أعضاء المجلس

أعضاء المجلس
TT

أعضاء المجلس

أعضاء المجلس

تباين وجهات النظر أو اختلافها أمر طبيعي بين البشر والدول، وقد يكون هذا الاختلاف نعمة في أحيان معينة، فأعضاء مجلس التعاون لم يكونوا قالباً واحداً ولم يرسموا بمسطرة واحدة فقد كانوا متباينين.
ويتضح هذا التباين في أشد حالاته في عُمان، وقد أفاد هذا التباين دول المجلس، فقد كانت مسقط تلعب دور الوسيط مع الأطراف التي قاطعها بقية أعضاء المجلس. وكانت عُمان ترفض بعض حالات التقارب مثل إنشاء العملة الموحدة، ورغم بعض العتب من الشعوب الخليجية عليها، فإنهم كانوا يتفهمون موقفها أحيانا، وكانت مسقط تنفذ ما توافق عليها وترفض ما لا تستطيع تنفيذه، وهذا عمل راق في العلم السياسي فما توافق عليه يجب أن تنفذه.
ولعل المثل الأوضح في هذا المجال هو مثل بريطانيا، فقد كانت عضواً في الاتحاد الأوروبي ولكنها استثنت من الاتفاقيات العملة والفيزا الموحدة «شينغن» وقبلها الاتحاد الأوروبي، وقد كانت ملتزمة بالاتفاقيات الأوروبية التي وافقت عليها، وحينما صوت شعبها على الخروج من اتفاقيات الاتحاد الأوروبي التي رأى أنها لا تنفعه رأينا بريطانيا تتفاوض للخروج من الاتحاد بأقل الأضرار.
وهذا يعني أن لكل ناد أو مجلس شروط عضوية يجب أن تتوفر لمن ينضم إليه، فقطر وإن قبل اختلافها في وجهات النظر مع بعض الدول الخليجية، فإن هذه الدول لا تقبل أن تعمل قطر ضدها. والانضمام إلى المجلس يمنح الجميع امتيازات متماثلة ومن هذه الامتيازات دخول أعضاء كل دولة في المجلس إلى الدول الأخرى بشروط ميسرة وفتح أبواب الاستثمار لكل دولة في الدول الأخرى، إضافة إلى حرية تحرك رؤوس الأموال.
كل هذه الأمور لم ترضِ قطر التي حاولت الاستفادة من هذه التسهيلات لخدمة أعداء المجلس، فأحد ضباط استخباراتها يصرح بأنهم يجمعون المعلومات عن السعودية لمصلحة إيران التي نفذت تفجير الخبر.
لا أعرف أسباب توجه قطر هذا التوجه، ولكني أتوقع أنه لا يخرج عن أمرين، الأول وقوف بعض الدول الخليجية ضد انقلاب حمد على أبيه، أما الثاني فهو محاولة قطر أن تلعب دوراً إقليمياً أكبر من حجمها، ولو تمعنا في السبب الأول لوجدنا أن قطر لعبت ضد مصالح الدول الخليجية وكشف أمرها وأخبرت بذلك، ولو كانت سياستها حكيمة لعرفت أنها واحدة بواحدة وطوت الصفحة وحفظت ماء وجهها.
أما السبب الثاني فقد سقط بالتجربة، فقد جربت قطر أن تلعب هذا الدور ولكنها لم تستطع، أو قل لم يقبل منها وقد عرفت فشله قبل غيرها.
بعد سقوط هذين السببين فهل تعي قطر أنها تخسر كثيراً بالابتعاد عن محيطها الجغرافي وأمتها العربية، وأولى هذه الخسائر الظاهرة هو جلب الطعام بالطائرات وتكلفته الاقتصادية العالية ولعل الخسائر الاقتصادية أبسط الخسائر، وأما أعظم الخسائر فهي خسائرها السياسية بابتعادها عن أمتها العربية.



صندوق النقد الدولي يطالب الصين بـ«جراحة كبرى» لقص الدعم الحكومي

تستعد فنانة أوبرا صينية لتقديم عرض في مهرجان معبد في اليوم الثالث من السنة القمرية في بكين (أ.ف.ب)
تستعد فنانة أوبرا صينية لتقديم عرض في مهرجان معبد في اليوم الثالث من السنة القمرية في بكين (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي يطالب الصين بـ«جراحة كبرى» لقص الدعم الحكومي

تستعد فنانة أوبرا صينية لتقديم عرض في مهرجان معبد في اليوم الثالث من السنة القمرية في بكين (أ.ف.ب)
تستعد فنانة أوبرا صينية لتقديم عرض في مهرجان معبد في اليوم الثالث من السنة القمرية في بكين (أ.ف.ب)

وجّه صندوق النقد الدولي نداءً عاجلاً وحازماً إلى الصين لخفض الدعم الحكومي الضخم الموجه لقطاعاتها الصناعية، معتبراً هذه الخطوة ضرورة قصوى لإنقاذ نظام التجارة العالمي من الاختلالات الحادة. ووضع الصندوق بكين أمام «خيارات شجاعة» لإعادة هيكلة اقتصادها، تزامناً مع الإبقاء على توقعات النمو عند 4.5 في المائة لعام 2026، وسط تحذيرات من أن نموذج النمو الحالي الذي يغذي الأسواق العالمية بفائض الإنتاج «لم يعد مستداماً» ويسبب أضراراً اقتصادية جسيمة للشركاء التجاريين.

وأشار الصندوق في بيان في اختتام مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع الصين، إلى أن بكين نجحت في تحقيق هدف النمو الرسمي بنسبة 5 في المائة في عام 2025. ومع ذلك، لم تخلُ هذه الأرقام من مؤشرات مقلقة، حيث استمر انكماش «معادل الناتج المحلي الإجمالي»، مما يعكس ضغوطاً انكماشية متواصلة.

وسلّط التقرير الضوء على تزايد «الاختلالات الخارجية»، حيث قفز فائض الحساب الجاري للصين إلى 3.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مدفوعاً بفائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار.

وتوقع خبراء «غولدمان ساكس» أن يصل هذا الفائض إلى نحو 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال ثلاث سنوات، وهو رقم لم تسجله أي دولة في التاريخ الحديث.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز)

مطالبة بـ«مشرط الجراح» في الدعم الصناعي

في سابقة هي الأولى من نوعها، حدد صندوق النقد الدولي رقماً دقيقاً لحجم الدعم الحكومي الصيني، مقدراً إياه بنحو 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي (ما يعادل تريليونات الدولارات) الموجهة لقطاعات استراتيجية مثل السيارات الكهربائية والألواح الشمسية. وحث بكين على «قص» هذا الدعم إلى النصف (2 في المائة فقط) على المدى المتوسط، معتبراً أن هذه السياسات تؤدي إلى تخمة عالمية في المعروض وتجبر الدول الأخرى على اتخاذ إجراءات حمائية، كما فعلت أستراليا مؤخراً بفرض تعرفة جمركية على الصلب الصيني.

أزمة العقارات والديون

صنّف صندوق النقد الدولي الانكماش «الأعمق من المتوقع» في قطاع العقارات بأنه أكبر خطر محلي يهدد الاستقرار الاقتصادي. ولحل هذه المعضلة، أوصى بـ:

  • دعم مالي مباشر: قيام الحكومة المركزية بتمويل استكمال المشروعات السكنية العالقة لاستعادة ثقة المستهلك.
  • إعادة هيكلة الديون: معالجة ديون أدوات التمويل التابعة للحكومات المحلية غير المستدامة، لمنع تراكم المزيد من الديون في المستقبل، خاصة أن الدين الحكومي الإجمالي قفز إلى 127 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، ومن المتوقع وصوله إلى 135 في المائة هذا العام.

صنّف صندوق النقد الدولي الانكماش في قطاع العقارات بأنه «أعمق من المتوقع» (إكس)

اليوان الصيني: اتهامات بـ«التبخيس»

تضمن بيان صندوق النقد الدولي تقديراً مثيراً للجدل، حيث أشار خبراء الصندوق إلى أن العملة الصينية (اليوان) مقوّمة بأقل من قيمتها الحقيقية بنسبة تصل إلى 16 في المائة (تتراوح بين 12.1 في المائة و20.7 في المائة) على أساس مرجح تجارياً ومعدل حسب التضخم. هذا التبخيس يمنح السلع الصينية ميزة تنافسية غير عادلة في الخارج بينما يضعف الطلب المحلي على الواردات. وطالب الصندوق بـ«مرونة أكبر في سعر الصرف» لمواجهة هذه الاختلالات.

الانكماش السعري

عكست لغة البيان قلقاً بالغاً تجاه تراجع الأسعار، حيث وردت كلمتا «انكماش» و«انكماشي» عدة مرات. وأوضح الصندوق أن ضغوط الانكماش مرتبطة بانهيار الطلب الناتج عن أزمة العقارات الطويلة. وحذر من أن عدم إجراء «تحول ثقافي واقتصادي» نحو نموذج نمو يقوده الاستهلاك بدلاً من الاستثمار والتصدير سيجعل الصين عرضة لردود فعل تجارية دولية قاسية.

الرد الصيني: «كفاءة لا دعم»

من جانبه، لم يقف الجانب الصيني صامتاً تجاه هذه الانتقادات؛ حيث فند ممثل الصين لدى صندوق النقد الدولي تشنغ شين تشانغ هذه الاستنتاجات، مؤكداً أن نمو الصادرات نابع من «التنافسية والابتكار» وليس الدعم الحكومي. كما وصف تقديرات الصندوق لفائض الحساب الجاري بأنها «مبالغ فيها بشكل مفرط»، مشدداً على أن سياسة العملة في بكين «واضحة ومتسقة» وتعتمد على قوى السوق.

في الختام، وبينما تستعد الصين لعقد المجلس الوطني لنواب الشعب الشهر المقبل لتحديد الأهداف الرسمية لعام 2026، يضع تقرير صندوق النقد خريطة طريق صعبة تتطلب تقليل الدعم الصناعي، وتحفيز الإنفاق الاستهلاكي، ومعالجة جبل الديون. ومن دون هذه الإصلاحات، يرى الصندوق أن الاقتصاد الصيني سيظل في مسار متباطئ، محاطاً بتوترات تجارية عالمية قد تعصف بمكاسبه السابقة.


ارتفاع الدولار مع فرملة الاحتياطي الفيدرالي لتوقعات خفض الفائدة

رجل يمر أمام محل صرافة مزين بلوحات من الفينيل عليها صور أوراق نقدية من فئة الدولار في سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)
رجل يمر أمام محل صرافة مزين بلوحات من الفينيل عليها صور أوراق نقدية من فئة الدولار في سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)
TT

ارتفاع الدولار مع فرملة الاحتياطي الفيدرالي لتوقعات خفض الفائدة

رجل يمر أمام محل صرافة مزين بلوحات من الفينيل عليها صور أوراق نقدية من فئة الدولار في سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)
رجل يمر أمام محل صرافة مزين بلوحات من الفينيل عليها صور أوراق نقدية من فئة الدولار في سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)

ارتفع الدولار، يوم الخميس، من أدنى مستوياته الأخيرة، بعد أن أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن صنّاع السياسة لا يبدون عجلة في خفض أسعار الفائدة، وأن العديد منهم منفتحون على رفعها إذا استمر التضخم.

ارتفعت عوائد السندات الأميركية، وتعززت مكاسب الدولار التي حققها خلال الليل مقابل اليورو والين في التعاملات المبكرة في آسيا، ما أبقى اليورو دون مستوى 1.18 دولار.

واستقر الدولار الأسترالي عند 0.7045 دولار بعد أن أظهرت بيانات التوظيف أن معدل البطالة ظل عند أدنى مستوياته في عدة أشهر عند 4.1 في المائة.

وتراجع الدولار النيوزيلندي بشكل حاد، مسجلاً أكبر انخفاض له منذ حملة الرسوم الجمركية في أبريل (نيسان) الماضي، وذلك بعد أن اتخذ البنك المركزي موقفاً حذراً بشأن رفع أسعار الفائدة مستقبلاً، متجاوزاً بذلك توقعات السوق.

وقد انخفض الدولار النيوزيلندي بنحو 1.4 في المائة خلال الليل، وبلغ سعره أقل بقليل من 0.60 دولار أميركي في تعاملات الصباح. وتذبذب اليورو عند 1.1788 دولار أميركي، متأثراً أيضاً بتقرير يفيد بأن رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تعتزم مغادرة منصبها قبل انتهاء ولايتها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام المقبل. وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.3497 دولار أميركي.

وأظهرت محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي انقساماً بين صناع السياسة النقدية حول توجه أسعار الفائدة الأميركية، وأشارت إلى أن الرئيس الجديد، المقرر أن يبدأ مهامه في مايو (أيار)، سيواجه صعوبة في تمرير تخفيضات أسعار الفائدة.

وذكرت المحاضر أن عدداً من صناع السياسة النقدية يتوقعون أن تؤدي مكاسب الإنتاجية إلى كبح التضخم، لكن «معظم المشاركين» حذروا من أن التقدم قد يكون بطيئاً وغير منتظم. وأشار العديد من المحللين إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة إذا استمر التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بيتر دراغيسيفيتش، استراتيجي العملات لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «كورباي»: «هذا يشير إلى عدم وجود ضرورة ملحة لخفض أسعار الفائدة مجدداً، على الأقل ليس قبل انتهاء ولاية رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي (جيروم) باول في مايو».

وتترقب الأسواق بيانات مؤشر مديري المشتريات العالمي وبيانات الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، المقرر صدورها يوم الجمعة.

انخفاض الين مع بدء الإنفاق الاستثماري الأميركي

تأثر الين سلباً بالدولار القوي خلال الليل، وذلك بعد إعلان إدارة ترمب عن مشروعات بقيمة 36 مليار دولار كأولى الاستثمارات ضمن تعهد اليابان باستثمار 550 مليار دولار في الولايات المتحدة. وانخفض الين بنسبة 1 في المائة خلال الليل، واستقر عند 154.78 مقابل الدولار يوم الخميس، متراجعاً عن مستوى 152 الذي اختبره الأسبوع الماضي في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات.

يشهد الين انخفاضاً مستمراً منذ سنوات نتيجة لانخفاض أسعار الفائدة المحلية والمخاوف بشأن توقعات الموازنة اليابانية، ولكنه وجد مؤخراً دعماً بفضل الآمال المعقودة على النمو الاقتصادي.

وقال كريس تيرنر، رئيس قسم الأبحاث العالمية في بنك «آي إن جي»: «سيكون الاستثمار الياباني المباشر في الولايات المتحدة عاملاً رئيسياً للمتابعة هذا العام، وهو ما يزيد من تباين أداء زوج الدولار الأميركي/الين الياباني».

ويتمثل السؤال المطروح أمام أسواق الصرف الأجنبي هذا العام فيما إذا كان هذا الاستثمار سيُسهم في تدفق الدولار، أم أن احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية ستُستخدم لضمان قروض جديدة بالدولار الأميركي وتجنب الضغط على الين. ويبدو أن الخيار الأخير هو الأرجح بالنسبة لطوكيو.

وقد أدت العطلات في هونغ كونغ والصين وتايوان إلى انخفاض حجم التجارة في آسيا، واستقر سعر صرف اليوان عند 6.89 مقابل الدولار في التداولات الخارجية.


محضر «الفيدرالي» يكشف الانقسام: خيار رفع الفائدة يعود إلى الطاولة مجدداً

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

محضر «الفيدرالي» يكشف الانقسام: خيار رفع الفائدة يعود إلى الطاولة مجدداً

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

كشف محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الصادر يوم الأربعاء، عن حالة من الانقسام الحاد وغير المعتاد بين صانعي السياسة النقدية حول المسار المستقبلي لأسعار الفائدة. فبينما أجمع المسؤولون تقريباً على تثبيت الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني) الماضي عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة، ظهرت فجوة واسعة في الرؤى بين تيار يخشى عودة التضخم ويدعو لرفع الفائدة، وآخر يرى ضرورة خفضها لدعم سوق العمل، في وقت بدأ فيه الذكاء الاصطناعي يفرض نفسه كمتغير جديد في معادلات النمو والإنتاجية.

مخاوف التضخم

رغم أن الأسواق كانت تترقّب إشارات حول موعد الخفض المقبل، فإن المحضر حمل مفاجأة «تشددية»؛ حيث أشار «عدة» مسؤولين إلى إمكانية العودة لرفع أسعار الفائدة إذا ظل التضخم بعيداً عن مستهدفه البالغ 2 في المائة. ويرى هذا التيار أن التقدم في خفض الأسعار قد يكون «أبطأ وأكثر تذبذباً» مما كان متوقعاً، محذرين من ضغوط ناتجة عن الرسوم الجمركية المرتفعة ونقص الموارد.

وفي المقابل، سجل الاجتماع معارضة صريحة من الحاكمين كريستوفر والر وستيفن ميران، اللذين صوّتا لصالح خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، محذرين من أن التباطؤ في سوق العمل قد يشكل خطراً أكبر على الاقتصاد من التضخم نفسه.

الذكاء الاصطناعي... محرك جديد للسياسة النقدية

لأول مرة بشكل بارز، دخل الذكاء الاصطناعي أروقة نقاشات «الفيدرالي» كعامل مؤثر في الاقتصاد الكلي. وانقسمت الآراء حوله إلى معسكرين:

  • المعسكر المتفائل: يرى أن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ستؤدي إلى طفرة في الإنتاجية، ما يقلل تكاليف الإنتاج ويضع ضغوطاً نزولية على التضخم، وهو ما يدعم استمرار النمو القوي دون الحاجة لرفع الفائدة.
  • المعسكر الحذر: عبّر عن قلقه من أن الهوس بالاستثمار في هذا القطاع قد يخلق مخاطر مالية، مشيراً إلى ارتفاع تقييمات الأصول وتورط «الأسواق الخاصة غير الشفافة» في تمويل هذه التقنيات، مما قد يهدد الاستقرار المالي.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

تحديات خلافة باول وضغوط ترمب

يأتي هذا الانقسام في توقيت حساس سياسياً، حيث يقضي رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أشهره الأخيرة في منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي قبل انتهاء ولايته في مايو (أيار) المقبل. وتتجه الأنظار إلى كيفين وورش مرشح الرئيس دونالد ترمب لخلافة باول، الذي سيواجه مهمة شاقة في بناء توافق داخل لجنة ممزقة.

ويُعرف عن وورش، ومعه الحاكمان ميران ووالر، ميلهم لخفض الأسعار تماشياً مع رغبات الإدارة الأميركية الجديدة، لكن محضر الاجتماع أظهر أن «الغالبية العظمى» من أعضاء اللجنة لا يزالون يفضلون التريث، بل إن بعضهم يرى أن الفائدة قد تظل مرتفعة «لفترة من الوقت» حتى يتم التأكد من هزيمة التضخم تماماً.

الأسواق تترقب يونيو كمنعطف تاريخي

عقب صدور المحضر، لم يغير المستثمرون رهاناتهم بشكل كبير؛ حيث تشير توقعات العقود الآجلة إلى استمرار تثبيت الفائدة في اجتماع مارس (آذار) المقبل، على أن يبدأ التخفيض الأول في اجتماع يونيو (حزيران)، الذي يُتوقع أن يكون الاجتماع الأول تحت قيادة كيفين وورش (في حال اعتماده من مجلس الشيوخ).

ختاماً، بين بيانات تضخم لا تزال «عنيدة» وسوق عمل أظهرت صموداً مفاجئاً في يناير بانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة، يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه في «مرحلة تقييم» صعبة. وسيكون اجتماع مارس المقبل حاسماً، حيث سيقدم المسؤولون تحديثاً لتوقعاتهم الاقتصادية التي سترسم ملامح الاقتصاد الأميركي في ظل «الحقبة الجديدة» للذكاء الاصطناعي والتحولات السياسية في واشنطن.