... وأولاد قادة الميليشيات يخوضون «معارك» في حارات دمشق

TT

... وأولاد قادة الميليشيات يخوضون «معارك» في حارات دمشق

لم تعد ألعاب الأطفال في شوارع دمشق كما هي في عواصم أخرى؛ إذ إن «المعارك» كانت سيدة الألعاب لمعظمهم، في مشهد يعكس مدى تأثرهم بالحرب التي تشهدها البلاد منذ أكثر من 6 سنوات، حيث بات أبناء قادة الميلشيات الموالية للنظام يقلدون آباءهم بفتح «جبهات ساخنة» في شوارع العاصمة السورية.
اللافت أكثر، كان بروز ظاهرة جديدة لدى هؤلاء الأطفال؛ وهي قيامهم بتصرفات تحاكي سلوكيات الميليشيات الموالية للنظام من جرائم سرقة وسلب أطفال آخرين في وضح النهار.
واحتلت الأسلحة من بنادق ومسدسات وقنابل وذخيرة واجهات وأركان محال الألعاب قبل وخلال عيد الفطر السعيد الذي انتهى الأسبوع الماضي، بخلاف الأعياد التي كانت تمر في سنوات ما قبل الحرب، حيث كانت المحال تعرض أنواعا مختلفة من الألعاب؛ منها، إضافة إلى الأسلحة، دمى وكرات ودراجات... وغيرها.
ورغم تفضيل الأطفال في سنوات ما قبل الحرب ألعاب الأسلحة، فإن عدداً منهم كان يقدم على شراء ألعاب أخرى، لكن اللافت في هذا العيد هو الإقبال منقطع النظير على ألعاب الأسلحة وإهمال الأنواع الأخرى.
ولوحظ نفاد كميات ألعاب الأسلحة لدى معظم أصحاب المحال مع اليوم الثاني للعيد رغم ارتفاع ثمنها، حيث يصل ثمن البندقية الجيدة إلى نحو 5 آلاف ليرة سورية، بعدما كان 500 ليرة قبل الحرب (دولار واحد)، بينما يصل سعر المسدس إلى نحو ألفي ليرة بعد أن كان مائتا ليرة، في حين يصل ثمن كيس «خرز» يحتوي نحو 50 حبة، وهو عبارة عن ذخيرة للبنادق والمسدسات، ويتم شراؤه من أصحاب محال الألعاب، إلى 25 ليرة.
ويرجع البعض إقدام الأهالي على شراء ألعاب الأسلحة رغم ارتفاع ثمنها رغم حالة الفقر المدقع الذي تعيشه معظم الأسر بسبب الحرب، إلى رغبتهم في أن يفرحوا بالعيد في ظل أجواء الحرب والتوتر. وقال لـ«الشرق الأوسط» رجل اشترى لابنه مسدساً: «لندعهم يفرحوا. يكفينا نحن الكبار الكآبة، والحزن الذي نعيشه»، مشيرا إلى أن المسدس تم شراؤه على حساب حاجيات ضرورية للأسرة.
ويشكل قتال الشوارع اللعبة الرئيسية للأطفال، في محاكاة لما يجري بين جيش النظام وميليشياته من جانب؛ والمعارضة المسلحة من جانب آخر، عبر اختبائهم وراء الزوايا وانبطاحهم على الأرض بالترافق مع إطلاق «طلقات» بلاستيكية من بنادقهم ومسدساتهم بعضهم على بعض، وإطلاق بعضهم صيحات الفرح التي كان يطلقها مقاتلو «الجيش السوري الحر»، في حين كان يطلق أطفال آخرون شتائم كان يرددها عناصر جيش النظام وميليشياته بحق عناصر «الجيش الحر».
كما شكلت المعارك، بحسب حديث كثير من الأهالي، اللعبة المفضلة للأطفال بين الإخوة داخل المنزل، وأجيالهم من الأطفال في البيوت المجاورة عبر الأسطح والبلكونات.
ويلاحظ المتجول في أحياء العاصمة أيام العيد انتشار بقايا «معارك الأطفال من طلقات متعددة الألوان بكثافة على الأرض في الشوارع، جراء لعبة المعارك التي يخوضها الأطفال بعضهم ضد بعض».
وفي مشهد آخر يعكس مدى محاكاة ما يقوم به عناصر ميليشيات موالية للنظام من عمليات سلب للمواطنين في بعض الشوارع، أقدم كثير من الأطفال في بعض الشوارع على تشكيل مجموعات تضم ما بين 4 و5 أطفال، وعمدوا إلى إيقاف أطفال آخرين وسلبهم ما يمتلكون من طلقات بلاستيكية عنوة تحت تهديد الضرب، بينما لوحظ قيام كثير من الأطفال بالتحرش بفتيات.



الحكومة اليمنية: غرق سفينة الشحن «روبيمار» التي هاجمها الحوثيون

صورة من الأقمار الاصطناعية لسفينة الشحن «روبيمار» المملوكة لشركة بريطانية وترفع علم بليز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لسفينة الشحن «روبيمار» المملوكة لشركة بريطانية وترفع علم بليز (رويترز)
TT

الحكومة اليمنية: غرق سفينة الشحن «روبيمار» التي هاجمها الحوثيون

صورة من الأقمار الاصطناعية لسفينة الشحن «روبيمار» المملوكة لشركة بريطانية وترفع علم بليز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لسفينة الشحن «روبيمار» المملوكة لشركة بريطانية وترفع علم بليز (رويترز)

قالت الحكومة اليمنية، في بيان اليوم (السبت)، إن سفينة الشحن «روبيمار»، التي تعرّضت لهجوم الشهر الماضي، غرقت في جنوب البحر الأحمر.

وفي حالة التأكد من هذه الأنباء، فستكون هذه أول سفينة تتعرّض للغرق منذ أن بدأ المسلحون الحوثيون استهداف حركة الشحن التجاري في نوفمبر (تشرين الثاني).

وذكرت الحكومة، في بيانها، أن السفينة غرقت الليلة الماضية، وحذّرت من «كارثة بيئية»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت القيادة المركزية للجيش الأميركي، في وقت سابق، إن السفينة كانت تحمل أكثر من 41 ألف طن من الأسمدة عندما تعرّضت للهجوم.

ويهاجم مسلحو جماعة «الحوثي» اليمنية، السفنَ التجارية في منطقة البحر الأحمر منذ منتصف نوفمبر، قائلين إن هجماتهم تأتي تضامناً مع الفلسطينيين في غزة.

وكان فريق من الحكومة اليمنية قد زار، يوم الاثنين، سفينة الشحن «روبيمار» المملوكة لشركة بريطانية، وترفع علم بليز، وقال إن المياه تغمر أجزاء منها، وإنها يمكن أن تغرق في غضون يومين.

وقال الجيش الأميركي، في وقت سابق، إن الهجوم ألحق أضراراً كبيرة بسفينة الشحن، وتسبب في ظهور بقعة نفط بطول 29 كيلومتراً.

هجوم المخا

وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم (السبت)، أنها تلقت تقريراً عن تعرض سفينة للهجوم على بعد 15 ميلاً بحرياً غرب ميناء المخا اليمني.

وأضافت الهيئة في مذكرة: «قاد الطاقم السفينة إلى مرساة، وتم إجلاؤه من قبل السلطات العسكرية».

كما ذكرت الهيئة أنها تلقت تقريراً آخر عن غرق سفينة.

ولم يذكر أي من التقريرين اسم «روبيمار» رغم أن الحادثين وقعا بالقرب من المكان الذي شوهدت فيه السفينة آخر مرة.

وأجبرت هجمات الحوثيين شركات الشحن على تحويل مسار سفنها إلى طريق أطول وأكثر تكلفة حول جنوب أفريقيا.

كما أذكت هذه الهجمات المخاوف من امتداد رقعة الصراع بين إسرائيل و«حماس»، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط.

وبدأت الولايات المتحدة وبريطانيا في قصف أهداف تابعة للحوثيين في اليمن في يناير (كانون الثاني) رداً على هجمات الجماعة على حركة الشحن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.


اليمن: مقاطعة المنتجات الغربية... سيف مسلّط على جيوب التجار

سلع غذائية بعضها منتهية الصلاحية تباع على أرصفة شوارع صنعاء دون رقابة (إعلام محلي)
سلع غذائية بعضها منتهية الصلاحية تباع على أرصفة شوارع صنعاء دون رقابة (إعلام محلي)
TT

اليمن: مقاطعة المنتجات الغربية... سيف مسلّط على جيوب التجار

سلع غذائية بعضها منتهية الصلاحية تباع على أرصفة شوارع صنعاء دون رقابة (إعلام محلي)
سلع غذائية بعضها منتهية الصلاحية تباع على أرصفة شوارع صنعاء دون رقابة (إعلام محلي)

تحوّلت السلع والمنتجات الغربية التي جرت مقاطعتها، طوعاً من طرف المجتمع اليمني أو قسراً بقرار الجماعة الحوثية، إلى عبء على الشركات والتجار وسبب في خسائرهم، كما باتت خطراً على سلامة المستهلكين من ذوي الدخل المحدود بعد تصريفها للبيع بواسطة الباعة المتجولين، إلى جانب التأثيرات على التجارة وسوق العمل.

ويباع الكثير من السلع التي تضمنتها قوائم المقاطعة، وغالبيتها من المواد الغذائية على أرصفة الكثير من شوارع العاصمة المختطفة صنعاء من خلال الباعة المتجولين ومفترشي الأرصفة، إلى جانب غيرها من المنتجات التي شارفت على الانتهاء، والتي يجري تخزينها وعرضها في ظروف غير خاضعة لمعايير الجودة أو السلامة.

وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية فرضت غرامات تقارب 200 مليون ريال يمني (الدولار يساوي 530 ريالاً) على شركة «إيكونز» التابعة لمجموعة شركات هائل سعيد أنعم وشركاه؛ أكبر مجموعة تجارية يمنية، بمبرر استيرادها منتجات مشمولة بقرار المقاطعة.

وكان من المفترض وبعد الاتفاق بين الشركة ومندوبي الجماعة الحوثية استمرار الشركة بتسويق منتجاتها المستوردة، موضوع الغرامة، بعد دفع الغرامة؛ إلا أن الجماعة وبعد تقاضي المبلغ أصرت على سحب المنتجات من الأسواق، وإزالة إعلاناتها تماماً، قبل أن تقرر إلزام الشركة ببيعها بأقل من نصف التسعيرة التي كانت تباع بها.

ورغم أن مقاطعة منتجات الدول الغربية المساندة لإسرائيل في حربها على غزة تدخل شهرها الخامس؛ فإن التجار والباعة يواجهون مشكلة مع تحديث قوائم السلع المعلن مقاطعتها، وفي حال توقفهم عن استيراد أنواع من السلع واستبدال أخرى بها؛ يفاجأون بأن المنتجات الجديدة تتسبب لهم بخسائر وجبايات على شكل غرامات.

ويذكر أحد التجار في العاصمة صنعاء أن فرق تفتيش ميدانية تباغتهم بين الحين والآخر، وتطلب منهم دفع غرامات بحجة أن السلع الجديدة التي يعرضونها للبيع على أنها بدائل للمنتجات التي جرت مقاطعتها، أصبحت هي الأخرى ضمن قوائم السلع الممنوع بيعها رغم عدم إعلامهم مسبقاً بذلك.

يتخلص التجار من السلع المشمولة بالمقاطعة ببيعها للباعة المتجولين تجنباً للخسائر (إعلام محلي)

وبحسب إفادة التاجر الذي طلب من «الشرق الأوسط» عدم الكشف عن بياناته؛ فإن غالبية التجار باتوا يعرضون كميات قليلة من المنتجات المستوردة أو يخفونها خشية أن يتم فرض غرامات عليهم بسببها دون أن يكون قد تم إبلاغهم بأنها دخلت قوائم السلع المعلن عن مقاطعتها.

تحديثات شفوية

لا يتم تحديث قوائم السلع التي يجري فرض مقاطعتها علناً، بل يتم إبلاغ الشركات والتجار والباعة بذلك من خلال فرق التفتيش التي تسارع إلى فرض الغرامات وتحصيلها مباشرة.

واستغرب المحامي مجيب الشرعبي من طريقة فرض المقاطعة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، فبينما تجري المقاطعة في سائر الدول العربية والإسلامية من خلال دعوات وحملات شعبية، ويتم دعمها حتى من خلال وسائل الإعلام الرسمية والخاصة، فإن قطاع التجارة التابع للجماعة الحوثية فرض المقاطعة قسراً، ولم يترك للمستهلكين حرية اتخاذ قرار المقاطعة.

وينوه الشرعبي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بأن المقاطعة جرى فرضها خارج سياق القانون، وبطريقة ألحقت بالتجار والشركات خسائر كبيرة، ومن دون دراسة أو تقييم لأثرها على الاقتصاد المحلي وقطاع التجارة وسوق العمل.

وبحكم عمله مستشاراً قانونياً في شركة تجارية ومكتب خدمات قانونية؛ يشير الشرعبي إلى أن هناك تأثيرات باتت ملحوظة إلى حد كبير في سوق العمل بسبب المقاطعة الإجبارية، وظهرت هذه التأثيرات في الشركات المستوردة للبضائع وشركات الشحن والتفريغ التي تضطر إلى تسريح عدد من موظفيها وعمالها.

قادة حوثيون يلزمون المحال التجارية بقوائم البضائع التي شملتها قرارات المقاطعة (إعلام حوثي)

وأعلنت الجماعة الحوثية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، منع دخول منتجات عشرات الشركات الأميركية والأوروبية بحجة دعمها الاحتلال الإسرائيلي، ونفذت حملة لإزالة الإعلانات الخاصة بتلك البضائع، ومنعت الترويج لها، موجهة مستورديها بتوفير منتجات بديلة من دول وشركات أخرى غير مرتبطة بإسرائيل، أو من خلال الإنتاج المحلي.

خطر على الصحة

تضاعفت كميات المنتجات الغذائية المستوردة التي تباع على الأرصفة في ظروف تهدد سلامتها وجودتها بانضمام كميات كبيرة من البضائع التي يسعى التجار والباعة إلى التخلص منها هرباً من الغرامات وعدم قدرتهم على تسويقها.

ورغم أن الجماعة الحوثية سمحت باستمرار بيع كميات المنتجات التي كانت موجودة قبل قرار المقاطعة لحين تصريفها أو التصرف بها، فإن فرق التفتيش التابع لها تفرض الغرامات على تلك المنتجات المعروضة في تصرفات وصفها الكثير من التجار والباعة بالابتزاز، واضطرهم إلى محاولة تصريفها بأبخس الأثمان أو التخلص منها.

ومن وسائل تصريف تلك المنتجات للتهرب من الغرامات والجبايات؛ بيعها إلى الباعة المتجولين الذين يعملون على عرضها وبيعها في الأرصفة وتحت أشعة الشمس وغيرها من ظروف الطقس والعوامل المؤثرة على جودتها وسلامتها، إلى جانب تخزينها في مخازن غير ملائمة أو نظيفة، ونقلها يومياً بين المخازن والأرصفة بوسائل نقل غير آمنة على جودتها.

تتخذ الجماعة الحوثية من مقاطعة البضائع الغربية شعاراً لها منذ صعودها (إعلام حوثي)

ورغم حملات المقاطعة فإن تلك المنتجات تجد سوقاً رائجة لها على الأرصفة وفي عربات الباعة المتجولين، لكونها تباع بأقل من أسعارها بفارق كبير، بعد رغبة التجار في التخلص منها بأقل الخسائر التي تسببها لهم الغرامات.

ويجد المعلم نصر حميد تفسيراً لرواج هذه المنتجات على الأرصفة رغم تعاطف المجتمع اليمني مع الفلسطينيين المحاصرين في غزة، وتفاعلهم مع حملات المقاطعة، حيث يرى أن الغالبية ممن يشترون هذه السلع من الأرصفة لا يعلمون بكونها من السلع التي تضمنتها قوائم المقاطعة.

ويوضح حميد لـ«الشرق الأوسط» أن غالبية أفراد المجتمع لا يعرفون هذه المنتجات لأن أسعارها تفوق قدراتهم الشرائية حتى في ظروف ما قبل الحرب وتردي الأوضاع المعيشية، وهي أصلاً لم تكن معروضة أمامهم في المحلات التجارية التي تبيع منتجات محلية ورخيصة، ويقبلون عليها حالياً لأنها باتت أرخص من المنتجات المحلية.

ومنذ سنوات تشهد شوارع صنعاء عرض وبيع عشرات المنتجات الغذائية منتهية الصلاحية على الأرصفة، في غياب تام لأي رقابة أو محاسبة لحماية المستهلكين من مخاطرها.


القوات الأميركية تدمّر صاروخاً أرض-جو للحوثيين مثّل تهديداً لطائرة

طائرة مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة طائرات في البحر الأحمر خلال عمليات ضد أهداف للحوثيين (أ.ف.ب)
طائرة مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة طائرات في البحر الأحمر خلال عمليات ضد أهداف للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

القوات الأميركية تدمّر صاروخاً أرض-جو للحوثيين مثّل تهديداً لطائرة

طائرة مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة طائرات في البحر الأحمر خلال عمليات ضد أهداف للحوثيين (أ.ف.ب)
طائرة مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة طائرات في البحر الأحمر خلال عمليات ضد أهداف للحوثيين (أ.ف.ب)

دمرت القوات الأميركية أمس (الجمعة) صاروخاً أرض-جو كان الحوثيون اليمنيون يستعدون لإطلاقه بعد أن مثل «تهديدا وشيكا» لطائرة أميركية، على ما قالت القيادة الوسطى الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، وفقاً لوكالة (الصحافة الفرنسية).

ومنذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني)، ينفّذ الحوثيون المدعومون من إيران هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر وبحر العرب يشتبهون بأنّها مرتبطة بإسرائيل أو متّجهة إلى موانئ الدولة العبرية، في هجمات يقولون إنها دعم لقطاع غزة الذي يشهد حرباً تشنها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وتقود واشنطن تحالفاً بحرياً دولياً بهدف «حماية» الملاحة البحرية في المنطقة الاستراتيجية التي تمرّ عبرها 12 في المائة من التجارة العالمية. ومنذ 12 يناير (كانون الثاني)، تشنّ القوّات الأميركيّة والبريطانيّة ضربات على مواقع تابعة للحوثيين داخل اليمن في محاولة لردعهم.

وبعد ظهر أمس، «نفذت القوات الأميركية ضربة دفاعا عن النفس استهدفت صاروخا أرض جو للحوثيين المدعومين من إيران كان معدا للإطلاق»، بحسب «سنتكوم»، مضيفة أنها «حددت أن (الصاروخ) يمثل تهديدا وشيكا لطائرة أميركية في المنطقة».

وأضاف البيان أنه بعد مساء أمس أطلق الحوثيون صاروخا مضادا للسفن باتجاه البحر الأحمر «لكنه لم يصب أي سفينة ولم يلحق أي أضرار».

نهاية الأسبوع الماضي، نفذت القوات الأميركية والبريطانية ضربات على 18 هدفا للحوثيين في ثمانية مواقع في اليمن، شملت منشآت تخزين أسلحة ومسيّرات هجومية وأنظمة دفاع جوي ورادارات ومروحية، بحسب بيان مشترك.

وأفادت وكالة الأنباء التابعة للحوثيين الأحد بمقتل شخص وإصابة ثمانية في تلك الهجمات.


مقتل جندي عراقي في هجوم لـ«داعش» شمال بغداد

عناصر «داعش» في العراق (أرشيفية - رويترز)
عناصر «داعش» في العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل جندي عراقي في هجوم لـ«داعش» شمال بغداد

عناصر «داعش» في العراق (أرشيفية - رويترز)
عناصر «داعش» في العراق (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، في بيان، أن جندياً لقي حتفه، وأُصيب أربعة آخرون، بعد أن انفجرت قنبلة زُرعت على جانب طريق بالقرب من دورية للجيش، شمال بغداد، اليوم الجمعة، وفقاً لـ«رويترز».

وقالت الوزارة إن الهجوم وقع في بلدة الطارمية على مسافة 25 كيلومتراً، شمال بغداد.

وأعلن تنظيم «داعش»، في بيان، مسؤوليته عن الهجوم قائلاً إنه قتل جندياً، وأصاب تسعة آخرين.

وأشار بيان الوزارة إلى أن وزير الدفاع ثابت العباسي ذهب إلى المنطقة التي وقع فيها الحادث، وأمر بإجراء تحقيق.

وعلى الرغم من هزيمة «داعش» في عام 2017، تحولت فلول التنظيم إلى هجمات الكر والفر ضد القوات الحكومية في أجزاء مختلفة من العراق.


اليمن يجدد الاستغاثة لتفادي غرق السفينة المقصوفة «روبيمار»

حشد الحوثيون منذ بدء الحرب في غزة عشرات الآلاف من المجندين (أ.ف.ب)
حشد الحوثيون منذ بدء الحرب في غزة عشرات الآلاف من المجندين (أ.ف.ب)
TT

اليمن يجدد الاستغاثة لتفادي غرق السفينة المقصوفة «روبيمار»

حشد الحوثيون منذ بدء الحرب في غزة عشرات الآلاف من المجندين (أ.ف.ب)
حشد الحوثيون منذ بدء الحرب في غزة عشرات الآلاف من المجندين (أ.ف.ب)

في حين تواصلت، الجمعة، الضربات الغربية الرامية إلى إضعاف قدرات الحوثيين على استهداف سفن الشحن، جددت الحكومة اليمنية، الاستغاثة بالمجتمع الدولي لتفادي كارثة السفينة «روبيمار» المقصوفة والمهددة بالغرق في البحر الأحمر.

ودعا بيان صادر عن الخارجية اليمنية، كافة الدول والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بالحفاظ على البيئة البحرية، للتحرك العملي بسرعة لإنقاذ البحر الأحمر من كارثة بيئية وشيكة، بعد مرور 12 يوماً على جنوح السفينة «روبيمار» نتيجة استهدافها من قبل الحوثيين.

السفينة البريطانية «روبيمار» مهددة بالغرق في البحر الأحمر إثر استهدافها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

وإذ تعمل الحكومة اليمنية، عبر خلية أزمة شكلتها في سياق السعي لإنقاذ السفينة المنكوبة «روبيمار» لتجنب كارثة بيئية في البحر الأحمر، قالت في بيانها إنها «تفاجأت بهجمات جوية استهدفت زورقاً لصيادين يمنيين قرب السفينة الجانحة، ما أدى إلى مقتل وفقدان بعض الصيادين وتضرر السفينة».

وأضاف البيان: «تؤكد الحكومة أن هذا الاستهداف، وهو الثاني، يعقد جهود ومساعي الإنقاذ ويُهدد بحدوث كارثة بيئية واسعة النطاق، وأن ترك السفينة لمصيرها سيؤدي إلى أضرار جسيمة على البيئة البحرية ومئات الآلاف من اليمنيين الذين يعتمدون على الصيد البحري، فضلاً عن الأضرار التي قد تصل إلى محطات تحلية مياه البحر على طول الساحل اليمني».

وتحمل السفينة البريطانية المقصوفة حوثياً شحنة خطرة من الأسمدة والزيوت؛ إذ باتت مهددة بالغرق بالقرب من السواحل اليمنية في البحر الأحمر، وهو ما سيتسبب في كارثة بيئية، وفق التقارير الأميركية والبريطانية.

تجدد الضربات

تجددت الضربات الغربية، الجمعة، ضد مواقع الحوثيين في محافظة الحديدة، وأقر إعلام الجماعة بغارتين وصفهما بـ«الأميركية والبريطانية» استهدفتا منطقة الجبانة غرب مدينة الحديدة.

وجاءت الغارتان غداة أربع غارات أقرت بها الجماعة الحوثية استهدفت منطقة رأس عيسى في مديرية الصليف ومنطقة الكويزي بمديرية الدريهمي، في شمال الحديدة وجنوبها.

شنت واشنطن ولندن أكثر من 300 غارة لإضعاف قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن (رويترز)

وتبنت الولايات المتحدة في بيان لقيادة قواتها المركزية، الجمعة، ضربات مساء الخميس، التي تزامنت مع تهديد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي باستمرار الهجمات البحرية وبمزيد من «المفاجآت التي لا يتوقعها الأعداء»، بحسب قوله.

وذكر البيان الأميركي أنه في 29 فبراير (شباط)، بين الساعة 6 مساءً و7:15 مساءً (بتوقيت صنعاء)، نفذت قوات القيادة المركزية ضربتين للدفاع عن النفس ضد ستة صواريخ «كروز» متنقلة مضادة للسفن كانت معدة للانطلاق نحو البحر الأحمر.

وفي وقت سابق من الليلة نفسها، قال البيان إنه في نحو الساعة 5:10 مساءً (بتوقيت صنعاء)، أسقطت قوات القيادة المركزية طائرة من دون طيار فوق جنوب البحر الأحمر دفاعاً عن النفس.

وتوعّد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي في أحدث خطبه، الخميس، باستمرار الهجمات البحرية، وتبنّى مهاجمة 54 سفينة في البحر الأحمر وخليج عدن، متباهياً بإطلاق جماعته 384 صاروخاً وطائرة مسيّرة خلال هذه الهجمات، التي بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ورغم الضربات الغربية التي بلغت حتى الآن أكثر من 300 غارة استهدفت مواقع في صنعاء والحديدة وتعز وحجة وصعدة وذمار، تقول الجماعة الحوثية إنها لم تحد من قدرتها العسكرية، ووصفتها بأنها «ضربات للتسلية وحفظ ماء الوجه»، وفق ما صرح به زعيمها الحوثي.

يحشد الحوثيون أتباعهم كل جمعة في الميادين لاستعراض قوتهم تحت شعار نصرة فلسطين (رويترز)

ونفذت واشنطن، شاركتها لندن في 4 موجات، ضربات على الأرض ضد الحوثيين، في نحو 27 مناسبة، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي رداً على هجماتهم المستمرة ضد السفن.

واعترف الحوثيون بمقتل 22 مسلحاً في الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن، فضلاً عن مدني زعموا أنه قُتل في غارة شمال غربي تعز.

وأطلقت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً في ديسمبر الماضي، سمته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض ضد الحوثيين، إلى جانب تنفيذ العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

وبدأت الجماعة المدعومة من إيران منذ 19 نوفمبر الماضي هجمات ضد السفن، بلغت وفق زعيمها عبد الملك الحوثي، 54 هجمة، وأدت إلى إصابة 11 سفينة على الأقل، إحداها مهددة بالغرق، كما لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها للشهر الرابع.

ويزعم الحوثيون أن هجماتهم البحرية تهدف لمنع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل في سياق مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى جانب السفن الأميركية والبريطانية، وهي المزاعم التي تنفيها الحكومة اليمنية، عبر تأكيدها أن الجماعة تنفذ تعليمات طهران وتحاول الهروب من استحقاقات السلام عبر التصعيد البحري.


وكالة أممية: التصعيد البحري سيؤدي إلى ندرة الأغذية في اليمن

تسبب تصعيد الحوثيين في فقدان آلاف الصيادين مصادر عيشهم (إعلام محلي)
تسبب تصعيد الحوثيين في فقدان آلاف الصيادين مصادر عيشهم (إعلام محلي)
TT

وكالة أممية: التصعيد البحري سيؤدي إلى ندرة الأغذية في اليمن

تسبب تصعيد الحوثيين في فقدان آلاف الصيادين مصادر عيشهم (إعلام محلي)
تسبب تصعيد الحوثيين في فقدان آلاف الصيادين مصادر عيشهم (إعلام محلي)

نبهت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، إلى مخاطر التصعيد الحوثي في البحر الأحمر، وقالت إنه قد يؤدي إلى نقص الغذاء في الأسواق اليمنية، وتعطل أو إغلاق الموانئ، واضطراب الإمدادات، وارتفاع الأسعار، وحرمان الصيادين من العمل.

وفي تقرير للمنظمة عن الوضع خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ذكرت أنه وعلى الرغم من التصعيد الذي بدأ في نوفمبر (تشرين الثاني)، فإن التحليل يظهر أن هناك زيادة في واردات الوقود والقمح والمواد الغذائية الأخرى.

استهدف الحوثيون سفينة تحمل مساعدات كانت متجهة إلى الموانئ اليمنية (رويترز)

وقالت: «بما أن اليمن يعتمد بشكل كبير على الواردات؛ لتلبية احتياجاته الغذائية، إذ يستورد نحو 90 في المائة من الحبوب الأساسية، فإننا نتوقع أن تؤدي الأزمة الحالية إلى تعطيل أو عرقلة حركة البضائع، مما يؤدي إلى نقص الغذاء في الأسواق على الأقل في المدى القصير، من مارس (آذار) الحالي إلى أبريل (نيسان) المقبل».

وقالت «الفاو»، في تقريرها، إنه يمكن أن يؤدي هذا الاضطراب إلى ندرة الإمدادات الغذائية وارتفاع الأسعار لاحقاً. ونتيجة لذلك، فإن السكان الضعفاء، بمَن في ذلك الفقراء والنازحون داخلياً، سوف يكافحون من أجل شراء المواد الغذائية الأساسية.

وبحسب التقرير الأممي، فإنه وتماشياً مع استقرار أسعار الغذاء والوقود العالمية، استقرّت الأسعار المقابلة في اليمن خلال الشهر الماضي مقارنة بالشهر الذي سبقه. إلا أنه عاد وأكد أنه «من غير المرجح أن يستمر هذا الوضع في المستقبل المنظور».

ونبه إلى أنه «إذا استمرت الأزمة، فسوف يؤدي ذلك إلى تسريع تكاليف الشحن المتزايدة بالفعل، مما قد يؤدي إلى مزيد من التأخير في التسليم، أو حتى إلى التعليق الكامل لطرق التجارة وإغلاق الموانئ اليمنية».

تدمير البنية التحتية

التقرير الأممي نبه إلى أن زيادة الأنشطة العسكرية في البحر الأحمر «تنطوي على خطر تدمير البنية التحتية الحيوية»، بما في ذلك الموانئ ومرافق التخزين. وقال إن ذلك يمكن أن يعيق كفاءة توزيع وتخزين المواد الغذائية في اليمن، مما يزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.

وبيّنت «الفاو» أن تصاعد الأزمة قد يجبر الصيادين اليمنيين على التخلي عن أنشطتهم؛ بسبب زيادة انعدام الأمن في البحر وفي مواقع الإنزال. ولن يؤثر ذلك سلباً في دخلهم فحسب، بل سيؤثر أيضاً في توافر الأسماك في الأسواق، مما يقلل من مصدر البروتين الحيوي للسكان.

سفينة «روبيمار» البريطانية مهددة بالغرق في البحر الأحمر بسبب قصف حوثي (أ.ف.ب)

ولا تقتصر مخاطر التصعيد الحوثي في البحر الأحمر على ذلك، وفق تقرير المنظمة الأممية، بل إن تضاؤل الموارد القادمة إلى اليمن بشكل كبير، والخلافات الكبيرة في الوصول إلى المستفيدين، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، إضافة إلى تطورات البحر الأحمر «يمكن أن تؤدي إلى تعقيد عملية إيصال المساعدات الإنسانية»، حيث تعتمد المنظمات الإنسانية بشكل كبير على الطرق البحرية لاستيراد الغذاء والدواء والإمدادات الأساسية الأخرى إلى المناطق المتضررة.

وأكدت المنظمة في تقريرها أن أي تعطيل أو انسداد في الطرق البحرية سيعيق إيصال المساعدات، مما يؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي بين السكان الضعفاء بالفعل.

وحذّرت من أن يؤدي تفاقم الأزمة في البحر الأحمر إلى تفاقم عدم الاستقرار الاقتصادي في اليمن. وأنه قد تنخفض التحويلات المالية، وقد يرتفع التضخم، وقد تنخفض قيمة العملة الوطنية، مما يجعل الغذاء والسلع الأساسية الأخرى أقل قدرة على تحمل تكاليفها بالنسبة لليمنيين العاديين.

انعدام الغذاء

بشكل عام، تذكر منظمة «الفاو» أنه من المرجح أن يؤدي تصاعد الأزمة في البحر الأحمر إلى تفاقم حالة انعدام الأمن الغذائي في اليمن خلال العام الحالي، مما سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية الأليمة بالفعل.

وقالت إن الجهود الفورية، لتهدئة التوترات وتسهيل التدفق المستمر للإمدادات الغذائية التجارية والإنسانية، أمر ضروري للتخفيف من التأثير السلبي المتوقع في اليمنيين.

تبنى الحوثيون استهداف 54 سفينة معظمها تحمل بضائع (غيتي)

من جهته ذكر برنامج الأغذية العالمي أنه ساعد خلال الشهر الماضي 1.5 مليون شخص، في حين أن 17 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي ويعيشون في المراحل 3 - 4 من التصنيف الدولي، في حين يعيش 6.1 مليون شخص في حالات الطوارئ، حيث المرحلة الرابعة من التصنيف الدولي، أي على بعد خطوة واحدة من المجاعة.

ووفق هذه البيانات، فإن هناك 3.5 مليون شخص يعانون من سوء التغذية الحاد، إذ علق «الأغذية العالمي» برنامجه للوقاية من سوء التغذية في اليمن بشكل كامل في يناير؛ بسبب نقص التمويل، مما أثر في جميع الأشخاص المستهدفين بالمساعدة، البالغ عددهم 2.4 مليون شخص.

وبيّن البرنامج أنه، ومع استمراره في مواجهة النقص الحاد في التمويل، انخفضت المساهمات الواردة بنسبة 42 في المائة في الفترة من 2022 إلى 2023.


زعيم الحوثيين يتبنى مهاجمة 54 سفينة ويتوعد بـ«مفاجآت»

شنت واشنطن ولندن أكثر من 300 غارة ضد الحوثيين لإضعاف قدرتهم على مهاجمة السفن (رويترز)
شنت واشنطن ولندن أكثر من 300 غارة ضد الحوثيين لإضعاف قدرتهم على مهاجمة السفن (رويترز)
TT

زعيم الحوثيين يتبنى مهاجمة 54 سفينة ويتوعد بـ«مفاجآت»

شنت واشنطن ولندن أكثر من 300 غارة ضد الحوثيين لإضعاف قدرتهم على مهاجمة السفن (رويترز)
شنت واشنطن ولندن أكثر من 300 غارة ضد الحوثيين لإضعاف قدرتهم على مهاجمة السفن (رويترز)

توعّد زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي في أحدث خطبه، الخميس، باستمرار الهجمات البحرية، وتبنّى مهاجمة 54 سفينة في البحر الأحمر وخليج عدن، متباهياً بإطلاق جماعته 384 صاروخاً وطائرة مسيرة خلال هذه الهجمات، التي بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وفي الوقت الذي جدد فيه الحوثي دعوة أتباعه إلى التظاهر والتعبئة واستمرار التجنيد في مناطق سيطرة الجماعة، هدّد بما وصفه بـ«المفاجآت التي لا يتوقعها الأعداء»، في إشارة إلى تصعيد الهجمات ضد السفن في البحر الأحمر، وباب المندب، وخليج عدن، والبحر العربي.

وجد الحوثيون في حرب غزة ذريعة لتجنيد عشرات الآلاف من كل الأعمار (أ.ف.ب)

وحذّر الحوثي الأوروبيين من المشاركة مع الولايات المتحدة وبريطانيا، وسخر من مشاركة ألمانيا المرتبكة، حيث أطلقت صواريخ بالخطأ على حلفائها، مشيراً إلى أن الهجمات لن تتوقف إلا بدخول المساعدات إلى الفلسطينيين في غزة.

تصريحات الحوثي في خطبته التي تحولت إلى مناسبة أسبوعية، تزامنت مع تأكيد مستشار وزير الدفاع اليمني أن الضربات الغربية ضد الجماعة لن تكون مجدية وحدها، وأن البديل هو دعم القوات الحكومية على الأرض.

وفي حين ادعى زعيم الحوثيين أن جماعته تحظى بـ«تأييد إلهي»، جدّد زعمه بأن الضربات التي تشنها واشنطن ولندن لم يكن لها أي أثر، ولم تحد من القدرات العسكرية للجماعة التي تلقى الدعم من إيران.

وكادت فرقاطة ألمانية، تنشط في البحر الأحمر ضمن مهمة أوروبية لحماية السفن التجارية، أن تُسقط طائرة مسيّرة أميركية عن طريق الخطأ، وفق ما نقلته «رويترز» عن وسائل إعلام ألمانية.

وأكدت وزارة الدفاع الألمانية وقوع حادث يتعلق بطائرة مسيّرة لدولة حليفة، الاثنين الماضي، من دون أن تذكر اسم هذه الدولة.

يشكك سياسيون يمنيون وغربيون في فاعلية الضربات ضد الجماعة الحوثية (رويترز)

وقال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، إن الفرقاطة «هيسن» فتحت النار بعد «فشل» جهود تحديد هوية طائرة مسيّرة مجهولة، لكنه أوضح أن الهدف «لم يُضرب». وأضاف أنه تبين فيما بعد أن المسيّرة هي «طائرة استطلاع».

وأطلق الاتحاد الأوروبي في 19 فبراير (شباط) عملية «الحامي» للمشاركة في تأمين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث من المتوقع أن تلتحق سفن حربية من دول أخرى في الاتحاد إلى جانب الفرقاطة الألمانية.

ضربات غير مجدية

قال اللواء عبد الحكيم عامر، مستشار وزير الدفاع اليمني إن الضربات الجوية الأميركية والبريطانية ضد الحوثيين لن تجدي نفعاً وحدها، مؤكداً أن الأمر يحتاج إلى «الحسم العسكري» على الأرض؛ اعتماداً على رجال الجيش اليمني.

وأبدى المسؤول اليمني خلال مقابلة خاصة مع الخدمة التلفزيونية لـ«وكالة أنباء العالم العربي» استعداد الجيش «لحسم المعركة»، إذا توفر غطاء جوي.

وأضاف «إذا أعيدت عملية التنسيق وتبادل المهام بين الجيش والتغطية الجوية التي نفتقدها الآن، فأعتقد أن الحسم العسكري لن يكلف الكثير، لكن الوضع الراهن هو عبارة عن عمليات عشوائية وليس معركة، ضربات متفرقة في عدة أماكن، ولكن لا يوجد ضحايا حوثيون، بل مواطنون أبرياء».

ومنذ 12 يناير (كانون الأول) بدأت الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في شن ضربات على الأرض ضد الحوثيين الذين يقولون إنهم يشنون الهجمات لمنع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل؛ نصرة للفلسطينيين في غزة، قبل أن يضموا إليها السفن الأميركية والبريطانية.

وشاركت ألمانيا لأول مرة في التصدي للهجمات الحوثية في البحر الأحمر، ليل الثلاثاء - الأربعاء، وهي أول دولة أوروبية بعد فرنسا، تقوم بهذه العمليات، لكن دون مهاجمة الحوثيين على الأرض.

يزعم الحوثيون أنهم يحشدون لمواجهة أميركا وإسرائيل وأعينهم على المناطق اليمنية الخاضعة للحكومة (أ.ف.ب)

ورغم الضربات الغربية التي بلغت حتى الآن أكثر من 300 غارة استهدفت مواقع في صنعاء والحديدة وتعز وحجة وصعدة وذمار، تقول الجماعة الحوثية إنها لم تحد من قدرتها العسكرية، ووصفتها بأنها «ضربات للتسلية وحفظ ماء الوجه»؛ وفق ما صرح به زعيمها عبد الملك الحوثي.

ونفذت واشنطن، شاركتها لندن في 4 موجات، ضربات على الأرض ضد الحوثيين، في نحو 25 مناسبة، ابتداء من 12 يناير الماضي رداً على هجماتهم المستمرة ضد السفن.

واعترف الحوثيون بمقتل 22 مسلحاً في الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن، فضلاً عن مدني زعموا أنه قتل في غارة شمال غربي تعز.

اضطرابات الشحن

مع تصعيد الحوثيين هجماتهم لجأت شركات الشحن إلى تحويل السفن لطريق أطول وأكثر تكلفة حول جنوب القارة الأفريقية، وهو ما زاد من تأخير سلاسل الإمداد، ورفع تكلفة التأمين والشحن البحري.

وقال صندوق النقد الدولي، الخميس، في تغريدة على منصة «إكس» إن اضطرابات حركة العبور بالبحر الأحمر تواصل التأثير على تدفقات التجارة العالمية، مشيراً إلى أن أحجام التجارة التي عبرت الممر الملاحي تراجعت حوالي 56 في المائة على أساس سنوي في الفترة 1 - 25 فبراير.

تضررت نحو 11 سفينة منذ أن بدأ الحوثيون هجماتهم البحرية (أ.ف.ب)

وأطلقت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً في ديسمبر الماضي، سمته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض ضد الحوثيين، إلى جانب تنفيذ العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

وبدأت الجماعة المدعومة من إيران منذ 19 نوفمبر الماضي هجمات ضد السفن، بلغت وفق زعيمها عبد الملك الحوثي 54 هجمة، وأدت إلى إصابة 11 سفينة على الأقل، إحداها مهددة بالغرق، كما لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها للشهر الرابع.

وكانت الحكومة اليمنية استنجدت، قبل يومين، بالعالم لمنع غرق السفينة البريطانية «روبيمار» في البحر الأحمر، حيث يهدد ذلك بكارثة بيئية لجهة أنها تحمل شحنة من مواد خطرة، من بينها زيوت وأسمدة. وقال مسؤولون يمنيون إنها معرضة للغرق خلال أيام، حيث يستمر الماء بالتسرب إليها.


عسكريون يمنيون: إيران تتحكم بهجمات الحوثيين البحرية

الهجمات الحوثية تهدد بكارثة بيئية في الشواطئ اليمنية (تلفزيون الجمهورية)
الهجمات الحوثية تهدد بكارثة بيئية في الشواطئ اليمنية (تلفزيون الجمهورية)
TT

عسكريون يمنيون: إيران تتحكم بهجمات الحوثيين البحرية

الهجمات الحوثية تهدد بكارثة بيئية في الشواطئ اليمنية (تلفزيون الجمهورية)
الهجمات الحوثية تهدد بكارثة بيئية في الشواطئ اليمنية (تلفزيون الجمهورية)

مع تناقض تصريحات الحوثيين بشأن الخطوة التي سيتبعونها في وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أكدت مصادر عسكرية يمنية أن فرقة من «الحرس الثوري» الإيراني تدير وتتحكم بكل العمليات العسكرية للجماعة، التي تستهدف حركة الملاحة في جنوب البحر الأحمر بما فيها أي قرار بخصوص وقف الهجمات.

المصادر التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط» بشرط عدم الإفصاح عن هويتها، بيّنت أن الحوثيين استنفدوا إلى حد كبير مخزون الصواريخ التي استولوا عليها من مخازن الجيش اليمني عقب اجتياح صنعاء، باستثناء بعض الصواريخ البحرية؛ لأنها لم تستخدم بشكل كثيف خلال المواجهات مع القوات الحكومية طوال السنوات الماضية.

يتحكم فريق «الحرس الثوري» الإيراني بالأنشطة العسكرية لكل تشكيلات الحوثيين (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن معظم المنظومة التي تستخدم حالياً في استهداف الملاحة هي أسلحة إيرانية، يعاد تغيير تسميتها وتركيبها في صنعاء ومراكز تجميع أخرى في محافظة صعدة.

وبدأ تدفق عناصر «الحرس الثوري» إلى اليمن، وفق هذه المصادر، مع دخول المواجهات بين الحوثيين والحكومة المركزية في صنعاء الجولة السادسة من حرب صعدة، وأنه كان يتم تهريب هذه العناصر عبر الحدود البرية من خلال مهربين محترفين إلى محافظة صعدة.

كما وصل آخرون عبر البحر، خصوصاً سواحل محافظة حجة المطلة على البحر الأحمر، في حين وصلت مجموعة بارزة خلال الشهور الأولى التي أعقبت اقتحام الحوثيين للعاصمة اليمنية في سبتمبر (أيلول) 2014، وخلال سنوات الحرب مع القوات الحكومية.

تحكم عسكري وسياسي

وفق المصادر العسكرية اليمنية فإن فريق «الحرس الثوري» الإيراني ومعه عناصر «حزب الله» اللبناني يمسكون بكل تفاصيل الجانب العسكري وحتى السياسي، من حيث تجميع الصواريخ والمسيرات، وتجهيز الزوارق المسيرة والغواصات المسيرة التي أعلنت طهران إنتاجها في بداية العام الماضي للمرة الأولى.

وفي حين استخدمت الزوارق المسيرة والغواصات الصغيرة غير المأهولة لأول مرة خلال الأسبوعين الأخيرين من الهجمات الحوثية، أكدت المصادر أن العناصر الإيرانيين واللبنانيين، يتحكمون حتى في البيانات العسكرية الحوثية، وفي بث المشاهد المصورة لأي عملية، وفي تحديد عناصر الخطب التي يوجهها عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة.

تسعى الضربات الغربية المتكررة في اليمن لإضعاف قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن (رويترز)

ومع تأكيد المصادر أن الوضع في البحر الأحمر لم يكن منفصلاً عن إدارة العمليات العسكرية ضد قوات الحكومة اليمنية والتحالف الداعم لها، بينت أن عناصر الحوثي والذين تم تدريبهم في معسكرات «الحرس الثوري» في لبنان وسوريا وإيران، يشاركون بشكل محدود في عملية إطلاق المسيرات من الجيل الأول ذات المسافات القصيرة وبإمكاناتها المحدودة، أما فيما يخص الأنواع المتطورة فإن استخدامها يظل مغلقاً على الجانب الإيراني بشكل كامل.

المصادر العسكرية اليمنية ذكرت أن أجهزة المخابرات اليمنية الحكومية ترجح وجود القيادي البارز في «الحرس الثوري» الإيراني عبد الرضا شهلاي في البلاد، وتوليه قيادة كل العمليات العسكرية الحوثية.

فاعلية الضربات والتمويه

خلافاً لما يقال في وسائل الإعلام من أن الضربات الأميركية البريطانية غير فعالة، قالت المصادر العسكرية اليمنية، إن المعلومات التي يتم جمعها تظهر أن الحوثيين خسروا كثيراً من العتاد العسكري، خصوصاً من الصواريخ والمسيرات، أكثر من أي فترة سابقة بسبب التقنيات العسكرية والتكنولوجية المتطورة التي تمتلكها الولايات المتحدة في جوانب الرصد، وهو ما جعلها قادرة في كثير من الأوقات على اصطياد أسلحة الحوثيين قبل إطلاقها.

وطبقاً لما أوردته المصادر، فإن الخبراء الإيرانيين، ولمواجهة هذا التفوق أوعزوا للحوثيين بحفر خنادق كبيرة في المرتفعات الجبلية المطلة على البحر الأحمر في محافظتي حجة وريمة، وفي المرتفعات الجبلية المطلة على خليج عدن في أطراف محافظة تعز مع محافظة لحج، وفي السلسلة الجبلية الممتدة بين محافظتي الضالع وأبين، والمرتبطة مع محافظة البيضاء، حيث ستستخدم هذه الخنادق لإخفاء منصات الصواريخ، وكذلك الطائرات المسيرة.

أدت هجمات الحوثيين البحرية إلى اضطراب التجارة العالمية حيث تأخير الإمداد وزيادة أسعار الشحن والتأمين (أ.ب)

وذكرت المصادر العسكرية اليمنية في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن الخبراء الإيرانيين عمدوا إلى تضليل المقاتلات الأميركية في بعض الأوقات من خلال نصب هياكل وهمية شبيهة بهياكل الصواريخ أو زوارق مفخخة، إلى جانب مواقع عسكرية وهمية يتم فيها نصب مواسير على شكل مضادات للطيران، وأن بعض هذه المواقع تعرّضت فعلا للقصف، خصوصاً في المنطقة السهلية المحاذية للبحر الأحمر في محافظتي الحديدة وحجة.

وكانت الولايات المتحدة صنفت العميد عبد الرضا شهلاي، قائد فرقة «الحرس الثوري» الإيراني في اليمن، على قوائم الإرهاب لتمويله الجماعات الإرهابية، وصلته بالهجمات على القوات الأميركية في العراق، بما في ذلك غارة عام 2007، التي أسفرت عن مقتل خمسة جنود أميركيين في كربلاء.

ورصدت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار، من خلال برنامج المكافآت من أجل العدالة، للحصول على معلومات تؤدي لمعرفة مكان وجود شهلاي.

وكان لافتاً رفض محمد عبد السلام، المتحدث الرسمي باسم الحوثيين، تأكيد ما إذا كانوا سيوقفون هجماتهم في حال تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة أم لا، وقوله إنه عند حدوث ذلك الاتفاق فإن لكل حادث حديثا؛ وفق ما صرح به لـ«رويترز».

وعلى نحو مخالف، أظهر القياديان في الجماعة الحوثية محمد البخيتي ونصر الدين عامر موقفاً مغايراً، أكدا من خلاله أن الجماعة ستوقف هجماتها بشكل مؤقت أو دائم في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل بشكل دائم، أو من خلال اتفاق هدنة مؤقتة.


الفقر يدفع يمنيين لتقسيط ثمن سلال الغذاء عبر المصارف

بائع متجول في أحد شوارع صنعاء يعرض سلعته من الخضراوات (إ.ب.أ)
بائع متجول في أحد شوارع صنعاء يعرض سلعته من الخضراوات (إ.ب.أ)
TT

الفقر يدفع يمنيين لتقسيط ثمن سلال الغذاء عبر المصارف

بائع متجول في أحد شوارع صنعاء يعرض سلعته من الخضراوات (إ.ب.أ)
بائع متجول في أحد شوارع صنعاء يعرض سلعته من الخضراوات (إ.ب.أ)

دفع اتساع رقعة الفقر عائلات يمنية إلى تقسيط ثمن سلال الغذاء عبر المصارف، في وقت كشف فيه تقرير أممي عن نسبة مرتفعة جداً من الفقر المتعدد الأبعاد، بالتزامن مع تحذيرات دولية من تفاقم الأوضاع الإنسانية في البلد المنهك جراء الصراع الممتد منذ نحو عقد من الزمن.

وأثار إعلان مصرف محلي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن عن تسهيل للعائلات بالحصول على سلة غذائية رمضانية بتقسيط ثمنها على 7 أشهر، ردود فعل ومشاعر متعددة في مختلف الأوساط، حيث رأي الغالبية أن هذا الإعلان يعبّر عن الحالة المعيشية الصعبة لمئات الآلاف من العائلات التي باتت عاجزة أمام غلاء الأسعار وقلة الدخل وانهيار العملة المحلية.

تراجعت حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية بسبب أزمات متعددة خارج البلاد (أ.ف.ب)

وتتضمن السلة الغذائية، التي وردت في الإعلان الذي أغرى العائلات المستهلكة بدفع ثمنها على سبعة أشهر، 10 كيلوغرامات من كل من السكر والأرز والدقيق، وبعض معلبات التونة، والصلصة، ومتطلبات الحلويات، وزجاجتين من العصير المركز، وقارورة زيت وكيس من الحليب المجفف.

وفي حين رأى عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن الإعلان قدم خدمة للموظفين العموميين، بتسهيل حصولهم على وجباتهم الرمضانية بالتقسيط، عوضاً عن عجز الجهات الرسمية في معالجة الأوضاع الاقتصادية؛ تحسّر آخرون على الحال الذي وصلت إليه الكثير من العائلات التي سارعت للتنافس للحصول على هذه الفرصة.

وأبدت سعاد محمد، وهي موظفة وربة بيت من عدن، أسفها من عدم قدرتها وغيرها على شراء سلة غذائية إلا بالتقسيط، الذي تم ابتكاره في الأساس لتسهيل الحصول على المنازل والأراضي والسيارات والأجهزة المنزلية ومتطلبات الرفاهية.

وأفادت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، بأن تقسيط السلال الغذائية أصبح يشبه في تعقيد إجراءاته شروط تقسيط الكماليات؛ الأمر الذي أوقع الكثير من العائلات في متاعب السعي من أجل توفير شروط عروض التقسيط، وتقديم الكثير من الالتزامات لضمان سداد الأقساط دون تأخير.

ونوهت صفاء باسويد، وهي موظفة في شركة تجارية، إلى أن الإعلان موجّه إلى موظفي بعض القطاعات الحكومية المستقلة مالياً وإدارياً، وليس جميع القطاعات؛ ما يعني أن هذه الفرصة لن تتوفر لجميع الموظفين، عوضاً عمن لا يملكون مصادر دخل ثابتة.

بائع متجول في أحد شوارع صنعاء يعرض سلعته من الخضراوات (إ.ب.أ)

وعلى الرغم من استنكار المعلم ياسر عفيف عرض الإعلان سلعاً منخفضة الجودة، فإنه أشار إلى أن التقسيط على سبعة أشهر لهذه النوعية من السلع يعني أنه لم يعد بإمكان محدودي الدخل وغالبية اليمنيين الحصول على سلع ذات جودة عالية، فبينما هذه السلة الغذائية قد تكلف البعض نصف راتب لسبعة أشهر، فإن غيرها قد تكلفهم رواتبهم كاملة.

البحث عن بدائل

تراجع الدعم الموجّه للإغاثة الإنسانية في اليمن خلال العام الحالي؛ ما أسفر عن وصول الوضع الإنساني في اليمن إلى المرتبة الخامسة، وهي الدرجة التي تلامس المجاعة، طبقاً لمسؤول يمني.

وينبّه جمال بلفقيه، المنسق العام للجنة العليا للإغاثة في الحكومة اليمنية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الكثير من الدول والمنظمات المانحة توقفت عن تقديم العون الإنساني إلى اليمن، لأسباب لا علاقة لها بتداعيات البحر الأحمر، ومن ذلك ظهور أزمات إنسانية أخرى في مناطق أخرى من العالم.

ويتوقع بلفقيه، أن يبدأ تأثير التوترات في البحر الأحمر على تدفق السفن وسلاسل الغذاء قريباً، مع ارتفاع تكلفة السلع الأساسية وتراجع المواد الإغاثية بفعل ارتفاع كلفة التأمين من ناحية، واضطرار عشرات السفن إلى سلوك طريق رأس الرجاء الصالح بعيداً عن مخاطر البحر الأحمر.

وأكد بلفقيه، وهو أيضاً مستشار وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية، أن هناك مساعي ومقترحات يجري بحثها من أجل توفير بدائل لوصول السفن عبر البحر الأحمر إلى الموانئ اليمنية وبالأخص ميناء عدن، ومن تلك المقترحات أن يجري توفير أسطول من السفن الصغيرة لنقل السلع الموجهة إلى اليمن من الموانئ التي تلجأ إليها سفن النقل الكبيرة هرباً من توترات البحر الأحمر.

أطفال يلعبون كرة القدم في عدن العاصمة المؤقتة لليمن حيث ترتفع معدلات الفقر وتتراجع الخدمات (أ.ب)

وجاء اليمن في قائمة الطوارئ الإنسانية للدول غير المصنفة في قائمة الأزمات الإنسانية، التي يتوقع أن يزيد تدهور أوضاعها خلال العام الحالي، بحسب لجنة الإنقاذ الدولية، حيث تنقسم دول قائمة المراقبة نصفين، النصف الأول أعلى عشر دول مصنفة، والقسم الآخر الدول غير المصنفة، وهو القسم الذي ورد اسم اليمن فيه.

وفي لقاءاته بمسؤولين محليين في محافظة الحديدة، أعرب شنجيراي تشيمباواندا، مدير مكتب برنامج الغذاء العالمي في الساحل الغربي لليمن، أن هجمات الجماعة الحوثية والردود العسكرية الغربية عليها أثّرت على عمل المنظمة بشكل كبير.

مستويات فقر عالية

تتمثل الصعوبات التي يواجهها برنامج الغذاء العالمي جراء توترات البحر الأحمر في نقص المساعدات المقدمة، وتأخير وصول المساعدات في وقتها، إلى جانب عدم القدرة على تنفيذ البرامج والمشاريع.

في السياق، كشف تقرير أممي حديث عن أن نسبة الأفراد الذين يعانون فقراً متعدد الأبعاد في عدد من المحافظات اليمنية بلغت 82.7 في المائة، وهو ما يعني أن أكثر من ثمانية من كل عشرة أشخاص في المحافظات يعانون فقراً متعدد الأبعاد.

تُعدّ مدة التعليم أعلى مؤشرات الفقر حضوراً في اليمن من بين 17 مؤشراً (الأمم المتحدة)

ويرجع التقرير الصادر أخيراً عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هذه النسبة إلى الحرب الدائرة في البلاد منذ عقد، حيث أفرزت تأثيرات سلبية على مستوى معيشة الأفراد والعائلات، من الفقر والحرمان والتحديات التي تقف عائقاً في الحصول على الخدمات الأساسية والفرص.

ويبيّن التقرير الذي صدر تحت مسمى «قياس الفقر متعدد الأبعاد في اليمن» أن متوسط عدد حالات الحرمان التي يواجهها الفقراء متعدد الأبعاد، بلغ 46.7 في المائة؛ مما يعني أن الفرد الفقير في المتوسط عانى من أكثر من 45 في المائة من الحرمان المرجح المحتمل.

والأبعاد التي اعتمدها التقرير هي التعليم والصحة وصحة الطفل والأم والخدمات ومستويات المعيشة والتوظيف، إلى جانب 17 مؤشراً آخر.


بعد تحوله إلى حفر القبور... عامل بناء في غزة يشتاق إلى حياته القديمة

أهالٍ يزورون قبور ذويهم في رفح (رويترز)
أهالٍ يزورون قبور ذويهم في رفح (رويترز)
TT

بعد تحوله إلى حفر القبور... عامل بناء في غزة يشتاق إلى حياته القديمة

أهالٍ يزورون قبور ذويهم في رفح (رويترز)
أهالٍ يزورون قبور ذويهم في رفح (رويترز)

انعكس الواقع المتأزم في قطاع غزة مع تزايد أعداد القتلى جراء الهجوم العسكري الإسرائيلي على حياة إبراهيم أحمد الذي تحول من بناء المنازل إلى حفر القبور.

وبحسب «رويترز»، بعد نزوحه من منزله، مثل معظم سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، يقضي أحمد أيامه في مقبرة تل السلطان بمنطقة رفح حيث يقوم بإعداد صفوف من القبور في الأرض الرملية، ويضع علامات عليها بالكتل الإسمنتية لعدم وجود شواهد قبور.

وقال أحمد: «كإنسان أنا وبطبيعة مشاعر استثقلت على نفسي أن أنتقل من بناء العمائر والفيلات لحفر القبور».

وأضاف: «كنت فيما قبل، في مجال البناء. متعب صحيح، لكن بعد أن تذهب لبيتك تشعر بأنك أنجزت، كل يوم تشتغل عمارة، كل يوم ديكور معين، ديكور مختلف، تكون نفسيتك مرتاحة، لكن اليوم أنا في مهنتي هذه؛ هي ليست مهنتي، اضطررت إلى أن أعدها مهنتي، لأنه لا بديل لها».

صفوف من القبور في الأرض الرملية عليها علامات بالكتل الإسمنتية لعدم وجود شواهد قبور (رويترز)

وتابع قائلاً: «تأتي صباحاً للمقبرة، تحفر، ترى ناساً كثيرة لكن الوجوه واحدة، المعاناة واحدة. تصيبك حالة من الإحباط».

وقال أحمد: «عندنا مقبرتان جماعيتان دُفن فيهما ما يقارب 80 شهيداً في منطقة هنا، ومنطقة أخرى 100 شهيد».

اندلعت الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عندما هاجم مسلحون من «حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)»، التي تسيطر على قطاع غزة، جنوب إسرائيل، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 253 رهينة، وفقاً للسلطات الإسرائيلية.

وتوعدت إسرائيل بتدمير «حماس»، وردَّت بهجوم جوي وبري أدى إلى تدمير جزء كبير من القطاع الفلسطيني. وقالت وزارة الصحة في غزة، اليوم (الخميس)، إن عدد القتلى تجاوز 30 ألفاً.

وقال أحمد: «العدد في ازدياد... أتمنى أن أتوقف عن هذا العمل».

ومع تأكدهم من وصول المزيد من الجثث، قام أحمد وغيره من المتطوعين بإعداد قبور فارغة في صفوف طويلة مقدماً.

وقال: «أتمنى أن نبني هذا البلد، نرجع نعمر فيها».