إيطاليا تطالب أوروبا باستقبال مراكب المهاجرين

هدّدت بإغلاق موانئها أمام سفن الإنقاذ

طاقم الصليب الأحمر الإيطالي يتفقد أوضاع المهاجرين في ميناء كتانيا أول من أمس (أ.ب)
طاقم الصليب الأحمر الإيطالي يتفقد أوضاع المهاجرين في ميناء كتانيا أول من أمس (أ.ب)
TT

إيطاليا تطالب أوروبا باستقبال مراكب المهاجرين

طاقم الصليب الأحمر الإيطالي يتفقد أوضاع المهاجرين في ميناء كتانيا أول من أمس (أ.ب)
طاقم الصليب الأحمر الإيطالي يتفقد أوضاع المهاجرين في ميناء كتانيا أول من أمس (أ.ب)

دعا وزير الداخلية الإيطالي، ماكرو مينيتي، أمس الدول الأوروبية إلى فتح موانئها للمراكب التي تنقذ المهاجرين لتخفيف العبء عن روما، وذلك قبيل اجتماع في باريس مع نظيره الفرنسي جيرار كولومب والألماني توماس دي مزيير، والمفوض الأوروبي لشؤون اللاجئين ديمتري أفراموبولوس.
والتقى الوزراء الثلاثة، مساء أمس، بباريس لبحث «مقاربة منسقة» لمساعدة إيطاليا على مواجهة تدفق المهاجرين على سواحلها، بحسب مصدر قريب من الملف. وقال مينيتي في مقابلة مع صحيفة «الماساجيرو» الإيطالية اليومية إن إيطاليا تتعرض «لضغوط هائلة».
وكانت إيطاليا قد هدّدت بمنع دخول السفن الأجنبية التي تنقذ مهاجرين في البحر المتوسط، من دخول موانئها. وسجّل وصول أكثر من 83 ألف مهاجر إلى إيطاليا، بارتفاع فاق 19 في المائة مقارنة بالفترة نفسها العام الماضي.
وهدّدت إيطاليا بإغلاق موانئها أمام سفن الإنقاذ الممولة من القطاع الخاص، أو قطع التمويل عن الدول الأوروبية التي فشلت في المساعدة في الأزمة. وقال الوزير الإيطالي إن السفن التي تنقذ المهاجرين «ترفع أعلام مختلف الدول الأوروبية»، مشيرا إلى انخراط سفن المنظمات غير الحكومية، وسفن عملية صوفيا الأوروبية ضد المهربين، وسفن وكالة حماية الحدود الأوروبية «فرونتكس»، في هذه الجهود علاوة على سفن خفر السواحل الإيطاليين. وشدد على أنه «ليس من المقبول أن تكون الموانئ الإيطالية هي الوحيدة التي يتم توجيه اللاجئين إليها. هذا هو لب المسألة». وتابع: «سأكون فخورا لو أن مركبا واحدا اتجه إلى ميناء (أوروبي) آخر، بدلا من الوصول إلى إيطاليا. هذا لن يحل مشكلة إيطاليا، لكنه سيكون مؤشرا ممتازا على أن أوروبا تريد مساعدة إيطاليا».
وتشتكي إيطاليا من أنها تركت لوحدها في مواجهة أزمة الهجرة، وتدعو شركائها الأوروبيين إلى مزيد من التضامن معها. وحذّر الصليب الأحمر الإيطالي من أن الوضع في مراكز الاستقبال المزدحمة بالفعل أصبح حرجا. والأسبوع الماضي، وصل 12 ألف مهاجر ولاجئ إلى شواطئ إيطاليا وحدها. وفقد 2160 في الطريق بحرا إلى أوروبا منذ بداية السنة الحالية، بحسب منظمة الهجرة الدولية. وينطلق معظم المهاجرين من ليبيا.
ومتحدثا عن لقائه مع نظيريه الفرنسي والألماني في باريس أمس، قال مينيتي إن روما ستمارس ضغوطا من أجل الوصول إلى طريقة تسمح بتقديم طلبات اللجوء من إيطاليا إلى ليبيا، بحيث يتم نقل أولئك الذين يحصلون على هذا الحق بشكل آمن إلى أوروبا. وأوضح الوزير الإيطالي أنه «ينبغي أن نميز قبل أن ينطلقوا (عبر المتوسط) بين هؤلاء الذين لهم حق الحماية الإنسانية، وأولئك الذين ليس لهم الحق». وأضاف: «وبناء على القرارات التي تتخذها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، يجب أن نضمن سفر الذين لهم حق الرعاية إلى أوروبا، فيما يتم إعادة المهاجرين لأغراض اقتصادية طواعية» إلى بلادهم الأصلية.
وأفادت تقارير إيطالية بأن روما ستطلب تبني قواعد سلوك لسفن الإنقاذ الممولة من القطاع الخاص، فيما أشارت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» إلى إمكانية «مصادرة» السفن التي لا تلتزم بهذه القواعد. ويقول منتقدون إن المنظمات غير الحكومية تجذب المهربين بالإبحار لقربها من السواحل الليبية. لكن هذه المنظمات تشدّد على أنها لا تملك أي خيار آخر، لأن المهربين يدفعون بالمهاجرين إلى البحر في سفن متهالكة تغرق بمجرد وصولها إلى المياه الدولية.
وتأمل روما في إنشاء مركز قيادي بحري إقليمي لقيادة عمليات الإنقاذ من اليونان إلى ليبيا، ولتوزيع المهاجرين على موانئ دول أوروبية، بحسب «كورييري ديلا سيرا».
من جهتها، ذكرت صحيفة «لا ريبوبليكا» أن إيطاليا تصر على توسعة البرنامج الأوروبي لإعادة توزيع اللاجئين ليشمل جنسيات أخرى، مثل النيجيريين بدلا من اقتصاره حاليا على السوريين والاريتريين.
وبين سبتمبر (أيلول) 2015 وأبريل (نيسان) 2017 أعيد توزيع 5001 طالب لجوء من إيطاليا إلى 18 دولة أوروبية أخرى، ما يشكل 14 في المائة فقط من الهدف المرجو البالغ نحو 94 ألفا، حسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وقالت المفوضية في تقرير إنه «في حين تظهر بعض الدول المشاركة التزاما أكبر حيال إعادة التوزيع، فإن الوعود المقطوعة غير كافية والتنفيذ ما يزال بطيئا ومثيرا للتحديات».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.