«مهرجان الصيف» يحتفي بمواهب أطفال اللاجئين السوريين الصاعدة

«مهرجان الصيف» يحتفي بمواهب أطفال اللاجئين السوريين الصاعدة

فسحة أمل فنية في البقاع اللبناني
السبت - 6 شوال 1438 هـ - 01 يوليو 2017 مـ
مجموعة من أطفال اللاجئين السوريين في لبنان خلال تقديمهم عملاً مسرحياً في مهرجان الربيع الذي أقيم في أبريل الماضي
بيروت: فيفيان حداد
أطفال ونساء اللاجئين السوريين في لبنان وكذلك الفلسطينيين منهم، هم على موعد مع تظاهرة فنيّة تقام خصيصاً لهم في الثاني من يوليو (تموز) الحالي في البقاع (بلدة برّ الياس) تحت عنوان «مهرجان الصيف». هذا الحدث الذي تنظمه جمعية «سيناريو» التي تعني منذ تأسيسها في عام 2015 بتنمية الناحية الفنيّة والثقة بالنفس لدى اللاجئين في لبنان تقيمه هذه السنة بالتعاون مع جمعيتي «النساء الآن» و«أصوات التغيير». وقد وجّهت دعوة مفتوحة للجميع للاطلاع على العروض الفنية التي يتضمنها المهرجان، وتدور حول أعمال مسرحية وأخرى غنائية يقدّمها أولاد اللاجئين السوريين في لبنان.
«المهرجان هو بمثابة فسحة حالمة لأطفال وشبان اللاجئين السوريين الموجودين في لبنان الذين أخذنا على عاتقنا تدريبهم منذ نحو 3 أشهر على الغناء والتمثيل»، تقول فيكتوريا لوبتون إحدى المسؤولات في جمعية «سيناريو». وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك ورش عمل دائمة ننظمها طيلة فترة السنة يشاركنا فيها الخبير الموسيقي البريطاني أوسكار وود الذي ابتكر صلة وصل بين مواهبنا المحليّة في عالم الصوت وفريق كورال بريطاني سيؤدّي بالعربية الأعمال نفسها تعبيراً عن مساندته للاجئين السوريين».
يتضمن المهرجان برنامجاً يتوزّع على 3 نشاطات؛ أحدها يجري تحت عنوان «مسرح الشباب» يشارك فيه يافعون تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً. فيما يتناول النشاط الثاني «مسرح الأطفال»، ويتضمن عروضاً تمثيلية لأطفال بين 9 و11 سنة. وسيتشاركان في تقديم عملين مسرحيين استوحيت مواضيعهما من أفكار ابتكرها أولاد اللاجئين السوريين أنفسهم لتترجم أحلامهم المستقبلية. «لا تحمل تلك الأعمال أي صلة مباشرة بحياتهم اليومية التي يمضونها في المخيمات الموجودة في لبنان، بل تمرّر رسائل غير مباشرة عن نظرتهم إلى الأمور ومتطلّباتهم الحياتية ليس أكثر». توضح فيكتوريا في سياق حديثها، وتضيف: «ما يهمّنا هو ابتكار مساحات فنيّة في داخلهم تساعدهم على التطوّر في حياتهم الاجتماعية والدراسية وفي علاقاتهم مع الآخرين».
هذه التحضيرات التي استغرقت نحو 3 أشهر يتمّ خلالها اختيار مواهب فنيّة سبق وسجّلت أسماؤها في جمعيتي «النساء الآن» و«أصوات التغيير» للمشاركة في هذه التظاهرة، ومن ثم جرى تدريبها في حلقات تدريسية خاصة أشرف عليها أوسكار وود ونقية ابرهيم وفيكتوريا لوبتون. وكما الحيوانات والنجوم والفضاء، كذلك الطبيعة والناس تشكّل غالبية مواضيع هذه الأعمال التي كتبها أولاد اللاجئين السوريين بأنفسهم لتكون مرآة حالتهم الاجتماعية بشكل غير مباشر. «إننا لا نريدهم أن يبقوا سجناء واقع مرير يعيشونه، بل إعطاؤهم الفرصة ليحلّقوا بخيالهم الواسع كلّ على طريقته»، تقول فيكتوريا التي تشير إلى أن المهرجان يقوم على نقاط ثلاث؛ ألا وهي الشراكة والتدريب والتعليم. وتضيف: «حالياً نتعامل مع نحو 150 أستاذ مدرسة في منطقة البقاع ليتيحوا الفرصة أمام هؤلاء ممارسة مواهبهم في حصص الدرس، فيلونوا العلوم الإنسانية منها أو التاريخ والجغرافيا بعزف على آلة موسيقية معيّنة، مما سيسهم في عملية حفظهم الدرس المعطى لهم».
«أما النشاط الثالث، فيقوم تحت عنوان (أصوات سيناريو) وتؤدي فيه مجموعة من الأولاد كوكتيل أغانٍ عربية وهندية وإنجليزية وغيرها. هناك أغنية مصرية سيقدمونها تحت عنوان (قدّام السور) تحكي عن حائط كبير وإمكانية اختراقهم له، وهي رسالة بحدّ ذاتها عن حلمهم بأن ينفتح العالم على بعضه دون وجود أي حواجز»، توضح فيكتوريا التي أشارت إلى أنه سيتم تصوير هذه الأغاني على طريقة فيديو كليب لصالح موقع «آي جي بلاس» الإلكتروني.
وتتطلّع حركة «سيناريو» الاجتماعية إلى إعداد مسرحيات وبرامج فنية تركّز على اللاجئين السوريين والفلسطينيين معاً، وتقوم على ضرورة إعطاء الحق لجميع اللاجئين في لبنان مشاركتهم في المجال الثقافي. «هي فسحة تولّد لديهم الأمان والثقة بالنفس، كما تسهّل عليهم استيعاب دروسهم بشكل أفضل بعيداً عن المآسي التي يعيشونها على أرض الواقع. فنحن نسهم في تربية جيل جديد لا يحب العنف ويحلم كغيره من أبناء جيله بمصير مضيء وسليم. المشاركة في هذا المهرجان تقتصر على اللاجئين السوريين، بينما في ورشات عمل سابقة وأعمال مرتقبة سيكون للاجئين الفلسطينيين حصة فيها بمشاركة فريق (كشاف يعبد) الفلسطيني أحد أهم مساندينا في هذا الصدد».
لا يستغرق برنامج المهرجان أكثر من ساعتين يتم خلالهما تقديم عرضين؛ أحدهما مسرحي والآخر غنائي، فيما سيلحقه في شهر أغسطس (آب) المقبل مهرجان مماثل. أما في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، فتنوي «سيناريو» إقامة ورش عمل خاصة بالنساء اللاجئات من سوريا، من شأنها أن تدرّبهم على إمكانية مشاركتهن في الحياة الاجتماعية بشكل فعّال، من خلال تعلّمهم أعمالاً حرفية وتعليمهن لغة أجنبية، إضافة إلى غيرها من الأمور التثقيفية والتعليمية معاً.
سوريا اللاجئين السوريين

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة