة جيل الطفرة)، والتكنولوجيا (كفاءة الهواتف الذكية والحوسبة السحابية)، والعولمة قد غيرت من وجه الاقتصاد الأميركي وقللت من معدلات التضخم في البلاد.
وانخفاض التضخم، إلى جانب انخفاض أسعار الفائدة عالميا، هو المسؤول جزئيا عن انخفاض عوائد السندات في الولايات المتحدة. وهذه العوائد المنخفضة كانت بمثابة نعمة للأشخاص الذين يملكون السندات بسبب تحرك العوائد والأسعار في مسارات متعاكسة، فلقد سجل مؤشر «بلومبيرغ باركليز أغريغيت» القياسي أكثر من 2.4 نقطة مئوية خلال يونيو، على الرغم من التوقعات المبكرة خلال العام باقتراب الأوقات السيئة بالنسبة لمستثمري السندات.
ومن شأن الإشارات الخطيرة من سوق السندات أن تتحول بكل سهولة إلى نمط آخر. وقد يتدخل بنك الاحتياطي الفيدرالي ويعلق رفع أسعار الفائدة على المدى القصير، وذلك رغم أن مثل هذه الخطوة قد تطلق العنان للغزارة «اللاعقلانية»، وتدفع بأسعار الأسهم المثقلة بالفعل إلى مستويات أعلى.
ومن ناحية أخرى، يمكن لأسواق السندات أن تهتز، وترفع من عوائد السندات وتخفف من حدة التوترات المشهودة.. ولكن من شأن ذلك أن يكون الاحتمال الأكبر بدء التضخم أو النمو الاقتصادي في الارتفاع على الرغم من التوقعات الحالية.
وحتى الآن، لا يزال الارتفاع في الأصول المحفوفة بالمخاطر، مثل الأسهم، في صعود لا هوادة فيه، في حين أن الصراع بين بنك الاحتياطي الفيدرالي وسوق السندات لا يزال مستمرا. ويشير مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى أنهم عقدوا العزم على مواصلة رفع أسعار الفائدة على المدى القصير والبدء في تخفيض الحيازات الفيدرالية للسندات، ربما لأجل استعداد البنك المركزي الأميركي لاتخاذ التدابير في حالة وقوع الركود المقبل.
وعلى أدنى تقدير، فإن الخيارات السياسية المقبلة عسيرة للغاية... وبالنسبة للمستثمرين، هناك سبب وجيه لتوخي الحذر.
* خدمة «نيويورك تايمز»



رئيس «جي بي مورغان» يحذر من «فقاعة»: المشهد الحالي يذكرني بما قبل أزمة 2008

ديمون خلال مشاركته في منتدى دافوس (رويترز)
ديمون خلال مشاركته في منتدى دافوس (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان» يحذر من «فقاعة»: المشهد الحالي يذكرني بما قبل أزمة 2008

ديمون خلال مشاركته في منتدى دافوس (رويترز)
ديمون خلال مشاركته في منتدى دافوس (رويترز)

أعرب الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، عن قلقه العميق إزاء وضع الاقتصاد الأميركي، مشيراً إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار الأصول، والمنافسة الشرسة في القطاع المصرفي يعيدان إلى الأذهان الأجواء التي سبقت الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

ورغم تفاؤل الاقتصاديين بسياسات إدارة ترمب الضريبية، وتخفيف القيود التنظيمية التي عززت النمو هذا العام، أكد ديمون خلال التحديث السنوي للمستثمرين أن طبيعته تدفعه دائماً للتساؤل عما يمكن أن يحدث من أخطاء عندما تصل التوقعات إلى ذروتها.

مخاوف من «الراحة الزائدة»

وقال ديمون: «وجهة نظري الخاصة هي أن الناس بدأوا يشعرون براحة مفرطة تجاه استمرار هذا الوضع، معتقدين أن ارتفاع أسعار الأصول وأحجام التداول الكبيرة ستحمينا من أي مشكلات».

وحذر من أن الدورة الاقتصادية ستتحول حتماً، مما سيؤدي إلى موجة من تعثر المقترضين التي ستؤثر بدورها بشكل واسع على المقرضين، وغالباً ما ستضرب صناعات لا يتوقعها أحد. وأضاف: «ستأتي الدورة يوماً ما... لا أعرف أي مزيج من الأحداث سيسببها، لكن قلقي حيال ذلك مرتفع جداً. لست مطمئناً لارتفاع أسعار الأصول، بل أعتقد أن ذلك يزيد من المخاطر».

الذكاء الاصطناعي... المفاجأة المحتملة

وبينما تهيمن المخاوف من تأثير نماذج الذكاء الاصطناعي على قطاع البرمجيات، وأنها تسببت في اضطراب الأسواق مؤخراً، لا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» قريباً من مستوياته القياسية. ومع ذلك، تأثرت أسهم شركات الائتمان الخاص بشدة بعد أن اضطرت شركة «Blue Owl» إلى بيع أصول لتلبية طلبات المستثمرين المتزايدة للتخارج، مما أثر على عمالقة، مثل «أبولو» و«كي كي آر» و«بلاكستون».

وعلق ديمون قائلاً: «دائماً ما تكون هناك مفاجأة في دورة الائتمان، وغالباً ما تتعلق بالقطاع الأكثر تضرراً. في أزمة 2008 لم يتوقع أحد تأثر شركات المرافق، والهواتف، وهذه المرة قد يكون قطاع البرمجيات هو الضحية بسبب الذكاء الاصطناعي».

تحذير من «الأفعال الغبية»

وقال ديمون إن البيئة الحالية تشبه السنوات الثلاث التي سبقت انهيار 2008؛ حيث «الجميع يحقق الكثير من الأموال، والجميع يستخدم الرافعة المالية، والسماء هي الحدود».

وكشف رئيس أكبر بنك في العالم من حيث القيمة السوقية أن بعض الشركات المالية تقوم بـ«أفعال غبية» من خلال الركض خلف دخل الفوائد عبر الإقراض، والاستثمار غير المحسوب، مضيفاً: «تشعر بأنك غبي عندما يحقق الجميع الأموال، ويبدون بمظهر رائع... لكن عندما أفكر في كل العوامل القائمة، آخذ نفساً عميقاً، وأقول: احذروا».

وعلى صعيد القيادة، تطرق ديمون إلى ملف خلافته في منصب المدير التنفيذي لـ«جي بي مورغان»، وهو المنصب الذي يشغله منذ عقدين. وخلافاً لعادته في تحديد جدول زمني لسنواته المتبقية، تجنب ديمون هذه المرة الدقة قائلاً وسط ضحكات المحللين: «لقد طُلب مني قول ذلك تحديداً: سأبقى هنا لبضع سنوات مديراً تنفيذياً، وربما لبضع سنوات بعدها رئيساً تنفيذياً لمجلس الإدارة».


«البترول الكويتية» تجري مباحثات بشأن صفقة محتملة لبيع حصة من خطوط أنابيب نفط

تدرس «مؤسسة البترول الكويتية» إمكانية تأجير وإعادة تأجير أنابيب النفط في الكويت (إكس)
تدرس «مؤسسة البترول الكويتية» إمكانية تأجير وإعادة تأجير أنابيب النفط في الكويت (إكس)
TT

«البترول الكويتية» تجري مباحثات بشأن صفقة محتملة لبيع حصة من خطوط أنابيب نفط

تدرس «مؤسسة البترول الكويتية» إمكانية تأجير وإعادة تأجير أنابيب النفط في الكويت (إكس)
تدرس «مؤسسة البترول الكويتية» إمكانية تأجير وإعادة تأجير أنابيب النفط في الكويت (إكس)

تُجري «مؤسسة البترول الكويتية» محادثات، في مرحلة مبكرة، مع مجموعة كبيرة من المستثمرين المحتملين بشأن بيع حصة بقيمة 7 مليارات دولار في خطوط أنابيب النفط الخام التابعة لها، وفق ما نقلت «رويترز» عن 3 مصادر مطلعين.

وأوضحت المصادر أن من بين المستثمرين الذين أبدوا اهتماماً بالصفقة: «بلاك روك» و«بروكفيلد» لإدارة الأصول و«إي آي جي بارتنرز» ومجموعة «كيه كيه آر». وظهر اهتمام أيضاً من صندوق «طريق الحرير» الصيني و«تشاينا ميرشانتس كابيتال»، بالإضافة إلى «آي سكويرد كابيتال» و«ماكواري إنفراستركتشر بارتنرز».

وقالت المصادر الثلاثة، وفقاً لـ«رويترز»، إن هيكل الصفقة يستند إلى أسهم بقيمة نحو 1.5 مليار دولار، وإن الباقي ممول من خلال الديون.

ويرأس الشيخ نواف سعود الصباح، نائب رئيس مجلس إدارة «مؤسسة البترول الكويتية» رئيسها التنفيذي، لجنةً توجيهية تشرف على العملية، التي وصفتها المصادر بأنها «تدار بإشراف دقيق وعملي؛ إذ تجتمع اللجنة كل بضعة أسابيع لمراقبة التقدم المحرز».

وقال الشيخ نواف للصحافيين في سبتمبر (أيلول) الماضي: «ندرس حالياً إمكانية تأجير وإعادة تأجير أنابيب (النفط) لدينا في دولة الكويت».

وذكر أن هذه الأنابيب أصول مملوكة لـ«المؤسسة»، وأنها لا تعطي عائداً مالياً مباشراً، موضحاً: «إذا كانت هناك فرصة لإيجاد تمويل إضافي من خلال هذه الأصول... فأهلاً وسهلاً وخيراً وبركة».

وقال اثنان من المصادر إن المؤسسة تتواصل حالياً مع بنوك أخرى للانضمام إلى بنك «إتش إس بي سي» في ضمان الجزء المتعلق بالديون من الصفقة.

وأضافا أن عملية بيع حصة شبكة أنابيب النفط يمكن أن تبدأ رسمياً بحلول نهاية الشهر الحالي.

ويواجه الاتفاق، الذي يقال إنه يمتد لمدة 25 عاماً وفقاً للمصادر، ظروفاً معقدة؛ إذ قال أحد المصادر إن تداول النفط الخام عند نحو 71 دولاراً للبرميل يضغط على الكميات والعوائد المتوقعة، في ظل التوتر الجيوسياسي بالمنطقة.

وقالت «مؤسسة البترول الكويتية» في أواخر عام 2023 إنها ستنفق 410 مليارات دولار حتى عام 2040 على استراتيجية تهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية إلى 4 ملايين برميل يومياً.

وذكرت «وكالة الأنباء الكويتية»، في سبتمبر الماضي، أن شركة «بلاك روك» ستفتح مكتباً في الكويت، وأنها عينت علي القاضي لقيادة العمليات في البلاد.


«إنفيديا» أمام اختبار نمو أرباحها وسط تحديات المنافسة وسلاسل التوريد

شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ وشعار الشركة في تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)
شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ وشعار الشركة في تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)
TT

«إنفيديا» أمام اختبار نمو أرباحها وسط تحديات المنافسة وسلاسل التوريد

شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ وشعار الشركة في تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)
شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ وشعار الشركة في تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)

مع اقتراب إعلان «إنفيديا» عن أرباحها الفصلية يوم الأربعاء، يترقب مستثمرو قطاع الذكاء الاصطناعي مؤشرات على نمو أرباح الشركة المصنعة للرقائق بوتيرة متسارعة، مدعومة بإنفاق رأسمالي هائل من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى، يقدر بـ630 مليار دولار. ومع ذلك، بدأت تظهر مؤشرات تهدد الهيمنة الراسخة لشركة «إنفيديا»، عبر خطط شركات الحوسبة السحابية الكبرى لتطوير رقائق ذكاء اصطناعي خاصة بها بأسعار أقل.

وعلى الرغم من مساهمة «إنفيديا» الكبيرة في انتعاش سوق الأسهم الأميركية خلال السنوات الثلاث الماضية، لم يرتفع سهم الشركة سوى بنسبة 2 في المائة تقريباً حتى الآن في عام 2026.

إلى جانب «أدفانسد مايكرو ديفايسز» (إيه إم دي) التي تستعد للكشف عن خادم ذكاء اصطناعي رائد هذا العام، برزت «غوغل» التابعة لشركة «ألفابت» كمنافس رئيسي، عبر تزويد شركة «أنثروبيك»، مطورة روبوت الدردشة «كلود»، بوحدات معالجة مخصصة لها (TPUs). كما تُجري «غوغل» محادثات لتزويد شركة «ميتا» (من عملاء «إنفيديا» الرئيسيين) بالرقائق نفسها، وفقاً لتقارير إعلامية.

ولحماية موقعها، أبرمت «إنفيديا» العام الماضي صفقة بقيمة 20 مليار دولار لترخيص تقنية رقائق من شركة «غروك»، في خطوة من شأنها تعزيز مكانتها في سوق الاستدلال المتنامي، أي العمليات التي تجيب فيها نماذج الذكاء الاصطناعي المدربة على الأسئلة في الوقت الفعلي. والأسبوع الماضي، وافقت الشركة أيضاً على بيع ملايين الرقائق لشركة «ميتا»، دون الكشف عن قيمة الصفقة.

لكن الشركة أثارت تساؤلات حول استدامة هذا الإنفاق؛ خصوصاً فيما يتعلق باستثمار محتمل بقيمة مائة مليار دولار في «أوبن إيه آي»، وهي من أكبر عملائها. وأفادت تقارير إعلامية بأن الشركة قد تستبدل بهذا الالتزام استثماراً أصغر بقيمة 30 مليار دولار.

«هذه الأرباح مهمة بشكل خاص؛ إذ إن الناس قلقون للغاية بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وما إذا كنا نعيش في فقاعة»، حسب إيفانا ديليفسكا، كبيرة مسؤولي الاستثمار في «سبير إنفست» التي تمتلك أسهم الشركة عبر صندوق متداول في البورصة. وأضافت: «سيكون إثبات عدم تباطؤ الأرباح أمراً بالغ الأهمية».

وتتوقع «وول ستريت» أن تعلن «إنفيديا» عن ارتفاع أرباحها في الربع المنتهي في يناير (كانون الثاني) بأكثر من 62 في المائة، وفق بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن، وهو تباطؤ طفيف مقارنة بنسبة النمو البالغة 65.3 في المائة في الربع السابق، مع مواجهة الشركة مقارنات أصعب مع أرباحها السابقة.

ومن المتوقع أن تتجاوز الإيرادات 66.16 مليار دولار، بزيادة تفوق 68 في المائة. كما يتوقع المحللون أن تحقق «إنفيديا» نمو إيرادات بنسبة 64.4 في المائة في الربع الأول، ليصل إجمالي الإيرادات إلى 72.46 مليار دولار، مع استمرار تجاوز توقعات المبيعات في الأرباع الثلاثة عشر الماضية، رغم تقلص الفارق مع التقديرات.

ويتوقع محللو بنك «آر بي سي» أن تتجاوز إيرادات «إنفيديا» في الربع الأول تقديرات السوق بنسبة 3 في المائة على الأقل، بينما تتوقع ديليفسكا أن تتجاوز المبيعات التقديرات بما يصل إلى 10 مليارات دولار، أي ما يزيد على 13 في المائة.

استمرار الريادة

لا يزال الطلب على رقائق «إنفيديا» عالية الثمن قوياً؛ إذ تعتبر «عقول» الخوادم التي تعالج أحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة. ومن المتوقع أن تستحوذ على الجزء الأكبر من ميزانيات شركات التكنولوجيا الكبرى لتوسيع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي هذا العام.

وأشار مسؤولو «إنفيديا» في يناير إلى مناقشة طلبات مراكز البيانات للعام المقبل، ما دفع كثيراً من المحللين إلى توقع تحديث الشركة لرقم الطلبات المتراكمة البالغ 500 مليار دولار والذي أعلنت عنه لأول مرة في أكتوبر (تشرين الأول).

ومع ذلك، يمثل اختناق سلسلة التوريد عائقاً أمام نمو الشركة؛ إذ تتنافس «إنفيديا» ومنافسيها على خطوط تجميع رقائق «تي إس إم سي» بتقنية «3 نانومتر».

وقال جاي غولدبيرغ من شركة «سيبورت ريسيرش بارتنرز»: «نتوقع أن تلبي (إنفيديا) التوقعات، ولكن من الصعب تحقيق مكاسب كبيرة في ظل قدرة الإنتاج المحدودة لدى (تي إس إم سي)».

وقد تسهم عودة مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين، بعد قيود التصدير الأميركية، في تعزيز المبيعات. وصرح الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ الشهر الماضي بأنه يأمل في السماح للشركة ببيع رقاقة «إيه آي إتش 200» القوية في الصين، مع ترخيص قيد الإنجاز.

كما أضافت: «إيه إم دي» توقعات مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي للربع الحالي بعد حصولها على تراخيص لشحن بعض معالجاتها المعدلة إلى الصين. ومن المتوقع أن تسجل «إنفيديا» هامش ربح إجمالي معدل بنسبة 75 في المائة في الربع الأخير، بزيادة تفوق نقطة مئوية واحدة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ولا يتوقع المحللون أن تؤثر أزمة نقص إمدادات الذاكرة العالمية سلباً على الشركة، مشيرين إلى أن قدرة «إنفيديا» على تحديد الأسعار واحتمالية حصولها مسبقاً على حصص من ذاكرة النطاق الترددي العالي، ستخفف من تأثير ارتفاع أسعار الذاكرة.