قادة «الحرس الثوري» يحذرون روحاني من إضعاف دورهم

قادة «الحرس الثوري» يحذرون روحاني من إضعاف دورهم

مستشار المرشد للشؤون العسكرية: «فيلق القدس» نقطة الارتكاز للسياسة الخارجية الإيرانية في الشرق الأوسط
الجمعة - 13 شوال 1438 هـ - 07 يوليو 2017 مـ رقم العدد [14101]
84 إعجاب - 54 تعليق
لندن: عادل السالمي
تحول التحذير من «تضعيف الحرس الثوري» إلى هاجس مشترك بين كبار قادة قوات الحرس لمهاجمة مواقف الرئيس الإيراني حسن روحاني حول تدخل قوات الحرس في صلاحيات حكومته، وبعد يومين من انتقادات وردت على لسان قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري وقائد فيلق «القدس» قاسم سليماني، قال رئيس الأركان محمد باقري، أمس، إن «تضعيف الروح الثورية والجهادية من مكائد الأعداء هذه الأيام» وقال مستشار المرشد الإيراني في الشؤون العسكرية اللواء رحيم صفوي إن «فيلق القدس نقطة الارتكاز للسياسة الخارجية الإيرانية في الشرق الأوسط».
وطالب باقري في خطاب موجه إلى مؤتمر للحرس الثوري في محافظة خراسان، القوات المسلحة الإيرانية بـ«الحفاظ على النظام من (حجب التحريف)» وذلك خلال رد ضمني على انتقادات غير مسبوقة وجهها روحاني للحرس الثوري، قبل أسبوعين، لدى لقائه بعدد من الناشطين الاقتصاديين واتهم الحرس الثوري بالتدخل في الاقتصاد والسياسة ووسائل الإعلام وقال عن الحرس إنه «حكومة تملك البندقية».
وجاءت تصريحات روحاني بعد أسبوع من موافقة مجلس الشيوخ الأميركي على مشروع قانون «مواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار في الشرق الأوسط» ويرصد القانون عقوبات واسعة النطاق على قوات فيلق «القدس» والبرنامج الصاروخي الباليستي.
وشدد باقري على «ضرورة فهم الظروف الخطيرة والحساسة» مضيفا أن «جبهة الأعداء تتابع أهداف واستراتيجيات في تضعيف روح الجهاد والروح الثورية بأساليب وخدع مختلفة».
وكان المتحدث باسم الأركان المسلحة، مسعود جزائري قال أول من أمس، إن «الهجوم على أركان النظام، ولاية الفقيه والحرس الثوري تلبية لمطالب الأعداء».
وفي سياق ردود قادة الحرس الثوري الغاضبة من انتقادات روحاني، قال مستشار المرشد الإيراني في الشؤون العسكرية وقائد الحرس الثوري السابق، اللواء رحيم صفوي إن «الحرس الثوري حافظ الثورة ودرع الدفاع عن البلد ومن أعمدة القوة الإيرانية ضد التهديدات» مضيفا أن «تضعيف الحرس، تضعيف دور البلاد في السياسة الخارجية والاقتصاد».
وخلال دفاعه من مواقف الحرس الثوري، قال صفوي إن «فيلق القدس يشكل نقطة الارتكاز للسياسة الخارجية الإيرانية في الشرق الأوسط». وفي إشارة صريحة إلى تصريحات روحاني قال إنه «من الطبيعي أن تحاول أميركا وإسرائيل تضعيف دور الحرس الثوري لكنه غير عقلاني إذا أشخاص في الداخل أرادوا تضعيف الحرس الثوري عبر ترديد الأكاذيب والاتهامات». وتقود قوات فيلق «القدس» ائتلاف الفصائل المسلحة الموالية لإيران في سوريا منذ ست سنوات وهي من أبرز القوات المتحالفة مع قوات النظام السوري وبررت طهران إرسال تلك القوات إلى طلب رسمي من دمشق كما أطلقت عليهم تسمية «المستشارين».
ويعد التدخل في السياسة الخارجية من التهم الموجهة للحرس الثوري وهو ما تنفيه الخارجية والحرس الثوري. في هذا الصدد، قال قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي إن قوات الحرس ليس لدينا مشكلة مع سياسة خارجية تحظى بتأييد المرشد الأعلى. وأوضح حينها أن «السياسة الخارجية التي تقوم على توصيات المرشد الإيراني ويؤيدها الشعب الإيراني في شعاراته».
العام الماضي وفي بداية يونيو (حزيران) نقلت مجلة «رمز عبور» السياسية نقلا عن أول قائد في الحرس الثوري الإيراني، جواد منصوري أن الحرس الثوري «يسمي السفراء والطاقم الدبلوماسي الإيراني في سفارات الدول العربية» وكشف حينها عن عضوية مساعد وزير الخارجية الإيراني في الشؤون الدولية عباس عراقجي في فيلق «القدس» مشددا على أنه انضم للخارجية بـ«مهمة من الحرس الثوري». كذلك، قال حينها إن سفراء إيران في العراق وسوريا ولبنان من منتسبي فيلق «القدس». لكن وكالات أنباء إيرانية نقلت عن مصدر مطلع في الخارجية لاحقا نفي تلك المعلومات وصلة الخارجية الإيرانية بالحرس الثوري.
ورغم نفي الخارجية الإيرانية فإن المستشار الأعلى لقائد فيلق «القدس» اللواء ايرج مسجدي بدأ نهاية أبريل (نيسان) الماضي مهامه في منصب السفير الإيراني بالعراق خلفا لحسن دانايي فر الذي كان بدوره من منتسبي فيلق «القدس».
في يونيو 2014. اعتبر نائب قائد الحرس الثوري حسين سلامي «قوة الحرس الثوري رصيد السياسة الخارجية الإيرانية» موضحا أن دور الحرس الثوري «يمنح فرصا للسياسة الخارجية للقيام بدور في التطورات الإقليمية» وقال في حوار خاص مع صحيفة «جام جم» الإيرانية إنه «عندما تخلق أجواء، ترتهن حل المعادلات الإقليمية والتطورات السياسية في المنطقة بقوة إيران، نحن نمهد القدرة على المساومة والنفوذ السياسي والصمود الدبلوماسي وقوة رجالنا في مجال السياسة الخارجية». وأعرب سلامي عن رغبة الحرس الثوري في عرض «إنجازاته» للحكومة للدخول «بقوة» في مجالات السياسة الخارجية.
أول من أمس، أبدى قائد الباسيج التابع للحرس الثوري غلام حسين غيب بور استغرابه من «تهجم روحاني على الحرس الثوري» واتهم روحاني تعمد تضعيف الحرس الثوري عبر تقليد عبارات مسيئة للنظام في إشارة إلى وصف روحاني، الحرس الثوري بـ«الحكومة التي تملك البندقية». في غضون ذلك، انتقد أمين عام حزب عمال البناء الإصلاحي غلام حسين كرباتشي مواقف الرئيس الإيراني حسن روحاني في محاولة لتخفيف التوتر بين الجانبين كما انتقد كرباتشي تفاعل المواقع الإعلامية الموالية لروحاني مع تصريحاته الحادة وقال من شأن هذا التفاعل أن يشجع الرئيس الإيراني على تكرار تصريحاته.
وكان كرباتشي أثار جدلا واسعا لدى افتتاحه مقر روحاني الانتخابي نهاية أبريل الماضي في أصفهان عندما هاجم دور الحرس الثوري في سوريا وقال كرباتشي حينذاك إن إيران «لم تكن بحاجة إلى خوض حرب لإعادة الهدوء إلى سوريا» مضيفا أنه «يريد إقامة السلام وقوة حلفاء إيران في سوريا والعراق واليمن لكنه لا يمكن فعل ذلك بدفع الأموال وشراء الأسلحة والقتل والضرب».
عقب ذلك، أعلن القضاء «تجريم» تصريحات كرباتشي بعدما اعتبر تصريحه «إساءة لقتلى إيران في سوريا».
ونقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية أمس، عن كرباتشي قوله إن «في أيام الانتخابات ممكن أن تكون هذه التصريحات نافعة ومؤثرة لكني أعتقد أن التعابير المستخدمة والتي نعجب بها عادة حول الشخصيات والقوى والأجهزة الأخرى من الممكن أن تخدم الحكومة لكنها لا تخدم مصلحة الدولة والشعب».
ايران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة